كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ 7
وَقَوْلُهُ: ﴿إلا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، أيْ: لَيْسَ العَهْدُ إلّا لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ لَمْ يَنْكُثُوا، ﴿فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾، أيْ: ما أقامُوا عَلى الوَفاءِ بِعَهْدِهِمْ، ومَوْضِعُ ”اَلَّذِينَ“: نَصْبٌ بِالِاسْتِثْناءِ.
[ ص: 433 ] وَقَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكم لا يَرْقُبُوا فِيكم إلا ولا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8]، وحُذِفَ مَعَ ”كَيْفَ“، جُمْلَةُ ”يَكُونُ لَهم عَهْدٌ“، لِأنَّهُ قَدْ ذُكِرَ قَبْلَ ذَلِكَ، قالَ الشّاعِرُ - يَرْثِي أخًا لَهُ ماتَ -:
؎وَخَبَّرْتُمانِي أنَّما المَوْتُ بِالقُرى ∗∗∗ فَكَيْفَ وهاتا هَضْبَةٌ وقَلِيبُ
أيْ: فَكَيْفَ ماتَ ولَيْسَ بِقَرْيَةٍ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الحُطَيْئَةِ:
؎وَكَيْفَ ولَمْ أعْلَمْهُمُ خَذَلُوكُمُ ∗∗∗ عَلى مُعْظَمٍ ولا أدِيمَكُمُ قَدُّوا
أيْ: فَكَيْفَ تَلُومُونَنِي عَلى مَدْحِ قَوْمٍ، وتَذُمُّونَهُمْ، واسْتَغْنى عَنْ ذِكْرِ ”ذَلِكَ“، مَعَ ذِكْرِ ”كَيْفَ“، لِأنَّهُ قَدْ جَرى في القَصِيدَةِ ما يَدُلُّ عَلى ما أُضْمِرَ، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ”اَلْإلُّ“: اَلْعَهْدُ، و”اَلذِّمَّةُ“: ما يُتَذَمَّمُ مِنهُ، وقالَ غَيْرُهُ: ”اَلذِّمَّةُ“: اَلْعَهْدُ، وقِيلَ في ”اَلْإلُّ“، غَيْرُ قَوْلٍ، قِيلَ: ”اَلْإلُّ“: اَلْقَرابَةُ، وقِيلَ: ”اَلْإلُّ“: اَلْحِلْفُ، وقِيلَ: ”اَلْإلُّ“: اَلْعَهْدُ، وقِيلَ: ”اَلْإلُّ“: اِسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، وهَذا عِنْدَنا لَيْسَ بِالوَجْهِ، لِأنَّ أسْماءَ اللَّهِ - جَلَّ وعَزَّ - مَعْرُوفَةٌ مَعْلُومَةٌ، كَما سُمِعَتْ في القُرْآنِ، وتُلِيَتْ في الأخْبارِ، قالَ اللَّهُ - جَلَّ وعَزَّ -: ﴿وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ [الأعراف: 180]، فالدّاعِي يَقُولُ: ”يا اَللَّهُ، يا رَحْمَنُ، يا رَبُّ، يا مُؤْمِنُ، يا مُهَيْمِنُ“، [ ص: 434 ] وَلَمْ يُسْمَعْ ”يا إلُّ“، في الدُّعاءِ، وحَقِيقَةُ ”اَلْإلُّ“، عِنْدِي عَلى ما تُوحِيهِ اللُّغَةُ: تَحْدِيدُ الشَّيْءِ، فَمِن ذَلِكَ: ”اَلْإلَّةُ“: اَلْحَرْبَةُ، لِأنَّها مُحَدَّدَةٌ، ومِن ذَلِكَ: ”أُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ“، إذا كانَتْ مُحَدَّدَةً، و”اَلْألُّ“، يُخْرَجُ في جَمِيعِ ما فُسِرَ مِنَ العَهْدِ، والجِوارِ، عَلى هَذا، وكَذَلِكَ القَرابَةُ، فَإذا قُلْتَ في العَهْدِ: ”بَيْنَهُما إلٌّ“، فَمَعْناهُ جِوارٌ يُحادُّ الإنْسانُ، وإذا قُلْتَهُ في القَرابَةِ فَتَأْوِيلُهُ القَرابَةُ الدّانِيَةُ الَّتِي تُحادُّ الإنْسانَ.
[ ص: 433 ] وَقَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكم لا يَرْقُبُوا فِيكم إلا ولا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8]، وحُذِفَ مَعَ ”كَيْفَ“، جُمْلَةُ ”يَكُونُ لَهم عَهْدٌ“، لِأنَّهُ قَدْ ذُكِرَ قَبْلَ ذَلِكَ، قالَ الشّاعِرُ - يَرْثِي أخًا لَهُ ماتَ -:
؎وَخَبَّرْتُمانِي أنَّما المَوْتُ بِالقُرى ∗∗∗ فَكَيْفَ وهاتا هَضْبَةٌ وقَلِيبُ
أيْ: فَكَيْفَ ماتَ ولَيْسَ بِقَرْيَةٍ، ومِثْلُهُ قَوْلُ الحُطَيْئَةِ:
؎وَكَيْفَ ولَمْ أعْلَمْهُمُ خَذَلُوكُمُ ∗∗∗ عَلى مُعْظَمٍ ولا أدِيمَكُمُ قَدُّوا
أيْ: فَكَيْفَ تَلُومُونَنِي عَلى مَدْحِ قَوْمٍ، وتَذُمُّونَهُمْ، واسْتَغْنى عَنْ ذِكْرِ ”ذَلِكَ“، مَعَ ذِكْرِ ”كَيْفَ“، لِأنَّهُ قَدْ جَرى في القَصِيدَةِ ما يَدُلُّ عَلى ما أُضْمِرَ، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ”اَلْإلُّ“: اَلْعَهْدُ، و”اَلذِّمَّةُ“: ما يُتَذَمَّمُ مِنهُ، وقالَ غَيْرُهُ: ”اَلذِّمَّةُ“: اَلْعَهْدُ، وقِيلَ في ”اَلْإلُّ“، غَيْرُ قَوْلٍ، قِيلَ: ”اَلْإلُّ“: اَلْقَرابَةُ، وقِيلَ: ”اَلْإلُّ“: اَلْحِلْفُ، وقِيلَ: ”اَلْإلُّ“: اَلْعَهْدُ، وقِيلَ: ”اَلْإلُّ“: اِسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ، وهَذا عِنْدَنا لَيْسَ بِالوَجْهِ، لِأنَّ أسْماءَ اللَّهِ - جَلَّ وعَزَّ - مَعْرُوفَةٌ مَعْلُومَةٌ، كَما سُمِعَتْ في القُرْآنِ، وتُلِيَتْ في الأخْبارِ، قالَ اللَّهُ - جَلَّ وعَزَّ -: ﴿وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ [الأعراف: 180]، فالدّاعِي يَقُولُ: ”يا اَللَّهُ، يا رَحْمَنُ، يا رَبُّ، يا مُؤْمِنُ، يا مُهَيْمِنُ“، [ ص: 434 ] وَلَمْ يُسْمَعْ ”يا إلُّ“، في الدُّعاءِ، وحَقِيقَةُ ”اَلْإلُّ“، عِنْدِي عَلى ما تُوحِيهِ اللُّغَةُ: تَحْدِيدُ الشَّيْءِ، فَمِن ذَلِكَ: ”اَلْإلَّةُ“: اَلْحَرْبَةُ، لِأنَّها مُحَدَّدَةٌ، ومِن ذَلِكَ: ”أُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ“، إذا كانَتْ مُحَدَّدَةً، و”اَلْألُّ“، يُخْرَجُ في جَمِيعِ ما فُسِرَ مِنَ العَهْدِ، والجِوارِ، عَلى هَذا، وكَذَلِكَ القَرابَةُ، فَإذا قُلْتَ في العَهْدِ: ”بَيْنَهُما إلٌّ“، فَمَعْناهُ جِوارٌ يُحادُّ الإنْسانُ، وإذا قُلْتَهُ في القَرابَةِ فَتَأْوِيلُهُ القَرابَةُ الدّانِيَةُ الَّتِي تُحادُّ الإنْسانَ.