۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ 47 وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ 48 لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ 49 وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ 50 وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ 51 قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ 52 سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ 53 أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ 54
الصفحة 482

معاني وغريب سورة فصلت - الآية 53

سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءࣲ شَهِيدٌ 53

وَقَوْلُهُ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾، أيْ: سَنُرِيهِمُ الأعْلامَ الَّتِي تَدُلُّ عَلى التَّوْحِيدِ، في الآفاقِ، وواحِدُها ”أُفُقٌ“، يَقُولُ: سَنُرِيهِمْ آثارَ مَن مَضى قَبْلَهم مِمَّنْ كَذَّبَ الرُّسُلَ مِنَ الأُمَمِ، وآثارَ خَلْقِ اللَّهِ في كُلِّ البِلادِ، وفي أنْفُسِهِمْ، مِن أنَّهم كانُوا نُطَفًا، ثُمَّ عَلَقًا، ثُمَّ مُضَغًا، ثُمَّ عِظامًا، [ ص: 392 ] كُسِيَتْ لَحْمًا، ثُمَّ نُقِلُوا إلى التَّمْيِيزِ والعَقْلِ، وذَلِكَ كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الَّذِي فَعَلَهُ واحِدٌ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، ﴿أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾، ويَجُوزُ: ”إنَّهُ“، والقِراءَةُ: ”أنَّهُ“، بِالفَتْحِ، ومَوْضِعُ ”بِرَبِّكَ“، في المَعْنى رَفْعٌ، المَعْنى: ”أوَلَمْ يَكْفِ رَبُّكَ...؟!“، ومَوْضِعُ ”أنَّهُ“، نَصْبٌ، وإنْ شِئْتَ كانَ رَفْعًا، المَعْنى في النَّصْبِ: ”أوَلَمْ يَكْفِ رَبُّكَ بِأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ“، ومَن رَفَعَ، فَعَلى البَدَلِ، المَعْنى: ”أوَلَمْ يَكْفِ أنَ رَبَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ“، أيْ: ”أوَلَمْ يَكْفِهِمْ شَهادَةُ رَبِّكَ؟!“، ومَعْنى الكِفايَةِ هَهُنا أنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لَهم ما فِيهِ كِفايَةٌ في الدَّلالَةِ عَلى تَوْحِيدِهِ، وبَيَّنَتْ رُسُلُهُ.
فهرس الكتاب