إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ 62 فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ 63 قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ 64 يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ 65 هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ 66 مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ 67 إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 68 وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ 69 يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ 70
الصفحة 58

معاني وغريب سورة آل عمران - الآية 65

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ 65

وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ وما أُنْـزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾، في هَذا يُبَيِّنُ حُجَّةً عَلى اليَهُودِ، والنَّصارى، جَمِيعًا، لِأنَّ اليَهُودَ تَدَّعِي أنَّ إبْراهِيمَ كانَ يَهُودِيًّا، والنَّصارى تَدَّعِي أنَّهُ كانَ نَصْرانِيًّا، وتَدْفَعُ اليَهُودُ عَنْ دَعْواهُمْ، ولَيْسَ يَدْفَعُونَ اسْمَ صِفَتِهِ أنَّهُ كانَ مُسْلِمًا، وأنَّهُ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ يَهُودِيًّا، ولا نَصْرانِيًّا، ولا مُشْرِكًا، والتَّوْراةُ، والإنْجِيلُ أُنْزِلا مِن بَعْدِهِ، ولَيْسَ فِيهِما اسْمُهُ بِواحِدٍ مِن أدْيانِ اليَهُودِ، والنَّصارى، والمُشْرِكِينَ، واسْمُ الإسْلامِ لَهُ في كُلِّ الكُتُبِ، فَدَفْعُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا أنْ يَكُونَ مُسَمًّى بِالأسْماءِ الَّتِي هي غَيْرُ الإسْلامِ، دَلِيلٌ بَيِّنٌ [ ص: 427 ] عَلى نَقْضِ قَوْلِهِمْ، وبُرْهانٌ بَيِّنٌ في تَبْرِئَةِ إبْراهِيمَ مِن سائِرِ الأدْيانِ إلّا دِينَ الإسْلامِ، ومَعْنى ﴿حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: 67] مَعْنى ”اَلْحَنَفُ“، في اللُّغَةِ: إقْبالُ صُدُورِ القَدَمَيْنِ، كُلِّ واحِدَةٍ عَلى أُخْتِها، إقْبالًا يَكُونُ خِلْقَةً، لا رُجُوعَ فِيهِ أبَدًا، فَمَعْنى الحَنِيفِيَّةِ في الإسْلامِ: اَلْمَيْلُ إلَيْهِ، والإقامَةُ عَلى ذَلِكَ العَقْدِ.
فهرس الكتاب