وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ 4
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿بِما أُنْـزِلَ إلَيْكَ﴾، إنْ شِئْتَ خَفَّفْتَ الهَمْزَةَ في ”أُنْزِلَ“، وكَذَلِكَ في قَوْلِهِ: ”أُولَئِكَ“، وهَذِهِ لُغَةُ غَيْرِ أهْلِ الحِجازِ، فَأمّا أهْلُ الحِجازِ فَيُخَفِّفُونَ الهَمْزَةَ بَيْنَ الواوِ، والهَمْزَةِ، قالَ سِيبَوَيْهِ: إنَّما فُعِلَ بِالهَمْزَةِ ذَلِكَ، دُونَ سائِرِ الحُرُوفِ، لِأنَّها بَعُدَ مَخْرَجُها، ولِأنَّها نَبْرَةٌ في الصَّدْرِ، وهي أبْعَدُ الحُرُوفِ مَخْرَجًا، وأمّا ”إلَيْكَ“، و”إلَيْهِمْ“، و”عَلَيْكَ“، و”عَلَيْهِمْ“، فالأصْلُ في هَذا: ”إلاكَ“، و”عَلاكَ“، و”إلاهم“، و”عَلاهم“، كَما تَقُولُ: ”إلى زَيْدٍ“، و”عَلى إخْوَتِكَ“، إلّا أنَّ الألِفَ غُيِّرَتْ مَعَ المُضْمَرِ، فَأُبْدِلَتْ ياءً لِيُفْصَلَ بَيْنَ الألِفِ الَّتِي في آخِرِ المُتَمَكِّنَةِ، وبَيْنَ الألِفِ الَّتِي في أواخِرِ غَيْرِ المُتَمَكِّنَةِ الَّتِي الإضافَةُ لازِمَةٌ لَها، ألا تَرى أنَّ ”إلى“، و”عَلى“، و”لَدى“، لا تَنْفَرِدُ مِنَ [ ص: 74 ] الإضافَةِ؟ ولِذَلِكَ قالَتِ العَرَبُ - في ”كِلا“، في حالِ النَّصْبِ، والجَرِّ -: ”رَأيْتُ كِلَيْهِما“، و”كِلَيْكُما“، و”مَرَرْتُ بِكِلَيْهِما“، و”كِلَيْكُما“، فَفَصَلَتْ بَيْنَ الإضافَةِ إلى المُظْهَرِ والمُضْمَرِ، لَمّا كانَ ”كِلا“، لا يَنْفَرِدُ، ولا يَكُونُ كَلامًا إلّا بِالإضافَةِ.