ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ نَبِّـُٔونِي بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ 143 وَمِنَ ٱلۡإِبِلِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ ٱثۡنَيۡنِۗ قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۖ أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَٰذَاۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ 144 قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٖ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمٗا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرٖ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ 145 وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ 146
الصفحة 147

معاني وغريب سورة الأنعام - الآية 145

قُل لَّآ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمࣲ يَطۡعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيۡتَةً أَوۡ دَمࣰا مَّسۡفُوحًا أَوۡ لَحۡمَ خِنزِيرࣲ فَإِنَّهُۥ رِجۡسٌ أَوۡ فِسۡقًا أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغࣲ وَلَا عَادࣲ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ 145

ثُمَّ قالَ: [ ص: 300 ] ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا﴾، فَأعْلَمَهم ﷺ أنَّ التَّحْرِيمَ، والتَّحْلِيلَ، إنَّما يَقْبَلُهُ بِالوَحْيِ، أوِ التَّنْزِيلِ، فَقالَ: ﴿قُلْ لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أنْ يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾، و”اَلْمَسْفُوحُ“: اَلْمَصْبُوبُ، فَكَأنَّهُ إذا ذَبَحُوا أكَلُوا الدَّمَ، كَما يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ، ﴿أوْ لَحْمَ خِنْـزِيرٍ﴾، فَإنَّهُ رِجْسٌ، و”اَلرِّجْسُ“: اِسْمٌ لِما يُسْتَقْذَرُ، ولِلْعَذابِ، ﴿أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾، أيْ: رُفِعَ الصَّوْتُ عَلى ذَبْحِهِ بِاسْمِ غَيْرِ اللَّهِ، وكانُوا يَذْكُرُونَ أسْماءَ أوْثانِهِمْ عَلى ذَبائِحِهِمْ، فَـ ”فِسْقًا“، عَطْفٌ عَلى ”لَحْمَ خِنْزِيرٍ“، اَلْمَعْنى: ”إلّا أنْ يَكُونَ المَأْكُولُ مَيْتَةً أوْ دَمًا مَسْفُوحًا، أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ، أوْ فِسْقًا“، فَسُمِّيَ ما ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ ”فِسْقًا“، أيْ: خُرُوجًا مِنَ الدِّينِ، ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ﴾، أيْ: دَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إلى أكْلِهِ، فَأكَلَهُ غَيْرَ باغٍ، أيْ: غَيْرَ قاصِدٍ لِتَحْلِيلِ ما حَرَّمَ اللَّهُ، ﴿وَلا عادٍ﴾، أيْ: ولا مُجاوِزٍ لِلْقَصْدِ، وقَدْرِ الحاجَةِ، و”اَلْعادِي“: اَلظّالِمُ، ﴿فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، أيْ: يَغْفِرُ لِمَن لَمْ يَتَعَدَّ، فَأمّا إعْرابُ ”آلذَّكَرَيْنِ“، فالنَّصْبُ بِـ ”حَرَّمَ“، وتَثْبُتُ ألِفُ المَعْرِفَةِ مَعَ ألِفٍ الِاسْتِفْهامِ، لِئَلّا يَلْتَبِسَ الِاسْتِفْهامُ بِالخَبَرِ، [ ص: 301 ] لِأنَّهُ لَوْ قِيلَ: ”ألذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ“، بِألِفٍ واحِدَةٍ، لالتَبَسَ الِاسْتِفْهامُ بِالخَبَرِ، وقَدْ يَجُوزُ مَعَ ”أمْ“، حَذْفُ الألِفِ، لِأنَّ ”أمْ“، تَدُلُّ عَلى الِاسْتِفْهامِ، لِأنَّهُ لَوْ قِيلَ: ”ألرَّجُلَ ضَرَبْتَ أمِ الغُلامَ“، لَدَلَّتْ ”أمْ“، عَلى أنَّ الأوَّلَ داخِلٌ في الِاسْتِفْهامِ، وقَدْ أجازَ سِيبَوَيْهِ أنْ يَكُونَ البَيْتُ عَلى ذَلِكَ، وهو قَوْلُهُ:
؎لَعَمْرُكَ ما أدْرِي وإنْ كُنْتُ دارِيًا ∗∗∗ شُعَيْثُ بْنُ سَهْمٍ أمْ شُعْيْثُ بْنُ مِنقَرِ
فَأجازَ أنْ يَكُونَ عَلى ”أشُعَيْثُ بْنُ سَهْمٍ؟“، ولَكِنَّ القِراءَةَ بِتَبْيِينِ الألِفِ الثّانِيَةِ في قَوْلِهِ: ”آلذَّكَرَيْنِ“ .
فهرس الكتاب