سنن سعيد بن منصورالجزء 1 · ص 26 - 44

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ (2 من 13)

صفحة بلا نص.

  • = ابن محمود بن حبيب)، والصواب ما تقدم؛ فإن البيهقي روى الحديث من طريق الحاكم في "الشعب" على الصواب، وكذا جاء في ترجمته في "غاية النهاية" (1/ 202 رقم 929)، ووصفه ابن الجزري بقوله: «مقدم القراء بنيسابور»، وذكر أنه توفي سنة ست وستين ومائتين. وقد ذكر ابن حبان حامدًا هذا في كتاب "الثقات" (8/ 219).
    أما عبد الله الدشتكي، فقد روى عنه أبو داود في كتاب "الناسخ والمنسوخ"، وعند الحاكم روى عنه أحمد بن يعقوب الثقفي، روى هو عن أبيه، وذكر الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" المخطوط (2/ 703) أنه لم يجد له ذكرًا في غير الحديث الذي رواه عنه أبو داود، وفي "التقريب" (ص 311 رقم 3432)، قال عنه: «مقبول» وأنه من الطبقة العاشرة، وانظر "التهذيب" (5/ 294 رقم 500).
    7 - طريق سعيد بن جبير:
    أخرجه ابن منده في الرد على من يقول (آلم) حرف برقم (10)، من طريق أبان، عن مسلم بن أبي عمران، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ أبي الأحوص، به نحو لفظ المصنف، إلا أنه رفعه.
    وسنده ضعيف جدًّا، آفته أبان وهو ابن أبي عيَّاش: فيروز، البصري، أبو إسماعيل العبدي، يروي عن أنس بن مالك وسعيد بن جبير وخليد بن عبد الله العصري وغيرهم، يروي عنه أبو إسحاق الفزاري وعمران القطان ويزيد بن هارون ومعمر وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وثلاثين ومائة، وهو متروك الحديث، قاله الفلاس والإمام أحمد وابن معين والنسائي وأبو حاتم والدارقطني، وغيرهم، وكان رجلًا صالحًا، ولكنه بلي بسوء الحفظ كما قال أبو حاتم:
    انظر: "الجرح والتعديل" (2/ 295 - 296 رقم 1087)، و"الكامل" لابن عدي (1/ 372 - 378)، و"التهذيب" (1/ 97 - 101 رقم 174)، و"التقريب" (ص 87 رقم 142). =
26

صفحة بلا نص.

  • = الطريق الثاني: طريق أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود، وله عنه طريقان:
    1- طريق عبد الكريم الجزري:
    أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 367 رقم 5993)، عن معمر، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، به موقوفًا نحو لفظ أبي يوسف السابق في روايته للحديث عن عاصم.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 139 رقم 8647) . ومن طريق الطبراني أخرجه ابن منده في الرد على من يقول: (آلم) حرف برقم
  • (16) .
    2- طريق قيس بن السكن:
    أخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (ص168 - 169 رقم 62) من طريق الأعمش، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قيس بن السكن، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: «ما من مسلم يقرأ حرفًا من القرآن إلا كتب له عشر حسنات» . والحديث ضعيف من هذا الطريق؛ مداره على أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود، يرويه عن أبيه، ولم يسمع منه كما نص عليه أبو حاتم وغيره.
    انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص256 - 257)، و"التهذيب" (5 / 75 - 76 رقم 121) .
    وقد أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 461 رقم 9981) هذا الحديث من طريق مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الملك بن أبجر، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قيس بن السكن، قال: قال عبد الله …، فذكره موقوفًا بنحو لفظ المصنف، ولم يذكر أبا عبيدة في سنده.
    ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه النحاس في "القطع والائتناف" (ص80) إلا أنه سقط منه ذكر ابن مسعود، فجعله من قول قيس بن السكن، مع أن السيوطي ذكره في "الدر المنثور" (1 / 56) من رواية النحاس عن قيس، عن ابن مسعود. =
27

صفحة بلا نص.

  • =وعزاه السيوطي أيضًا لأبي نصر السجزي في الإبانة.
    وتابع مروان بن معاوية عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر عند ابن منده في الرد على من يقول: (الم) حرف برقم (15)، بنحو سياق ابن أبي شيبة.
    الطريق الثالث: طريق علقمة أو الأسود:
    أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 462 رقم 9984) من طريق شيخه محمد بن بشر، عن مسعر، عن سليمان الضبي، عن إبراهيم، عن علقمة أو الأسود، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَنْ قرأ القرآن يبتغي به وجه الله كان له بكل حرف عشر حسنات، ومَحْوُ عشر سيئات» .
    وسنده ضعيف؛ سليمان الضبي هذا هو سليمان بن قَرْم - بفتح القاف، وسكون الراء - ابن معاذ، التميمي، الضَّبِّي، أبو داود النحوي، ومنهم من ينسبه إلى جده معاذ، يروي عن أبي إسحاق السبيعي والأعمش وعطاء بن السائب وغيرهم، وعنه سفيان الثوري وهو من أقرأنه، وأبو الأحوص وأبو داود الطيالسي وأبو بكر بن عياش وغيرهم، وهو سيء الحفظ يتشيّع من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص253 رقم 2600) .
    فقد وثقه الإمام أحمد، وقال: «يفرط في التشيع» . وقال ابن عدي: «ولسليمان بن قرم أحاديث حسان … ويدل صورة سليمان هذا على أنه مفرط في التشيع» . وضعفه ابن معين والنسائي، وقال أبو زرعة: «ليس بذاك» . وقال أبو حاتم: «ليس بالمتين»، وقال الحاكم: «غمزوه بالغلو في التشيع وسوء الحفظ جميعًا» .
    انظر: "الجرح والتعديل" (4 / 136 - 137 رقم 597)، و"الكامل" (3 / 1105 - 1108)، و"التهذيب" (4 / 213 - 214 رقم 367)، و"فتح الباري" (8 / 687) .
    الطريق الرابع: طريق محمد بن كعب القرظي:
    أخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (1 / 216) .
    والترمذي في "سننه" (8 / 226 رقم 3075) .
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (4 / 548 رقم 1831) . =
28

صفحة بلا نص.

  • = وابن منده في الرد على من يقول: (الم) حرف رقم
  • (14) .
    جميعهم من طريق الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ القرظي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مسعود يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: (الم) حرف، ولكن: ألف حرف، وميم حرف» .
    هذا سياق الترمذي، ونحوه سياق الباقين إلا أن البخاري اختصر متنه، والبيهقي وابن منده زادا: «ولام حرف»، وليس في رواية ابن منده تصريح محمد بن كعب بسماع الحديث من ابن مسعود.
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1 / 55) وعزاه أيضًا لابن الضريس، ومحمد بن نصر، وابن الأنباري في "المصاحف"، والحاكم، وابن مردويه، وأبي ذر الهروي في "الفضائل".
    قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. سمعت قتيبة بن سعيد يقول: بلغني أن محمد بن كعب القرظي وُلِدَ في حياة النَّبِيِّ - ﷺ -» .
    قلت: وهذا وهم من قتيبة ﵀، وإنما الذي ولد في حياة النَّبِيِّ - ﷺ - هو كعب والد محمد هذا كما قال الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (9 / 422)، و"الإصابة" (6 / 346)، ويدل عليه ما حكاه البخاري في الموضع السابق من أن كعبًا والد محمد هذا كان ممن لم يُنبت يوم قريظة، فتُرك، والراجح أن محمدًا إنما ولد في آخر خلافة علي - ﵁ - كما في "التهذيب" (9 / 412) نقلًا عن يعقوب بن شيبة، ويوافقه قول ابن حبان في "الثقات" (5 / 351): «مات بها [يعني المدينة] سنة ثمان عشرة ومائة، وكنيته أبو حمزة، وقد قيل: إنه مات سنة سبع عشرة ومائة …، وكان له يوم توفي ثمانون سنة» . اهـ.
    وأما عبد الله بن مسعود ﵁، فإن وفاته كانت سنة اثنتين وثلاثين، وقيل ثلاث وثلاثين كما في "التهذيب" (6 / 28)، وعليه فالحديث منقطع بين محمد =
29

صفحة بلا نص.

  • = ابن كعب وابن مسعود، فقول الترمذي عنه: «حسن صحيح غريب» ليس بصحيح، ولذا فإن البخاري ﵀ حينما أورد الحديث في ترجمة محمد بن كعب، وفيه يقول محمد بن كعب: «سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ»، قال البخاري عقبه: «لا أدري، حفظه أم لا؟» كأنه عنى به أحد الرواة، ولعله الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد الأسدي، الحِزَامي - بكسر أوله، وبالزاي-، يروي عن نافع مولى ابن عمر وأيوب بن موسى وزيد بن أسلم وسعيد المقبري، وغيرهم، يروي عنه ابنه عثمان والثوري وابن المبارك ووكيع ويحيى القطان وغيرهم، وكانت وفاته بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومائة، فقد وثقه أحمد وابن معين ومصعب الزبيري وابن بكير وابن المديني وأبو داود، وقال ابن سعد: «كان ثبتًا ثقة كثير الحديث» . وقال ابن نمير: «لا بأس به، جائز الحديث» . وقال يعقوب بن شيبة: «صدوق في حديثه ضعف» . وليّنه يحيى القطان مع أنه روى عنه. وقال أبو زرعة: «ليس بقوي» . وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه، ولا يحتج به» . وقال ابن عبد البر: «كان كثير الخطأ، ليس بحجة» . اهـ.
    من "الجرح والتعديل" (4 / 460 رقم 2029)، و"طبقات ابن سعد" (ص397 - 398 / القسم المتمم)، و"الميزان" (2 / 324 - 325 رقم 3938)، و"التهذيب" (4 / 446 - 447 رقم 777) .
    أقول: والراجح من حال الضحاك هذا أنه صدوق كما هو اختيار الذهبي في الموضع السابق من "الميزان"، وفي «من تكلم فيه وهو موثق» (ص102 رقم 165) . وقد روي الحديث من طريق محمد بن كعب، عن ابن مسعود موقوفًا عليه.
    أخرجه ابن منده في الرد على من يقول: (الم) حرف برقم (25 و26) من طريق أبي عمر، وأبي رافع، كلاهما عن محمد بن كعب، عن ابن مسعود، ولفظ أبي عمر: «ما من مؤمن يقرأ حرفًا من القرآن، ولو شئت لقلت: اسمًا تامًّا، ولكن حرفًا، إلا كتب الله ﵎ له عشر حسنات» .
    ولفظ أبي رافع: «من قرأ شيئًا من القرآن كُتب له بكل حرف عشر حسنات، =
30

صفحة بلا نص.

  • = أما إن الحرف ليس بالآية والكلمة، ولكن: (الم) ثلاثون حسنة» .
    الطريق الخامس: طريق القاسم بن عبد الرحمن:
    أخرجه ابن منده في الموضع السابق برقم
  • (17) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قال: «أما إني لست ممن يزعم أن بكل آية عشر حسنات، ولكن أزعم أن بكل حرف من حروف المعجم عشر حسنات» .
    وسنده ضعيف؛ علي بن زيد بن عبد الله بن جُدْعان التيمي، البصري ضعيف كما في "التقريب" (ص401 رقم 4734)، روى عن أنس - ﵁ -، وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري ومحمد بن المنكدر وغيرهم، يروي عنه الحمادان: ابن زيد وابن سلمة والسفيانان وهشيم وابن عليّة، وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل: تسع وعشرين ومائة، وقد ضعفه الإمام أحمد وابن معين والجوزجاني والنسائي وغيرهم.
    انظر: "الجرح والتعديل" (6 / 186 - 187 رقم 1021)، و"الكامل" لابن عدي (5 / 1840 - 1845)، و"التهذيب" (7 / 322 - 324 رقم 544) .
    الطريق السادس: طريق أُسَيْر، ويقال: يسير بن عمرو، وقيل: ابن جابر. أخرجه ابن منده أيضًا برقم
  • (18) من طريق السّريّ بن عاصم، عن علي بن إسحاق، عن محمد بن مروان، عن حميد بن هلال، عن أسير، عن ابن مسعود موقوفًا بنحو لفظ المصنف هنا.
    والحديث موضوع بهذا الإسناد، آفته السَّرِيّ بن عاصم، ومحمد بن مروان.
    أما السري بن عاصم بن سهل، أبو عاصم الهمداني، فقد كذبه ابن خراش، ورماه النقاش بالوضع. وقال ابن حبان وابن عدي: «يسرق الحديث» .
    انظر: "المجروحين" (1 / 335 - 356)، و"الكامل" (3 / 1298)، و"لسان الميزان" (3 / 12 رقم 41) .
    وأما محمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل السُّدِّي - بضم المهملة والتشديد-، =
31

5 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الرَّقَاشِيِّ (^1)، عَنِ الْحَسَنِ (^2)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَهُوَ غِنًى لَا فَقْرَ بَعْدَهُ وَالْأَمَانَةُ غِنًى».

  • = وهو الأصغر، فهو متهم بالكذب من الطبقة الثامنة كما في "التقريب" (ص 506 رقم 6284)، ويروي عن الأعمش ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن السائب الكلبي صاحب التفسير وغيرهم، يروي عنه ابنه علي والأصمعي والحسن بن عرفة وغيرهم، وقد كذبه جرير بن عبد الحميد وابن نمير، وقال صالح بن محمد: «كان ضعيفًا، وكان يضع»، وقال أبو حاتم: «ذاهب الحديث، متروك الحديث، لا يكتب حديثه البتّة».
    انظر: "الجرح والتعديل" (8/ 86 رقم 364)، و"الكامل" (6/ 2266 - 2267)، و"التهذيب" (9/ 436 - 437 رقم 719).
    الطريق السابع: طريق أبي البختري:
    أخرجه الآجّري في "أخلاق أهل القرآن" (ص 54 رقم 12)، من طريق حماد بن سلمة، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أبي الأحوص، وأبي البختري، أن ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «تَعلَّمُوا الْقُرْآنَ واتلوه فإنكم تؤجرون به، إن بكل اسم منه عشرًا، أما إني لا أقول بـ: (آلم) عشر، ولكن بالألف عشر، وباللام عشر، وبالميم عشر». وسنده ضعيف لإرساله.
    أبو البختري اسمه سعيد بن فيروز الطائي مولاهم، وروايته عن ابن مسعود مرسلة كما في "جامع التحصيل" (ص 222)، و"التهذيب" (4/ 72).
    (^1) هو يزيد بن أَبَان الرَّقَاشي - بتخفيف القاف، ثم معجمة- أبو عمرو البصري، القاصّ - بتشديد المهملة - زاهد ضعيف، روى عن أبيه وأنس بن مالك والحسن البصري وغيرهم، روى عنه قتادة والأعمش ومحمد بن المنكدر وهم من أقرانه، والربيع بن صبيح وحسين بن واقد ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وذكره البخاري =
32

صفحة بلا نص.

  • = في "تاريخه الأوسط" في فصل من مات في عشر ومائة إلى عشرين ومائة، وقد ضعفه ابن سعد، وابن معين وغيرهما، بل قال شعبة: «لأن أزني أحب إلي من أن أحدث عن يزيد الرقاشي»، وقال ابن حبان: «كان من خيار عباد الله، من البكّائين بالليل في الخلوات والقائمين بالحقائق في السبرات، ممن غفل عن صناعة الحديث وحفظها، واشتغل بالعبادة وأسبابها، حتى كان يقلب كلام الحسن، فيجعله عن أنس، عن النبي ﵊ وهو لا يعلم، فلما كثر في روايته ما ليس من حديث أنس وغيره من الثقات، بطل الاحتجاج به، فلا تحل الرواية عنه إلا على سبيل التعجب، وكان قاصًّا يقص بالبصرة ويبكّي الناس، وكان شعبة يتكلم فيه بالعظائم». اهـ. من "المجروحين" لابن حبان (3/ 98)، و"الكامل" لابن عدي (7/ 2712)، و"التهذيب" (11/ 309 - 311 رقم 597)، و"التقريب" (ص 599 رقم 7683).
    (^2) هو الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه - يسار- بالتحتانية والمهملة-، الأنصاري، مولاهم. ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، روى له الجماعة، وروى عن أبي هريرة وسمرة وعمران بن حصين وابن عمر وأنس ﵃، وخلق كثير من الصحابة والتابعين، روى عنه حميد الطويل وقتادة وأيوب السختياني وعوف الأعرابي وأبو الأشهب وخالد الحذّاء ويونس بن عبيد وغيرهم، وكانت ولادته لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁، وكانت وفاته سنة عشر ومائة، كان أنس بن مالك ﵁ يقول: «سلوا الحسن؛ فإنه حفظ ونسينا»، وقال قتادة: «ما جالست فقيهًا قط إلا رأيت فضل الحسن عليه». وقال أيوب: «ما رأت عيناي رجلًا قط كان أفقه من الحسن». وقال ابن سعد: «كان الحسن جامعًا عالمًا رفيعًا فقيهًا ثقة مأمونًا عابدًا ناسكًا كثير العلم فصيحًا جميلًا وسيمًا، وكان ما أسند من حديثه وروى عمّن سمع منه فهو حجة، وما أرسل فليس بحجة»، وقال العجلي: «تابعي ثقة، رجل صالح صاحب سُنّة». وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان يدلس، وكان من أفصح أهل البصرة =
33

صفحة بلا نص.

  • = وأجملهم وأعبدهم وأفقههم»، وقال البزار: «كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم، فيتجوّز، ويقول: حدثنا، وخطبنا - يعني قومه الذين حُدِّثوا وخُطبوا بالبصرة-» .
    انظر: "طبقات ابن سعد" (7 / 156 - 178)، و"الجرح والتعديل" (3 / 40 - 42 رقم 177)، و"الثقات" لابن حبان (4 / 122 - 123)، و"التهذيب" (2 / 263 - 270 رقم 488)، و"التقريب" (ص160 رقم 1227) .
    وقد ذكر العلائي الحسن البصري في "جامع التحصيل" (ص130) في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين"، وهم: من توقّف فيهم جماعة، فلم يحتجّوا بهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، وقبلهم آخرون مطلقًا.
    وأما الحافظ ابن حجر فذكره في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين" (ص56 رقم 40)، وهم: من احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا لهم في الصحيح؛ لإمامتهم وقلّة تدليسهم في جنب ما رووا، أو كانوا لا يدلسون إلا عن ثقة، فلعلّه ترجح للحافظ أن تدليس الحسن من هذا القبيل، غير أن الاحتياط في الرواية مطلوب، ولذا فالأحوط ما ذهب إليه العلائي، والله أعلم.
    [5] الحديث سنده ضعيف لضعف يزيد بن أَبَان الرقاشي وإرساله.
    وقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في قيام الليل كما في "المختصر" (ص159) .
    وأبو يعلى في "مسنده" (5 / 159 - 160 رقم 2773) .
    ومن طريقه الشجري في "أماليه" (1 / 82) .
    وأخرجه الطبراني في "الكبير" (1 / 228 رقم 738) .
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 550 رقم 2376) .
    جميعهم من طريق محمد بن عباد المكي، عن حاتم بن إسماعيل، عن شريك، عن الأعمش، عن يزيد بن أبان الرقاشي، عن الحسن، عن أنس، أنَّ النَّبِيَ - ﷺ - قال: «القرآن غنى، لا فقر بعده، ولا غنى دونه» .
    وأخرجه الثعلبي في مقدمة "تفسيره" (1 / 14 / أ) من طريق إسحاق الأزرق، عن =
34

6 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^1)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ (^2)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، يَقُولُ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: «تَعلَّمُوا الْقُرْآنَ، وَاتْلُوهُ تُؤْجَروا بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: الم، ولكن ألف، ولام، وميم».

  • = شريك عن الأعمش، عن يزيد بن أبان، عن أنس مرفوعًا مثل سابقه.
    فشريك هنا رواه عن الأعمش، ووصله، وخالفه أبو معاوية عند المصنف فأرسله. والصواب إرساله؛ فأبو معاوية أحفظ الناس لحديث الأعمش كما في ترجمته في الحديث رقم [3].
    وأما شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، فهو صدوق، إلا أنه يخطئ كثيرًا؛ تغيّر حفظه منذ وُلّي القضاء بالكوفة، مع كونه عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع كما في الحديث السابق رقم [4].
    ومع ضعف شريك من قبل حفظه، فقد اختلف عليه كما سبق، فحاتم بن إسماعيل رواه عنه بإثبات الحسن البصري في سنده، وإسحاق الأزرق رواه عنه بإسقاطه، على أن ابن عدي أخرج الحديث في "الكامل" (4/ 1332) من طريق محمد بن عباد المكي، عن حاتم بن إسماعيل، عن شريك، به بإسقاط الحسن من سنده كما عند الثعلبي.
    ومما يزيد الحديث ضعفًا إلى ضعفه أنه روي عن يزيد الرقاشي أيضًا، فجعله من مسند أبي هريرة؛ أخرجه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" (7/ 158)، وقال الهيثمي: «فيه يزيد الرقاشي، وهو ضعيف».
    وقال البيهقي في الموضع السابق من "الشعب": «وروي هذا الحديث من وجه آخر ضعيف عن الحسن، عن أبي هريرة، وهذا أشبه». اهـ. والله أعلم.
    (^1) هو عبد الرحمن بن زياد الرَّصَاصِي، أبو عبد الله، من أهل العراق، وسكن مصر، يروي عن شعبة والمسعودي ومبارك بن فضالة وابن لهيعة، روى عنه الحميدي ودُحيم والربيع بن سليمان وغيرهم، وروى عنه كثيرًا سيعد بن منصور في "سننه"، وهو صدوق؛ =
35

صفحة بلا نص.

  • = قاله أبو حاتم. وقال أبو زرعة: «لا بأس به» - كما في "الجرح والتعديل" (5/ 235 رقم 1112) وذكره ابن حبان في "الثقات" (8/ 374)، وقال: «ربما أخطأ»، وهذا من تشدده في الجرح ﵀، ولم يفسر سبب جرحه له، وهو معارض بتوثيق أبي حاتم وأبي زرعة له. وقد ترجم الحافظ عبد الغني المقدسي لعبد الرحمن هذا في كتاب "الكمال"، لكن لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الستة كما قال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (3/ 416 رقم 1630).
    (^2) هو عطاء بن السائب الثقفي، أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الكوفي، يروي عن أبيه وعن أنس، وربما أدخل بينهما يزيد بن أبان، وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وسيعد بن جبير ومجاهد وأبي الأحوص عوف بن مالك وغيرهم، وهو ثقة؛ وثقه شعبة وأيوب وأحمد بن حنبل وابن سعد والنسائي والطبراني، لكنه اختلط في آخر عمره. قال الإمام أحمد: «من سمع قديمًا فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثًا فسماعه ليس بشيء». ونص على اختلاطه ابن معين والقطان والعقيلي والعجلي وأبو حاتم والنسائي، وغيرهم. وهناك من سمع منه قبل الاختلاط، وهم: شعبة وسفيان الثوري وابن عيينة وحماد بن زيد وهشام الدستوائي وأيوب وزهير وزائدة بن قدامة والأعمش. وأما حماد بن سلمة فاختلف فيه، فالجمهور على أنه سمع منه قبل الاختلاط، منهم: ابن معين وأبو داود ويعقوب بن سفيان وابن الجارود والطحاوي وغيرهم. ورأى العقيلي وابن القطان أنه سمع منه في الصحة والاختلاط، وكان لا يميز هذا وهذا. قال الحافظ ابن حجر: «يحصل لنا من مجموع كلامهم: أن سفيان الثوري وشعبة وزهيرًا وزائدة وحماد بن زيد وأيوب عنه صحيح، ومن عداهم يتوقف فيه، إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين مرة مع أيوب …، ومرة بعد ذلك لما دخل عليهم البصرة»، واختُلف في سنة وفاة عطاء، فقيل: سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وقيل: أربع، وقيل: ست، وقيل: سبع وثلاثين ومائة.
    انظر في ذلك: "الجرح والتعديل" (6/ 332 - 334 رقم 1848)، و"الكامل" =
36

صفحة بلا نص.

  • = لابن عدي (5 / 1999 - 2002)، و"التهذيب" (7 / 203 - 207 رقم 385)، و"الكواكب النيرات وحاشيته" (ص319 - 335) .
    [6] الحديث سنده حسن لذاته؛ لحال عبد الرحمن بن زياد، وقد توبع كما سيأتي. وأما عطاء بن السائب، فإنه وإن كان قد اختلط، إلا أنه هنا من وراية شعبة عنه، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط كما سبق، وروى هذا الحديث عنه أيضًا سفيان الثوري وحماد بن زيد كما سيأتي، وهما ممن سمع منه قبل الاختلاط أيضًا، فالحديث صحيح لغيره بهذه المتابعات، وتقدم في الحديث رقم [4] ذكر جميع طرقه، وانظر الحديث الآتي برقم [7] .
    وأما هذا الطريق، فإن مداره على عطاء بن السائب، وله عنه ثمانية طرق:
    1- طريق شعبة:
    أخرجه المصنف هنا من رواية عبد الرحمن بن زياد، عنه.
    وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص12 رقم 25) من طريق حجاج.
    والطبراني في "الكبير" (9 / 140 رقم 8649) من طريق علي بن الجعد.
    كلاهما عن شعبة، عن عطاء، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله، به نحو لفظ المصنف.
    2- طريق أبي الأحوص سلّام بن سليم.
    أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 462 رقم 9983) .
    والفريابي في "فضائل القرآن" (ص169 رقم 63) .
    كلاهما من طريق أبي الأحوص هذا، عن عطاء، به نحوه أيضًا.
    3- طريق حماد بن سلمة:
    أخرجه الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص54 رقم 12) من طريقه عن عطاء، به، وتقدم ذكر لفظه في الطريق السابع في الحديث المتقدم برقم [4] . =
37

صفحة بلا نص.

  • = 4- طريق مسعر بن كدام.
    أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (4 / 551 رقم 1834) من طريق عبيد الله بن موسى، عن مسعر، عن عطاء، به نحو لفظ المصنف.
    5- طريق جعفر بن سليمان الضبعي.
    أخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (ص46 رقم 59) من طريقه، عن عطاء، به نحو لفظ المصنف، وزاد: «بكل حرف عشر حسنات» .
    6- طريق سفيان الثوري، واختلف عليه.
    فرواه قبيصة أبو عامر، وعبد الرزاق، كلاهما عنه، عن عطاء، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مسعود موقوفًا عليه كما في الروايات السابقة.
    وخالفهما أبو عاصم النبيل في رواية ابن الجنيد عنه، فرواه عن سفيان، به مرفوعًا.
    أما رواية قبيصة فأخرجها الدارمي في "سننه" (2 / 308 رقم 3311) بنحو لفظ الطريق السابق.
    وأما رواية عبد الرزاق فأخرجها ابن منده في الرد على من يقول: (الم) حرف عقب ذكره للحديث رقم [6]، من طريق الطبراني، عن الدَّبَري، عن عبد الرزاق، بلفظ: «اقرؤا القرآن، فإنكم تؤجرون عليه، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: (الم) حرف، ولكن: ألف عشرًا، ولام عشرًا، وميم عشرًا، فلذلك ثلاثون حسنة» .
    وأما رواية أبي عاصم النبيل، فأخرجها:
    أبو جعفر النحاس في "القطع والائتناف" (ص80) .
    والخطيب في "تاريخه" (1 / 285 - 286) .
    وفي "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1 / 107 رقم 78) .
    وابن منده في الموضع السابق.
    ثلاثتهم من طريق محمد بن أحمد بن الجنيد، عن أبي عاصم، عن سفيان، =
38

صفحة بلا نص.

  • = به مرفوعًا، ولفظ ابن منده هو نفس اللفظ السابق ولفظ الخطيب والنحاس نحوه.
    وقد أخرج ابن منده هذا الحديث من طريق الطبراني، ونقل عنه قوله عقبه: «رفعه أبو عاصم، ووقفه عبد الرزاق والناس».
    قلت: ووقفه هو الصواب؛ لأمرين:
    أ- جميع الطرق السابقة وغيرها تدل على أن الصواب وقفه.
    ب- كل من قبيصة وعبد الرزاق قد تابع الآخر على وقفه، فروايتهما أرجح من رواية أبي عاصم وقد يكون هناك من تابعهما أيضًا كما يظهر من كلام الطبراني السابق، ولا يعني هذا الحكم بالوهم على أبي عاصم، فقد يكون الوهم ممن دونه، وهو محمد بن أحمد بن الجنيد.
    7 - طريق حماد بن زيد، واختلف عليه أيضًا.
    فرواه عارم أبو النعمان عنه، عن عطاء، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مسعود، موقوفًا عليه كما في الروايات السابقة.
    وخالفه معلّى بن منصور، فرواه عنه مرفوعًا.
    أما رواية عارم، فأخرجها الطبراني في "الكبير" (9/ 140 رقم 8648)، بلفظ: «تعلموا القرآن واتلوه، فإنكم تؤجرون به بكل حرف منه حسنة، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: (الم) حسنة، ولكن: ألف، ولام، وميم، ثلاثون حسنة؛ ذلك بأن اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160]».
    وأما رواية معلّى بن منصور، فأخرجها ابن منده في الموضع السابق برقم (^4)، بلفظ: «من قرأ حرفًا من كتاب الله تعالى كتب الله له عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أقول: (الم) حرف، ولكن: ألف ولام وميم ثلاثون حسنة».
    والصواب والأرجح رواية عارم؛ لأمرين:
    أ- لكونها موافقة لجميع الروايات السابقة.
    ب- عارم أوثق من معلى، وبخاصة في حماد بن زيد. =
39

صفحة بلا نص.

  • = وعارم لقبه، واسمه محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان البصري، يروي عن جرير بن حازم ومهدي بن ميمون ووُهيب بن خالد والحمَّادَيْن بن زيد وابن سلمة وغيرهم، وهو ثقة ثبت، روى له الجماعة، لكنه تغيّر في آخر عمره كما في "التقريب" (ص502 رقم 6226) .
    قال ابن وارة: «حدثنا عارم الصدوق الأمين» . ووثقه أبو حاتم، وقال: «إذا حدثك عارم فاختم عليه، وعارم لا يتأخر عن عفان، وكان سليمان بن حرب يقدم عارمًا على نفسه، إذا خالفه عارم في شيء رجع إلى ما يقول عارم، وهو أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبد الرحمن بن مهدي» . وقال أيضًا: «اختلط عارم في آخر عمره، وزال عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح، وكتبت عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة، ولم أسمع منه بعد ما اختلط، فمن كتب عنه قبل سنة عشرين ومائتين، فسماعه جيد، وأبو زرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين» وكانت وفاته سنة أربع وعشرين ومائتين، وقيل: سنة ثلاث وعشرين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 58 - 59 رقم 267)، وانظر: "الميزان" (4 / 7 - 9 رقم 8057)، و"التهذيب" (9 / 402 - 405 رقم 657) .
    قلت: وسمع منه قبل الاختلاط أيضًا: الإمام أحمد، وعبد الله بن محمد المسندي، ومحمد بن أحمد الذريقي، والجوزجاني، والكديمي، والذهلي، والبخاري، وجدّ العقيلي: محمد بن حماد بن صاعد.
    والراوي لهذا الحديث عن عارم هو شيخ الطبراني علي بن عبد العزيز البغوي، وقد اختلف في سماعه هو وشعيب بن عثمان الأهوازي من عارم؛ لأنهما سمعا منه سنة سبع عشرة ومائتين، فعلى قول أبي حاتم يكون سماعهما قبل الاختلاط.
    وخالفه أبو داود، فقال: اختلط سنة ست عشرة، ويؤيده قول جد العقيلي حيث قال: «حججت سنة خمس عشرة، ورجعت إلى البصرة وقد تغيّر =
40

صفحة بلا نص.

  • = عارم، فلم أسمع منه بعدُ شيئًا حتى مات» .
    انظر: "الضعفاء" للعقيلي (4 / 121 - 123)، و"الكواكب النيرات وحاشيته" (ص382- 394) .
    قلت: ما ذكره أبو داود وجدّ العقيلي لا يؤثر - إن شاء الله - على حديث عارم، فقد قال الدارقطني: «تغير بأخَرَةٍ، وما ظهر منه بعد اختلاطه حديث منكر، وهو ثقة» .
    وأما قول ابن حبان: «اختلط في آخر عمره وتغيّر حتى كان لا يدري ما يحدِّث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة، فيجب التنكّب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يعلم هذا من هذا، تُرك الكلّ، ولا يحتجّ بشيء منها» . اهـ.
    فقول ابن حبان هذا ردّه الذهبي بقوله عقب ذكره لكلام الدارقطني آنفًا: «فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله، فأين هذا القول من قول ابن حبان الخسّاف المتهوّر في عارم …»، ثم ذكر قول ابن حبان السابق، وأردفه بقوله: «ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثًا منكرًا، فأين ما زعم؟» .
    انظر: الموضعين السابقين من "الميزان" و"التهذيب"، و"سير أعلام النبلاء" (10 / 267) .
    وأما معلّى بن منصور الرازي، أبو يعلى، نزيل بغداد، فإنه ثقة سنّي فقيه روى له الجماعة، طُلب للقضاء فامتنع، وأخطأء من زعم أن أحمد رماه بالكذب كما في "التقريب" (ص541 رقم 6806) . وهو يروي عن الإمام مالك وهشيم وحماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد وغيرهم، روى عنه ابنه يحيى وأبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة ويعقوب بن شيبة والبخاري وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى عشرة أو اثنتي عشرة ومائتين، وقد وثقه ابن معين. وقال العجلي: «ثقة صاحب سنّة، وكان نبيلًا، طلبوه للقضاء =
41

صفحة بلا نص.

  • = غير مرّة، فأبى». وقال يعقوب بن شيبة: «ثقة فيما تفرّد به وشورك فيه، متقن صدوق فقيه مأمون». ونقل عبد الحق في الأحكام عن الإمام أحمد أنه رماه بالكذب، والذي جاء عنه في حقه هو ما نقله ابن أبي حاتم عن أبيه، قال: «قيل لأحمد بن حنبل: كيف لم تكتب عن المعلى بن منصور الرازي؟ فقال: كان يكتب الشروط، ومن كتبها لم يخلُ من أن يكذب».
    وقد عقّب أبو زرعة على هذا الموقف من الإمام أحمد بقوله: «رحم الله أحمد بن حنبل، بلغني أنه كان في قلبه غصص من أحاديث ظهرت عن المعلى بن منصور، كان يحتاج إليها. وكان المعلى طلاّبة للعلم، رحل، وعنى، وهو صدوق». هذا مع أنه جاء عن الإمام أحمد أنه قال: «معلى ابن منصور من كبار أصحاب أبي يوسف ومحمد، ومن ثقاتهم في النقل والرواية».
    انظر: "الجرح والتعديل" (8/ 334 رقم 1541)، و"الكامل" لابن عدي (6/ 2372)، و"الميزان" (4/ 150 - 151 رقم 8676)، و"التهذيب" (10/ 238 - 240 رقم 436).
    8 - طريق همّام بن يحيى.
    أخرجه ابن منده في الموضع السابق برقم (^5)، فقال: أخبرنا سهل بن محمد بن الحسن، أخبرنا جدي، أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى الزهري، حدثنا إسماعيل بن يزيد القطان، حدثنا أبو داود، حدثنا همَّام بن يحيى، عن عطاء ابن السائب، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الله بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اقرؤا القرآن، فإنكم تؤجرون بِكُلِّ حَرْفٍ مِنْهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، لا أقول: (آلم)، ولكن: الألف عشرًا، واللام عشرًا، والميم عشرًا».
    ومع مخالفة هذا الطريق للطرق السابقة، حيث روي هنا مرفوعًا، والصواب وقفه، فإنه لا يثبت عن همام.
    محمد بن أحمد بن أبي يحيى هو محمد بن أحمد بن يزيد الزهري شيخ للطبراني وأبي الشيخ. قال عنه أبو الشيخ: «لم يكن بالقوي في الحديث»، وقال =
42

7 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو شِهَابٍ (^1)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الهَجَري (^2)، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ شَيْئًا فَلْيَفْعَلْ؛ فَإِنَّهُ حَبْلُ اللَّهِ عز وجل، وَالنُّورُ الْمُبِينُ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنِ اتَّبعَهُ، وَلَا يَعْوَجُّ فيُقَوَّم، وَلَا يَزِيغُ فيُستَعتَبُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلَاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: «(الم»).

  • = أبو نعيم: «كان كثير الخطأ والمصنفات»، كذا في "لسان الميزان" (5/ 41 رقم 141)، والذي في "أخبار أصبهان" لأبي نعيم (2/ 250): «كثير الحديث والمصنفات».
    قال ابن حجر في الموضع السابق: «يحتمل أن يكون هو شيخ ابن عدي المذكور قبله».
    قلت: إن كان هو فقد اتهمه ابن عدي بسرقة الحديث كما في "الكامل" (6/ 2297).
    وفيما تقدم من الطرق الصحيحة غُنْية عن هذا الطريق، والله أعلم.
    (^1) هو عبد ربه بن نافع الكناني، الحنّاط - بمهملة ونون-، نزيل المدائن، أبو شهاب، يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وإسماعيل بن أبي خالد وشعبة وإبراهيم الهَجَري وغيرهم، روى عنه يحيى بن آدم ومسدد وأبو الربيع الزهراني وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة إحدى وسبعين ومائة، وهو صدوق روى له الشيخان كما في "الكاشف" (2/ 154 رقم 3166)، فقد وثقه ابن معين والبزار والعجلي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وقال ابن نمير: «ثقة صدوق». وقال الإمام أحمد: «ما بحديثه بأس». وقال ابن خراش والخطيب: «صدوق». وقال يعقوب بن شيبة: «كان ثقة، وكان كثير الحديث، =
43

صفحة بلا نص.

  • = وكان رجلًا صالحًا لم يكن بالمتين، وقد تكلموا في حفظه». ولم يرض يحيى القطان أمره، وقال: «لم يكن بالحافظ». ولما ذكر للإمام أحمد قول يحيى هذا لم يرضَ به، ولم يقرّه. وقال النسائي: «ليس بالقوي». اهـ. من "الجرح والتعديل" (6/ 42 رقم 217)، و"تاريخ بغداد" (1/ 36)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2/ 771)، و"التهذيب" (6/ 128 - 130 رقم 269).
    أقول: أبو شهاب هذا مختلف فيه، والراجح من حاله أنه صدوق كما سبق، وهو قول ابن خراش واختاره الخطيب في "تاريخه"، ويقرب منه قول الإمام أحمد: «ما بحديثه بأس»، وهو الذي رجحه الذهبي في "الكاشف"، ويقرب منه قوله في "الميزان" (2/ 544 رقم 4800): «صدوق في حفظه شيء»، وكذا قال في «من تكلم فيه وهو موثق» (ص 116 رقم 201)، بمعنى أنه حسن الحديث عنده؛ فقد قال في المقدمة (ص 27) عن الرواة المذكورين في هذا الكتاب: «فهؤلاء حديثهم إن لم يكن في أعلى مراتب الصحيح، فلا ينزل عن رتبة الحسن، اللهم إلا أن يكون للرجل منهم أحاديث تستنكر عليه، وهي التي تُكُلِّم فيه من أجلها، فينبغي التوقف في هذه الأحاديث». اهـ.
    وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" (ص 417) عن أبي شهاب هذا: «احتج الجماعة به سوى الترمذي، والظاهر أن تضعيف من ضعّفه إنما هو بالنسبة إلى غيره من أقرانه كأبي عوانة وأنظاره». اهـ.
    (^2) هو إبراهيم بن مسلم العبدي أبو إسحاق الهجري - بفتح الهاء والجيم -، يروي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أوفى وأبي الأحوص عوف بن مالك وأبي عياض، وعنه شعبة وابن عيينة ومحمد بن فضيل بن غزوان، وأبو شهاب عبد ربه بن نافع وغيرهم، وهو من الطبقة الخامسة، ليّن الحديث؛ رفع موقوفات كما في "التقريب" (ص 94 رقم 252). قال ابن معين: «ليس حديثه بشيء». وقال البخاري والنسائي: «منكر الحديث». وقال الإمام أحمد: «كان الهجري رفّاعًا»، وضعَّفه. وقال الفسوي: «كان رفاعًا، لا بأس به»، وقال الأزدي: «هو صدوق، ولكنه رفّاع =
44