وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا قَرۡيَةࣰ كَانَتۡ ءَامِنَةࣰ مُّطۡمَئِنَّةࣰ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدࣰا مِّن كُلِّ مَكَانࣲ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ 112
وَقَوْلُهُ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾، اَلْمَعْنى - واللَّهُ أعْلَمُ -: ”وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا مَثَلَ قَرْيَةٍ كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً“، ﴿يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ﴾، أيْ: واسِعًا مِن كُلِّ مَكانٍ، الَّذِي جاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّهُ يَعْنِي بِها مَكَّةَ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا قَدْ أمِنُوا الجُوعَ، والخَوْفَ، لِأنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَناؤُهُ - جَعَلَ أفْئِدَةً مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ، فَأرْزاقُهم تَأْتِيهِمْ في بَلَدِهِمْ، وكانَ حَرَمًا آمِنًا، ويُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ، ﴿فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ فَأذاقَها اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ﴾، وقَدْ جاعُوا حَتّى بَلَغُوا إلى أنْ أكَلُوا الوَبَرَ بِالدَّمِ، وبَلَغَ مِنهُمُ الجُوعُ الحالَ الَّتِي لا غايَةَ بَعْدَها، و”أنْعُمٌ“، جَمْعُ ”نِعْمَةٌ“، وقالُوا: ”شِدَّةٌ“، و”أشُدٌّ“، وقالَ قُطْرُبٌ: جائِزٌ أنْ يَكُونَ جَمْعَ ”نُعْمٌ“، و”أنْعُمٌ“، مِثْلَ ”بُؤْسٌ“، و”أبْؤُسٌ“.