فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ 55 وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ 56 لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ 57 وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ 58 وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ 59 ۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ 60 وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ 61
الصفحة 196

معاني وغريب سورة التوبة - الآية 61

وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنࣱۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرࣲ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةࣱ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمࣱ 61

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ويَقُولُونَ هو أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾، وتَفْسِيرُ الآيَةِ أنَّ مِنَ المُنافِقِينَ مَن كانَ يَعِيبُ النَّبِيَّ ﷺ، ويَقُولُ: إنْ بَلَغَهُ عَنِّي حَلَفْتُ لَهُ، وقَبِلَ مِنِّي، لِأنَّهُ أُذُنٌ، فَأعْلَمَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ أُذُنُ خَيْرٍ لكُمْ، أيْ: مُسْتَمِعُ خَيْرٍ لَكُمْ، ثُمَّ بَيَّنَ مِمَنَ يَقْبَلُ، فَقالَ: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ويُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، أيْ: هو أُذُنُ خَيْرٍ، لا أُذُنُ شَرٍّ، يَسْمَعُ ما يُنْزِلُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيُصَدِّقُ بِهِ، ويُصَدِّقُ المُؤْمِنِينَ فِيما يُخْبِرُونَهُ بِهِ، ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾، أيْ: هو رَحْمَةٌ، لِأنَّهُ كانَ سَبَبَ المُؤْمِنِينَ في إيمانِهِمْ، ومَن قَرَأ: ”أُذُنٌ خَيْرٌ لَكم“، فالمَعْنى: فَإنَّ مَن يَسْمَعُ مِنكم ويَكُونُ قَرِيبًا مِنكم قابِلًا لِلْعُذْرِ، خَيْرٌ لَكُمْ، ويُرْوى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ رَجُلًا مِنَ المُنافِقِينَ قالَ: لَوْ كانَ ما أتى بِهِ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَنَحْنُ حَمِيرٌ، فَقالَ لَهُ ابْنُ امْرَأتِهِ: إنَّ ما أتى بِهِ لَحَقٌّ، وإنَّكَ لَشَرٌّ مِن دابَّتِكَ هَذِهِ، وبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ بَعْضُ مَن حَضَرَهُ: نَعْتَذِرُ إلَيْهِ ونَحْلِفُ لَهُ، فَإنَّهُ أُذُنٌ.
[ ص: 458 ] وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكُمْ﴾ [التوبة: 62]، قالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إنَّ هَذِهِ اللّامَ بِمَعْنى القَسَمِ، أيْ: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لَيُرْضُنَّكُمْ، وهَذا خَطَأٌ، لِأنَّهم إنَّما حَلَفُوا إنَّهم ما قالُوا ما حُكِيَ عَنْهم لِيُرْضُوكم بِاليَمِينِ، ولَمْ يَحْلِفُوا أنَّهم يُرْضُونَ فِيما يُسْتَقْبَلُ، ﴿واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: 62] .
وَقَوْلُهُ: ﴿إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 62]، أيْ: إنْ كانُوا عَلى ما يُظْهِرُونَ، فَكانَ يَنْبَغِي ألّا يَعِيبُوا النَّبِيَّ ﷺ، فَيَكُونُونَ بِتَوَلِّيهِمُ النَّبِيَّ ﷺ وتَرْكِ عَيْبِهِ مُؤْمِنِينَ، ويَجُوزُ في قَوْلِهِ: ”وَرَحْمةٌ“، اَلْجَرُّ عَلى العَطْفِ عَلى ”خَيْرٍ“، فَيَكُونُ المَعْنى: ”قُلْ أُذُنَ خَيْرٍ لَكم وأُذُنُ رَحْمَةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ“ .
وَقَوْلُهُ: ﴿أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: 62]، ولَمْ يَقُلْ: ”يُرْضُوهُما“، لِأنَّ المَعْنى يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَحَذَفَ اسْتِخْفافًا، المَعْنى: ”واللَّهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ، ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ“، كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما ∗∗∗ عِنْدَكَ راضٍ والأمْرَ مُخْتَلِفُ
اَلْمَعْنى: ”نَحْنُ بِما عِنْدَنا راضُونَ، وأنْتَ بِما عِنْدَكَ راضٍ“ .
فهرس الكتاب