وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا 122 لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا 123 وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا 124 وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا 125 وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا 126 وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا 127
الصفحة 98

معاني وغريب سورة النساء - الآية 123

لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءࣰا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيࣰّا وَلَا نَصِيرࣰا 123

وَقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾، اِسْمُ ”لَيْسَ“، مُضْمَرٌ، المَعْنى: لَيْسَ ثَوابُ اللَّهِ بِأمانِيِّكُمْ، ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ، وقَدْ جَرى ما يَدُلُّ عَلى إضْمارِ الثَّوابِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ [النساء: 122]، أيْ: إنَّما يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا، لَيْسَ كَما يَتَمَنّى أهْلُ الكِتابِ، لِأنَّهم كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهم أبْناءُ اللَّهِ، وأحِبّاؤُهُ، وقالُوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلا أيّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: 80]، فَأعْلَمَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - أنَّ دُخُولَ الجَنَّةِ وثَوابَ اللَّهِ عَلى الحَسَناتِ، والسَّيِّئاتِ، لَيْسَ بِالأمانِيِّ، ولَكِنَّهُ بِالأعْمالِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ ذَلِكَ، فَقالَ - عَزَّ وجَلَّ -: [ ص: 112 ] ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، أيْ: لا يَنْفَعُهُ تَمَنِّيهِ، ﴿وَلا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ﴾ [النساء: 124]، فَأعْلَمَ اللَّهُ أنَّ عامِلَ السُّوءِ لا يَنْفَعُهُ تَمَنِّيهِ، ولا يَتَوَلّاهُ مُتَوَلٍّ، ولا يَنْصُرُهُ ناصِرٌ، وقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ مِن أصْحابِ الوَعِيدِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾، فَزَعَمُوا أنَّ هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَن عَمِلَ السُّوءَ جُزِيَ بِهِ، وقَدْ أعْلَمَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - أنَّهُ يَغْفِرُ ما دُونَ الشِّرْكِ لِمَن يَشاءُ، فَعامِلُ السُّوءِ - ما لَمْ يَكُنْ كافِرًا - مَرْجُوٌّ لَهُ العَفْوُ، والرَّحْمَةُ، والنَّبِيُّ ﷺ شافِعٌ لِأُمَّتِهِ، يُشَفَّعُ فِيهِمْ، ومَعْنى: ﴿وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124]، ”اَلنَّقِيرُ“: اَلنُّقْطَةُ في ظَهْرِ النَّواةِ، وهي مَنبَتُ النَّخْلَةِ، والمَعْنى: ولا يُظْلَمُونَ مِقْدارَ ذَلِكَ.
فهرس الكتاب