يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمࣱ 26
وَقَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾، قالَ الكُوفِيُّونَ: مَعْنى اللّامِ مَعْنى ”أنْ“، و”أرَدْتُ“، و”أمَرْتُ“، تَطْلُبانِ المُسْتَقْبَلَ، لا يَجُوزُ أنْ تَقُولَ: ”أرَدْتُ أنْ قُمْتُ“، ولا ”أمَرْتُ أنْ قُمْتُ“، ولَمْ يَقُولُوا لِمَ لا يَجُوزُ ذَلِكَ، وهَذا غَلَطٌ أنْ تَكُونَ لامُ الجَرِّ تَقُومُ مَقامَ ”أنْ“، وتُؤَدِّيَ مَعْناها، لِأنَّ ما كانَ في مَعْنى ”أنْ“، دَخَلَتْ عَلَيْهِ اللّامُ، تَقُولُ: ”جِئْتُكَ لِكَيْ تَفْعَلَ كَذا وكَذا“، و”جِئْتُ لِكَيْ تَفْعَلَ كَذا وكَذا“، وكَذَلِكَ اللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾، كاللّامِ في ”كَيْ“، اَلْمَعْنى: أرادَهُ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - لِلتَّبْيِينِ لَكُمْ، أنْشَدَ أهْلُ اللُّغَةِ:
؎أرَدْتُ لِكَيْما لا تُرى لِيَ عَثْرَةٌ ∗∗∗ ومَن ذا الَّذِي يُعْطى الكَمالَ فَيَكْمُلُ
[ ص: 43 ] وَأنْشَدَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ المُبَرِّدُ:
؎أرَدْتُ لِكَيْما يَعْلَمَ النّاسُ أنَّها ∗∗∗ سَراوِيلُ قَيْسٍ والوُفُودُ شُهُودُ
فَأدْخَلَ هَذِهِ اللّامَ عَلى ”كَيْ“، ولَوْ كانَتْ بِمَعْنى ”أنْ“، لَمْ تَدْخُلِ اللّامُ عَلَيْها، وكَذَلِكَ ”أرَدْتُ لِأنْ تَقُومَ“، و”أُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ مُطِيعًا“، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: 43]، أيْ: إنْ كُنْتُمْ عِبارَتُكم لِلرُّؤْيا، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ - أيْضًا: ﴿لِلَّذِينَ هم لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: 154]، أيْ: اَلَّذِينَ هم رَهْبَتُهم لِرَبِّهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، أيْ: يَدُلَّكم عَلى طاعَتِهِ، كَما دَلَّ الأنْبِياءَ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم مِن قَبْلِكُمْ، ومَعْنى ﴿سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أيْ: طُرُقَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، وقَدْ بَيَّنّا ذَلِكَ فِيما سَلَفَ مِنَ الكِتابِ.
؎أرَدْتُ لِكَيْما لا تُرى لِيَ عَثْرَةٌ ∗∗∗ ومَن ذا الَّذِي يُعْطى الكَمالَ فَيَكْمُلُ
[ ص: 43 ] وَأنْشَدَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ المُبَرِّدُ:
؎أرَدْتُ لِكَيْما يَعْلَمَ النّاسُ أنَّها ∗∗∗ سَراوِيلُ قَيْسٍ والوُفُودُ شُهُودُ
فَأدْخَلَ هَذِهِ اللّامَ عَلى ”كَيْ“، ولَوْ كانَتْ بِمَعْنى ”أنْ“، لَمْ تَدْخُلِ اللّامُ عَلَيْها، وكَذَلِكَ ”أرَدْتُ لِأنْ تَقُومَ“، و”أُمِرْتُ لِأنْ أكُونَ مُطِيعًا“، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: 43]، أيْ: إنْ كُنْتُمْ عِبارَتُكم لِلرُّؤْيا، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ - أيْضًا: ﴿لِلَّذِينَ هم لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: 154]، أيْ: اَلَّذِينَ هم رَهْبَتُهم لِرَبِّهِمْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَهْدِيَكم سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾، أيْ: يَدُلَّكم عَلى طاعَتِهِ، كَما دَلَّ الأنْبِياءَ والَّذِينَ اتَّبَعُوهم مِن قَبْلِكُمْ، ومَعْنى ﴿سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ أيْ: طُرُقَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ، وقَدْ بَيَّنّا ذَلِكَ فِيما سَلَفَ مِنَ الكِتابِ.