سنن سعيد بن منصورالجزء 5 · ص 269 - 287

تَفْسِيرُ سُورَةِ التَّوْبَةِ (3 من 4)

1032 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ، قَالَ: لَا يَخْرُجَنَّ مَعَنَا إِلَّا مُقْوٍ (^1)، فَخَرَجَ رَجُلٌ عَلَى بَكْرٍ لَهُ صَعْبٌ، فَوُقِصَ (^2)

  • = لغيره عن مجاهد لمجيئه من غير طريق ابن جريج، ولكن مجاهدًا لم يذكر سنده في هذا الخبر، فهو مرسل.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 264) لابن سعد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه الطبري في ((تفسيره)) (14/ 421 / رقم 17082) من طريق ابن المبارك، به مثله.
    وأخرجه أيضًا ابن جرير (14/ 433 / رقم 17097) من طريق حجاج ابن محمد، عن ابن جريج، به مثله.
    وأخرجه برقم (17085) من طريق سفيان بن عيينة، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ - في قوله: ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حزنًا﴾ - قال: منهم ابن مقرِّن.
    وأخرجه ابن جرير الطبري أيضًا برقم (17080 و 17081 و 17083) وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 80 / ب) من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، به مثل رواية ابن المبارك.
    وسنده صحيح، وانظر تفصيل الكلام في رواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ في الحديث رقم [184].
  • (1) في الأصل: ((مقوي)) وكذا في كتاب الجهاد عند المصنف كما سيأتي، ومثله في ((فتح الباري)) (6/ 90) نقلاً عن المصنِّف، والمعنى، أي ذو دابةٍ قويّة كما في ((النهاية في غريب الحديث)) (4/ 181).
  • (2) أي: وثب به. انظر ((النهاية)) أيضًا (5/ 214).
269

بِهِ، فَمَاتَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الشَّهِيدُ الشَّهِيدُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا يُنَادِي فِي النَّاسِ: أَنَّهُ لَا يدخل [ل 140/ب] الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَدْخُلُهَا عاصٍ (^1). قَالَ مُجَاهِدٌ: مَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا، وَمِنْ حَدِيثِهِ: لَقَدْ ضُمَّ سعد ضَمَّة (^2).

  • (1) أما قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ)) فهو صحيح كما سيأتي، وأما قوله هنا: ((ولا يدخلها عاص)) فلم أجده من طريق صحيح كما سيأتي، ولو صح لكان معناه: لا يدخلها دخولاً أوَّليًا، وإنما بعد أن يلقى جزاءه)) من جهنم، وهذا في حق أصحاب الكبائر الذين لم يُغفر لهم، لا في كل معصية، وإنما يحمل على هذا المعنى لوجود أدلة أخرى تدل على دخول العصاة وأصحاب الكبائر من الأمة المحمدية الجنة، إما بالشفاعة، أو بحسنات ماحية، أو بعد أن يلقوا جزاءهم، وهذا معتقد أهل السنة في التوفيق بين نصوص الوعد والوعيد.
  • (2) يعني سعد بن معاذ رضي الله عنه كما سيأتي.
    1032 - سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مُرْسِله مجاهد رحمه الله، وصححه الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (6/ 90) عن مجاهد من رواية المصنِّف.
    والحديث أعاده المصنف هنا، وكان رواه في المطبوع من ((سننه)) بتحقيق الأعظمي (2/ 208 - 209 / رقم 2494) كتاب الجهاد، باب ما جاء فيمن خالف الإمام، وهو في النسخة الخطية عندي (ل 80 / ب)، وفيها: ((مقوي)) بالياء.
    وذكره السيوطي في ((شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور)) (ص 149) مختصرًا، وعزاه لمصنف عبد الرزاق.
    وقد أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (5/ 177 - 178 / رقم 9294). =
270

صفحة بلا نص.

  • = من طريق سفيان بن عيينة، به نحوه.
    وأما قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ)) ، فهو صحيح؛ أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (6 /179 رقم 3062) في الجهاد، باب: ((إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر)) ، و (7 / 471 رقم 4203 و 4204) في المغازي، باب غزوة خيبر.
    ومسلم في ((صحيحه)) (1 / 105 - 106 رقم 178) في كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه.
    كلاهما من حديث أبي هريرة، وفيه قصة.
    ثم أخرجه البخاري أيضًا (11 / 378 رقم 6528) في الرقاق، باب الحشر.
    ومسلم أيضًا (1 / 201 رقم 378) في كتاب الإيمان، باب كون هذه الأمة نصف أهل الجنة.
    كلاهما من حديث ابن مسعود، وفيه زيادة.
    وأما قول مجاهد: وَمِنْ حَدِيثِهِ: لَقَدْ ضُمَّ سَعْدٌ ضَمَّة، فيشير إلى قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ سعد بن معاذ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا مَاتَ: ((لقد ضُمّ ضَمَّة، ثم أفرج عنه)) .
    وهوحديث أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (3 / 430) .
    والنسائي في ((سننه)) (4 / 100 - 101) في كتاب الجنائز، باب ضمة القبر وضغطته.
    كلاهما من طريق عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم -: ((لهذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش، وفُتحت له أبواب السماوات، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة لم ينزلوا الأرض قبل ذلك، ولقد ضُمَّ ضَمَّة، ثم أفرج عنه)) يعني سعد بن معاذ.
    هذا لفظ ابن سعد، وفيه زيادة على لفظ النسائي، وسنده صحيح، =
271

[الْآيَةُ (100): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ﴾

﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ الْآيَةُ]

1033 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُطَرِّف (^1)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: الْمُهَاجِرُونَ (^2) الْأَوَّلُونَ: الَّذِينَ شَهِدُوا بَيْعَةَ الرِّضوان.

  • = وصححه الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (4/ 268 - 271 / رقم 1695) وجمع طرقه.
  • (1) هو ابن طَرِيف، تقدم في الحديث [544] أنه ثقة فاضل.
  • (2) في الأصل: ((قال: قال المهاجرون)).
    1033 - سنده صحيح إلى الشعبي.
    وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 269) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي الشيخ وأبي نعيم في ((المعرفة)).
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (14/ 111 / رقم 17761)، وابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (14/ 435 / رقم 17100 و 17102 و 17103 و 17105 و 17106)، من طريق مطرِّف، به.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (17099 و 17101 و 17103 و 17105).
    وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 83 / أ).
    كلاهما من طريق إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ الشعبي، به.
    ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (17104) من طريق دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الشعبي، به.
272

[الْآيَةُ (101): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ]﴾

1034 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَتَّاب بْنُ بَشِيرٍ (^1)، عَنْ خُصَيف (^2)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قَوْلِهِ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ (^3) مَرَّتَيْنِ﴾ - قال: عُذِّبوا بالجوع مرتين.

  • (1) تقدم في الحديث [204] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف فإنها منكرة.
  • (2) هو ابن عبد الرحمن الجزري، تقدم في الحديث [204] أنه صدوق سيء الحفظ.
  • (3) في الأصل: ((سيعذبهم)).
    1034 - سنده ضعيف لما تقدم عن حال عتاب وخصيف، وله طريق أخرى عن مجاهد، لكن في لفظها اختلاف.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 84 / أ) من طريق خطاب ابن القاسم، عن خصيف، به.
    وأخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (1/ 286).
    وابن جرير الطبري (14/ 442 - 443 / رقم 17124 و 17125 و 17126 و 17127 و 17129).
    وابن أبي حاتم في الموضع السابق.
    ثلاثتهم من طريق ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بلفظ: بالجوع والقتل، وبعض الألفاظ عنه: القتل والسِّبَاء، وبعضها: بالجوع وعذاب القبر، وبعضها: =
273

[الْآيَةُ (108): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾

﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ …﴾ الْآيَةُ]

1035 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّناد (^1)، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، قَالَ: ذَاكَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ.

  • = الخوف والقتل.
    ورواية ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ صحيحة كما تقدم في الحديث [184]، لكن هذا الاختلاف على ابن أبي نجيح في اللفظ يعكِّر على الحكم عليه بالصحة.
  • (1) هو عبد الله بن ذَكْوان، تقدم في الحديث [67] أنه ثقة فقيه.
    1035 - سنده ظاهره الصحة، لكن صوابه: عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبيه زيد بن ثابت، وهو صحيح عن زيد، وصح عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم كما سيأتي.
    فالحديث له عن أبي الزناد ثلاث طرق:
    1 - طريق سفيان بن عيينة، واختُلف عليه:
    فرواه المصنِّف هنا عنه، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بن زيد، من قوله، هذا إن سلمت النسخة من السقط.
    وأخرجه عبد الرزاق في ((تفسيره)) (1/ 288) عنه، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بن زيد، قال: أحسبه: عن أبيه … ، فذكره.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير الطبري (14/ 478 / رقم 17211).
    وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (2/ 372) عنه، عن أبي الزناد، =
274

صفحة بلا نص.

  • = عن خارجة عن بن زيد مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم، وليس لزيد فيه ذكر.
    وأخرجه ابن جرير (14 / 477 / رقم 17204) من طريق سفيان بن وكيع.
    والطبراني في ((المعجم الكبير)) (5 / 145 / رقم 4853) من طريق سعيد بن أبي مريم.
    كلاهما عن ابن عيينة، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ، عن أبيه زيد، به موقوفًا عليه.
    وهذه الرواية - فيما يظهر - هي الصواب، ويدل عليه:
    أ - أن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ تابع سفيان هكذا كما سيأتي.
    ب - مجيء الحديث من طريقين آخرين عن زيد رضي الله عنه.
    والاختلاف فيما يظهر من ابن عيينة نفسه كما يظهر من رواية عبد الرزاق.
    2 - طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه زيد، به موقوفًا.
    أخرجه ابن جرير الطبري برقم (17205) من طريق سفيان بن وكيع، عن أبيه.
    والطبراني مقرونًا بالرواية السابقة، من طريق سعيد بن أبي مريم.
    كلاهما عنه به.
    3 - طريق عبد الله بن عامر، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بن زيد، عن زيد مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم.
    أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (5 / 145 / رقم 4854) .
    قال الهيثمي في ((المجمع)) (7 / 34) : ((في إسناده عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف)) .
    ومما يرجح أنه عن زيد: أن الطبراني أخرجه في ((الكبير)) (5 / 137 / =
275

صفحة بلا نص.

  • = رقم 4828) من طريق هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال زيد بن ثابت: الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى: مسجد رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم.
    قال عروة: مَسْجِدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم خير منه، إنما أنزلت في مسجد قباء، وسنده صحيح.
    وأخرجه ابن جرير برقم (17202) من طريق عثمان بن عبيد الله، عن ابن عمرو وزيد بن ثابت وأبي سعيد قالوا: الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى: مسجد رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم.
    وفي إسناده شيخ ابن جرير الطبري: سفيان بن وكيع، وتقدم في الحديث [862] أن حديثه ساقط.
    وهناك من قَالَ: الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التقوى هو مسجد قباء كما قال عروة بن الزبير - كما سبق -.
    وقد ذكر ابن جرير القولين جميعًا، ثم قال (14 / 479) : ((وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب: قول من قال: هو مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لصحة الخبر بذلك عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم)) .
    ويعني ابن جرير بقوله هذا: حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: مَرَّ بي عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، قال: قلت له: كيف سمعت أباك يذكر فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التقوى؟ قال: قال أبي: دخلت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم في بيت بعض نسائه، فقلت: يا رسول الله، أي المسجدين الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فأخذ كفًّا من حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: ((هو مسجدكم هذا)) لمسجد المدينة. قال: فقلت: أشهد أني سمعت أباك هكذا يذكره.
    أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (2 / 1015 / رقم 514) في الحج، باب بيان الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى …
276

1036 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا عَبِيدة بْنُ حُمَيْدٍ (^1)، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْني (^2)، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ قُباء أُصَلِّي فِيهِ، فَالْتَفَتُّ عَنْ يَمِينِي فَأَبْصَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^3)، فَقَالَ: أَحْبَبْتَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى من أول يوم؟

[الآية (113 - 115): قَوْلُهُ تَعَالَى:

﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ …﴾

إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾]

1037 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَان (^4)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إن أبي

  • (1) تقدم في الحديث [898] أنه لا بأس به.
  • (2) هو عمار بن معاوية.
  • (3) هو أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف.
    1036 - سنده حسن لذاته إن سلم من أن يكون عَبيدة أخطأ فيه، فهناك من تكلم في حفظه كما في ترجمته المتقدمة في الحديث [898].
    والذي يدعوا لهذا الشك: أن أبا سلمة بن عبد الرحمن روى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أن الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى هو مسجده صلى الله عليه وسلم كما تقدم في آخر تخريج الحديث السابق، فكيف يمكن أن يقول لعمار الدُّهني هذا القول وهو يروي هذا الحديث؟!
    وهذا الأثر أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 89 / ب) من طريق عبيدة بن حميد، به.
    وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 288) لابن أبي حاتم فقط.
  • (4) هو ضِرَار بن مُرَّة.
277

مَاتَ نَصْرَانِيًّا، فَقَالَ لَهُ: اغْسِلْهُ وكفِّنه وحنِّطه، ثُمَّ ادْفِنْهُ، (ثُمَّ) (^1) قَالَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ. وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ، (فتبرأ) (^2) منه (^3).

  • (1) ما بين القوسين ليس في الأصل، فأثبته من الموضع الآتي من ((سنن البيهقي)) حيث روى الحديث من طريق المصنف.
  • (2) في الأصل: ((تبرأ)).
  • (3) من قوله: ((قال: لما مات …)) إلخ ملحق بالهامش بخط الناسخ.
    1037 - سنده صحيح.
    وأخرجه البيهقي في ((سننه)) (3/ 398) في الجنائز، باب المسلم يغسل ذا قرابته من المشركين ويتبع جنازته ويدفنه ولا يصلي عليه، من طريق المصنِّف، به، ولم يذكر ما بعد الآية.
    وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (6/ 40 / رقم 9937) من طريق سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (3/ 348) من طريق إسرائيل ومحمد بن فضيل.
    وابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (14/ 516 / رقم 17336 و 17337)، من طريق سفيان الثوري ومحمد بن فضيل.
    ثلاثتهم عَنْ أَبِي سِنَانٍ ضِرَارِ بْنِ مرة، به، ولم يذكروا ما بعد الآية.
    ورواه إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي سنان، وهو الآتي عند المصنِّف برقم [1039]. =
278

1038 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^1)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَم (^2)، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي قوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ - قال: لما مات.

  • = ولبعضه طريقان آخران عن سعيد بن جبير.
    فأخرجه سفيان الثوري في ((تفسيره)) (ص 127 / رقم 345) عن حبيب ابن أبي ثابت، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس قال: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما مات تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ، فتبرأ منه.
    ومن طريق سفيان أخرجه ابن جرير (14/ 519 - 521 / رقم 17343 و 17344 و 17345 و 17357) وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (4 / ل 103 / أوب).
    وحبيب بن أبي ثابت ثقة، لكنه مدلس كما في الحديث [874] ولم يصرح بالسماع هنا.
    ثم أخرجه ابن جرير برقم (17358) من طريق إسماعيل بن خليفة، عن علي بن بَذيمة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ الله﴾ قال: لما مات.
    وإسماعيل بن خليفة العَبْسي أبو إسرائيل المُلائي الكوفي مشهور بكنيته، وهو صدوق سيء الحفظ، ونُسب إلى الغلو في التشيع كما في ((التقريب)) (ص 107 / رقم 440).
    وبلفظ سفيان الثوري السابق ذكر السيوطي الحديث في ((الدر المنثور)) (4/ 305) وعزاه للفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وأبي بكر الشافعي في ((فوائده)) والضياء المقدسي في ((المختارة)).
  • (1) تقدم في الحديث [6] أنه صدوق.
  • (2) هو ابن عُتيبة. =
279

1039 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا (^1)، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ضِرَارِ بْنِ مُرَّة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَبِي مَاتَ نَصْرَانِيًّا، فَقَالَ لَهُ: اغْسِلْهُ وكفِّنه وحنِّطه، ثُمَّ ادْفِنْهَ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

1040 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ (^2)، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ (^3)، عن أبي وائل (^4)،

  • 1038 - سنده حسن لذاته لما تقدم عن حال عبد الرحمن بن زياد، وهو صحيح لغيره لمجيئه من غير طريقه.
    فقد أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (14/ 519 / رقم 17347 و 17348 و 17350) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة ومحمد بن جعفر غندر ووكيع بن الجراح، أربعتهم عن شعبة، به.
    ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (17349 و 17356) من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج، كلاهما عن مجاهد، به بلفظ: ((موته وهو كافر)).
  • (1) تقدم في الحديث [81] أنه صدوق.
    1039 - إسماعيل بن زكريا صدوق حسن الحديث، ولكنه لم ينفرد بهذا الحديث، بل تابعه الثوري وابن عيينة وإسرائيل ومحمد بن فضيل، والحديث صحيح كما تقدم برقم [1037].
  • (2) هو محمد بن أبي إسماعيل: راشد السُّلَمي، المدني، ثقة كما في ((التقريب)) (ص 469 / رقم 5741) وانظر ((تهذيب الكمال)) (24/ 493 - 495).
  • (3) تقدم في الحديث [705] أنه لا بأس به. =
280

قَالَ: مَاتَتْ أُمِّي نَصْرَانِيَّةً، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: مَاتَتْ أُمِّي نَصْرَانِيَّةً؟ فَقَالَ: ارْكَبْ دَابَّةً وسِرْ أَمَامَ جَنَازَتِهَا.

1041 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص، قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ، (عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ) (^1)، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه:

  • = (4) هو شقيق بن سلمة.
    1040 - سنده حسن لذاته.
    وأخرجه الخلال في ((أهل الملل)) من كتابه ((الجامع)) (1/ 298 / رقم 626) من طريق المصنف، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (3/ 348) من طريق عيسى بن يونس، به.
  • (1) ما بين القوسين سقط من الأصل، فاستدركته من ((مصنف ابن أبي شيبة)) (3/ 347)؛ فإنه روى الحديث من طريق أبي الأحوص، وكذا باقي مصادر التخريج من غير طريق أبي الأحوص.
    وهو ناجية بن كعب الأسدي، ويقال: ناجية بن خُفاف العَنَزي، أبو خفاف الكوفي، ويقال: إنهما اثنان. قال ابن حجر - بعد أن ذكر الخلاف فيه: ((فيخلص من أقوال هؤلاء الأئمة: أن الراوي عن عمار حديث التيمم هو ناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي، وهو الذي روى عن ابن مسعود، وعنه أبو إسحاق وابنه يونس بن أبي إسحاق وغيرهما، وأما ناجية بن كعب الأسدي فهو الراوي عن علي ابن ابي طالب، فقد قال ابن المديني أيضًا: لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق، وهو مجهول. وقال العجلي: ناجية بن كعب كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الجوزجاني: مذموم، وفرق البخاري، وابن أبي حاتم، عن أبيه، ومسلم في ((الطبقات))، وغير واحد بين ناجية بن كعب الأسدي وبين ناجية ابن خفاف العنزي، والله تعالى أعلم)) اهـ. من ((تهذيب التهذيب)) (10/ 400 - 401) وقد وهم ابن حجر بقوله: ((وذكره ابن حبان في ((الثقات))، فإنه لم يذكره =
281

لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ، أَتَيْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ لِي: «اذْهَبْ فَادْفِنْهُ وَلَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي»، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَوَارَيْتُه، وَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وعَلَيَّ أَثَرُ التُّرَابِ، فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ بِهَا مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ.

  • = في الثقات، وإنما ذكره في ((المجروحين)) (3 / 57) وقال: ((كان شيخًا صالحًا إلا أن في حديثه تخليطًا - في الأصل: تخليط! - لا يشبه حديث أقرانه الثقات عن علي، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد وفيما وافق الثقات، فإن احتج به محتج أرجو أنه لم يجرح في فعله ذلك)) اهـ.
    وقد ذكر الحافظ ابن حجر في ((التقريب)) (ص 557 / رقم 7064 و 7065) ناجية بن خفاف وناجية بن كعب متفرقين، وحكم بالوهم على من سوَّى بينهما، وقال عن ابن خفاف: ((مقبول)) ، وقال عن ابن كعب: ((ثقة)) ، مع أن ابن كعب لم يوثق إلا من العجلي، وقد جهّله ابن المديني، وقال ابن معين: ((صالح)) ، وقال أبو حاتم: ((شيخ)) ، وتكلم ابن حبان في حفظه، فلعل ابن حجر تأثر بما وقع له من الوهم: من أن ابن حبان ذكره في ((الثقات)) ، والله أعلم، وانظر ((تهذيب الكمال)) (29 / 254 - 259) .
    فالذي أراه أن ناجية بن كعب هذا أيضًا مقبول، والله أعلم.
    1041 - سنده ضعيف لجهالة حال ناجية بن كعب، وهو حسن لغيره بمجموع طرقه الآتي ذكرها، وأما متنه فسيأتي الكلام عنه.
    والحديث ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (4 / 301) وعزاه لابن سعد وابن عساكر.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (3 / 347) من طريق أبي الأحوص، به.
    وأخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (ص 19 / رقم 120) ومن طريقه =
282

صفحة بلا نص.

  • = البيهقي في ((دلائل النبوة)) (2 / 348) .
    وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (7 / 151) وعنه المزني في ((مختصره)) (6 / 277 - 278 - بهامش الأم)) .
    وأخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) كما في ((نصب الراية)) (2 / 282) ، والإمام أحمد في ((المسند)) (1 / 97) .
    ومن طريقه ابن سيد الناس في ((عيون الأثر)) (1 / 132) والمزي في ((تهذيب الكمال)) (29 / 257) .
    وأخرجه النسائي في ((سننه)) (1 / 110) في الطهارة، باب الغسل من مواراة المشرك، ومن طريقه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (2 / 362 / رقم 745) .
    وأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (2 / 144 / رقم 550) .
    جميعهم من طريق شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، به.
    وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (6 / 39 / رقم 9936) ، وابن سعد في ((الطبقات)) (1 / 124) ، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (3 / 269 و 347) و (12 / 67 / رقم 12138) والإمام أحمد في ((المسند)) (1 / 131) .
    ومن طريقه الضياء في ((المختارة)) (2 / 363 / رقم 746) .
    وأخرجه أبو داود في ((سننه)) (3 / 547 / رقم 3214) في الجنائز، باب الرجل يموت له قرابة مشرك.
    والنسائي في ((الكبرى)) (1 / 107 / رقم 195) في الطهارة، باب الأمر بالغسل من مواراة المشرك، وفي ((المجتبى)) (4 / 79 - 80) في الجنائز، باب مواراة المشرك، وفي ((خصائص علي)) (ص 157 - 158 / رقم 149) .
    ومن طريقه ابن حزم في ((المحلى)) (5 / 174 - 175) .
    وأخرجه الدارقطني في ((العلل)) (4 / 146) . =
283

صفحة بلا نص.

  • = والبيهقي في ((سننه)) (1 / 304) في الطهارة، باب الغسل من غسل الميت، و (3 / 398) في الجنائز، باب المسلم يغسل ذا قرابته من المشركين … ، وفي ((دلائل النبوة)) (2 / 348 - 349) .
    جميعهم من طريق سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي إسحاق، به، إلا أن في إسناد عبد الرزاق سقطًا، وصورته صورة المرسل عنده.
    وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (6 / 39 / رقم 9935 و 9936) من طريق إسماعيل بن مسلم ومعمر.
    والطيالسي في ((مسنده)) (ص 19 / رقم 122) من طريق يزيد بن عطاء.
    وأبو يعلى في ((مسنده)) (1 / 334 - 335 / رقم 423) .
    ومن طريقه الخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (2 / 632) .
    والضياء في ((المختارة)) (2 / 363 - 364 / رقم 747) من طريق إبراهيم ابن طهمان.
    وجعفر الخلدي في ((فوائده)) (ل 47 / ب) من طريق أبي إسحاق العبدي.
    والبيهقي في ((سننه)) (1 / 304) في الطهارة، باب الغسل من غسل الميت، من طريق إسرائيل.
    جمعيهم عن أبي إسحاق، به، إلا أن الحديث عند عبد الرزاق فيه اختلاف؛ حيث جاء مرسلاً في الموضعين، ففي الموضع الأول عن أبي إسحاق مرسلاً، وفي الموضع الثاني عن ناجية بن كعب مرسلاً، وسقط أبو إسحاق من سنده.
    وفي بعض طرق هذا الحديث التي لم أذكرها عن أبي إسحاق اختلاف ذكره الدارقطني في ((العلل)) (4 / 144 - 146 / رقم 475) ورجح الرواية التي هنا: رواية شعبة والثوري ومن وافقهما.
    والحديث ضعفه البيهقي في الموضع السابق من ((سننه)) لأجل ناجية بن =
284

صفحة بلا نص.

  • = كعب، ونقل عن ابن المديني في الاغتسال من غسل الميت أنه قال: ((لا يثبت فيه حديث)) ونقل عنه أيضًا أنه قال: ((حديث علي رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم أمره أن يواري أبا طالب لم نجده إلا عند أهل الكوفة، وفي إسناده بعض الشيء؛ رواه أبو إسحاق عن ناجية، ولا نعلم أحدًا روى عن ناجية غير أبي إسحاق)) اهـ.
    ونقل النووي في ((المجموع)) (5 / 120) عن البيهقي تضعيفه لهذا الحديث وأقرَّه.
    وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (2 / 233) : ((ومدار كلام البيهقي على أنه ضعيف، ولا يتبين وجه ضعفه، وقد قال الرافعي: إنه حديث ثابت مشهور، قال ذلك في ((أماليه)) . اهـ.
    قلت: أما وجه ضعفه فبيِّن كما يتضح من الكلام السابق في ناجية بن كعب، لكن ناجية قد توبع.
    فأخرجه المصنِّف سعيد بن منصور وغيره من طريق أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ علي، وفيه ضعف كما سيأتي برقم [1042] .
    ورواه الشعبي، عن علي قال: لما رجعت إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم وقد دفنته قال لي قولاً ما أحب أن لي به الدنيا.
    أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (ص 19 / رقم 121) فقال: حدثنا شعبة قال: وأخبرني الفضيل أبو معاذ، عن أبي حريز - في الأصل: جرير - السجستاني، عن الشعبي … ، فذكره هكذا عطفًا على حديث ناجية.
    وعامر الشعبي لم يسمع من علي رضي الله عنه إلا حديث الرجم كما بينته في ترجمته في الحديث [39] .
    واعلم أن بعض العلماء كانوا يتساهلون في جهالة التابعي إذا لم تكن روايته في الأحكام ونحوها من الأمور التي كانوا يشددون فيها، ولذلك شدد بعضهم في قبول حديث علي هذا لهذا السبب كابن المديني؛ لما يظهر منه من إيجاب الغسل =
285

صفحة بلا نص.

  • = من غسل الميت كما فهمه بعضهم، مع أنه لم يرد في طريق يثبت أنه عليه الصلاة والسلام أمر عليًا أن يغسل أباه، أو أن عليًا فعله، ولذلك قال البيهقي في الموضع السابق: ((وناجية بن كعب الأسدي لم تثبت عدالته عند صاحبي ((الصحيح)) ، وليس فيه أنه غسله)) .
    وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) - كما في مختصره ((التلخيص الحبير)) لابن حجر (2 / 233) : ((تنبيه: ليس في شيء من طرق هذا الحديث التصريح بأنه غسله، إلا أن يؤخذ ذلك من قوله: فأمرني فاغتسلت؛ فإن الاغتسال شرع من غسل الميت ولم يشرع من دفنه، ولم يستدل به البيهقي وغيره إلا على الاغتسال من غسل الميت، وقد وقع عند أبي يعلى من وجه آخر في آخره: وكان علي إذا غسل ميتًا اغتسل)) ، فتعقبه ابن حجر بقوله: ((قلت: وقع عند ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) بلفظ: إن عمك الشيخ الكافر قد مات، فما ترى فيه؟ قال: أرى أن تغسله وتجنّه، وقد ورد من وجه آخر أنه غسله؛ رواه ابن سعد، عن الواقدي …)) إلخ ما قال.
    وهذا التعقب من الحافظ ابن حجر يحتاج إلى مزيد بيان:
    أما رواية الواقدي فلا ننشغل بها؛ فحاله معروفة عند أهل العلم.
    وأما نقله عن ((مصنف ابن أبي شيبة)) فيوهم أنه من نفس الطريق، وليس كذلك؛ فالحديث في ((مصنف ابن أبي شيبة)) (3 / 348) من طريق الأجلح، عن الشعبي مرسلاً، فهو ضعيف لا تقوم به حجة، فكلام ابن الملقن في موضعه.
    وأما ما ذكره ابن الملقن عن رواية أبي يعلى: ((وكان علي إذا غسل ميتًا اغتسل)) ، فهذه الزيادة أخرجها سعيد بن منصور أيضًا في الطريق الآتي برقم [1042] وسندها ضعيف.
    فإن قيل: لأي شيء اغتسل علي رضي الله عنه إذا لم يكن ذلك من غسل الميت؟ =
286

1042 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ الأَصَمّ، قَالَ: سَمِعْتُ السُّدِّي (^1) يحدِّث عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (^2)، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ لِي: «اذْهَبْ فَوَارِه، ثُمَّ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي»، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يسرُّني أَنَّ لِيَ بِهَا حُمْرَ النَّعَم وَسُودَهَا. وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا غَسَّلَ الْمَيِّتَ اغْتَسَلَ.

  • = فالجواب: أنه جاء في هذه الطريق عند المصنِّف: ((وَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم وعليّ أثر التراب))، وهذا من دواعي الاغتسال.
    فالحاصل: أن من ادّعى أن في هذا الحديث دلالة على مشروعية الاغتسال من غسل الميت فعليه الدليل، هذا مع أن جنازة الكافر - كأبي طالب - لا تقاس عليها جنازة المسلم؛ فلو كان في هذا الحديث دلالة على مشروعية ما ذكر، لكان ذلك خاصًا بجنازة الكافر، والله أعلم.
    هذا وللحديث طرق أخرى تجدها عند البيهقي (1/ 305)، لكنها معلولة، فلا ننشغل بها، وانظر الحديث الآتي.
  • (1) هو إسماعيل بن عبد الرحمن تقدم في الحديث [174] أنه صدوق يهم.
  • (2) هو السُّلمي عبد الله بن حبيب، تقدم في الحديث [21] أنه ثقة ثبت.
    1042 - سنده ضعيف لما تقدم عن حال السُّدّي، وهو حسن لغيره كما بينته في الحديث السابق، وقد ضعفه البيهقي في الموضع الآتي من ((سننه)).
    فالحديث أخرجه البيهقي في ((سننه)) (1/ 304 و 305) في الطهارة، باب الغسل من غسل الميت، من طريقين عن المصنِّف به.
    وأخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) (1/ 103).
    وابنه عبد الله في ((زوائد المسند)) (1/ 130). =
287