فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةࣱ وَٰحِدَةࣱ 13
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾، اَلْقِراءَةُ بِالرَّفْعِ في ﴿نَفْخَةٌ﴾، عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وذَكَرَ الأخْفَشُ: ”نَفْخَةً واحِدَةً“، بِالنَّصْبِ، ولَمْ يَذْكُرْ قُرِئَ بِها أمْ لا، وهي في العَرَبِيَّةِ جائِزَةٌ عَلى أنَّ قَوْلَكَ: ”فِي الصُّورِ“، يَقُومُ مَقامَ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، تَقُولُ: ”فِي الصُّورِ نَفْخًا“، فَـ ”فِي الصُّورِ“، عَلى لَفْظِ الجَرِّ، والمَعْنى ”نُفِخَ الصُّورُ نَفْخَةً واحِدَةً“، وهَذا عَلى مَن نَصَبَ ”نَفْخَةً واحِدَةً“، ومَن رَفَعَ فَعَلى مَعْنى: ”نُفِخَ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ في الصُّورِ“، فَأمّا تَذْكِيرُ ”نُفِخَ“، فَلَوْ كانَ ”نُفِخَتْ في الصُّورِ نَفْخَةٌ“، جازَ، لِأنَّهُ تَأْنِيثٌ لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ، فَتَذْكِيرُهُ جائِزٌ، لِأنَّ ”اَلنَّفْخَةُ“، و”اَلنَّفْخُ“، بِمَعْنًى واحِدٍ، ومِثْلُهُ ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ [البقرة: 275]، اَلْمَعْنى مَعْنى الوَعْظِ، وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [يونس: 57]