التصاريف لتفسير القرآن مما اشتبهتالجزء 1 · ص 317 - 324

تفسير لا أبرح على وجهين

تفسير لا أبرح على وجهين

الوجه الأول: لا أبرح يعني لا أفارق

وذلك قوله في يوسف: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض حتى يَأْذَنَ لي أبيا﴾ يعني فلن أفارق الأَرض، يعني أرض مصر. وكقوله في طه: ﴿قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حتى يَرْجِعَ إِلَيْنَا موسى﴾ يَعْنِي لن نزال عليه عاكفين.

الوجه الثاني: لا أبرح يعني لا أزال أمضي

وذلك قوله في الكهف: ﴿قَالَ موسى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البحرين﴾ يقول: لا أَزال أمضي حتى أبلغ مجمع البحرين، بحر فارس والروم حيث التقيا.

317

تفسير التفريط والفرط على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: مفرطون يعني مسلمون

وذلك قوله في النَّحل: ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النار وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ﴾ يعني وأنهم مُسلَّمُون.

الوجه الثاني: التفريط يعني التقصير والتضييع

وذلك قوله في الكهف: ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ كان ضياعا. وكقوله في الزّمر: ﴿مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله﴾ يعني ضعت وقصرت.

الوجه الثالث: الفرط يعني العجلة

وذلك قوله في طه: ﴿قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ﴾ أن يعجل علينا ﴿أَوْ أَن يطغى﴾ .

318

تفسير الأجل على ثمانية وجوه

الوجه الأول: الأجل يعني أجل الدنيا ومدتها

وذلك قوله في الأَنعام: ﴿ثُمَّ قضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ يعني أجل الدنيا ومدتها ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ وأجل الآخرة.

الوجه الثاني: أجل يعني الموت

وذلك قوله في الزّمر: ﴿وَيُرْسِلُ الأخرى إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يعني أَجل الموت.

الوجه الثالث: أجل يعني أجل العذاب

وذلك / قوله في الأَعراف: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ فإن لم يؤمنوا إِلى ذلك الأَجلِ نزل بهم العذاب. ومثلها في يونس. وقال في عسق: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ ألاَّ يعذب هذه الأُمَّة في الدنيا بعذاب الآخرة، لنزل بهم العذاب. وقال في نوح: ﴿إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾ وهو أجل العذاب.

319

الوجه الرابع: أجل يعني مطالع الشمس والقمر

وذلك قوله في الملائكة. وفي الزمر: ﴿وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ وهو مطالع الشمس والقمر إلى غاية لا يجاوزانها في شتاء ولا صيف.

الوجه الخامس: أجل يعني محل الحقوق

وذلك قوله في البقرة: ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يعني محلّ الحقوق التي يتبايع بها النَّاس.

الوجه السادس: أجل يعني تقليد الهدي

وذلك قوله في سورة الحجِّ: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يقول: إِلى أن تُقلَّد، فإذا قلدت لم يُركب لها ظهر ولم يُشرب لها لبن.

الوجه السابع: أجل يعني أجل الولادة

وذلك قوله في سورة الحج: ﴿وَنُقِرُّ فِي الأرحام مَا نَشَآءُ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ يعني إِلى منتهى الولادة.

الوجه الثامن: أجل يعني انقضاء العدة

وذلك قوله في البقرة ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ يعني انقضاء العدة. ومثلها في الطَّلاق. وقال في البقرة: ﴿وَلاَ تعزموا عُقْدَةَ النكاح حتى يَبْلُغَ الكتاب أَجَلَهُ﴾ يعني حتى تنقضي العدة.

320

تفسير الرَّجزُ والرِّجز والرجس على أربعة وجوه

الوجه الأول: الرجز يعني الأوثان

وذلك قوله في المدَّثر: ﴿والرجز فاهجر﴾ يعني الأَوثان. ومثله كل شيء مرفوع في القرآن.

الوجه الثاني: الرجز وهي وساوس الشيطان

وذلك قوله في الأَنفال: ﴿وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشيطان﴾ يعني المسلمين. وهذا يوم بدر قبل القتال، وساوس الشيطان. وليس في القرآن غيرها.

الوجه الثالث: الرجز يعني العذاب

وذلك قوله في الأَعراف: ﴿لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرجز﴾ يعني العذاب. وقال: ﴿فَلَماَّ كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرجز﴾ العذاب ﴿إلى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ﴾ . [وقوله فيها أيضا: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السمآء بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾] . ونحوه كثير.

321

الوجه الرابع: الرجس يعني الإثم

وذلك قوله في الأَحزاب: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت / وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ يعني ليذهب عنكم الإِثم أهل البيت.

322

تفسير وزر على ثلاثة وجوه

الوجه الأول: وزر حمل

وهو في قوله في الزمر: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ يعني لا تحمل حاملة ذنب نفس أخرى. وقال في سورة الملائكة مثل ذلك. وقال في سورة الأَنعام: ﴿أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ يعني بئس ما يحملون. ومثلها في سورة النَّحل.

الوجه الثاني: آزره أعانه

وأما قوله في سورة الفتح: ﴿فَآزَرَهُ﴾ فأعانه، فشدَّهُ. وأمَّا قوله في طه: ﴿واجعل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي﴾ يعني عوينا من أهلي. وقوله: ﴿اشدد بِهِ أَزْرِي﴾ يعني عوني.

الوجه الثالث: الوزر الإثم

وذلك قوله في سورة النَّحل: ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ﴾ يعني آثامهم ﴿كَامِلَةً يَوْمَ القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعني ومن آثام الذين يضلُّونهم بغير علم.

323

تفسير معجزين على وجهين

الوجه الأول: معجزين يعني سابقين

وذلك قوله: ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ يعني بسابقي الله بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها. وقال في الأَنفال: ﴿إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ﴾ يعني إِنهم لا يسبقون الله فيفوتونه هربا. وقال في براءة: ﴿واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله﴾ غير سابقي الله بأعمالكم. وقال في سورة العنكبوت: ﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرض وَلاَ فِي السمآء﴾ يعني ما أنتم بسابقي الله بأعمالكم الخبيثة فتفوتونه هربا.

الوجه الثاني: معاجزين مثبطين

وذلك قوله في سورة الحج: ﴿والذين سَعَوْاْ في آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ يعني عملوا في آيات القرآن مثبطين، يثبطون الناس عن الإِيمان به ﴿أولائك أَصْحَابُ الجحيم﴾ . كقوله في سورة سبأ: ﴿والذين سَعَوْا﴾ يعملون ﴿في آيَاتِنَا﴾ يعني القرآن ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ يعني مثبطين، يثبطون الناس عن الإِيمان به، بالقرآن ﴿أولائك لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ ومثلها فيها أيضا.

324