التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 309 - 316

تفسير السعي على ثلاثة وجوه

تفسير السعي على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: السعي يعني المشي على الأرجل

وذلك قوله في البقرة: ﴿ثُمَّ ادعهن يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ يعني مشيا على أرجلهن. وقال في والصّافات: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي﴾ يعني المشي. وفي الجمعة ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله﴾ يقول: فامشوا إِلى الصلاة المفروضة، وهي في قراءة ابن مسعود: فامضوا إِلى الصلاة.

الوجه الثاني: السعي يعني السرعة

وذلك قوله في عبس: ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يسعى﴾ يعني يسرع في الخير. وقال في القصص. وفي يس

309

نحوها: ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ يسعى﴾ يعني يسرع. وقال في طه: ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تسعى﴾ أي تزحف على مكانها بسرعة.

الوجه الثالث: السعي يعني العمل

وذلك قوله في سبحان: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وسعى لَهَا سَعْيَهَا﴾ يعني وعمل لها عملها، ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم﴾ يعني عملهم ﴿مَّشْكُورًا﴾ يعني يشكر الله أعمالهم حتى يجزيهم بها. وقال: ﴿إِنَّ هاذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا﴾ يعني عملهم. وقال في الليل: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ﴾ يعني عملكم ﴿لشتى﴾ . وقال في الحجّ: ﴿والذين سَعَوْاْ في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ يعني يعملون في آياتنا في القرآن ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ يثبطون الناس عن الإِيمان. ومثلها في سورة سبأ.

310

تفسير الحرب على وجهين

الوجه الأول: الحرب يعني الكفر

وذلك قوله في البقرة: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾ يعني بالحرب الكفر. وقال في المائدة: ﴿إِنَّمَا جَزَآءُ الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ﴾ يعني محاربة الكفر.

الوجه الثاني: الحرب يعني القتال

وذلك قوله في الأنفال: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحرب فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ﴾ يعني في القتال. وقال في المائدة: ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله﴾ يعني لقتالهم النبي عليه السلام، ﴿أَطْفَأَهَا الله﴾ .

311

تفسير بعل على وجهين

الوجه الأول: بعل يعني ربا

وذلك قوله في والصافات: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين﴾ يعني ربًّا.

الوجه الثاني: بعل يعني زوجا

وذلك قوله في البقرة: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ يعني زوج المرأة. وقال في هود: ﴿قَالَتْ ياويلتى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهاذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ يعني وهذا زوجي شيخا، ﴿إِنَّ هاذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ . وقال في سورة النُّور: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ أَوْ آبَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ يعني أبناء أزواجهنَّ.

312

تفسير السماء على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: السماء يعني السماء والسماوات

وذلك قوله: ﴿والسمآء ذَاتِ البروج﴾ . وقوله: ﴿إِذَا السمآء انفطرت﴾ . ﴿إِذَا السمآء انشقت﴾ . ﴿والسمآء ذَاتِ الرجع﴾ . ونحوه كثير.

الوجه الثاني: السماء يعني المطر

وذلك قول نوح لقومه: ﴿يُرْسِلِ السمآء عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا﴾ . وقال في الأَنعام: ﴿وَأَرْسَلْنَا السمآء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا﴾ يعني المطر. ونحوه كثير.

الوجه الثالث: السماء يعني سقف البيت

وذلك قوله في سورة الحجِّ: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السمآء﴾ يعني سقف البيت. والسبب ها هنا حبل، فليمدد بحبل إِلى سقف البيت، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ يعني ثم ليختنق به حتى يموت.

313

تفسير حبل على وجهين

الوجه الأول: حبل يعني دينا

وذلك قوله في آل عمران: ﴿واعتصموا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا﴾ يَعْنِي بِدِينِ اللهِ.

الوجه الثاني: حبل يعني عهدا

وذلك قوله في آل عمران: ﴿أَيْنَ مَا ثقفوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ الله وَحَبْلٍ مِّنَ الناس﴾ يعني بأمان وعهد من الله ومن الناس. وليس في القرآن غيرها.

314

تفسير الحنث على وجهين

الوجه الأول: الحنث يعني الشرك

وذلك قوله في الواقعة: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الحنث العظيم﴾، يعني الذنب العظيم، وهو الشرك.

الوجه الثاني: الحنث يعني في اليمين

وذلك قوله في ص: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضرب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثْ﴾ .

315

تفسير الخاسيء والخاسئين على وجهين

الوجه الأول: الخاسئون الصاغرون

وذلك قوله في البقرة: ﴿كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ يعني صاغرين، وقال في سورة المؤمنون ﴿اخسئوا فِيهَا﴾ اصغروا فيها ﴿وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾ .

الوجه الثاني: الخاسئ الفاتر المنقطع

وذلك قوله في تبارك الذي بيده الملك: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا﴾ يعني فاترا منقطعا ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ يعني وهو كليل قد حسر، أي قد كلَّ، قد أعيَا.

316