سنن سعيد بن منصورالجزء 4 · ص 1663 - 1681

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمَائِدَةِ (13 من 13)

853 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ (^1)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^2).

  • = من نصّ على أنه سمع من سعيد بن جبير أو نفى ذلك عنه، وسماعه منه محتمل، لأن سعيد بن المسيب توفي بعد سنة تسعين للهجرة كما في ترجمته في الحديث رقم [800]، وأما سليمان التيمي فإنه توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة وهو ابن سبع وتسعين، فتكون ولادته قريبًا من سنة ست وأربعين للهجرة، وهو بصري، وسعيد مدني، فاللقاء بينهما ممكن ولو في زيارة من سليمان لمسجد النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومع ذلك فلم ينفرد سليمان عن سعيد بهذه الرواية كما سيأتي في الحديث رقم [859].
    [852] سنده صحيح.
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر" (3/ 223) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير.
    وقد أخرجه ابن حزم في "المحلى" (10/ 590) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: ((في قوله تعالى)) بدل قوله: ((في قوله عز وجل))، وقال: ((قال)) بدل قوله: ((أي)).
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (7/ 92 رقم 2492).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (11/ 161 رقم 12899).
    كلاهما من طريق هشيم، به نحوه.
    وسيأتي برقم [859] من طريق قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
  • (1) هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح بالسماع.
  • (2) يعني مثل اللفظ السابق، وسيأتي ذكر ابن حزم له من طريق المصنِّف بكامل لفظه.
    [853] سنده ضعيف لأن مغيرة مدلس ولم يصرِّح بالسماع. =
1663

854 - قَالَ الْمُغِيرَةُ (^1): وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ ذَلِكَ (^2).

  • = وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (10/ 591) من طريق المصنِّف، نا هشيم، أنا المغيرة، عن إبراهيم النخعي - في قول الله تعالى: ﴿أو آخران من غيركم﴾ - قال: من غير أهل مِلَّتكم.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (7/ 92 رقم 2491).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (11/ 161 رقم 12899 و 12904).
    كلاهما من طريق هشيم، به، ولفظ ابن جرير مثل اللفظ الذي ذكره ابن حزم عن المصنِّف، وأما ابن أبي شيبة فعنده: ((دينكم)) بدل قوله: ((ملتكم))، وسقط من متنه قوله: ((غير)).
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (12902) من طريق شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم مثل لفظه السابق.
    ثم أخرجه برقم (12903) من طريق جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قال: إن كان قُرْبَهُ أحد من المسلمين أشهدهم، وإلا أشهد رجلين من المشركين.
  • (1) يعني بالإسناد السابق: سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مغيرة.
  • (2) يعني فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوْ آخران من غيركم﴾ أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتكم كما في الحديث رقم [852].
    [854] سنده ضعيف لإبهام شيخ مغيرة.
    والحديث أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (7/ 92 رقم 2493).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (11/ 161 رقم 12900 و 12904).
    كلاهما من طريق هشيم، عن مغيرة، به، ولفظ ابن أبي شيبة نحوه، ولفظ ابن جرير مثله، إلا أنه جاء عنده في الموضع الثاني من رواية مغيرة: ((عن سعيد بن جبير))، ولم يذكر الواسطة المبهم.
1664

855 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا هِشَامٌ (^1)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيَدَةَ (^2)، أَنَّهُ قَالَ مثل ذلك (^3).

  • (1) هو ابن حَسَّان.
  • (2) هو السَّلْمَاني.
  • (3) يعني فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوْ آخران من غيركم﴾ أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مِلَّتكم، كما في الحديث [852].
    [855] سنده صحيح.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (7/ 92 - 93 رقم 2494) من طريق هشيم، به نحوه.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11/ 163 و 164 رقم 12915 و 12916 و 12917 و 12918 و 12919) من طريق عبد الله بن إدريس وإسماعيل بن إبراهيم بن عُلَيَّة وجرير بن عبد الحميد وزائدة، جميعهم عن هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عبيدة، به بنحوه ومعناه.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (7/ 92 رقم 2490) من طريق وكيع، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سيرين، عن عبيدة: ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من أهل الكتاب.
    وعلقه ابن حزم في "المحلى" (10/ 590) عن وكيع، به بلفظ: من غير أهل الملّة.
    وأخرجه ابن جرير الطبري أيضًا برقم (12914 و 12920) من طريق أشهب وأبي حُرَّة، كلاهما عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عون، به، ولفظ أبي حُرَّة مثل لفظ المصنِّف، ولفظ أشهب نحوه.
    وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (8/ 360 رقم 15541)، فقال: أخبرنا معمر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عن عبيدة، قال: ﴿أو آخران﴾ من أهل الملة.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير (11/ 167 رقم 12939)، لكن بلفظ: =
1665

856 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ دَاوُدَ (^1)، عَنِ الشَّعْبي، عَنْ شُرَيْح - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿أَوْ آخَرَانِ من غيركم﴾ -، قَالَ: إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي أَرْضِ غُرْبَة، فَلَمْ يَجِدْ مُسْلِمًا، فَأَشْهَدَ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ شَاهِدَيْنِ، فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ. وَإِنْ جَاءَ مُسْلِمَانِ فَشَهِدَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، أخِذ بِشَهَادَةِ المسلمين، وتُركت شهادتهما.

  • = مسلمين من غير حَيِّكم.
    وهذا فيه مخالفة لما رواه جمع عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، ومنهم كما سبق:
    هشام بن حسان وهو من أوثق الناس في ابن سيرين، ومنهم عبد الله بن عون وأشهب وأبو حُرَّة.
    فالذي يظهر أن الخطأ فيه من معمر بن راشد، فإنه يرويه عن أيوب السختياني وهو بصري، وفي روايته عن البصريين شئ كما سبق بيانه في ترجمته في الحديث [4]، والله أعلم.
  • (1) هو ابن أبي هند.
    [856] سنده صحيح.
    وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (10/ 590).
    والبيهقي في "سننه" (10/ 166) في الشهادات، باب من أجاز شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر.
    كلاهما من طريق المصنِّف، ولفظ البيهقي مثله، إلا أنه قال: ((فإن جاء))، و ((ورُدَّت)) بدل قوله: ((وتُركت)).
    وأما ابن حزم فإنه لم يذكر الآية، وقال: ((ولم يجد مسلمًا))، و: ((فإن جاء)).
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11/ 162، 170، 201 - 202 رقم 12909 و 12943 و 12974) من طريق عبد الأعلى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، به نحوه.
1666

857 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّعْبي، أَنَّ رَجُلًا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِدَقُوقَاء (^1)، فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُشْهِدُهُمْ عَلَى وَصِيَّتِهِ، فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ الأشْعري: هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (^2)، فَأَحْلَفَهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِاللَّهِ مَا خَانَا، وَلَا كَذِبَا، وَلَا بَدَّلا، وَإِنَّهَا لَتَرِكَتِهِ، ثُمَّ أجاز شهادتهما.

  • = وتقدم الحديث عن شريح برقم [851] من طريق إبراهيم النخعي عنه، وسنده صحيح.
  • (1) دَقُوقَاء - بفتح أوّله وضمّ ثانيه، وبعد الواو قاف أخرى، وألف ممدودة ومقصورة -: مدينة بين إِرْبِل وبغداد معروفة، لها ذكر في الأخبار والفتوح، كان بها وقعة للخوارج. "معجم البلدان" (2/ 459).
  • (2) سيأتي ذكر هذا الأمر الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
    [857] سنده صحيح، وصححه الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (2/ 113)، والحافظ ابن حجر في "الفتح" (5/ 412).
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 224) وعزاه لعبد الرزاق وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والحاكم.
    وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (10/ 177) في الشهادات، باب تأكيد اليمين بالزمان، والحلف على المصحف، من طريق المصنِّف، لكنه اختصره، فقال: ((قد روينا عن الشعبي، عن أبي موسى الأشعري في قصة الوصية، قال: هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأحلفهما بعد العصر: ما خانا، أخبرناه أبو نصر بن قتادة، أنبأ أبو منصور العباس بن الفضل، أنبأ أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، أنبأ زكريا، عن الشعبي، =
1667

صفحة بلا نص.

  • = فذكره)) . اهـ.
    ومن طريق المصنِّف أخرجه أيضًا ابن حزم في "المحلى" (10 / 589) ، لكنه قرنه برواية زياد بن أيوب للحديث عن هشيم، أنا زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ الشعبي، أن رجلاً من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا، فَلَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يشهد عَلَى وَصِيَّتِهِ، فَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ مِنْ أهل الكتاب، فأتيا أبا موسى الأشعري، فأخبراه، وقدما بتركته ووصيته، فقال أبو موسى: هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأحلفهما بعد الْعَصْرِ بِاللَّهِ: مَا خَانَا، وَلَا كذبا، ولا بدَّلا، ولا كتما، ولا غيّبا، وأنها لوصية الرجل وتركته، فأمضى أبو موسى شهادتهما.
    وبنحو سياق ابن حزم أخرجه أبو داود في "سننه" (4 / 28 - 29 رقم 3605) في الأقضية، باب شهادة أهل الذمة وفي الوصية في السفر، من طريق زياد بن أيوب، عن هشيم، به.
    ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "سننه" (10 / 165) في الشهادات، باب من أجاز شهادة أهل الذمة على الوصية في السفر.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 165 رقم 12926) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به نحوه.
    وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (8 / 360 رقم 15539) .
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (7 / 91 رقم 2489) .
    أما عبد الرزاق فمن طريق ابن عيينة، وأما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، كلاهما عن زكريا، به نحوه، ونسبا الرجل المتوفَّى، فقالا: ((من خَثْعَم)) ، ولم يذكرا قول أبي موسى: ((هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)) ، وعند عبد الرزاق: ((بأرضٍ من السَّوَاد)) بدل قوله: ((بدقوقا)) .
    وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق عبد الله بن نمير، عن زكريا، مقرونًا بروايته للحديث من طريق أبي داود، عن زياد بن أيوب، عن هشيم.
    وأخرجه ابن جرير برقم (12927) من طريق مغيرة عن الشعبي، أن أبا موسى =
1668

صفحة بلا نص.

  • = قضى بها بدقوقا.
    كذا رواه مختصرًا.
    وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2 / 314) من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عامر الشعبي، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أنه شهد عنده رجلان نصرانيان على وصية رجل مسلم مات عندهم، قال: فارتاب أهل الوصية، فأتوا بهما أبا موسى الأشعري، فاستحلفهما بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِاللَّهِ مَا اشتريا به ثمنًا، ولا كتما شهادة الله، إنا إذًا لمن الآثمين. قال عامر: ثم قال أبو موسى الأشعري: والله إن هذه القصة. اهـ. ولم يذكر باقي كلام أبي موسى، وإنما جاء في موضعه بياض.
    قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ، ووافقه الذهبي.
    وأما قول أبي موسى - رضي الله عنه -: ((هَذَا أَمْرٌ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -)) ، فالظاهر والله أعلم أنه أنما أراد بذلك قصة تميم وعدي بن بَدَّاء كما قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (2 / 113) .
    وهذه القصة أخرجها الترمذي في "جامعه" (8 / 426 - 432 رقم 5052) في تفسير سورة المائدة من كتاب التفسير، من طريق محمد بن إسحاق، عن أبي النَّضْر، عن باذان مولى أم هانئ، عن ابن عباس، عن تميم الدَّاري، - في هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أحدكم الموت﴾ -، قال: بَرِيء الناس منها غيري وغير عديّ بن بَدَّاء، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام، فأتيا الشام لتجارتهما، وقدم عليهما مولى لبني سَهْم يقال له: بُدَيْل بن أبي مريم بتجارة ومعه جَامٌ من فضة يريد بن الملك، وهو عُظْمُ تجارته، فمرض، فاوصى إليهما، وأمرهما أن يبلِّغا ما ترك أهلَه.
    قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم، ثم اقتسمناه أنا وعدي ابن بَدَّاء، فلما أتينا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا، وفقدوا الجام، فسألونا عنه، فقلنا: ما ترك غير هذا، وما دفع إلينا غيره. قال تميم: فلم أسلمت بعد =
1669

858 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ (^1)، عَنِ الْحَسَنِ، - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ (^2) أو آخران من غيركم﴾ -، قَالَ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: مِنَ الْقَبِيلَةِ، أَوْ غَيْرِ القبيلة.

  • = قدوم رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - المدينة، تأثّمت من ذلك، فأتيت أهله، فأخبرتهم الخبر، وأدَّيت إليهم خمسمائة درهم، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها، فأتوا به رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، فسألهم البيّنة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفوه بما يَعْظُم به على أهل دينه، فحلف، فأنزل اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت - إلى قوله: - أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم﴾، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا، فنُزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بَدَّاء.
    قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، وليس إسناده بصحيح. وأبو النَّضْر الذي روي عنه محمد بن إسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلبي يُكَنَّى: أبا النَّضْر، وقد تركه أهل العلم بالحديث، وهو صاحب التفسير، سمعت محمد بن إسماعيل بن يقول: محمد بن سائب الكلبي يكنى أبا النضر، ولا نعرف لسالم أبي النضر المديني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ، وقد روي عن ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه …))، ثم أخرجه من حديث ابن عباس الذي أشار إليه، ثم قال: ((هذا حديث حسن غريب)).
    وحديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري في "صحيحه" تعليقًا (5/ 409 - 410 رقم 2780) في الوصايا، باب قول اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمنوا شهادة بينكم …﴾ الآية ولفظه نحو اللفظ السابق، إلا أن فيه شيئًا من الاختصار، وذكرالحافظ ابن حجر في "الفتح" (5/ 410) أن ابن المديني استحسنه، والله أعلم.
  • (1) هو ابن عبيد.
  • (2) في الأصل: ((اثنان منكم ذوا عدل منكم)).
    [858] سنده صحيح. =
1670

859 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^1)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ (^2)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخران من غيركم﴾ - قال: من أهل الكتاب.

  • = وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11/ 166 رقم 12932) من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن الحسن - في قوله: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخران من غيركم﴾ -، قال: شاهدان من قومكم ومن غير قومكم.
    وأخرجه أيضًا برقم (12934) من طريق قتادة، قال: كان الحسن يقول: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾، أي: من عشيرته، ﴿أو آخران من غيركم﴾، قال: من غير عشيرته.
    وأخرجه أيضًا برقم (12938) من طريق مبارك، عن الحسن: ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: من غير عشيرتك، ومن غير قومك، كلهم من المسلمين.
    وعلّقه ابن حزم في "المحلى" (10/ 592) عن الحسن أنه قال: ﴿أو آخران من غيركم﴾: من غير قبيلتكم.
    ثم قال ابن حزم تعليقًا على قول الحسن هذا:
    ((وأما من قال: من غير قبيلتكم، فقول ظاهر الفساد والبطلان، لأنه ليس في أول الآية خطاب لقبيلة دون قبيلة، إنما أولها: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، ولايشك منصف في أن غير الذين آمنوا هم الذين لم يؤمنوا، ولكنها من الحسن زلّة عالم لم يتدبرها)). اهـ. والله أعلم.
  • (1) تقدم في الحديث [6] أنه صدوق.
  • (2) تقدم في الحديث [14] أنه ثقة ثبت، إلا أنه مدلس، لكن الراوي عنه هنا هو شعبة، وتقدم في الحديث [1] أنه روايته عنه محمولة على الاتصال وإن كانت بالعنعنة.
    [859] سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره؛ لأن عبد الرحمن بن زياد قد توبع كما =
1671

860 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ (^1)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأوَّلين﴾ (^2)، وَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كان الأوْلَيَان صغيرين؟.

  • = سيأتي، وتقدم الحديث من طريق آخر صحيح عن ابن المسيب برقم [852].
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 223) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11/ 162 رقم 12907).
    وابن حزم في "المحلى" (10/ 590).
    كلاهما من طريق وكيع، عن شعبة، به مثله.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا (11/ 161 رقم 12896 و 12897) من طريق محمد بن جعفر غندر ومؤمل بن إسماعيل، كلاهما عن شعبة، به مثله.
    وأخرجه عبد الزراق في "المصنف" (8/ 360 رقم 15540) من طريق معمر، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، به مثله.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11/ 160 و 161 و 162 رقم 12895 و 12898 و 12905 و 12906) من طرق عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب، به مثله.
  • (1) هو ابن أبي رباح.
  • (2) هذه القراءة إما أن تكون: ((الأَوَّلِين)) - بتشديد الواو وكسر اللام -، أو: ((الأوَّليْن)) - بتشديد الواو، وفتح اللام، وسكون الياء -.
    والقراءة الأولى: ((الأَوَّليِن)) - بكسر اللام - هي قراءة يحيى بن وَثَّاب والأعمش وحمزة وأبي بكر وعامة أهل الكوفة، وهي جمع أوَّل على أنها بدل من ((اللذين))، أو من ((الهاء)) في ((عليهم)).
    والقراءة الثانية: ((الأَوَّلَيْن)) - بفتح اللام وسكون الياء - هي قراءة ابن سيرين، =
1672

861 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ (^1)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عليهم الأوَّلِين﴾ (^2).

  • = ونقل القرطبي عن النحاس أنه حكم عليها بأنها لحن، وقد جاءت هكذا عن ابن عباس في "تفسير ابن جرير"، فلست أدري، أهكذا جاءت مضبوطة في الأصل، أم أنه اجتهاد من المحقق الشيخ محمود شاكر؟
    وفي قراءة الحسن البصري: ((الأوَّلان))، ونقل القرطبي أيضًا عن النحاس أنه حكم عليها بأنها لحن، وحكم عليها ابن جرير بالشذوذ.
    والقراءة المشهورة هيق راءة الباقين هكذا: ((الأَوْلَيَان)) على أنه فاعل ((استَحَقَّ))، والمفعول محذوف، والتقدير: من الذين استحق عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصى بها، وقيل: استحق عليهم الأوليان ردَّ الأيْمان، وقيل: في إعرابها غير ذلك. انظر "تفسير ابن جرير الطبري" (11/ 194 - 203)، و"حجة القراءات" (ص 238 - 239)، و"تفسير القرطبي" (6/ 359).
    [860] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 226) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وأبي الشيخ.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (11/ 202 رقم 12976 و 12977) من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن عطاء، به نحوه، وزاد: ((كيف يقومان مقامهما؟)).
  • (1) هو ابن مقسم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه.
  • (2) لم تضبط في الأصل، لكن إبراهيم النخعي كوفي، وقراءة أهل الكوفة هكذا كما في الحديث السابق.
    [861] سنده ضعيف لأن مغيرة لم يصرح بالسماع.
1673

862 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ ابْنِ عَوْن (^1)، عَنِ الشَّعْبي، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةً (^2) إِنَّا إِذًا لمن الآثمين﴾.

  • (1) هو عبد الله بن عون.
  • (2) هذه الآية اختلف القراء في قراءتها، وحكى القرطبي في "تفسيره" (6/ 357) أن فيها سبع قراءات.
    وذكر ابن جرير في "تفسيره" (11/ 177 - 178) أن عامة قَرَأةِ الأمصار قرأوا: ﴿ولا نكتم شهادةَ الله﴾ بإضافة ((الشهادة)) إلى ((الله))، وخفض اسم الله تعالى، والمعنى: لا نكتم شهادةً لله عندنا.
    وذكر أن بعضهم قرأها: ﴿ولا نكتم شهادةً اللهَ﴾ بتنوين ((الشهادة))، ونصب اسم ((الله))، بمعنى: ولا نكتم الله شهادةً عندنا.
    ونسب النحاس في "معاني القرآن" (2/ 379) القراءة هكذا لعبد الله بن مسلم، ثم قال النحاس: ((وهو يحتمل معنيين: أحدهما: أن المعنى: ولا نكتم اللهَ شهادةً. والمعنى الآخر: ولا نكتم شهادةً واللهِ، ثم حذف الواو، ونَصَبَ)).
    وذكر النحاس أن أبا عبد الرحمن السُّلمي قرأ: ﴿ولا نكتم شهادةً آللهِ﴾ على الاستفهام.
    وأما قراءة الشعبي، ففيها اختلاف سيأتي بيانه، والأصح أنه قرأها هكذا: ﴿ولا نكتم شهادةً اللهِ إنا إذًا لمن الآثمين﴾ بتنوين شهادة، وخفض لفظ الجلالة ((الله))، قال النحاس: ((هذا عند أكثر أهل العربية لحن، وإن كان سيبويه قد أجاز حذف القسم والخفض)).
    قال ابن جرير (11/ 178): ((وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب: قراءة من قرأ: ﴿ولا نكتم شهادةَ اللهِ﴾ بإضافة ((الشهادة)) إلى اسم ((الله))، وخفض اسم ((الله))، لأنها القراءة المستفيضة في قَرَأَةِ الأمصار التي لا تتناكر صحَّتَها الأمة)). =
1674

صفحة بلا نص.

  • [862] سنده صحيح.
    والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 225) لأبي عبيد وابن جرير وابن أبي حاتم، بلفظ: عن عامر الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَلَا نكتم شهادة﴾ يعني: يقطع الكلام مُنَوَّنًا: (الله) بقطع الألف وخفض اسم الله على القسم. ورواية المصنف هنا ليس فيها لفظ الجلالة، فالأظهر أنه سقط من النسخة؛ فإني لم أجد من عزا هذه القراءة للشعبي بحذف لفظ الجلالة كما يتضح من مراجعة المواضع السابقة من "تفسير الطبري" و"معاني القرآن" للنحاس و"تفسير القرطبي".
    والحديث أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (11 / 178 رقم 12957) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلاّم، قال: حدثنا عباد بن عباد، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنه قرأ: ﴿ولا نكتم شهادةً اللهِ إنا إذًا لمن الآثمين﴾ .
    قال أبو عبيد: ينوِّن ((شهادةً)) ويخفض ((الله)) على الاتصال.
    قال: وقد رواها بعضهم بقطع الألف على الاستفهام.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا (11 / 177 رقم 12956) من طريق شيخه سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبو أسامة، عن ابن عون، عن عامر - أي الشَّعْبِيِّ -، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَلَا نكتم شهادةً اللهِ إنا إذًا لمن الآثمين﴾ ، بقطع الألف، وخفض اسم الله.
    والحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًّا ساقط؛ فيه سفيان بن وكيع بن الجَرَّاح، أبو محمد الرُّؤاسي، الكوفي، يروي عن أبيه وعبد الله بن إدريس وأبي أسامة حماد بن أسامة وغيرهم، روى عنه الترمذي وابن ماجه وابن جرير الطبري وغيرهم، وكان سفيان صدوقًا، إلا أنه ابتُلي بوَرَّاق له، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح، فلم يقبل، فسقط حديثه. قال البخاري: ((يتكلمون فيه لأشياء لقَّنوه)) ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ((سألت أبا زرعة عنه، فقال: لا يشتغل به، قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلاً صالحًا، قيل له: =
1675

صفحة بلا نص.

  • = كان يتهم بالكذب؟ قال: نعم)) ، وقال عبد الرحمن أيضًا: ((سمعت أبي يقول: جاءني جماعة من مشيخة الكوفة، فقالوا: بلغنا أنك تختلف إلى مشايخ الكوفة تكتب عنهم، وتركت سفيان بن وكيع، أما كنت ترعى له في أبيه؟ فقلت لهم: إني أوجب له، وأحب أن تجري أموره على الستر، وله ورّاق قد أفسد حديثه. قالوا: فنحن نقول له أن يبعد الورَّاق عن نفسه، فوعدتهم أن أجيئه، فأتيته مع جماعة من أهل الحديث، وقلت له: إن حقك واجب علينا في شيخك وفي نفسك، فلو صنت نفسك وكنت تقتصر على كتب أبيك، لكانت الرحلة إليك في ذلك، فكيف وقد سمعت؟ فقال: ما الذي يُنْتقم عليّ؟ فقلت: قد أدخل ورَّاقك في حديثك ما ليس من حديثك، فقال: فكيف السبيل في ذلك؟ فقلت: ترمي بالمخرَّجات، وتقتصر على الأصول، ولا تقرأ إلا من أصولك، وتُنَحِّي هذا الورَّاق عن نفسك، وتدعو باب كرامة وتوليه أصولك فإنه يوثق به، فقال: مقبول منك، وبلغني أن ورَّاقه كان قد أدخلوه بيتًا يتسمَّع علينا الحديث، فما فعل شيئًا مما قاله، فَبَطَل الشيخ، وكان يحدث بتلك الأحاديث التي قد أُدخلت بين حديثه، وقد سرق من حديث المحدثين)) ، وكانت وفاته سنة سبع وأربعين ومائتين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (4 / 231 - 232 رقم 991) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (11 / 200 - 201) ، و"تهذيب التهذيب" (4 / 123 - 124رقم 210) ، و"التقريب" (ص245 رقم 2456) .
    وعليه فالعمدة على ما رواه أبو عبيد عن عباد بن عباد، عن ابن عون، وهذه لا تنافي رواية المصنف، لأن الأظهر أن رواية المصنف سقط منها لفظ الجلالة كما سبق.
    وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 44 / ب) من طريق علي بن عاصم، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ - فِي قَوْلِهِ: ﴿ولا نكتم شهادة الله﴾ -:
    يعني: يقطع الكلام، ((الله)) على القسم.
1676

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ الحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾]

863 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا (أَبُو) (^1) مُحَمَّدٍ مَوْلَى قُرَيْشٍ (^2)، عَنْ عَبَّاد بْنِ الرَّبيع (^3)، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، أنه كان يقرأ: (تَسْتَطِيْعُ) (^4).

  • (1) ما بين القوسين سقط من الأصل، ولابد منه، وقد مضى هذا الإسناد برقم [716].
  • (2) تقدم في الحديث [716] أنه مجهول.
  • (3) تقدم في الحديث [716] أيضًا أنه مجهول.
  • (4) لم تنقط التاء الأولى في الأصل، فاحتمل أن يكون: ((يستطيع))، لكن الذي روي عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في هذه القراءة هو هذا.
    وفي الآية قراءتان.
    الأولى: ﴿هَلْ تَسْتَطِيْعُ رَبَّكَ﴾ بالتاء ونصب ((ربك))، وبها قرأ علي ومعاذ وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم ومن التابعين: مجاهد وسعيد بن جبير، وهي قراءة الكسائي.
    والمعنى: هل تستطيع أن تسأل ربك؟ أو: هل تستطيع أن تدعو ربك؟ أو: هل تستطيع وترى أن تدعوه؟ وقالوا: لم يكن الحواريُّون شاكّين أن الله تعالى ذكره قادر أن ينزل عليهم ذلك، وإنما قالوا لعيسى: هل تستطيع أنت ذلك.
    وكانت عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: كان القول أعلم بالله عز وجل من أن يقولوا: ﴿هل يستطيع ربُّك﴾، قالت: ولكن: ﴿هل تستطيع ربَّك﴾.
    الثانية: ﴿هل يَسْتَطِيْعُ ربُّكَ﴾ وهي قراءة عامة قَرَأة المدينة والعراق، واختُلف في معناها، فقال بعضهم: إن القوم لم يشكُّوا في استطاعة الباري سبحانه؛ لأنهم كانوا مؤمنين عارفين عالمين، وإنما هو كقولك للرجل: هل =
1677

صفحة بلا نص.

  • = يستطيع فلان أن يأتي؟ وقد علمت أنه يستطيع، فالمعنى: هل يفعل ذلك؟ وهل يجيبني إلى ذلك أم لا؟ وقد كانوا عالمين باستطاعة الله تعالى لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر، فأرادوا علم معاينة كذلك كما قال إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾ ، وقد كان إبراهيم عَلِمَ ذلك علم خبر ونظر، ولكن أراد المعاينة لا يدخلها ريب ولا شبهة، لأن علم الخبر والنظر قد تدخله الشبهة والاعتراضات، وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك، ولذلك قال الحواريون: ﴿وتطمئن قلوبنا﴾ كما قال إبراهيم: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ .
    ذكر هذا القول القرطبي واستحسنه واستحسن القول الآتي أكثر من هذا، وهو قول من قال: إن ذلك كان من قول مَنْ كان مع الحواريين؛ لأن الحواريين كانوا خيرة من آمن بعيسى، فكيف يظن بهم الجهل باقتدار الله تعالى على كل شيء ممكن؟ وأحسن من هذا كله ما اختاره ابن جرير الطبري، وهو: أن قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ من صلة: ﴿إذ أوحيت﴾ ، فيكون معنى الكلام: وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ؟ لأن من الواضح البَيِّن أن الله سبحانه كره منهم ما قالوه، واستعظمه، وأمرهم بالتوبة ومراجعة الإيمان من قولهم ذلك، والإقرار لله بالقدرة على كل شيء، وتصديق رسوله فيما أخبرهم عن ربهم، وقد استعظم منهم عيسى ذلك، فقال: ﴿واتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾ ، فاستتابة الله تعالى لهم، ودعوته لهم إلى الإيمان به وبرسوله عند قيلهم ما قالوا، واستعظام نبي الله لقولهم، فيه دلالة كافية على صحة القراءة بالياء ورفع ((الرب)) .
    ولو كانوا قالوا له: هل تستطيع أن تسأل رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً من السماء؟ لما كان لاستنكار عيسى لقولهم معنى، واستعظامه لذلك منهم، ويدّل عليه: أنهم قالوا بعد ذلك: ﴿نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا﴾ ، فدلّ هذا على أنهم لم يكونوا يعلمون أن عيسى قد صدقهم، ولا اطمأنّت قلوبهم إلى حقيقة نبوّته، فلا بيان أبيْنَ من هذا الكلام في أن القوم كانوا قد خالط =
1678

864 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نا حُصَيْنٌ (^1)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَ ذَلِكَ (^2).

  • = قلوبهم مرض وشكٌّ في دينهم وتصديق رسولهم، وأنهم سألوا ما سألوا من ذلك اختبارًا. اهـ. من "تفسير ابن جرير الطبري" (11/ 218 - 222)، و"معاني القرآن" للنحاس (2/ 384 - 385)، و"حجة القراءات" (ص 240 - 241)، و"تفسير القرطبي" (6/ 364 - 365).
    [863] سنده ضعيف لجهالة عَبَّاد وأبي محمد.
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 231) وعزاه لابن أبي حاتم فقط.
    وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 49 / أ، وب) من طريق شريك ابن عبد الله القاضي، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن عامر الشعبي، أنه كان يقرؤها - يعني عليًّا -: ﴿هل تَسْتَطيعُ ربَّك﴾ قال: هل يطيعك ربك.
    وسنده ضعيف جدًّا، فجابر الجعفي تقدم في الحديث [101] أنه ضعيف جدًّا، وشريك تقدم في الحديث [4] أنه صدوق يخطئ كثيرًا، وعليه فالحديث باقٍ على ضعفه.
  • (1) هو ابن عبد الرحمن السُّلمي تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو هشيم بن بشير، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كما في الحديث رقم [91].
  • (2) أي أنه قرأها هكذا: ﴿هل تَسْتَطِيعُ ربَّكَ﴾ بالتاء ونصب ((ربك)) كما في الموضع الآتي من "الدر المنثور".
    [864] سنده صحيح.
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 231) وعزاه لأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ، جميعهم عن ابن عباس أنه قرأها: ﴿هل تستطيع ربك﴾ بالتاء ونصب ((ربك)).
    وسيأتي الحديث من طريق سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عباس برقم [865 و 868].
1679

865 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَين (^1)، عَنِ ابْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ (^2)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ﴾ (^3).

866 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا عَوْفٌ (^4)، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ كان يقرأ: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ﴾.

867 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ (^5)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قال: كان أصحابنا (^6) يقرؤون كذلك (^7).

  • (1) أظنه ابن عبد الرحمن السُّلمي، لكن يشكل عليه أنى لم أجد من نصّ على أن سفيان بن عيينة ممن روى عنه!
  • (2) لم أهتد إليه، وفي ظني أن في إسناد هذا الحديث غلطًا.
  • (3) لم تضبط الآية في الأصل، ولم تنقط التاء الأولى في ((تستطيع))، وإنما ضبطتها هكذا لأنها القراءة المعروفة عن ابن عباس كما في الحديث السابق والذي قبله، وانظر الحديث الآتي برقم [868].
    [865] الحكم على الحديث متوقف على زوال الإشكال في حصين وشيخه.
  • (4) هو ابن أبي جميلة الأعرابي.
    [866] سنده صحيح.
    وقراءة الحسن البصري هذه هي القراءة المشهورة، انظر التعليق رقم (4) على الحديث رقم [863].
  • (5) هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلِّس، لا سيّما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه.
  • (6) يعني أصحاب عبد الله بن مسعود من الكوفيين.
  • (7) يعني على القراءة المشهورة: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ ربُّك﴾، وممن قرأ بها أهل الكوفة كما في الحديث رقم [863]. =
1680

868 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب (^1)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ تَسْتَطيع رَبَّك﴾ (^2).

869 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^3)، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ تَسْتَطيع﴾.

  • [867] سنده ضعيف لأن مغيرة مدلس ولم يصرح بالسماع.
  • (1) تقدم في الحديث [6] أنه ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره، والراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الطَّحَّان الواسطي، وهو ممن روى عنه بعد الاختلاط.
  • (2) الآية جاءت مضبوطة في الأصل هكذا، لكن الفتحة فوق الباء في (رَبَّك) يشبه أن تكون ضَمَّة، فإن كان كذلك فهو تصحيف، لأنه لم يُذكر أن أحدًا قرأها كذلك كما يتضح من مراجعة المراجع المذكورة في التعليق رقم (4) على الحديث رقم [863].
    [868] سنده ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب، وهو صحيح لغيره بالطريق المتقدمة برقم [864].
  • (3) هو السُّلَمي عبد الله بن حبيب.
    [869] سنده ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب كما في الحديث السابق.
1681