قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ 4
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾، ”اَلْأُخْدُودُ“: شَقٌّ في الأرْضِ، ويَجْمَعُ ”أخادِيدُ“، وقِيلَ: أصْحابُ الأُخْدُودِ: قَوْمٌ كانُوا يَعْبُدُونَ صَنَمًا، وكانَ مَعَهم قَوْمٌ يَكْتُمُونَ إيمانَهُمْ، يَعْبُدُونَ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - ويُوَحِّدُونَهُ، فَعَلِمُوا بِهِمْ، فَخَدُّوا لَهم أُخْدُودًا، ومَلَؤُوهُ نارًا، وقَذَفُوا بِهِمْ في تِلْكَ النّارِ، فاقْتَحَمُوها ولَمْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ، ثُبُوتًا عَلى الإسْلامِ، ويَقِينًا أنَّهم يَصِيرُونَ إلى الجَنَّةِ، فَجاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ آخِرَ مَن أُلْقِيَ مِنهُمُ امْرَأةٌ مَعَها صَبِيٌّ رَضِيعٌ، فَلَمّا رَأتِ النّارَ صَدَّتْ بَوَجْهِها، وأعْرَضَتْ، فَقالَ لَها الصَّبِيُّ: يا أُمَّتاهُ قِفِي، [ ص: 308 ] وَلا تُنافِقِي، وقِيلَ: إنَّهُ قالَ لَها: ما هي إلّا غُمَيْضَةٌ، فَصَبَرَتْ، فَأُلْقِيَتْ في النّارِ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا ذَكَرَ أصْحابَ الأُخْدُودِ تَعَوَّذَ مِن جَهْدِ البَلاءِ، فَأعْلَمَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - قِصَّةَ قَوْمٍ بَلَغَتْ بَصِيرَتُهم وحَقِيقَةُ إيمانِهِمْ إلى أنْ صَبَرُوا عَلى أنْ يُحْرَقُوا بِالنّارِ في اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ.