وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ 75
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، أيْ: ومِثْلُ ما وصَفْنا مِن قِصَّةِ إبْراهِيمَ، مِن قَوْلِهِ لِأبِيهِ ما قالَ، نُرِيهِ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ، أيْ: اَلْقُدْرَةَ الَّتِي تَقْوى بِها دَلالَتُهُ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ - جَلَّ وعَزَّ -، وتَقُولُ في الكَلامِ لِمَن فَعَلَ بِكَ خَيْرًا، أوْ شَرًّا: ”كَذَلِكَ أجْزِيكَ“، ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾، أيْ: نُرِيهِ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ لِما فَعَلَ، ولِيَثْبُتَ عَلى اليَقِينِ، و”اَلْمَلَكُوتُ“، بِمَنزِلَةِ ”اَلْمُلْكُ“، إلّا أنَّ ”اَلْمَلَكُوتُ“، أبْلَغُ في اللُّغَةِ مِن ”اَلْمُلْكُ“، لِأنَّ الواوَ والتّاءَ تُزادانِ لِلْمُبالَغَةِ، ومِثْلُ ”اَلْمَلَكُوتُ“: ”اَلرَّغَبُوتُ“، و”اَلرَّهَبُوتُ“، ووَزْنُهُ مِنَ الفِعْلِ ”فَعَلُوتٌ“، وفي المَثَلِ: ”رَهَبُوتِي خَيْرٌ مِن رَغَبُوتِي“، وهَذا كَقَوْلِهِمْ: ”أوْ فَرَقًا خَيْرًا مِن حُبٍّ“، ومَن رَوى ”رَهَبُوتِي خَيْرٌ مِن رَحَمُوتِي“، فَمَعْنًى صَحِيحٌ، يُحَقِّقُ مِنَ اللِّسانِ أنْ تَكُونَ لَهُ هَيْبَةٌ تُرْهَبُ بِها خَيْرٌ مِن أنْ يُرْحَمَ.