سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ شَهِيدٌ 53
وَقَوْلُهُ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾، أيْ: سَنُرِيهِمُ الأعْلامَ الَّتِي تَدُلُّ عَلى التَّوْحِيدِ، في الآفاقِ، وواحِدُها ”أُفُقٌ“، يَقُولُ: سَنُرِيهِمْ آثارَ مَن مَضى قَبْلَهم مِمَّنْ كَذَّبَ الرُّسُلَ مِنَ الأُمَمِ، وآثارَ خَلْقِ اللَّهِ في كُلِّ البِلادِ، وفي أنْفُسِهِمْ، مِن أنَّهم كانُوا نُطَفًا، ثُمَّ عَلَقًا، ثُمَّ مُضَغًا، ثُمَّ عِظامًا، [ ص: 392 ] كُسِيَتْ لَحْمًا، ثُمَّ نُقِلُوا إلى التَّمْيِيزِ والعَقْلِ، وذَلِكَ كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الَّذِي فَعَلَهُ واحِدٌ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، ﴿أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾، ويَجُوزُ: ”إنَّهُ“، والقِراءَةُ: ”أنَّهُ“، بِالفَتْحِ، ومَوْضِعُ ”بِرَبِّكَ“، في المَعْنى رَفْعٌ، المَعْنى: ”أوَلَمْ يَكْفِ رَبُّكَ...؟!“، ومَوْضِعُ ”أنَّهُ“، نَصْبٌ، وإنْ شِئْتَ كانَ رَفْعًا، المَعْنى في النَّصْبِ: ”أوَلَمْ يَكْفِ رَبُّكَ بِأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ“، ومَن رَفَعَ، فَعَلى البَدَلِ، المَعْنى: ”أوَلَمْ يَكْفِ أنَ رَبَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ“، أيْ: ”أوَلَمْ يَكْفِهِمْ شَهادَةُ رَبِّكَ؟!“، ومَعْنى الكِفايَةِ هَهُنا أنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لَهم ما فِيهِ كِفايَةٌ في الدَّلالَةِ عَلى تَوْحِيدِهِ، وبَيَّنَتْ رُسُلُهُ.