زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابࣲ 212
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾، رُفِعَ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و”زُيِّنَ“، جازَ فِيهِ لَفْظُ التَّذْكِيرِ، ولَوْ كانَتْ: ”زُيِّنَتْ“، لَكانَ صَوابًا، و”زَيَّنَ“، صَوابٌ حَسَنٌ، لِأنَّ تَأْنِيثَ الحَياةِ لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ، لِأنَّ مَعْنى الحَياةِ ومَعْنى العَيْشِ واحِدٌ، وقَدْ فُصِلَ أيْضًا بَيْنَ الفِعْلِ، وبَيْنَ الِاسْمِ المُؤَنَّثِ.
[ ص: 282 ] وَقِيلَ في قَوْلِهِ: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾، قَوْلانِ: قالَ بَعْضُهُمْ: زَيَّنَها لَهم إبْلِيسُ، لِأنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - قَدْ زَهَّدَ فِيها، وأعْلَمَ أنَّها مَتاعُ الغُرُورِ، وقالَ بَعْضُهُمْ: مَعْناهُ أنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - خَلَقَ فِيها الأشْياءَ المُعْجِبَةَ، فَنَظَرَ إلَيْها الَّذِينَ كَفَرُوا بِأكْثَرَ مِن مِقْدارِها، ودَلِيلُ قَوْلِ هَؤُلاءِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ﴾ [آل عمران: 14]، وكُلٌّ جائِزٌ.
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، كانَ قَوْمٌ مِنَ المُشْرِكِينَ يَسْخَرُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ، لِأنَّ حالَهم في ذاتِ اليَدِ كانَتْ قَلِيلَةً، فَأعْلَمَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - بِأنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهم يَوْمَ القِيامَةِ، لِأنَّ المُسْلِمِينَ في عِلِّيِّينَ، والفُجّارَ في الجَحِيمِ، قالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29]، ومَعْنى: ﴿واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، أيْ: لَيْسَ يَرْزُقُ المُؤْمِنَ عَلى قَدْرِ إيمانِهِ، ولا يَرْزُقُ الكافِرَ عَلى قَدْرِ كُفْرِهِ، فَهَذا مَعْنى ”بِغَيْرِ حِسابٍ“، أيْ: لَيْسَ يُحاسِبُهُ بِالرِّزْقِ في الدُّنْيا عَلى قَدْرِ العَمَلِ، ولَكِنَّ الرِّزْقَ في الآخِرَةِ عَلى قَدْرِ العَمَلِ، وما يَتَفَضَّلُ اللَّهُ بِهِ - جَلَّ وعَزَّ.
[ ص: 282 ] وَقِيلَ في قَوْلِهِ: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾، قَوْلانِ: قالَ بَعْضُهُمْ: زَيَّنَها لَهم إبْلِيسُ، لِأنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - قَدْ زَهَّدَ فِيها، وأعْلَمَ أنَّها مَتاعُ الغُرُورِ، وقالَ بَعْضُهُمْ: مَعْناهُ أنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - خَلَقَ فِيها الأشْياءَ المُعْجِبَةَ، فَنَظَرَ إلَيْها الَّذِينَ كَفَرُوا بِأكْثَرَ مِن مِقْدارِها، ودَلِيلُ قَوْلِ هَؤُلاءِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ﴾ [آل عمران: 14]، وكُلٌّ جائِزٌ.
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، كانَ قَوْمٌ مِنَ المُشْرِكِينَ يَسْخَرُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ، لِأنَّ حالَهم في ذاتِ اليَدِ كانَتْ قَلِيلَةً، فَأعْلَمَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - بِأنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهم يَوْمَ القِيامَةِ، لِأنَّ المُسْلِمِينَ في عِلِّيِّينَ، والفُجّارَ في الجَحِيمِ، قالَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29]، ومَعْنى: ﴿واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، أيْ: لَيْسَ يَرْزُقُ المُؤْمِنَ عَلى قَدْرِ إيمانِهِ، ولا يَرْزُقُ الكافِرَ عَلى قَدْرِ كُفْرِهِ، فَهَذا مَعْنى ”بِغَيْرِ حِسابٍ“، أيْ: لَيْسَ يُحاسِبُهُ بِالرِّزْقِ في الدُّنْيا عَلى قَدْرِ العَمَلِ، ولَكِنَّ الرِّزْقَ في الآخِرَةِ عَلى قَدْرِ العَمَلِ، وما يَتَفَضَّلُ اللَّهُ بِهِ - جَلَّ وعَزَّ.