وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلࣱّ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ 26
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾، [ ص: 183 ] مَعْناهُ: مُطِيعُونَ، والمَعْنى: ”وَهَذا مِن آياتِهِ“، ولَمْ يَذْكُرْ ”وَمِن آياتِهِ“، لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ مَرّاتٍ، ومَعْنى ”قانِتُونَ“: مُطِيعُونَ طاعَةً لا يَجُوزُ أنْ تَقَعَ مَعَها مَعْصِيَةٌ، لِأنَّ ”اَلْقُنُوتُ“: اَلْقِيامُ بِالطّاعَةِ، ومَعْنى الطّاعَةِ، هَهُنا، أنَّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ في خَلْقِهِمْ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم مَخْلُوقُونَ بِإرادَةِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -، لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى تَغْيِيرِ الخِلْقَةِ، ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، فَآثارُ الصَّنْعَةِ والخِلْقَةِ تَدُلُّ عَلى الطّاعَةِ، لَيْسَ يَعْنِي طاعَةَ العِبادِ، إنَّما هي طاعَةُ الإرادَةِ والمَشِيئَةِ.