لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا 95 دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا 96 إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا 97 إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا 98 فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا 99 ۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا 100 وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا 101
الصفحة 94

معاني وغريب سورة النساء - الآية 99

فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورࣰا 99

﴿فَأُولَئِكَ عَسى اللَّهُ أنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾، و”عَسى“: تَرَجٍّ، وما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُرْجى مِن رَحْمَتِهِ فَبِمَنزِلَةِ الواقِعِ، كَذَلِكَ الظَّنُّ بِأرْحَمِ الرّاحِمِينَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾، تَأْوِيلُ ”كانَ“، في هَذا المَوْضِعِ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ النّاسُ، فَقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: ”كانَ غَفُورًا لِعِبادِهِ، وعَنْ عِبادِهِ، قَبْلَ أنْ يَخْلُقَهم“، وقالَ النَّحْوِيُّونَ البَصْرِيُّونَ: ”كَأنَّ القَوْمَ شاهَدُوا مِنَ اللَّهِ رَحْمَةً فَأُعْلِمُوا أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحادِثٍ، وأنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ“، وقالَ قَوْمٌ مِنَ النَّحْوِيِّينَ: ”كانَ“، [ ص: 96 ] و”فَعَلَ“، مِنَ اللَّهِ، بِمَنزِلَةِ ما في الحالِ، فالمَعْنى - واللَّهُ أعْلَمُ -: واللَّهُ عَفُوٌّ غَفُورٌ، والَّذِي قالَهُ الحَسَنُ وغَيْرُهُ أدْخَلُ في اللُّغَةِ، وأشْبَهُ بِكَلامِ العَرَبِ، وأمّا القَوْلُ الثّالِثُ فَمَعْناهُ يُؤَوَّلُ إلى ما قالَهُ الحَسَنُ، وسِيبَوَيْهِ، إلّا أنْ يَكُونَ الماضِي بِمَعْنى الحالِ يَقِلُّ، وصاحِبُ هَذا القَوْلِ لَهُ مِنَ الحُجَّةِ قَوْلُنا: ”غَفَرَ اللَّهُ لِفُلانٍ“، بِمَعْنى ”لِيَغْفِرِ اللَّهُ لَهُ“، فَلَمّا كانَ في الحالِ دَلِيلٌ عَلى الِاسْتِقْبالِ، وقَعَ الماضِي مُؤَدِّيًا عَنْها اسْتِخْفافًا، لِأنَّ اخْتِلافَ ألْفاظِ الأفْعالِ إنَّما وقَعَ لِاخْتِلافِ الأوْقاتِ، فَإذا أُعْلِمَتِ الأحْوالُ والأوْقاتُ، اسْتُغْنِيَ بِلَفْظِ بَعْضِ الأفْعالِ عَنْ لَفْظِ بَعْضٍ، الدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ - جَلَّ وعَزَّ -: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾ [الأنعام: 160] .
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَن تابَ وعَمِلَ صالِحًا فَإنَّهُ يَتُوبُ إلى اللَّهِ مَتابًا﴾ [الفرقان: 71]، مَعْناهُ: ”مَن يَتُبْ“، و" مَن يَجِئْ بِالحَسَنَةِ يُعْطَ عَشْرَ أمْثالِها.
فهرس الكتاب