قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ 59
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا﴾، يُقالُ: ”نَقَمْتُ عَلى الرَّجُلِ، أنْقِمُ“، و”نَقِمْتُ عَلَيْهِ، أنْقَمُ“، والأجْوَدُ: ”نَقَمْتُ، أنْقِمُ“، وكَذَلِكَ الأكْثَرُ في القِراءَةِ: ﴿وَما نَقَمُوا مِنهم إلا أنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ [البروج: 8]، وأُنْشِدَ بَيْتُ ابْنِ قَيْسِ الرُّقَيّاتِ:
؎ما نَقِمُوا مِن أُمَيَّةَ إلّا ∗∗∗ أنَّهم يَحْلُمُونَ إنْ غَضِبُوا
بِالفَتْحِ، والكَسْرِ: ”نَقَمُوا“، و”نَقِمُوا“، ومَعْنى ”نَقَمْتُ“: بالَغْتُ في كَراهَةِ الشَّيْءِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ﴾، اَلْمَعْنى: هَلْ تَكْرَهُونَ مِنّا إلّا إيمانَنا وفِسْقَكُمْ، أيْ: إنَّما كَرِهْتُمْ إيمانَنا، [ ص: 187 ] وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّا عَلى حَقٍّ، لِأنَّكم فَسَقْتُمْ، بِأنْ أقَمْتُمْ عَلى دِينِكُمْ، لِمَحَبَّتِكُمُ الرِّياسَةَ، وكَسْبِكم بِها الأمْوالَ.
فَإنْ قالَ قائِلٌ: وكَيْفَ يَعْلَمُ عالِمٌ أنَّ دِينًا مِنَ الأدْيانِ حَقٌّ فَيُؤْثِرُ الباطِلَ عَلى الحَقِّ؟ فالجَوابُ في هَذا أنَّ أكْثَرَ ما نُشاهِدُهُ كَذَلِكَ، مِن ذَلِكَ أنَّ الإنْسانَ يَعْلَمُ أنَّ القَتْلَ يُورِدُ النّارَ، فَيَقْتُلُ، إمّا إيثارًا لِشِفاءِ غَيْظِهِ، أوْ لِأخْذِ مالٍ، ومِنها أنَّ إبْلِيسَ قَدْ عَلِمَ أنَّ اللَّهَ يُدْخِلُهُ النّارَ بِمَعْصِيَتِهِ، فَآثَرَ هَواهُ عَلى قُرْبِهِ مِنَ اللَّهِ، وعَمِلَ عَلى دُخُولِ النّارِ، وهَذا بابٌ بَيِّنٌ.
؎ما نَقِمُوا مِن أُمَيَّةَ إلّا ∗∗∗ أنَّهم يَحْلُمُونَ إنْ غَضِبُوا
بِالفَتْحِ، والكَسْرِ: ”نَقَمُوا“، و”نَقِمُوا“، ومَعْنى ”نَقَمْتُ“: بالَغْتُ في كَراهَةِ الشَّيْءِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ﴾، اَلْمَعْنى: هَلْ تَكْرَهُونَ مِنّا إلّا إيمانَنا وفِسْقَكُمْ، أيْ: إنَّما كَرِهْتُمْ إيمانَنا، [ ص: 187 ] وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّا عَلى حَقٍّ، لِأنَّكم فَسَقْتُمْ، بِأنْ أقَمْتُمْ عَلى دِينِكُمْ، لِمَحَبَّتِكُمُ الرِّياسَةَ، وكَسْبِكم بِها الأمْوالَ.
فَإنْ قالَ قائِلٌ: وكَيْفَ يَعْلَمُ عالِمٌ أنَّ دِينًا مِنَ الأدْيانِ حَقٌّ فَيُؤْثِرُ الباطِلَ عَلى الحَقِّ؟ فالجَوابُ في هَذا أنَّ أكْثَرَ ما نُشاهِدُهُ كَذَلِكَ، مِن ذَلِكَ أنَّ الإنْسانَ يَعْلَمُ أنَّ القَتْلَ يُورِدُ النّارَ، فَيَقْتُلُ، إمّا إيثارًا لِشِفاءِ غَيْظِهِ، أوْ لِأخْذِ مالٍ، ومِنها أنَّ إبْلِيسَ قَدْ عَلِمَ أنَّ اللَّهَ يُدْخِلُهُ النّارَ بِمَعْصِيَتِهِ، فَآثَرَ هَواهُ عَلى قُرْبِهِ مِنَ اللَّهِ، وعَمِلَ عَلى دُخُولِ النّارِ، وهَذا بابٌ بَيِّنٌ.