يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ 17 بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ 18 لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ 19 وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ 20 وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ 21 وَحُورٌ عِينٞ 22 كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ 23 جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ 24 لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا 25 إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا 26 وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ 27 فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ 28 وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ 29 وَظِلّٖ مَّمۡدُودٖ 30 وَمَآءٖ مَّسۡكُوبٖ 31 وَفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ 32 لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ 33 وَفُرُشٖ مَّرۡفُوعَةٍ 34 إِنَّآ أَنشَأۡنَٰهُنَّ إِنشَآءٗ 35 فَجَعَلۡنَٰهُنَّ أَبۡكَارًا 36 عُرُبًا أَتۡرَابٗا 37 لِّأَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ 38 ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ 39 وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ 40 وَأَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلشِّمَالِ 41 فِي سَمُومٖ وَحَمِيمٖ 42 وَظِلّٖ مِّن يَحۡمُومٖ 43 لَّا بَارِدٖ وَلَا كَرِيمٍ 44 إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُتۡرَفِينَ 45 وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ 46 وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ 47 أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ 48 قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَوَّلِينَ وَٱلۡأٓخِرِينَ 49 لَمَجۡمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ 50
الصفحة 535

معاني وغريب سورة الواقعة - الآية 22

وَحُورٌ عِينࣱ 22

وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾، [ ص: 111 ] بِالخَفْضِ، وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ، والَّذِينَ قَرَؤُوها بِالرَّفْعِ كَرِهُوا الخَفْضَ، لِأنَّهُ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة: 17] ﴿بِأكْوابٍ﴾ [الواقعة: 18]، فَقالُوا: اَلْحُورُ لَيْسَ مِمّا يُطافُ بِهِ، ولَكِنْ مَخْفُوضٌ عَلى غَيْرِ ما ذَهَبَ إلَيْهِ هَؤُلاءِ، لِأنَّ مَعْنى ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة: 17] يُنَعَّمُونَ بِهَذا، وكَذَلِكَ يُنَعَّمُونَ بِلَحْمِ طَيْرٍ، وكَذَلِكَ يُنَعَّمُونَ بِحُورٍ عِينٍ، ومَن قَرَأ بِالرَّفْعِ فَهو أحْسَنُ الوَجْهَيْنِ، لِأنَّ مَعْنى ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة: 17]، بِهَذِهِ الأشْياءِ، بِمَعْنى: ما قَدْ ثَبَتَ لَهُمْ، فَكَأنَّهُ قالَ: ”وَلَهم حُورٌ عِينٌ“، ومِثْلُهُ مِمّا حُمِلَ عَلى المَعْنى قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎بادَتْ وغُيِّرَ آيُهُنَّ مَعَ البِلى ∗∗∗ إلّا رَواكِدَ جَمْرُهُنَّ هَباءُ
؎وَمُشَجَّجٌ أمّا سَواءُ قَذالُهُ ∗∗∗ فَبَدا وغَيَّرَ سارَهُ المِعْزاءُ
لِأنَّهُ قالَ: ”إلّا رَواكِدَ“، كانَ المَعْنى: ”بِها رَواكِدُ“، فَحَمَلَ ”وَمُشَجَّجٌ“، عَلى المَعْنى، وقَدْ قُرِئَتْ: ”وَحُورًا عِينًا“، بِالنَّصْبِ، عَلى الحَمْلِ عَلى المَعْنى أيْضًا، لِأنَّ المَعْنى: ”يُعْطَوْنَ هَذِهِ الأشْياءَ، يُعْطَوْنَ حُورًا عِينًا“، إلّا أنَّ هَذِهِ القِراءَةَ تُخالِفُ المُصْحَفَ الَّذِي هو الإمامُ، وأهْلُ العِلْمِ يَكْرَهُونَ أنْ يُقْرَأ بِما يَخالِفُ الإمامَ، ومَعْنى ”اَلْحُورُ“: اَلشَّدِيداتُ البَياضِ، و”اَلْعِينُ“: اَلْكَبِيراتُ العُيُونِ، حِسانُها، ومَعْنى ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾، أيْ: كَأمْثالِ الدُّرِّ حِينَ يَخْرُجُ مِن صَدَفِهِ وكِنِّهِ، لَمْ يُغَيِّرْهُ الزَّمانُ واخْتِلافُ أحْوالِ الِاسْتِعْمالِ، وإنَّما يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿كَأمْثالِ اللُّؤْلُؤِ﴾، أيْ: في صَفائِهِنَّ، وتَلَأْلُئِهِنَّ، كَصَفاءِ الدُّرِّ وتَلَأْلُئِهِ.
فهرس الكتاب