وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ 38 فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ 39 حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ 40 ۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ 41 وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ 42 قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ 43 وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ 44 وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ 45
الصفحة 226

معاني وغريب سورة هود - الآية 41

۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورࣱ رَّحِيمࣱ 41

﴿وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها﴾، أيْ: بِاللَّهِ تَجْرِي، وبِهِ تَسْتَقِرُّ، ومَعْنى ”قُلْنا بِاسْمِ اللَّهِ“، أيْ: ”بِاللَّهِ“، وقَدْ قُرِئَتْ عَلى وُجُوهٍ، قُرِئَتْ: ”مَجْراها“، بِفَتْحِ المِيمِ، و”مُرْساها“، بِضَمِّ المِيمِ.
وَقُرِئَتْ: ”مُجْراها ومُرْساها“، بِضَمِّ المِيمَيْنِ جَمِيعًا، ويَجُوزُ: ”مَجْراها ومَرْساها“، وكُلٌّ صَوابٌ حَسَنٌ، فَأمّا مَن قَرَأ: ”مَجْراها“، بِفَتْحِ المِيمِ، فالمَعْنى: ”جَرْيُها“، و”مُرْساها“، اَلْمَعْنى: ”وَبِاللَّهِ يَقَعُ إرْساؤُها“، أيْ: إقْرارُها.
وَمَن قَرَأ: ”مُجْراها ومُرْساها“، فَمَعْنى ذَلِكَ: ”بِاللَّهِ إجْراؤُها، وبِاللَّهِ إرْساؤُها“، يُقالُ: ”أجْرَيْتُهُ مُجْرًى، وإجْراءً“، في مَعْنًى واحِدٍ، ومَن قالَ: ”مَجْراها ومَرْساها“، فَهو عَلى ”جَرَتْ جَرْيًا، ومَجْرًى“، و”رَسَتْ رُسُوًّا ومَرْسًى“ .
وَ”اَلْمَرْسى“: مُسْتَقَرُّها، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعَزَّ - أمَرَهم أنْ يُسَمُّوا في وقْتِ جَرْيِها، ووَقْتِ اسْتِقْرارِها، و”مُرْساها“، في مَوْضِعِ جَرٍّ عَلى الصِّفَةِ لِلَّهِ - جَلَّ وعَزَّ -، ويَجُوزُ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يُقْرَأْ بِهِ - ولا يَنْبَغِي أنْ يُقْرَأ بِهِ، لِأنَّ القِراءَةَ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ -: [ ص: 53 ] ”بِاسْمِ اللَّهِ مُجْرِيَها“، عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما الحالُ، المَعْنى: ”مُجْرِيًا لَها، ومُرْسِيًا لَها“، كَما تَقُولُ: ”مَرَرْتُ بِزَيْدٍ ضارِبَها“، عَلى الحالِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى المَدْحِ: ”أعْنِي مُجْرِيَها، ومُرْسِيَها“، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”مُجْرِيها ومُرْسِيها“، في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى إضْمارِ ”هُوَ مُجْرِيها ومُرْسِيها“.
فهرس الكتاب