ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرࣰا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورࣰاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورࣱ 2
وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكم مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾، اَلْمَعْنى: ”ما اللَّواتِي يُجْعَلْنَ مِنَ الزَّوْجاتِ كالأُمَّهاتِ بِأُمَّهاتٍ“، ﴿إنْ أُمَّهاتُهم إلا اللائِي ولَدْنَهُمْ﴾، اَلْمَعْنى: ”ما أُمَّهاتُهم إلّا اللّائِي ولَدْنَهُمْ“، فَذَكَرَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - الأُمَّهاتِ في مَوْضِعٍ آخَرَ، فَقالَ: ﴿وَأُمَّهاتُكُمُ اللاتِي أرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: 23]، فَأعْلَمَ اللَّهُ أنَّ المُرْضِعاتِ أُمَّهاتٌ، والمَعْنى: ”ما أُمَّهاتُهم إلّا اللّائِي ولَدْنَهُمْ“، أيْ: اَلْوالِداتُ والمُرْضِعاتُ، فَلا تَكُنَّ الزَّوْجاتُ كَهَؤُلاءِ، فَأعْلَمَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - أنَّ ذَلِكَ مُنْكَرٌ، وباطِلٌ، فَقالَ: ﴿وَإنَّهم لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ وزُورًا وإنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾، عَفا عَنْهم وغَفَرَ لَهم بِجَعْلِهِ الكَفّارَةَ عَلَيْهِمْ، و”اَلَّذِينَ“، في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾، و”أُمَّهاتِهِمْ“، في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى خَبَرِ ”ما“، اَلْمَعْنى: ”لَيْسَ هُنَّ بِأُمَّهاتِهِمْ“.