تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ 25
وَقَوْلُهُ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّها﴾، اِخْتَلَفَ النّاسُ بِتَفْسِيرِ الحِينِ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: ”كُلَّ سَنَةٍ“، وقالَ بَعْضُهُمْ: ”كَلَّ [ ص: 161 ] سِتَّةِ أشْهُرٍ“، وقالَ بَعْضُهُمْ: ”غُدْوَةً وعَشِيَّةً“، وقالَ بَعْضُهُمْ: ”اَلْحِينُ“: شَهْرانِ، وجَمِيعُ مَن شاهَدْنا مِن أهْلِ اللُّغَةِ يَذْهَبُ إلى أنَّ الحِينَ اسْمٌ كالوَقْتِ، يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأزْمانِ كُلِّها، طالَتْ أوْ قَصَرَتْ، فالمَعْنى في قَوْلِهِ تَعالى: ”تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ“، أنَّها يُنْتَفَعُ بِها في كُلِّ وقْتٍ، لا يَنْقَطِعُ نَفْعُها البَتَّةَ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّ الحِينَ بِمَنزِلَةِ الوَقْتِ قَوْلُ النّابِغَةِ - أنْشَدَهُ الأصْمَعِيُّ في صِفَةِ الحَيَّةِ والمَلْدُوغِ -:
؎تَناذَرَها الرّاقُونَ مِن سُوءِ سُمِّها تُطْلِقُهُ حِينًا وحِينًا تَراجُعُ
فالمَعْنى أنَّ السُّمَّ يَخِفُّ ألَمُهُ في وقْتٍ، ويَعُودُ وقْتًا.
؎تَناذَرَها الرّاقُونَ مِن سُوءِ سُمِّها تُطْلِقُهُ حِينًا وحِينًا تَراجُعُ
فالمَعْنى أنَّ السُّمَّ يَخِفُّ ألَمُهُ في وقْتٍ، ويَعُودُ وقْتًا.