سنن سعيد بن منصورالجزء 5 · ص 151 - 168

تفسير سورة الأعراف (2 من 3)

[الْآيَةُ (127): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَقَالَ المَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي﴾

﴿الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾]

959 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ حَسَنٍ (^1)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿ويَذَرَكَ (^2) وإِلهتَكَ﴾ (^3)، قَالَ: فِرْعَوْنُ يُعْبَد وَلَا يَعْبُد.

  • (1) كذا جاء بالأصل! وفي الإسناد سقط ظاهر، فلا يمكن أن تكون الواسطة بين المصنِّف وابن عباس واحدًا، لويس في شيوخ المصنف من اسمه: ((عمرو بن حسن))، ولا في الرواة عن ابن عباس، بل ولا في الرواة جميعهم، وأرى أن الصواب هكذا: ((حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ محمد بن عَمْرُو بْنُ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عباس …))؛ لأن ابن جرير وابن أبي حاتم روياه من طريق سفيان بن عيينة، به كما سيأتي، ومحمد بن عمرو بن حسن بن علي بن أبي طالب ثقة كما في "التقريب" (ص 499 رقم 6183).
  • (2) في الأصل: ((وتذرك)) بالتاء وفي ظني أنه تصحيف؛ لأن جميع من روى هذه القراءة أو حكاها لم يجعلها بالتاء.
  • (3) أي: عبادتك كما جاء في بعض الروايات.
    وقال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (13/ 38 - 41): ((وقد روي عن ابن عباس ومجاهد أنهما كانا يقرآنها: ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ بكسر الألف، بمعنى: ويذرك وعبودتك.
    قال أبو جعفر: والقراءة التي لا نرى القراءة بغيرها: هي القراءة التي عليها قَرَأة الأمصار؛ لإجماع الحجة من القَرَأة عليها …
    وقد زعم بعضهم أن من قرأ: (وإلاهتك) إنما يقصد إلى نحو معنى قراءة من قرأ: (وآلِهتك) غير أنه أنَّث، وهو يريد إلهًا واحدًا، كأنه يريد: ويذرك =
151

صفحة بلا نص.

  • = وإلاهك، ثم أنّث الإله، فقال: وإلاهتك.
    وقد بيّن ابن عباس ومجاهد ما أرادا من المعنى في قراءتهما ذلك على ما قرآ، فلا وجه لقول هذا القائل ما قال في بيانهما عن أنفسهما ما ذهبا إليه من معنى ذلك)) . اهـ.
    959- سند المصنِّف فيه ما تقدم ذكره، لكنه صحيح من غير طريقه كما سيأتي.
    وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 516) وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وأبي عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في "المصاحف" وأبي الشيخ.
    وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (1 / 124 رقم 143) و (13 / 39 و 40 رقم 14966 و 14971) .
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 173 / أ) .
    كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ محمد بن عَمْرُو بْنُ حَسَنٍ، عَنِ ابْنِ عباس، به.
    وسند ابن أبي حاتم صحيح.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا (1 / 123 رقم 142) و (13 / 39 رقم 14967) من طريق نافع بن عمر، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابن عباس، به هكذا بإسقاط الواسطة بين عمرو بن دينار وابن عباس.
    وسنده ضعيف جدًّا لأنه من رواية شيخ ابن جرير وهو سفيان بن وكيع فإنه ساقط الحديث كما تقدم في الحديث [862] .
    وله طريق أخرى عن ابن عباس أخرجها أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص172 رقم45 - 50) ، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 173 / أ) ، كلاهما من طريق الزبير بن خرِّيت، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه كان يقرأ: ﴿ويذرك =
152

[الْآيَةُ (143): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ﴾

﴿إِلَيْكَ …﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ﴾]

960 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (^1)، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ (^2)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «يَوْمَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى عليه السلام كَانَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٍ، وَكِسَاءٌ صُوفٍ، وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ، وكُمَّةُ (^3) صُوفٍ، (وَنَعْلَانِ) (^4) مِنْ جَلْدِ حمارٍ غيرِ ذَكِيّ (^5)».

  • = وإلاهتك﴾.
    هذا لفظ أبي عبيد.
    ولفظ ابن أبي حاتم: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿ويذرك وإلاهتك﴾، قال: عبادتك.
  • (1) تقدم في الحديث [76] أنه صدوق اختلط في الآخر.
  • (2) تقدم في الحديث [417] أنه متروك، وهو حميد بن عطاء، ويقال: ابن علي.
  • (3) فسَّرها الترمذي في "جامعه" (4/ 225) بقوله: ((والكُمَّةُ: القَلنْسُوَةُ الصغيرة)).
  • (4) في الأصل: ((ونعلين))، والتصويب من "مستدرك الحاكم"، فإنه روى الحديث من طريق المصنِّف.
  • (5) وفي رواية الترمذي: ((من جلد حمار ميِّت))، وهو بمعنى واحد، فالمذبوح ذَكِيٌّ، وغير الذَّكيّ: ما أزهقت نفسه قبل أن يدركه فيذكِّيه. انظر "النهاية في غريب الحديث" (2/ 164). =
153

صفحة بلا نص.

  • 690- سنده ضعيف جدًّا، وقد تقدم هذا الإسناد لمتن آخر برقم [417] وقلت هناك: ((سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف حميد الأعرج، واختلاط خلف بن خليفة، وما تقدم عن أبي حاتم أنه قال: ((لا يعرف لعبد اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ مسعود شيء)) ، وقد نص ابن حبان كما سبق على أن حميدًا هذا يروي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عن ابن مسعود نسخة كأنها موضوعة، وهذا من روايته عنه)) .
    وأزيد هنا فأقول: بل إن ابن حبان ذكر هذا الحديث بعينه في ترجمته مما انتُقد عليه، كما عدّه العقيلي وابن عدي.
    فالحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3 / 537) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات".
    وذكره صاحب "كنز العمال" (11 / 509 رقم 32380) وعزاه لأبي يعلى والسراج والحاكم والبيهقي وابن النجار.
    وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1 / 28) من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قدَّم فيه وأخر، ثم قال الحاكم: ((قد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بحديث سعيد بن منصور. وحميد هذا ليس بابن قيس الأعرج. قال البخاري في "التاريخ": حميد بن علي الأعرج الكوفي منكر الحديث، وعبد الله بن الحارث النجراني محتج به، واحتج مسلم وحده بخلف بن خليفة، وهذا حديث كبير في التصوّف والتكلم، ولم يخرجاه)) . اهـ.
    وهذا الحديث من الأحاديث التي وقعت للحاكم في أول الكتاب، وهو الجزء الذي بيّضه ونقّحه، فهذا يدل على تساهل الحاكم رحمه الله الشديد، حيث خرّج هذا الحديث، وذكر علّته، ثم أورد بعده شاهدًا له في لبس الصوف من طريق واهٍ.
    بل الأعجب من ذلك: أن الحاكم أخرجه بعد ذلك في كتاب التفسير (2 / 379) من طريق عمر بن حفص بن غياث، ثنا أبي وخلف بن خليفة، عن حميد =
154

961 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: نَا (عُمَرُ) (^1) بْنُ حَمْزَةَ العُمَري، قَالَ: سَمِعْتُ محمد بن كعب القُرَظي

  • = ابن قيس، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، به، ثم صححه على شرط البخاري، فتعقبه الذهبي بقوله: ((بل ليس على شرط البخاري، وإنما غرّه أن في الإسناد حميد بن قيس كذا!! وهو خطأ، إنما هو حميد الأعرج الكوفي: ابن علي أو ابن عمار أحد المتروكين، فظنه المكي الصادق)).
    والحديث أخرجه أيضًا الترمذي (4/ 224 - 225 رقم 1734) في كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الصوف.
    والبزار في "مسنده" (5/ 400 رقم 2031).
    وأبو يعلى في "مسنده" (8/ 399 رقم 4983).
    والعقيلي في "الضعفاء" (1/ 268).
    وابن حبان في "المجروحين" (1/ 262).
    وابن عدي في "الكامل" (2/ 688).
    والبيهقي في "الأسماء والصفات" (1/ 314 - 315).
    وابن النجار في "تاريخه" (2/ 211 - 212).
    جميعهم من طريق خلف بن خليفة، به.
    قال الترمذي بعد أن أخرجه: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج، وحميد هو ابن علي الكوفي، قال: سمعت محمدًا - يعني البخاري - يقول: حميد بن علي الأعرج منكر الحديث، وحميد بن قيس الأعرج المكي صاحب مجاهد ثقة)).
    وقال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم رواه إلا خلف بن خليفة)).
  • (1) في الأصل: ((عمرو)) وهو خطأ يدل عليه قوله في آخر الحديث: ((قال عمر)). =
155

قَالَ: قِيلَ لِمُوسَى عليه السلام: مَاذَا شَبَّهْتَ كَلَامَ رَبِّكَ عز وجل مِمَّا خَلَقَ؟ قَالَ: الرَّعْد، قَالَ عُمَرُ: قَالَ رَجُلٌ: قَالَ مُحَمَّدٌ: الرَّعْدُ السَّاكِنُ.

962 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^1)، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا مُغِيرَةُ (^2)، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ خُثيم يَقْرَأُ: ﴿جَعَلَهُ دَكّآءَ﴾ - ممدودًا - (^3).

  • = وهو عمر بن حمزة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بن الخطاب العُمري، المدني، ضعيف كما في "التقريب" (ص 411 رقم 4884).
    961 - سنده ضعيف لضعف عمر بن حمزة، وآخره أشد ضعفًا لأجل الرجل المبهم، ولو صح عن محمد بن كعب لاحتمل أن يكون من الإسرائيليات التي يحدث بها محمد بن كعب، والله أعلم.
  • (1) هذا الحديث والذي يليه في الأصل متأخران عن الحديثين بعدهما رقم [964 و 965]، فقدمتهما لترتيب الآيات.
  • (2) هو ابن مقسم الضبِّي، تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن إلا أنه مدلس، ولم يصرِّح هنا بالسماع.
  • (3) قال ابن جرير الطبري في "تفسيره" (13/ 100 - 120): ((واختلفت القَرَأَةُ في قراءة قوله: ﴿دَكًّا﴾. فقرأته عامة قَرَأَة أهل المدينة والبصرة: ﴿دَكًّا﴾ مقصورًا بالتنوين، بمعنى: دَكّ اله الجبل دكًّا، أي: فَتَّتَهُ، واعتبارًا بقول الله: ﴿كلا إذا دُكَّت الأرض دكًّا دكًّا﴾ [سورة الفجر: 21].
    وقرأته عامة قَرَأَة الكوفيين: ﴿جعله دَكّاءَ﴾ بالمدّ وترك الجرّ والتنوين، مثل: ((حمراء))، و ((سوداء))، وكان ممن يقرأه كذلك عكرمة.
    واختلف أهل العربية في معناه إذا قرئ كذلك. =
156

[الْآيَةُ (145): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿[وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ …﴾ إلى قوله تعالى:

﴿سَأُورِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ﴾]

963 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^1)؛ قَالَ: نا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ (^2)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ﴾ - قَالَ: رُفعت لِمُوسَى حَتَّى نَظَرَ إليها.

  • = فقال بعض نحويي البصرة: العرب تقول: ((ناقة دكَّاء)): ليس لها سنام، وقال: ((الجبل)) مذكّر، فلا يشبه أن يكون منه، إلا أن يكون جعله: ((مثل دكاء))، حذف ((مثل))، وأجراه مجرى: ﴿واسأل القرية﴾ [سورة يوسف: 82].
    وكان بعض نحويي الكوفة يقول: معنى ذلك: جعل الجبل أرضًا دكاء، ثم حذف الأرض، وأقيمت الدكاء مقامها؛ إذ أدّت عنها …)).
    ثم رجح ابن جرير بعد ذلك قراءة من قرأه: ﴿دَكَّاءَ﴾.
    962 - سنده ضعيف لأن مغيرة مدلِّس ولم يصرح بالسماع.
  • (1) هذا الحديث والحديث السابق في الأصل متأخران عن الحديثين بعدهما رقم [964، 965]، فقدمتهما لترتيب الآيات.
  • (2) تقدم في الحديث [179] أنه متروك رافضي.
    963 - سنده ضعيف جدًّا لما تقدم عن حال عمرو بن ثابت.
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 562) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 185 / أ) من طريق عمرو بن ثابت، به.
157

[الْآيَتَانِ (156 و157): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا﴾

﴿إِلَيْكَ …﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾]

964 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^1)؛ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: نَا خَالِدٌ (^2)، عَنْ أَبِي العُرْيان (^3)، قَالَ: قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ -، قَالَ: فَلَمْ يُعْطَهَا مُوسَى، ﴿قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ …﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾.

  • (1) هذا الحديث والذي بعده في الأصل متقدمان عن الحديثين السابقين رقم [952 و 963]، فأخرتهما لترتيب الآيات.
  • (2) هو ابن مَهْران الحَذَّاء.
  • (3) هو أُنَيْس أبو العُرْيان المجاشعي، مجهول الحال، روى عن ابن عباس والحسن بن علي ومحمد بن الحنفية، روى عنه خالد بن مهران الحذاء، سكت عنه البخاري، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في "الثقات" في موضعين، في طبقة التابعين، وفي طبقة أتباع التابعين. انظر "التاريخ الكبير" للبخاري (2/ 43 رقم 1628)، و"الجرح والتعديل" (2/ 333 - 334 رقم 1265)، و"الثقات" لابن حبان (4/ 51)، و (6/ 81 - 82).
    964 - سنده ضعيف لجهالة حال أنيس أبي العريان، وهو حسن لغيره بالطرق الآتي ذكرها.
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 571) وعزاه للمصنِّف فقط. =
158

صفحة بلا نص.

  • = وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (13 / 157 - 158 رقم 15206 و 15207) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، كلاهما عن خالد الحذاء، به.
    وذكر له السيوطي في "الدر" (573) متابعات ببعضه ومعناه، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (11 / 503 رقم 11827) .
    والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" (3 / 49 - 50 رقم 2213) .
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (13 / 156 و 161 رقم 15202 و 15214 و 15215 و 15216) .
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / 191 / أو 192 / أ) .
    والحاكم في "المستدرك" (2 / 322) .
    جميعهم من طريق عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: سأل موسى ربه مسألة: ﴿واختار موسى قومه سبعين رجلاً …﴾ حتى بلغ: ﴿مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل﴾ ، فأعطيها مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
    هذا لفظ ابن أبي شيبة.
    وسنده ضعيف لأن عطاء بن السائب كان قد اختلط كما تقدم بيانه في الحديث رقم [6] ، وجميع الذين رووا عنه هذا الأثر - فيما تقدم - من الذين رووا عنه بعد الاختلاط، وبه يتبين خطأ الحاكم رحمه الله في قوله عقب الحديث: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) .
    وله طريق آخر آخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 191 / أ) فقال: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، ثنا محمد بن الحسن ويزيد بن هارون، عن أصبغ =
159

965 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (^1)؛ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ قَيْسٍ (^2)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ - قَالَ: عُهُودًا كَانَتْ عَلَيْهِمُ.

[الْآيَةُ (169): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الكِتَابَ يَأْخُذُونَ﴾

﴿عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا …﴾ الْآيَةُ].

966 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا فضيل بن عياض، عن

  • = ابن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، حدثني سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس - ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ - فقال موسى: رب سألتك التوبة لقومي فقلت: إن رحمتك كتبتها لقوم غير قومي، فليتك أخرتني حتى تخرجني حيًا في أمة ذلك الرجل المرحومة.
    وسنده حسن.
  • (1) هذا الحديث والذي قبله في الأصل متقدمان عن الحديثين السابقين رقم [962 و 963]، فأخرتهما لترتيب الآيات.
  • (2) موسى بن قيس الحضرمي، أبو محمد الكوفي الفَرَّاء، لقبه عصفور الجنة، صدوق رمي بالتشيع. "التقريب" (553 رقم 7003).
    965 - سنده حسن لذاته إن كان موسى بن قيس سمع من مجاهد، فإني لم أجد من نصّ عليه.
    والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 583) وعزاه لابن جرير فقط.
    وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (13/ 166 رقم 15234) من طريق ابن نمير، عن موسى بن قيس، به.
160

مَنْصُورٍ (^1)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ - قَالَ: يَعْمَلُونَ بِالذُّنُوبِ، وَيَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنَا.

[الْآيَةُ (172): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾

﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾

967 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عتَّاب بن بشير (^2)، قال: نا

  • (1) وهو ابن المعتمر.
    966 - سنده صحيح.
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (3/ 594) وعزاه للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في "شعب الإيمان".
    وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 240).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (13/ 212 رقم 15314).
    كلاهما من طريق فضيل بن عياض، به.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (15315 و 15317).
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (3 / ل 204).
    كلاهما من طريق سفيان الثوري، وابن جرير أيضًا برقم (15316 و 15326) من طريق جرير بن عبد الحميد والبيهقي في "شعب الإيمان" (12/ 463 رقم 6758) من طريق عبد الرحمن بن منيب، جميعهم عن منصور، به.
  • (2) تقدم في الحديث [204] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف فإنها منكرة.
161

خُصَيْف (^1)، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ -، قَالَ: أَخَذَ مِنَ النَّبِيِّينَ كلِّهم قَبْلَ أَنْ يُخْلَقوا، قَالَ: أَخَذَ النُّطف مِنْ صُلْب آدَمَ، فَرَأَى مِنْهَا نُطْفةً تَتَلألأُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، أَيُّ بَنِيَّ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَمْ جَعَلْتَ لَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ (^2) سَنَةً، قَالَ: أَقْلَلْتَ لَهُ، قَالَ: فَأَعْطِهِ مِنْ سِنِينِكَ، فَإِنِّي جَعَلْتُ لَكَ أَلْفَ سَنَةً، فَأَعْطَأَهُ أَرْبَعِينَ (^2) سَنَةً، فَلَمَّا حَضَرَ أَجَلُ آدَمَ، قَالَ: رَبِّ أَلَيْسَ جَعَلْتَ لِي أَلْفَ سَنَةً، قَالَ اللَّهُ عز وجل: أَلَيْسَ قَدْ جَعَلْتَ مِنْ سِنِينِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لِدَاوُدَ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ اللَّهُ عز وجل بالكتاب والشهود والبينة.

  • (1) تقدم في الحديث [204] أنه صدوق سيء الحفظ.
  • (2) في الأصل كتب العدد رقمًا بالأرقام الهندية.
    967 - سنده ضعيف لضعف خصيف بن عبد الرحمن الجزري من قبل حفظه، وقد صح مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - من حديث أبي هريرة رضي الله عنه كما سيأتي.
    وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (13/ 240 رقم 15364) بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير من قوله لم يذكر فيه ابن عباس.
    وقد أخرجه أيضًا برقم (15365 و 15366) موقوفًا على سعيد أيضًا.
    وأخرجه أيضًا (13/ 237 رقم 15361) نحوه مطولاً بإسناد ضعيف جدًّا، من طريق عطية العوفي، عن ابن عباس.
    وقد اشتهر الحديث من رواية حماد بن سلمة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يوسف بن مهران، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم - في قول الله عز وجل: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه …﴾ إلى آخر الآية -: ((إن أول من جحد آدم؛ إن الله أراه ذريته، فرأى رجلاً أزهر ساطعًا نوره، قال: يا رب من هذا؟ =
162

صفحة بلا نص.

  • = قَالَ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ، قَالَ: يا رب، فما عمره؟ قال: ستون سنة، قال: يا رب، زد في عمره، قال: لا إلا أن تزيده من عمرك، قال: وما عمري؟ قال: ألف سنة، قال آدم: فقد وهبت له أربعين سنة، قال: فكتب الله عز وجل عليه كتابًا، وأشهد عليه ملائكته، فلما حضره الموت وجاءته الملائكة قال: إنه قد بقي من عمري أربعون سنة، قالوا: إنك قد وهبتها لابنك داود. قال: ما وهبت لأحد شيئًا، قال: فأخرج الله عز وجل الكتاب، وشهد عليه ملائكته)).
    وأخرجه أبو داود الطيالسي في "سننه" (ص 350 رقم 2692) واللفظ له.
    ومن طريقه أخرجه البيهقي في "سننه" (10/ 146) في الشهادات، باب الاختيار في الإشهاد.
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (1/ 28).
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (14/ 118 - 119 رقم 17793) مختصرًا.
    والإمام أحمد في "المسند" (1/ 251 - 252 و 298 - 299 و 371).
    وابن أبي عاصم في "السنة" (1/ 90 رقم 204) وفي "الأوائل" (ص 61 رقم 4) مختصرًا.
    والفريابي في "القدر" برقم (4).
    وابن جرير الطبري في "تاريخه" (1/ 156).
    والطبراني في "المعجم الكبير" (12/ 214 رقم 12928).
    وأبو الشيخ في "العظمة" (5/ 1550 - 1551 رقم 1012).
    والبيهقي في الموضع السابق.
    جميعهم من طريق حماد بن سلمة، به.
    وأورده الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1/ 334) من رواية الإمام أحمد، =
163

صفحة بلا نص.

  • = ثم قال: ((هذا الحديث غريب جدًّا، وعلي بن زيد بن جدعان في أحاديثه نكارة)) .
    وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم -، وهو حديث طويل تضمن ما ذكر في حديث ابن عباس وزيادة.
    أخرجه الترمذي في "جامعه" (5 / 267 رقم 3076) في كتاب التفسير، باب ومن سورة الأعراف.
    والفريابي في "القدر" برقم (19) .
    وابن منده في "الرد على الجهمية" (ص49 - 50 رقم 23) .
    والحاكم في "المستدرك" (2 / 325 و 585 - 586) .
    جيعيهم من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زيد بن أسلم، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هريرة، به.
    قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -)) .
    وقال ابن منده: ((هذا حديث صحيح من حديث هشام بن سعد …)) .
    وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) .
    وتابع أبا نعيم على روايته على هذا الوجه خلاد بن يحيى عند ابن سعد في "الطبقات" (1 / 27 - 28) ، والقاسم بن الحكم العرني عند أبي يعلى في "مسنده" (12 / 8 - 9 رقم 6654) .
    وخالفهم عبد الله بن وهب، فرواه في "كتاب القدر" (ص67 - 68 رقم 8) عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بن يسار، عن أبي هريرة، به.
    ومن طريق ابن وهب أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (11 / 263 - 264 رقم 6377) .
    وحكم أبو زرعة الرازي على رواية ابن وهب هذه بالوهم، فذكر له عبد الرحمن بن أبي حاتم - كما في "العلل" له (2 / 87 - 88 رقم 1757) - =
164

صفحة بلا نص.

  • = روايتي ابن وهب وأبي نعيم، ثم قال عبد الرحمن: ((قلت لأبي زرعة: أيهما أصح؟ قال: حديث أبي نعيم أصح، وهم ابن وهب في (الحديث))) .
    وله طريق أخرى أخرجها الترمذي أيضًا (5 / 453 - 454 رقم 3368) في كتاب التفسير، باب منه.
    وابن خزيمة في "التوحيد" (1 / 160 - 162 رقم 89) .
    ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (4 / 40 - 42 رقم 6167) .
    وأخرجها الحاكم في "المستدرك" (1 / 64) و (4 / 263) .
    ومن طريقه البيهقي في "السنن" (10 / 147) في الشهادات، باب الاختيار في الإشهاد، وفي "الأسماء والصفات" (2 / 56) .
    جميعهم من طريق صفوان بن عيسى، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا، به.
    قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم)) .
    وتابع صفوان بن عيسى: أنس بن عياض عند ابن أبي عاصم في "السنة" (1 / 91 رقم 206) ، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيّان عند ابن جرير الطبري في "تاريخه" (1 / 155) ، وابن منده في "الرد على الجهمية" (ص53 - 55 رقم 26) ، كلاهما عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، به.
    وتابع الحارث: إسماعيل بن رافع عند أبي يعلى في "مسنده" (11 / 453 - 455 رقم 6580) ، فرواه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.
    وللحديث طرق أخرى تجدها عند ابن أبي عاصم في الموضع السابق من "السنة"، وعند ابن جرير الطبري في الموضع السابق من "التاريخ" وعند ابن منده في الموضع السابق من "الرد على الجهمية"، لكن أهم طرق الحديث هما الطريقان السابقان، والأولى منهما صحيحة كما سبق في كلام الأئمة الذين =
165

968 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^1)، قَالَ: أَخْبَرَنِي هشام بن سعد (^2) [ل 138/أ]، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نِصَاح (^3)، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، عَنِ الْعَزْلِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل لَمَّا خَلَقَ آدَمَ أَكْرَمَهُ كَرَامَةً لَمْ يُكْرِمْهَا أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ: أَرَاهُ مَنْ هُوَ كَائِنٌ مِنْ صُلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ يَكُنْ مِمَّا أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَكُنْ، فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لا تفعله.

  • = صححوه، وأما الأخرى وهي طريق سعيد المقبري، فقد صححها ابن حبان والحاكم كما سبق، وحسنها الترمذي مع استغرابه لها، وحكم النسائي عليها في "عمل اليوم والليلة" (ص 238) بأنها خطأ، وأن الصواب: ((سعيد - وهو ابن أبي سعيد المقبري -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن سلام))، ولكن هذا الإعلال مختص بطريق سعيد المقري، عن أبي هريرة، وأما طريق أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فهي صحيحة كما سبق، وبها يصح الحديث، والله أعلم.
  • (1) هو الدَّرَاوَرْدي، تقدم في الحديث [69] أنه صدوق.
  • (2) تقدم في الحديث [646] أنه ثقة إذا روى عن زيد بن أسلم، وأما في غيره فإنه صدوق له أوهام، وهذا ليس من روايته عن زيد بن أسلم.
  • (3) هو شيبة بن نِصَاح - بكسر النون بعدها مهملة، وآخره مهملة -، القارئ، المدني، القاضي، ثقة، مات سنة ثلاثين ومائة كما في "التقريب" (ص 270 رقم 2839).
    ولم أجد من نصّ على أن هشام بن سعد روى عنه، ولم يصرح هشام هنا بالسماع منه، لكن سماعه منه محتمل جدًّا، فهشام لم يوصف بالتدليس، وكلاهما مدني، وقد تعاصرا فترة طويلة، فهشام كما في ترجمته في الحديث [646] توفي في حدود سنة ستين ومائة، وشيبة كما هنا توفي سنة ثلاثين ومائة.
    968 - سنده فيه هشام بن سعد وتقدم الكلام عن روايته عن غير زيد بن أسلم.
166

969 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^1)، قَالَ: نا رَبِيعَةُ (^2)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ (^3)، عَنِ ابْنِ مُحَيْريز (^4)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ، رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (يُسأل) (^5) عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: «لَا عَلَيْكُمُ أَنْ لَا تَفْعَلُوا؛ إِنْ تَكُنْ مِمَّا أَخَذَ اللَّهُ مِنْهَا الْمِيثَاقَ، فَكَانَتْ عَلَى صخرة لنفخ فيها الروح».

  • (1) هو الدَّرَاوَرْدي، تقدم في الحديث [69] أنه صدوق.
  • (2) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن - واسم أبي عبد الرحمن: فَرُّوخ -، التَّيْمي، مولاهم، أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة الرأي، ثقة فقيه مشهور. انظر "التقريب" (ص 207 رقم 1911).
  • (3) هو مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّان - بفتح المهملة وتشديد الموحّدة - ابن منقذ الأنصاري، المدني، ثقة فقيه. انظر "التقريب" (ص 512 رقم 6381).
  • (4) هو عبد الله بن مُحَيْريز - بمهملة وراء، آخره زاي، مصغّر - ابن جُنادة بن وهب الجُمَحي، المكي، ثقة عابد. انظر "التقريب" (ص 322 رقم 3604).
  • (5) ما بين القوسين ليس في الأصل، وفي موضع إشارة إدخال، ولم يكتب بالهامش شيء، وما أثبته من القسم المطبوع من "السنن" للمصنف حيث سبق أن روى الحديث كما سيأتي.
    [969]- سنده حسن لذاته لما تقدم عن حال عبد العزيز بن محمد، وهو صحيح لغيره لأنه قد توبع كما سيأتي، بل هو مخرج في "الصحيحين".
    وذكره السيوطي في "الدر" (3/ 604) وعزاه للمصنف فقط.
    وسبق أن أخرجه المصنف في القسم المطبوع من "سننه" (2/ 103 رقم 2220) كتاب الطلاق، باب جامع الطلاق، من طريق شيخه عبد العزيز بن محمد، به مثله، إلا أنه قال: ((إن يكن مما أخذ الله عليه الميثاق، فكانت على =
167

صفحة بلا نص.

  • = هذه الصخرة، أخرجها الله)) .
    وهذا يدل على أن المصنِّف يرى الرواية بالمعنى؛ فإن شيخه في الموضعين واحد، ومع ذلك اختلف اللفظ بين الموضعين كما ترى، مع اتحاد المعنى.
    وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (2 / 594 رقم 95) في كتاب الطلاق، باب ما جاء في العزل، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به.
    ومن طريق الإمام مالك أخرجه: الإمام أحمد في "المسند" (3 / 68) ، والبخاري في "صحيحه" (5 / 170 رقم 2542) في كتاب العتق، باب من ملك من العرب رقيقًا فوهب … ، وأبو داود في "سننه" (2 / 624 رقم 2172) في النكاح، باب ما جاء في العزل، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (3 / 33) ، والبيهقي في "سننه" (7 / 229) في النكاح، باب العزل.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (14 / 427 - 428 رقم 18683) .
    والنسائي في "الكبرى" (3 / 200 - 201 رقم 5045) في العتق، باب ذكر ما يستدل به على منع بيع أمهات الأولاد.
    كلاهما من طريق يحيى بن أيوب، عن ربيعة، به.
    وأخرجه البخاري في "صحيحه" (7 / 428 - 429 رقم 4138) في المغازي، باب غزوة بني المصطلق.
    ومسلم في "صحيحه" (2 / 1061 رقم 125) في النكاح، باب حكم العزل.
    والنسائي في الموضع السابق برقم (5044) .
    ثلاثتهم من طريق إسماعيل بن جعفر بن ربيعة، به.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4 / 222) من طريق محمد بن =
168