سنن سعيد بن منصورالجزء 4 · ص 1227 - 1245

تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ (1 من 11)

616 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَر (^1)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَى الأمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾.

  • (1) هو ابن كِدَام.
    [616] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 491) للمصنف وابن المنذر.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (9/ 518 رقم 8343).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 202 رقم 9104).
    كلاهما من طريق شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تزوج.
    هذا لفظ ابن أبي شيبة، ولفظ ابن جرير: عن عمرو بن مرة أنه سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَقُولُ: لا تُضرب الأمةُ إذا زنت ما لم تتزوج.
    وهذا فيه مخالفة من شعبة لمسعر بن كدام في كونه من قول ابن عباس أو من قول سعيد بن جبير، وشعبة ومسعر كلاهما ثقتان ثبتان، فتكون رواية مسعر من المزيد في متصل الأسانيد، وقد وافقه الحكم بن عتيبة، فرواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس أنه قرأها: ﴿فإذا أُحصِنَّ﴾ - يعني الألف -، يقول: الحصن بالأزواج، يقول: لا تُجلد أمةٌ حتى تزوج.
    أخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 128 / أ)، واللفظ له.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في الموضع نفسه، من طريق الحكم أيضًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس أنه قرأها: ﴿فإذا أُحصِنَّ﴾ - يعني برفع الألف -، يقول:
1227

617 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا أَبُو بِشْر (^1)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ المؤمنات فمما ملكت أيمانكم﴾ -، قَالَ: الطَّوْلُ: الغِنَى، إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَنْكِحُ بِهِ الحُرَّة، تزوَّج أمَةً.

618 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بِشْر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: مَا ازْلَحَفَّ (^2) ناكحُ الإمَاءِ عَنِ الزِّنا إِلَّا قَلِيلًا، ﴿وَأَنْ تصبروا خير لكم﴾ قال: عن نكاح [ل 125/أ] الإماء.

  • (1) هو جعفر بن إياس.
    [617] سنده صحيح.
    وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب النكاح من "سننه" المطبوع (1/ 185 رقم 728)، باب نكاح الأمة على الحرة، والحرة على الأمة، بمثل لفظه هنا سواء، إلا أنه ذكر الآية إلى قوله تعالى: ﴿طولاً﴾.
    ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (7/ 174) في النكاح، باب ما جاء في نكاح إماء المسلمين، بمثل لفظ المصنف هنا، إلا أنه قال: ((عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هذه الآية))، ولم يذكرها لأنه سبق أن ذكرها في أثر سابق عن مجاهد.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8/ 182 - 183 و 186 رقم 9053 و 9066) من طريق الحسين بن داود، عن هشيم، به نحوه، إلا أنه فرّقه في موضعين.
    وأخرجه برقم (9054) من طريق ابن المبارك، عن هشيم، به مختصرًا بلفظ: الطَّوْلُ: السَّعَةُ.
  • (2) أي: ما تنحَّى وما تباعد. انظر "النهاية في غريب الحديث" (2/ 308).
    [618] سنده صحيح كسابقه. =
1228

صفحة بلا نص.

  • = وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب النكاح من "سننه" المطبوع (1 / 185 رقم 732) ، باب نكاح الأمة على الحرّة، والحرة على الأمة، بمثل لفظه هنا سواء، إلا أنه قال: ((ما ازلحفّ ناكح الأمة)) .
    ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (7 / 174) في النكاح، باب ما جاء في نكاح إماء المسلمين، بمثل لفظ المصنف، لكن بشطره الثاني فقط من قوله تعالى: ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾ … الخ.
    وأخرجه أبو عبيد في "غريب الحديث" (4 / 438) .
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 146) .
    وابن أبي جرير في "تفسيره" (8 / 205 رقم 9114) .
    ثلاثتهم من طريق هشيم، به نحوه، إلا أن أبا عبيد لم يذكر قوله: ((قال: عن نكاح الإماء)) ، وأما ابن جرير فلفظه: ما ازلحفّ ناكح الأمة عن الزنا إلا قليلاً؛ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ .
    ثم أخرجه ابن جرير برقم (9115) من طريق شعبة، عن أبي بشر، به بنحو لفظه السابق.
    وأخرجه أيضًا (8 / 207 رقم 9121) ، من طريق هشيم، قال: أخبرنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير: ﴿وأن تصبروا خير لكم﴾ قال: عن نكاح الأمة.
    وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7 / 268 رقم 13100) ، عن ابن جريج، قال: حُدِّثت عن سعيد بن جبير يقول: ما أرَ لحرٍّ نكاح الأمة الزنا إلا قليلاً.
    هكذا جاء النص في المطبوع من "مصنف عبد الرزاق"، والظاهر أن المحقق تصحّف عليه قوله: ((ما ازلحف)) إلى: ((ما أر لحر)) ، وسقط منه قوله: ((من)) بعد قوله: ((الأمة)) .
1229

619 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لْا يَصْلُحُ نِكَاحُ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عز وجل يَقُولُ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ المؤمنات﴾ (^1).

  • (1) وهذا قد يُفهم منه معارضته لقوله تَعَالَى: ﴿اليَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ المُؤْمِنَاتِ وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾، وليس فيه معارضة، لأن هذه الآية نصّ في حلّ المحصنة من أهل الكتاب وليست الأمة بمحصنة، وهذا ما ذكره أبو الزناد عمن أدرك من فقهاء أهل المدينة الذي يُنتهى إلى قولهم؛ منهم سعيد ابن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله وسليمان بن يسار، قال: وكانوا يقولون: لا يصلح للمسلم نكاح الأمة اليهودية ولا النصرانية، إنما أحلّ الله المحصنات من الذين أوتوا الكتاب، وليست الأمة بمحصنة. أخرجه البيهقي في "سننه" (7/ 177) في النكاح، باب لا يحل نكاح أمة كتابية لمسلم بحال، ثم أخرج عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال: ((لأنها داخلة في معنى من حرُم من المشركات، وغير حلال، منصوصة بالإحلال؛ كما نصّ حرائر أهل الكتاب في النكاح، والله تعالى إنما أحلّ نكاح إماء أهل الإسلام بمعنيين، وفي ذلك دلالة على تحريم من خالفهن، من إماء المشركين والله أعلم؛ لأن الإسلام شرط ثالث)). اهـ.
    [619] سنده صحيح، وانظر في رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ الحديث رقم [184].
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 490) للمصنف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي.
    وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (7/ 177) في النكاح، باب لا يحل نكاح أمة كتابية لمسلم بحال، من طريق المصنف، به مثله.
    وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7/ 269 رقم 1306). =
1230

620 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا العوَّام (^1)، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا تزحَّف ناكحُ الإِمَاء عَنِ الزِّنا إِلَّا قَلِيلًا.

621 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^2)، عَنْ أَبِي بِشْر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وجُوَيْبر (^3)، عَنِ الضَّحَّاك (أَنَّهُمَا قَالَا) (^4): العَنَت: الزِّنا.

  • = وابن أبي شيبة في "المصنف" (4/ 160).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 188 رقم 9069 و 9070).
    جمعيهم من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح، به نحوه، إلا أن رواية عبد الرزاق والرواية الأولى عند ابن جرير خصت ذلك بالمملوكة النصرانية.
    وأخرجه أبو شعيب الحرَّاني في "الفوائد المنتخبة" (ل 5 / ب) من طريق شيخه علي بن عبد الله المديني، عن ابن أبي نجيح، به نحوه، إلا أنه قال: ((الأمة اليهودية والنصرانية)) بدل قوله: ((إماء أهل الكتاب))، وأظن الواسطة بين ابن المديني وابن أبي نجيح هو عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني، لكن لم أتبيَّنه بسبب سوء تصوير المخطوط.
  • (1) أي ابن حَوْشَب.
    [620] سنده ضعيف لإبهام شيخ العوّام.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 492) للمصنف وابن أبي شيبة.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4/ 146).
    وابن جرير في "تفسيره" (8/ 205 رقم 9111).
    كلاهما عن هشيم، به نحوه.
  • (2) تقدم في الحديث [8] أنه ثقة ثبت كثير التدليس، ولم يصرِّح هنا بالسماع.
  • (3) تقدم في الحديث [93] أنه ضعيف جدًّا.
  • (4) في الأصل: ((قال)) وما أثبته من الموضع الآتي من سنن المصنِّف المطبوعة.
    [621] سنده ضعيف عن سعيد؛ لأن هشيمًا مدلِّس ولم يصرح بالسماع، وأما عن =
1231

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ﴾]

622 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ (^1)، أَنَّ مَسْروقًا أَتَى صِفِّين (^2)، فَقَامَ بَيْنَ الصَّفَّيْن، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْصِتوا، أَرَأَيْتُمْ (لَوْ) (^3) أَنَّ مُنَادِيًا نَادَاكُمْ مِنَ السَّمَاءِ، فَرَأيْتُمُوهُ، وَسَمِعْتُمْ كَلَامَهُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَمَّا أنتم

  • = الضحاك فسنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر.
    وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب النكاح من "سننه" المطبوع (1/ 185 رقم 731)، باب نكاح الأمة على الحرّة، والحرّة على الأمة، بمثل لفظه هنا سواء.
    ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "سننه" (7/ 174) في النكاح، باب ما جاء في نكاح إماء المسلمين، لكن عن سعيد بن جبير فقط، بمثل لفظه هنا.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 206 رقم 9119) من طريق الحسين بن داود، عن هشيم، قال: أخبرنا عبيدة، عن الشعبي، وجويبر، عن الضحاك، قالا: العنت: الزنا.
    والحسين بن داود تقدم في الحديث [206] أنه ضعيف، فإما أن يكون أخطأ فذكر سند قول الشعبي بدل سعيد بن جبير، أو قد يكون لهشيم فيه إسناد آخر.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9118) من طريق أبي زهير، عن جويبر، عن الضحاك، به نحوه.
  • (1) تقدم في الحديث [17] أنه صدوق حسن الحديث، وأن وفاته كانت سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: سنة ثمان وعشرين ومائة، وهو من أتباع التابعين كما =
1232

= فِيهِ، أَكُنْتُمْ مُنْتَهون؟ قَالَ: فَسَبُّوه، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ بِذَلِكَ جِبْرِيلُ عليه السلام، وَمَا ذَاكَ عِنْدَنَا بِأَبْيَنَ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ على الله يسيرًا﴾ قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ إِلَى النَّاسِ، ورجع إلى الكوفة.

  • = في "ثقات ابن حبان" (7/ 256)، لم يرو عن أحد من الصحابة، فيتضح من ذلك أنه لم يشهد صفين، ففي السند انقطاع توضحه رواية ابن سعد الآتية، وفيها يقول عاصم: ((ذُكر أن مسروق بن الأجدع)).
  • (2) صِفِّين - بكسرتين وتشديد الفاء -: موضع بقرب الرَّقَّة، على شاطئ الفرات من الجانب الغربي، بين الرَّقَّة وبَالِس، فيها كانت وقعة صفين المشهورة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، في غرّة صفر سنة سبع وثلاثين للهجرة. انظر "معجم البلدان" (3/ 414).
  • (3) سقط من الأصل، فأثبته من "الدر المنثور" (2/ 497) ومصادر التخريج.
    [622] سنده ضعيف لأن عاصم بن بهدلة لم يشهد الحادثة، وهو صحيح لغيره كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 497) للمصنف وابن سعد وابن المنذر.
    وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (6/ 78).
    ومن طريقه وطريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (16/ 428).
    وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 129 / أ).
    أما ابن سعد فمن طريق محمد بن الفضل عارم، وأما ابن المنذر فمن طريق أبي الربيع الزهراني، وأما ابن عساكر فمن طريق سليمان بن حرب، ثلاثتهم عن =
1233

صفحة بلا نص.

  • = حماد بن زيد، به ونحوه إلا أن ابن عساكر ذكر جزءًا منه، وهو قول عاصم: إن مسروقًا شهد صفين مع علي، ولم يقاتل.
    وأخرجه ابن سعد في الموضع السابق فقال: أخبرنا عبد الله بن إدريس، قال: سمعت مطرِّفًا يذكر عن عامر قال: قال لي مسروق: أرأيت لو أن صَفَّيْن من المؤمنين اصطفّا للقتال، ففرج من السماء ملك فنادى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ ، أتراهم كانوا ينتهون؟ قال: قلت: نعم، إلا أن يكونوا حجارة صمًّا. قال: فقد نزل به صفيُّه من أهل السماء على صفيِّه من أهل الأرض فلم ينتهوا، ولأن يؤمنوا به غيبًا خير من أن يؤمنوا به معاينة.
    وهذا إسناد صحيح، فعامر هو الشعبي، ومطرِّف هو ابن طريف، وكلاهما ثقة تقدمت ترجمتهما.
    وأما شيخ ابن سعد فهو: عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأوْدي - بسكون الواو -، أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، روى له الجماعة، روى عن أبيه وعمه داود والأعمش ومنصور بن المعتمر ومطرف بن طريف وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن سعد وغيرهم، ومات سنة اثنتين وتسعين ومائتين وله بضع وسبعون سنة، ووثقه ابن المديني وابن خراش، وقال ابن سعد: ((كان ثقة مأمونًا كثير الحديث حجة صاحب سنة وجماعة)) ، وقال الإمام أحمد: ((كان نسيج وحده)) ، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: ابن إدريس أحب إليك أو ابن نمير؟ فقال: ((ثقتان، إلا أن ابن إدريس أرفع منه، وهو ثقة في كل شيء)) ، وقال العجلي: ((ثقة صاحب سنّة، زاهد صالح)) ، وقال يعقوب بن شيبة: ((كان عابدًا فاضلاً)) ، وقال أبو حاتم: ((هو حجة يحتج بها، وهو إمام من أئمة المسلمين ثقة)) ، وقال النسائي: ((ثقة ثبت)) ، وقال الخليلي: ((ثقة متفق عليه)) . اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 8 - 9 رقم 44) ، و"تهذيب الكمال" المطبوع (14 / 293 - 300) ، و"تهذيب التهذيب" (5 / =
1234

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾]

623 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ (^1)، قَالَ: نا خُصَيْف (^2)، عَنْ عِكْرِمَةَ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ -: زَعَمَ أَنَّ النِّساء سَألْنَ الْجِهَادَ، فَقُلْنَ: وَدِدْنا (^3) أَنَّ اللَّهَ عز وجل جَعَلَ لَنَا الْغَزْوَ، فَنُصِيبَ مِنَ الْأَجْرِ مَا يُصِيبُ الرِّجَالُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بعضكم على بعض﴾.

  • = 144 - 146 رقم 248)، و"تقريب التهذيب" (ص 295 رقم 3207).
    وقد أخرجه ابن عساكر في الموضع السابق من طريق ابن سعد.
    وأخرجه ابن سعد أيضًا (6/ 77 - 78).
    وابن عساكر في الموضع السابق.
    كلاهما من طريق عبد الله بن جعفر الرَّقِّي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيسة، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ الشعبي قال: كان مسروق إذا قيل له: أبطأت عن عليّ وعن مشاهده - ولم يكن شهد معه شيئًا من مشاهده -، فأراد أن يناصّهم الحديث قال: أُذكّركم بالله، أرأيتم لو أنه حين صفّ بعضكم لبعض، وأخذ بعضكم على بعض السلاح يقتل بعضكم بعضًا، فُتح باب من السماء وأنتم تنظرون، ثم نزل منه ملاك، حتى إذا كان بين الصفّين قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، أكان ذلك حاجزًا بعضكم عن بعض؟ قالوا: نعم، قال: فوالله لقد فتَح الله بابًا من السماء، ولقد نزل بها مَلَك كريم على لسان نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإنها لمحكمة في المصاحف ما نسخها شيء.
  • (1) تقدم في الحديث [204] أنه لا بأس به إلا في روايته عن خصيف فإنها منكرة. =
1235

624 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح (^4)، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَغْزو الرِّجَالُ وَلَا نَغْزُو، (وَإِنَّمَا) (^5) لَنَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بعضكم على بعض …﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات …﴾ (^6) إلى آخر الآية.

  • (2) تقدم في الحديث [204] أنه صدوق سيء الحفظ.
  • (3) قوله: ((وددنا أن)) ليس في الأصل، وألحق بالهامش مع الإشارة لدخوله في الصلب، لكن هكذا: ((وددن أن))، والتصويب من "الدر المنثور" (2/ 507).
    [623] سنده ضعيف جدًّا لضعف خُصيف من قبل حفظه وإرساله؛ فإن عكرمة تابعي لم يشهد الحادثة.
    والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 507) للمصنف وابن المنذر.
    وأخرجه أيضًا الواحدي في "أسباب النزول" (ص 143) من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عتاب، به نحوه.
  • (4) تقدم في الحديث [184] أنه ثقة ربما دلس، لكن روايته للتفسير عن مجاهد صحيحة.
  • (5) في الأصل: ((إنما)).
  • (6) الآية (35) من سورة الأحزاب.
    [624] سنده صحيح وإن كانت صورته صورة المرسل، فإنه جاء في بعض طرقه هكذا: ((عن مجاهد، عن أم سلمة))، وقد ذكر المزِّي في "تهذيب الكمال" (3/ 1305 / المخطوط) مجاهدًا في الرواة عن أم سلمة، وهو الراجح - إن شاء الله -، خلافًا للترمذي كما سيأتي نقله عنه، وهذا الذي رجّحه الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في تعليقه على "تفسير ابن جرير الطبري" (8/ 262 - 263) حيث قال: ((فاختلفت صيغة الرواية عن مجاهد، ففي بعضها: ((عن مجاهد =
1236

صفحة بلا نص.

  • = قال: قالت أم سلمة)) ، وفي بعضها: ((عن مجاهد، عن أم سلمة، أنها قالت)) . فالصيغة الأولى ظاهرها الإرسال؛ لأن معناها: أن مجاهدًا يحكي من قبل نفسه ما قالته أم سلمة لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فيكون مرسلاً؛ لأنه لم يدرك ذلك.
    والصيغة الثانية ظاهرها الاتصال؛ لأن معناها أن مجاهدًا يذكر هذه الرواية عن أم سلمة، ثم يختلفون أيضًا في وصله، دون حجّة.
    فقد قال الترمذي - بعد روايته: ((عن مجاهد، عن أم سلمة)) : ((هذا حديث مرسل. ورواه بعضهم عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد، مرسلاً: أن أم سلمة قالت كذا وكذا)) .
    وقال الحاكم - بعد روايته: ((عن مجاهد، عن أم سلمة)) -: ((هذا حديث على شرط الشيخين، إن كان سمع مجاهد من أم سلمة)) ، ووافقه الذهبي على تصحيحه، وأعرض عن تعليله فلم يُشِر إليه.
    وعندي - بما أرى من السياق والقرائن - أن الروايتين بمعنى واحد، وإنما هو اختلاف في اللفظ من تصرّف الرواة، وكلها بمعنى: ((مجاهد، عن أم سلمة)) .
    فقد ثبت اللفظان في رواية ابن عيينة، وكذا قد ثبتا في رواية الثوري …
    وأما حكم الترمذي - في روايته من طريق ابن عيينة - بأنه حديث مرسل، فإنه جزم بلا دليل، ومجاهد أدرك أم سلمة يقينًا وعاصرها، فإنه ولد سنة21، وأم سلمة ماتت بعد سنة 60 على اليقين.
    والمعاصرة - من الراوي الثقة - تحمل على الاتصال، إلا أن يكون الراوي مدلِّسًا. ولم يزعم أحد أن مجاهدًا مدلس، إلا كلمة قالها القطب الحلبي في "شرح البخاري"، حكاها عنه الحافظ في "التهذيب" (10 / 44) ، ثم عقّب عليها بقوله: ((ولم أر من نسبه إلى التدليس)) ، وقال الحافظ أيضًا في "الفتح" (6 / 194) - ردًّا على من زعم أن مجاهدًا لم يسمع من عبد الله بن عمرو -: ((لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت، وليس بمدلس)) ، فثبت عندنا اتصال الحديث وصحّته، والحمد لله)) . اهـ. =
1237

صفحة بلا نص.

  • = والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 507) وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم.
    ومدار الحديث عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نجيح، يرويه عن مجاهد، عن أم سلمة.
    وله عن ابن أبي نجيح طريقان:
    1- طريق سفيان بن عيينة، عنه.
    أخرجه المصنف هنا عن سفيان.
    وكذا عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 156) .
    والإمام أحمد في "المسند" (6 / 322) .
    كلاهما عن سفيان، به نحو لفظ المصنف، إلا أنهما لم يذكرا قوله: ونزلت: ﴿إن المسلمين …﴾ الخ.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 262 رقم 9241) .
    وأخرجه الترمذي في "جامعه" (8 / 375 - 376 رقم 5011) في تفسير سورة النساء من كتاب التفسير.
    وأبو يعلى في "مسنده" (12 / 393 رقم 6959) .
    والواحدي في "أسباب النزول" (ص143) .
    ثلاثتهم من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه، إلا أن الواحدي لم يذكر قوله: ((ونزلت: ﴿إن المسلمين …﴾ الخ)) ، وأما الترمذي فزاد: ((وكانت أم سلمة أول ظعينة قَدِمت المدينة مهاجرة)) .
    قال الترمذي: ((هذا حديث مرسل، ورواه بعضهم عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد مرسلاً؛ أن أم سلمة قالت كذا وكذا)) .
    قلت: الراوي للحديث عن سفيان عند الترمذي هو محمد بن أبي عمر، وقال في روايته: ((عن مجاهد، عن أم سلمة أنها قالت)) ، وهذا شيء لم يتابعه عليه أحد =
1238

صفحة بلا نص.

  • = ممن روى الحديث عن سفيان بن عيينة ممن سبق ذكرهم، وفيهم أئمة كأحمد بن حنبل وعبد الرزاق وسعيد بن منصور، بالإضافة إلى من وافقهم وهما قتيبة بن سعيد عند الواحدي وداود بن عمرو بن زهير الضَّبِّي عند أبي يعلى، وبه يتضح أن الصواب في رواية سفيان بن عيينة هكذا: ((عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سلمة)) .
    2- طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نجيح.
    أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (7 / 486 رقم 8367) و (8 / 261 رقم 9236 و 9237) ، و (22 / 10 - طبعة الحلبي-) .
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 99 / ب، و 132 / أ) .
    والحاكم في "المستدرك" (2 / 305 - 306 و 416) .
    أما ابن جرير فمن طريق مؤمّل بن إسماعيل ومعاوية بن هشام، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق يحيى بن سعيد القطان ويعلى بن عبيد، وأما الحاكم فمن طريق قبيصة بن عقبة والحسين بن حفص، جميعهم عن سفيان بن سعيد الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت: يا رسول الله، لا نقاتل فنستشهد، ولا نقطع الْمِيرَاثِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾ ، ثم نزلت: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ ، وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات …﴾ الآية.
    هذا هو سياق الرواية بتمامه، وقد فرّقه هؤلاء الثلاثة الذين أخرجوه، إلا أن ابن أبي حاتم لم يذكر آية الأحزاب.
    وأما سياق الإسناد هكذا: ((عن مجاهد، عن أم سلمة قالت)) ، فالذي ذكره عن سفيان إنما هو يحيى بن سعيد القطّان وقبيصة بن عقبة والحسين بن حفص، وأما مؤمّل ومعاوية بن هشام ويعلى بن عبيد فقالوا في روايتهم: ((عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سلمة)) ، وأشار ابن أبي حاتم إلى أن وكيع بن الجراح رواه =
1239

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ (^1) فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾]

625 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^2)، عَنْ أَبِي بِشْر (^3)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِد الرَّجُلَ، فَيَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه عَاقَدَ رَجُلًا، فورثه.

  • = مثل رواية يحيى القطان ومن معه، فقال بعد أن ذكر رواية يعلى بن عبيد: ((رواه يعلى عن سفيان الثوري، ورواه ابن عيينة مثله، وروى يحيى بن سعيد القطان ووكيع بن الجراح، عن الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عن مجاهد، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله)).
    أقول: ويكفي في قبول هذه الزيادة اتفاق يحيى القطان ووكيع بن الجراح عليها، وهما إمامان حافظان، فكيف وقد وافقهما قبيصة والحسين بن حفص؟
    وعليه فالذي يترجح: أن الصواب من رواية سفيان بن عيينة هكذا: ((عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سلمة))، وأن الصواب في رواية سفيان الثوري هكذا: ((عن مجاهد عن أم سلمة قالت …))، وسفيان الثوري ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجّة كما تقدم في ترجمته في الحديث رقم [30]، فزيادته مقبولة، وبها يتضح أن الحديث صحيح وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وله طريق آخر عن أم سلمة يقوِّيه، وهو المتقدم برقم [552]، والله أعلم.
  • (1) معنى قوله تعالى: ﴿عقدت أيمانكم﴾، أي: وَصَلت وشَدَّتْ، وَوَكَّدَتْ، ﴿أيمانكم﴾، يعني: مواثيقكم التي واثق بعضكم بعضًا، كذا قال ابن جرير في "تفسيره" (8/ 273 - 274).
  • (2) تقدم في الحديث [8] أنه ثقة ثبت كثير التدليس، ولم يصرِّح هنا بالسماع.
  • (3) هو جعفر بن إياس.
    [625] سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح لغيره إلى مرسله سعيد بن جبير، فإن شعبة تابع هشيمًا كما سيأتي.
    وسبق أن أخرجه المصنف في كتاب الفرائض من "سننه" المطبوع (1/ 70 =
1240

626 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون﴾ - قَالَ: العَصَبة، ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فآتوهم نصيبهم﴾، قال: الحُلَفاء، ﴿فآتوهم نصيبهم﴾ قَالَ: مِنَ العَقْل والنَّصْر والرِّفادَة (^1).

  • = رقم 258)، باب لا يورَّث الحميل إلا ببينة، بمثل ما هنا سواء.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 510) للمصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
    وقد أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 133 / أ).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 274 - 275 رقم 9267).
    أما عبد بن حميد فمن طريق أبي داود الطيالسي سليمان بن داود، وأما ابن جرير فمن طريق بن جعفر غندر، كلاهما عن شعبة، عن أبي بشر، به نحوه.
    وإسناد ابن جرير صحيح إلى سعيد بن جبير رجاله ثقات تقدمت تراجمهم، والراوي للحديث عن محمد بن جعفر هو شيخ ابن جرير محمد بن بشار بندار.
  • (1) أي: الإعانة. انظر "النهاية في غريب الحديث" (2/ 242).
    [626] سنده صحيح، رواية ابن أبي نجيح للتفسير عن مجاهد صحيحة كما سبق بيانه في الحديث رقم [184]، وقد توبع ابن أبي نجيح كما سيأتي.
    والحديث سبق أنه أخرجه المصنف في كتاب الفرائض من "سننه" المطبوع (1/ 71 رقم 260)، باب لا يورَّث الحميل إلا ببينة، بمثل لفظه هنا، إلا أنه لم يذكر قوله تعالى: ﴿مما ترك الوالدان والأقربون﴾ و ﴿فآتوهم نصيبهم﴾ الأولى، ووقع هناك: (عاقدت)، وهي قراءة مجاهد كما سيأتي في الحديث بعده.
    والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 511) للمصنف والفريابي وعبد بن حميد =
1241

صفحة بلا نص.

  • = وابن جرير والنحاس.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 279 و 280 رقم 9283 و 9284) ، من طريق عيسى بن ميمون وشبل، كلاهما عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مجاهد في قول الله: ﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾ ، قال: لهم نصيبهم من النصر والرفادة والعقل.
    وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (ص94 رقم 213) عن رجل، عن مجاهد: ﴿والذين عاقدت أيمانكم﴾ ، قال: حلف كان في الجاهلية، فأمروا في الإسلام أن يعطوهم نصيبهم من المشورة والعقل والنصر، ولا ميراث.
    كذا جاء في تفسير سفيان الثوري.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 157) ، وفي "المصنف" (10 / 306 رقم 19198) ، فقال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد … ، فذكره.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8 / 279 رقم 9280) .
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9278) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ … ، فذكره.
    وأخرجه أيضًا (8 / 270 رقم 9260) من طريق مؤمل، قال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - في قوله ﴿ولكل جعلنا موالي﴾ ، قال: الموالي: العصبة.
    وأخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص129) من طريق وكيع، عن سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ … ، فذكره.
    جميع هؤلاء - عبد الرزاق وعبد الرحمن بن مهدي ومؤمل ووكيع - رووه عن سفيان الثوري، عن منصور، بدلاً من: ((سفيان عن رجل)) ، فهذا أرجح مما جاء في رواية تفسيره.
    وقد أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9279) من طريق شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أنه قال في هذه الآية: ﴿والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ : من =
1242

627 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (عَاقَدَتْ (^1) أَيْمَانُكُمْ).

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾]

628 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ (^1)، عَنِ ابْنِ سِيرين، عَنْ عَبِيْدَةَ السَّلْماني، قَالَ: أَتَى عَلِيًّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، وَمَعَهُمَا فِئَام (^2) مِنَ النَّاسِ، فَبَعَثَ عَليٌّ حكمًا من أهلها

  • = العَوْن والنصر والحلف.
    ثم أخرجه أيضًا برقم (9281) من طريق ابن جريج، أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدًا يقول: هو الحلف: ﴿عقدت أيمانكم﴾، قال: ﴿فآتوهم نصيبهم﴾، قال: النصر.
  • (1) في الأصل: (عادت) وهو خطأ من الناسخ، وهذه القراءة: ﴿عاقدت﴾ بالألف هي قراءة عامة القُرَّاء، وهي قراءة مجاهد كما صح عنه هنا وفي الحديث السابق، وهي بمعنى: والذين عاقدت أيمانكم وأيمانهم الحلف بينكم وبينهم.
    وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وعامة الكوفيين: ﴿عَقَدت﴾ بغير ألف، بمعنى: والذين عقدت أيمانكم الحلف بينكم وبينهم. انظر "تفسير ابن جرير" (8/ 272)، و"حجة القراءات" (ص 201)، و"الكشف والبيان" للثعلبي (4 / ل 49 / أ).
    [627] سنده صحيح، وهو نفس الإسناد السابق.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 511) للمصنف وحده، لكن وقع عنده: ﴿عقدت﴾ بغير ألف، فلعله خطأ ناشئ من كون بعض النساخ لا يكتب الألف، مثل: ((سفيان)) يكتبها هكذا: ((سفين)).
  • (1) هو السِّخْتياني. =
1243

= وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقا، فَرَّقْتما، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا، جَمَعْتُمَا. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ لِي وعَلَيّ، فَقَالَ الزَّوْجُ: أمَّا الفُرْقَةُ فَلا، فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: كَلَّا وَاللَّهِ، حَتَّى تُقِرَّ بمثل ما أقَرَّت به.

  • = الفِئَام: الجماعة الكثيرة. "النهاية في غريب الحديث" (3 / 406) .
    [628] سنده صحيح، وقال الشافعي - رحمه الله - في "الأم" (5 / 178) : ((حديث علي ثابت عندنا)) .
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2 / 525) للمصنف والشافعي في "الأم" وعبد الرزاق في "المصنف" وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "سننه".
    وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (7 / 306) في القسم والنشوز، باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين، من طريق المصنف، به، وأحال على لفظ الشافعي، فقال: ((فذكره بإسناده ومعناه)) ، وبَيَّن البيهقي بعض الفروق بين اللفظين، فذكر أن سعيد بن منصور قَالَ: ((قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عنه -: كلا والله، لا تنقلب حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ مَا أَقَرَّتْ به)) .
    وقد أخرجه الشافعي في "الأم" (5 / 103 - 104 و 177) وفي "مسنده" (2 / 184 رقم 653 / ترتيب) ، من طريق شيخه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب، به نحو لفظ المصنف.
    ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في الموضع السابق (ص305) .
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1 / 158 - 159) ، وفي "المصنف" (6 / 512 رقم 11883) ، من طريق شيخه معمر، عن أيوب، به نحوه.
    ومن طريق عبد الرزاق، أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 136 / أ) .
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8 / 320 - 321 رقم 9407) . =
1244

629 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: (نا هُشَيْمٌ) (^1)، نا مَنْصُورٌ، وَهِشَامٌ (^2)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ (عَبِيدَة) (^3)، بِمِثْلِهِ (^4)، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: رضيتُ وسَلَّمْتُ، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَمَّا الفُرْقَةُ فَلَا، فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ، لَسْتُ بِبَارِحٍ حَتَّى تَرْضَى بمثل ما رضيت به.

  • = والثعلبي في "الكشف والبيان" (4 / ل 51 / ب).
    أما ابن جرير فمن طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، وأما الثعلبي فمن طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن أيوب، به نحوه.
    وسيأتي في الحديث بعده من طرق أخرى عن ابن سيرين.
  • (1) ما بين القوسين سقط من الأصل، وقد روى البيهقي الحديث من طريق المصنف - كما سيأتي -، والتصويب من عنده.
  • (2) منصور هو ابن زَاذَان، وهشام هو ابن حَسَّان.
  • (3) في الأصل: (عبيد)، والتصويب من "سنن البيهقي".
  • (4) أي بمثل لفظ الحديث السابق.
    [629] سنده صحيح كسابقه.
    وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (7/ 306) في القسم والنشوز، باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين من طريق المصنف، به مثله، لكن وقع فيه: ((فقال الرجل))، وأشار المحقق إلى أنه في نسخة: ((الزوج)) كما هنا.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 321 رقم 9409) من طريق الحسين بن داود، عن هشيم، به نحوه.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9408) من طريق هشام بن حسان وعبد الله بن عون، كلاهما عن محمد بن سيرين، به نحوه.
    ومن طريق ابن عون أخرجه البيهقي في الموضع السابق.
1245