سنن سعيد بن منصورالجزء 1 · ص 45 - 63

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ (3 من 13)

صفحة بلا نص.

  • = كثير الوهم»، وقال سفيان بن عيينة: «أتيت إبراهيم الهجري، فدفع إليَّ عامة كتبه، فرحمت الشيخ، وأصلحت له كتابه، قلت: هذا عن عبد الله وهذا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وهذا عن عمر». قال الحافظ ابن حجر: «القصة المتقدمة عن ابن عيينة تقتضي أن حديثه عنه صحيح؛ لأنه إنما عيب عليه رفعه أحاديث موقوفة، وابن عيينة ذكر أنه ميّز حديث عبد الله من حديث النَّبِيِّ - ﷺ -». اهـ. من "الجرح والتعديل" (2/ 131 - 132 رقم 417)، و"الكامل" (1/ 214 - 216)، و"التهذيب" (1/ 164 - 166 رقم 296).
    [7] الحديث سنده ضعيف لأجل إبراهيم الهجري، وما تقدم ذكره من أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه يتضح جليًّا في هذا الحديث؛ فإنهم قالوا عنه إنه رفع موقوفات، وهذا الحديث موقوف، وقد رواه عنه عدد من الرواة مرفوعًا، والصواب وقفه كما في الحديثين المتقدمين برقم [4، 6]، وهكذا رواه عنه سفيان بن عيينة ومن وافقه، وتقدم أن رواية ابن عيينة عنه صحيحة لأنه ميّز حديثه، على أن للحديث متابعات تقدم ذكرها في الحديثين المشار إليهما، ومنها متابعة أبي إسحاق السبيعي بتمام لفظه بنحو ما هنا.
    وللحديث طرق كثير عن إبراهيم الهجري، وجدت منها أربعة عشر طريقًا، منها أربعة طرق موقوفة، وعشرة طرق مرفوعة.
    أما الموقوفة، فهي:
    1 - طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع.
    أخرجه المصنف هنا عنه.
    وأخرجه الشيعي يحيى بن الحسين الشجري في "أماليه" (1/ 88) بنحوه، لكن تصحّفت كنية عبد ربه هذا عنده إلى: (أبي سهل)، بسبب تقارب الرسم.
    وأشار لهذا الطريق ابن منده في الرد على من يقول: (آلم) حرف، عقب روايته للحديث رقم (^8). =
45

صفحة بلا نص.

  • 2 - طريق سفيان بن عيينة:
    أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3/ 375 - 376 رقم 6017) عنه، به نحوه.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (9/ 139 رقم 6017).
    ومن طريق الطبراني أخرجه:
    أبو نعيم في "الحلية" (1/ 130 - 131).
    وابن منده في الموضع السابق برقم (^9).
    وسند هذا الطريق صحيح؛ لأنه من رواية سفيان بن عيينة عن الهجري، وتقدم الكلام عنها.
    وسفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، مولاهم أبو محمد الكوفي، ثم المكي، يروي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ وأبي إسحاق السبيعي وإسماعيل بن أبي خالد وأيوب السختياني وابن أبي نجيح وعمرو بن دينار وغيرهم، روى عنه الشافعي ويحيى القطان وابن مهدي وعبد الرزاق وأحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني وابنا أبي شيبة وإسحاق بن راهويه والحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وتسعين ومائة، وهو ثقة حافظ فقيه إمام حجّة، روى له الجماعة، وكان ربما دلّس، لكن عن الثقات.
    قال الشافعي ﵀: «لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز». وقال ابن سعد: «كان ثقة ثبتًا كثير الحديث، حجّة». وقال الإمام أحمد: «ما رأيت أحدًا من الفقهاء أعلم بالقرآن والسنن منه». وقال أبو حاتم: «ثقة إمام».
    وقال ابن خراش: «ثقة مأمون ثبت». وقال ابن حبان: «كان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع والدين». وقال اللالكائي: «هو مستغن عن التزكية لتثبته وإتقانه، وأجمع الحفاظ أنه أثبت الناس في عمرو بن دينار».
    انظر: "الجرح والتعديل" (4/ 225 - 227 رقم 973)، و"التهذيب" (4/ 117 - 122 رقم 205)، و"التقريب" (ص 245 رقم 2451). =
46

صفحة بلا نص.

  • = 3 - طريق جعفر بن عون.
    أخرجه الدارمي في "سننه" (2/ 310 رقم 3318)، والبهيقي في "شعب الإيمان" (4/ 594 رقم 1832)، ولفظهما نحو لفظ المصنف هنا.
    4 - طريق إبراهيم بن طهمان:
    أخرجه البيهقي مقرونًا بالرواية السابقة.
    هذا بالنسبة لمن رواه عن الهجري موقوفًا.
    وأما الطرق المرفوعة، فهي:
    5 - طريق أبي معاوية.
    أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10/ 482 - 483 رقم 10057).
    وابن نصر في قيام الليل كما في "المختصر" (ص 155).
    والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1/ 107 رقم 79). ثلاثتهم من طريق أبي معاوية، عن الهجري، به مرفوعًا نحوه، إلا أن ابن أبي شيبة والخطيب لم يذكرا قوله: «فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَأْجُرُكُمْ …» إلخ.
    6 - طريق أبي اليقظان عمار بن محمد الثوري.
    أخرجه أبو عبيد في "فضائله" (ص 5 رقم 7) بنحو لفظ المصنف هنا.
    7 - طريق محمد بن فضيل.
    أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (1/ 100).
    ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (1/ 101 - 102 رقم 145).
    وأخرجه ابن منده في الموضع السابق برقم (^7).
    أما ابن حبان فبنحو لفظ المصنف، وأما ابن منده فلفظه: «اتلوا القرآن، فإن الله تعالى يأجركم على تلاوته كل حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لا أقول: (الم) حرف، ولكن: ألف عشر، ولام عشر، والميم عشر».
    8 - طريق عبد الله بن الأجلح:
    أخرجه ابن حبان مقرونًا برواية محمد بن فضيل السابقة. =
47

صفحة بلا نص.

  • = ومن طريقه ابن الجوزي في الموضع السابق.
    9 - طريق علي بن مسهر.
    أخرجه ابن منده مقرونًا برواية محمد بن فضيل السابقة.
    10 - طريق محمد بن عجلان.
    أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 278).
    والثعلبي في الكشف والبيان (1/ 14 / ب - 15 / أ) و(2 / ل 87 أ - 87 / ب).
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (4/ 493 - 494 رقم 1786).
    ولفظ البيهقي والثعلبي نحوه، وأما لفظ أبي نعيم فمختصر.
    11 - طريق جرير بن عبد الحميد.
    أخرجه ابن الضريس في "فضائله" (ص 46 رقم 58)، ولفظه نحو لفظ ابن منده في طريق محمد بن فضيل رقم (^7).
    12 - طريق صالح بن عمر.
    أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/ 555) بنحو لفظ المصنف، ثم قال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بصالح بن عمر»، فتعقبه الذهبي بقوله: «صالح ثقة خرج له مسلم، لكن إبراهيم بن مسلم ضعيف».
    13 - طريق يحيى بن عثمان الحنفي.
    أشار له البيهقي في "الشعب" (4/ 494)، ثم أخرجه (4/ 550) بنحو لفظ المصنف، لكن تصحف في الموضع الثاني اسم يحيى بن عثمان إلى: «يحيى بن عمر»، وأظنه من المحقق.
    وأشار ابن منده لهذه الرواية في الموضع السابق عقب الحديث رقم (^8).
    14 - طريق سليمان بن عبد العزيز.
    أخرجه ابن منده في الموضع السابق برقم (^8) بنحو لفظه في طريق محمد بن فضيل رقم (^7).
    وبالجملة فالحديث صحيح لغيره موقوفًا على ابن مسعود، والله أعلم.
48

8 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^1)، قَالَ: نا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ (^2)، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ (^3)، عَنْ أَبِي كِنَانَةَ (^4)، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَائِنٌ لَكُمْ أَجْرًا، وَكَائِنٌ لَكُمْ ذِكْرًا، وَكَائِنٌ عَلَيْكُمْ وِزْرًا، فَاتَّبِعُوا الْقُرْآنَ، وَلَا يَتَّبِعُكُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعِ الْقُرْآنَ يَهْبطُ بِهِ رِيَاضَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ يُتَّبع بِهِ الْقُرْآنُ يَزُخُّ (^5) فِي قَفَاهُ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي جَهَنَّمَ».

  • (^1) هو هُشَيْم - بالتصغير - ابن بشير بن القاسم بن دينار السُّلَمي، أبو معاوية الواسطي، روى عن يعلى بن عطاء وسليمان التيمي وإسماعيل بن أبي خالد وعمرو بن دينار وحصين بن عبد الرحمن وسيار أبي الحكم وخالد الحذّاء، وعبد الملك بن أبي سليمان ومغيرة بن مقسم وغيرهم، روى عنه ابنه سعيد وابن المبارك ووكيع ويزيد بن هارون وعلي بن المديني وابنا أبي شيبة وأحمد بن حنبل وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت ولادته في سنة أربع ومائة، وتوفي سنة ثلاث وثمانين ومائة، وهو ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 574 رقم 7312). قال أبو عبيدة الحدّاد: قدم علينا هشيم البصرة، فذكرناه لشعبة، فقال: «إن حدثكم عن ابن عباس وابن عمر فصدّقوه». وقال علي بن معبد الرقي: جاء رجل من أهل العراق، فذاكر مالكًا بحديث، فقال: «وهل بالعراق أحد يحسن الحديث إلا ذاك الواسطي» - يعني هشيمًا -. وقال عبد الرحمن بن مهدي: «كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثوري». ووثقه ابن سعد والعجلي وأبو حاتم. ووصفه بالتدليس العجلي وابن سعد وابن حبان وأحمد والنسائي. ولما قال له ابن المبارك: «لِمَ تدلس وأنت كثير الحديث؟» قال: «كبيراك قد دلّسا: الأعمش وسفيان». وعدّه ابن حجر في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين"، وهم: مَنْ أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. انظر: "الجرح والتعديل" (9/ 115 رقم 486)، و"التهذيب" (11/ 59 - 64 رقم 100)، و"طبقات المدلسين" (ص 115 - 116 رقم 111).
49

صفحة بلا نص.

  • = (^2) زياد بن مِخْراق - بكسر الميم وسكون المعجمة - المزني، مولاهم، أبو الحارث البصري، يروي عن معاوية بن قُرَّة وأبي نعامة قيس بن عباية وغيرهم، روى عنه شعبة ومالك وحماد بن سلمة وابن عليَّة وابن عيينة، وغيرهم، وهو ثقة؛ من الطبقة الخامسة، وثقه ابن معين والنسائي، وقال ابن خراش: «صدوق»، وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر: "الجرح والتعديل" (3/ 545 رقم 2461)، و"التهذيب" (3/ 383 رقم 700)، و"التقريب" (ص 220 رقم 2098).
    (^3) وهو معاوية بن قُرّة بن إياس بن هلال المزني، أبو إياس البصري، روى عن أبيه ومعقل بن يسار وأبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن مغفل وغيرهم، روى عنه ابنه إياس وثابت البناني ومنصور بن زاذان وقتادة وشعبة وآخرون، وكانت وفاته سنة ثلاث عشرة ومائة وهو ابن ست وسبعين، وهو ثقة؛ وثّقه ابن سعد وابن معين والعجلي والنسائي وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في "ثقاته"، وروى له الجماعة.
    انظر: "الجرح والتعديل" (8/ 378 - 379 رقم 1734)، و"التهذيب" (10/ 216 - 217 رقم 399)، و"التقريب" (ص 538 رقم 6769).
    (^4) هو أبو كنانة القرشي، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9/ 430 رقم 2135) وبيّض له، وقال الحافظ في "التقريب" (ص 669 رقم 8327): «مجهول»، والراجح من حاله أنه مجهول الحال كما قال ابن القطان؛ فقد روى عنه زياد بن مخراق، وأبو إياس معاوية بن قرة، وغيرهما، ويروي هو عن أبي موسى الأشعري، وهو من الطبقة الثالثة، فلعل الحافظ لم يطلع على رواية أبي إياس عنه.
    انظر: "التهذيب" (12/ 213 رقم 988)، و"الميزان" (4/ 565 رقم 10543).
    (^5) أي: يدفع. "النهاية في غريب الحديث" (2/ 298).
    [8] الحديث سنده ضعيف لجهالة حال أبي كنانة.
    وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (4/ 585 رقم 1866) من طريق المصنف، ولفظه: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَائِنٌ لَكُمْ أجرًا، وكائن لكم ذخرًا، وكائن =
50

صفحة بلا نص.

  • = لكم وزرًا، فاتبعوا القرآن، ولا يتبعنكم القرآن، فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعِ الْقُرْآنَ يَهْبطُ به على رياض الجنة، ومن يتبعه القرآن يزج فِي قَفَاهُ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي نار جهنم» .
    والحديث أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص25 رقم 54، 55)، وفي "غريب الحديث" (4 / 172 - 173)، من طريق هشيم وإسماعيل بن عليّة، عن زياد بن مخراق، به نحوه.
    ومن طريق أبي عبيد أخرجه البيهقي في الموضع السابق.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 484 رقم 10063) و(13 / 386 - 387 رقم 16671)، والدارمي في "سننه" (2 / 313 رقم 3331) .
    كلاهما من طريق شعبة، عن زياد بن مخراق به نحوه.
    وأخرجه مسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية المسندة" (ل 135 / أ - ب)، وهو في المطبوعة (3 / 297 رقم 3517) .
    والفريابي في "الفضائل" (ص128 - 129 رقم 22) .
    ومن طريقه الشجري الشيعي في "أماليه" (1 / 83) .
    وأخرجه الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص40 رقم 3) .
    وأبو نعيم في "الحلية" (1 / 257)
    جمعيهم من طريق إسماعيل بن علية، عن زياد بن مخراق، به نحوه.
    وأخرجه ابن الضريس في "الفضائل" (ص48 رقم 67) من طريق عوف، عن زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي كنانة عن أبي موسى، به نحوه هكذا بإسقاط أبي إياس من سنده.
    وأخرجه محمد بن نصر في قيام الليل كما في "المختصر" (ص158 - 159) .
    وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" أيضًا (ص25 رقم 56) من طريق هشيم، قال: أخبرنا محمد مولى قريش، قال: سمعت أبا كنانة يحدث عن أبي موسى بمثل ذلك، أي: بمثل لفظ أبي عبيد السابق.
51

9 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ (^1)، عَنْ لَيْثٍ (^2)، عَنْ مُجَاهِدٍ (^3)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَنْ تَلَا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عز وجل - كَانَتْ لَهُ نُورًا يَومَ الْقِيَامَةِ، وَمَنِ اسْتَمَعَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً مضاعفة».

  • (^1) هو إسماعيل بن عيّاش بن سُلَيْم العَنْسي - بالنون-، أبو عتبة الحمصي، روى عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُليم وصفوان بن عمرو وعبد الرحمن بن جبير بن نفير والأوزاعي وشرحبيل بن مسلم وبحير بن سعد وزيد بن أسلم ومحمد بن عمرو وموسى بن عقبة وهشام بن عروة وخلق من أهل الشام والحجاز والعراق وغيرهم، روى عنه ابن المبارك وأبو داود الطيالسي وابن معين وأبو عبيد وعثمان بن أبي شيبة والحسن بن عرفة وسعيد بن منصور وغيرهم، وكان مولده سنة اثنتين ومائة، وقيل: خمس، وقيل: ست ومائة، وتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وثمانين، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم كما في "التقريب" (ص 109 رقم 473)، وهو مدلس من الطبقة الثالثة، وصفه بالتدليس ابن معين وابن حبان كما في "طبقات المدلسين" (ص 82 رقم 68)، قال يعقوب بن سفيان: «تكلم قوم في إسماعيل، وإسماعيل ثقة عدل، أعلم الناس بحديث الشام، وأكثر ما قالوا: يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين».
    وقال يزيد بن هارون: «ما رأيت أحفظ من إسماعيل بن عياش، ما أدري ما سفيان الثوري».
    وقال ابن معين: «ثقة فيما يروي عن الشاميين. وأما روايته عن أهل الحجاز، فإن كتابه ضاع، فخلط في حفظه عنهم». وفي رواية عنه قال: «إذا حدث عن الشاميين وذكر الخبر، فحديثه مستقيم. وإذا حدث عن الحجازيين والعراقيين خلط ما شئت».
    وذكر أبو بكر المرّوذي أنه سأل الإمام أحمد عنه، فحسّن روايته عن الشاميين، =
52

صفحة بلا نص.

  • = وقال: «هو فيهم أحسن حالًا مما روى عن المدنيين وغيرهم».
    انظر: "الجرح والتعديل" (2/ 191 - 192 رقم 650)، و"الكامل" (1/ 288 - 296)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (3/ 164)، و"التهذيب" (1/ 321 - 326 رقم 584).
    (^2) هو ليث بن أبي سُلَيم بن زُنَيْم - بالزاي والنون مصغر- القرشي، مولاهم، أبو بكر الكوفي، يروي عن طاوس ومجاهد وعطاء وعكرمة ونافع وأبي إسحاق السبيعي وأبي الزبير المكي وغيرهم، روى عنه الثوري وشعبة وجرير بن عبد الحميد وعبد الواحد بن زياد وزائدة وشريك ومحمد بن فضيل وغيرهم، ومات بعد الأربعين ومائة، قيل: سنة إحدى أو اثنتين، وقيل ثلاث، وقيل: ثمان وأربعين ومائة، وهو صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه، فتُرك كما في "التقريب" (ص 464 رقم 5685) قال الإمام أحمد: «مضطرب الحديث، ما رأيت يحيى بن سعيد أسوأ رأيًا منه في ليث بن أبي سليم وأبي إسحاق وهمام، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم».
    وقال ابن معين: «كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه». وقال وكيع: «كان سفيان لا يسمي ليثًا». وقال عيسى بن يونس: «كان قد اختلط، وكان يصعد المنارة ارتفاع النهار فيؤذن». وقال أبو حاتم وأبو زرعة: «ليث لا يشتغل به؛ هو مضطرب الحديث». وقال ابن حبان: «اختلط في آخر عمره، فكان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم. تركه يحيى القطان، وابن مهدي، وابن معين، وأحمد». وقال يعقوب بن شيبة: «هو صدوق ضعيف الحديث». وقال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان بن أبي شيبة: «ليث صدوق، ولكن ليس بحجة». وقال الساجي: «صدوق فيه ضعف، كان سيء الحفظ، كثير الغلط، كان يحيى القطان بآخرةٍ لا يحدث عنه».
    انظر: "الجرح والتعديل" (7/ 177 - 179 رقم 1014)، و"الكامل" لابن عدي (6/ 2105 - 2108)، و"التهذيب" (8/ 465 - 468 رقم 833).
    (^3) هو مجاهد بن جَبْر - بفتح الجيم، وسكون الموحدة-، أبو الحجاج المخزومي، =
53

صفحة بلا نص.

  • = مولاهم، المكي، روى عن العبادلة الأربعة وعائشة وأم سلمة وجابر وسراقة بن مالك وغيرهم، وروى عن علي وسعد بن أبي وقاص ورافع بن خديج وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة، وقيل: لم يسمع منهم، روى عنه أيوب السختياني وعطاء وعكرمة وعمرو بن دينار والأعمش ومنصور بن المعتمر وغيرهم، وكان مولده سنة إحدى وعشرين للهجرة في خلافة عمر ﵁، وتوفي سنة مائة، وقيل: إحدى، وقيل: اثنتين، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع ومائة، وهو ثقة إمام في التفسير وفي العلم، وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص520 رقم 6481)، فقد وثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة. وقال ابن سعد: «كان ثقة فقيهًا عالمًا كثير الحديث» . وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان فقيهًا ورعًا عابدًا متقنًا» .
    وقال الذهبي: «أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به» .
    انظر: "الجرح والتعديل" (8 / 319 رقم 1469)، و"التهذيب" (10 / 42 - 44 رقم 68) .
    [9] سنده ضعيف جدًّا لضعف ليث وإسماعيل في غير أهل بلده؛ فإن روايته هنا عن ليث وهو كوفي، ومع ذلك فإسماعيل مدلس ولم يصرح هنا بالسماع، وأيضًا ففي رواية مجاهد عن أبي هريرة شك، هل سمع منه أوْ لا كما سبق؟
    وقد اختلف في الحديث على إسماعيل كما سيأتي، ولعل هذا من خلطه.
    فالحديث روي عن أبي هريرة ﵁ من طريقين:
    1- طريق مجاهد، ويرويه عنه ليث بن أبي سليم، واختلف على ليث، فرواه إسماعيل بن عياش، عنه، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعًا.
    ورواه عبد الوراث بن سعيد، عنه، عن رجل يقال له الحسن من قوله.
    أما رواية إسماعيل فهي التي أخرجها المصنف هنا عنه.
    ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (4 / 546 رقم 1828) بمثله، إلا أنه قال: «ومن استمع لآية»، وحسن السيوطي إسناده =
54

صفحة بلا نص.

  • = في "الدر المنثور" (3 / 638) .
    وأما رواية عبد الوارث، فأخرجها ابن الضريس في "الفضائل" (ص45 رقم 56)، عن الحسن هذا قال: «من استمع إلى آية في كتاب الله كتبت له حسنة مضاعفة، ومن قرأها كَانَتْ لَهُ نُورًا يَومَ الْقِيَامَةِ» .
    فلست أدري، هل الخلط من ليث، أو من إسماعيل، أو منهما كليهما؟
    2- طريق الحسن البصري، عن أبي هريرة:
    وله عن الحسن ثلاث طرق:
    أ- طريق عباد بن ميسرة.
    أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 341) من طريق شيخه أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عباد هذا، عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا، به نحو لفظ المصنف.
    قال المنذري في "الترغيب" (2 / 206): «رواه أحمد عن عباد بن ميسرة، واختلف في توثيقه، عن الحسن، عن أبي هريرة، والجمهور على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة» .
    وقال الهيثمي في "المجمع" (7 / 162): «فيه عباد بن ميسرة ضعفه أحمد وغيره، وضعفه ابن معين في رواية، وضعفه (كذا!) في أخرى، ووثقه ابن حبان» .
    وقد أخرج الحديث من هذا الطريق أيضًا ابن مردويه كما في تخريج أحاديث "إحياء علوم الدين" (2 / 703 - 704) .
    والحديث ضعيف من هذا الطريق؛ له علتان:
    1- الإنقطاع بين الحسن البصري وأبي هريرة.
    فالجمهور على أنه لم يسمع من أبي هريرة، منهم: أيوب السختياني، ويونس بن عبيد، وعلي بن زيد، وبهز بن أسد، وابن المديني، والإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبزار.
    انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص31 - 46)، و"جامع التحصيل" (ص196- 197)، و"التهذيب" (2 / 263- 270) . =
55

صفحة بلا نص.

  • = وقد أنكر بعضهم أن يكون الحسن رأي أبا هريرة كيونس بن عبيد، وأبي زرعة، والراجح أنه رآه وسمع منه حديثًا واحدًا، قال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "التهذيب": «وقع في "سنن النسائي" من طريق أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة في المختلعات، قال الحسن: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث، أخرجه عن إسحاق بن راهويه، عن المغيرة بن سلمة، عن وهيب، عن أيوب، وهذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته، وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة، وقصته في هذا شبيهة بقصته في سمرة سواء» . اهـ.
    2- عباد بن ميسر المِنْقَري، البصري ليّن الحديث عابد من الطبقة السابعة كما في "التقريب" (ص291 رقم 3149) . وهو يروي عن الحسن البصري ومحمد بن المنكدر وعلي بن زيد بن جدعان، ويروي عنه أبو الوليد الطيالسي ووكيع وهشيم وغيرهم، وقد ضعفه الإمام أحمد وابن معين، وقال ابن معين في رواية: «إن حديثه ليس بالقوي، ولكنه يكتب»، وفي رواية قال: «ليس به بأس» . وقال أبو داود: «ليس بالقوي»، وقال ابن عدي: «هو ممن يكتب حديثه»، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان من العباد» .
    انظر: "الكامل" لابن عدي (4 / 1647 - 1648)، و"التهذيب" (5 / 107 - 108 رقم 179) .
    ب- طريق صالح بن مقسم.
    أخرجه ابن منده في الرد على من يقول: (آلم) حرف برقم
  • (24) من طريق إسماعيل بن عياش، عن صالح بن مقسم، عن الحسن، عن أبي هريرة، مرفوعًا، به نحو لفظ المصنف.
    وسنده ضعيف أيضًا، للانقطاع بين الحسن وأبي هريرة.
    وصالح بن مقسم مجهول، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4 / 414 رقم 1821)، وبيض له، ولم يذكر أنه روى عنه سوى إسماعيل بن عياش. =
56

صفحة بلا نص.

  • = وإسماعيل بن عياش روايته عن غير الشاميين ضعيفة، وصالح بن مقسم لم يذكر بلده في ترجمته، وقد يكون إسماعيل خلط في الحديث، فمرة يرويه عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أبي هريرة، ومرة عن صالح بن مقسم، عن الحسن، عن أبي هريرة، فالله أعلم بالصواب.
    جـ- طريق أبان بن أبي عياش:
    أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 373 رقم 6013) عن معمر، عن أبان، عن أنس، أو عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فذكره بنحوه هكذا على الشك.
    وسنده ضعيف جدًّا.
    أبان بن أبي عياش تقدم في الحديث رقم [4] أنه متروك الحديث.
    وقد روي بعضه من حديث ابن عباس موقوفًا.
    أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (3 / 373 رقم 6012)، فقال: أخبرنا ابن جريج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: «من اسْتَمَعَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَومَ الْقِيَامَةِ» .
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الدارمي في "سننه" (2 / 319 رقم 3370)، والفريابي في "الفضائل" (ص170 رقم 64) .
    وأخرج أبو عبيد في "الفضائل" (ص13 رقم 27) من طريق حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس …، فذكره بنحو لفظ عبد الرزاق هكذا بإسقاط عطاء في سنده.
    والحديث بهذا الإسناد مداره على ابن جريج، وهو:
    عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، مولاهم، المكي، يروي عن أبيه عبد العزيز، وعن عطاء بن أبي رباح وزيد بن أسلم والزهري وطاوس وابن أبي مليكة وعطاء الخراساني وعمرو بن دينار وأبي الزبير ومحمد بن المنكدر ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، روى عنه ابناه عبد العزيز ومحمد =
57

صفحة بلا نص.

  • = وحماد بن زيد وعبد الوهاب الثقفي وابن عليّة وابن عيينة وابن المبارك وعبد الله بن إدريس ووكيع وعبد الرزاق وغيرهم، وكانت وفاته سنة خمسين ومائة وهو ابن سبعين سنة، وهو ثقة فقيه فاضل، روى له الجماعة، إلا أنه يدلّس ويرسل كما في "التقريب" (ص363 رقم 4193)، وقد عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الثالثة من "طبقات المدلسين" (ص95 رقم 83)، وهم: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. قال يحيى بن سعيد: «لم يكن أحد أثبت في نافع من ابن جريج فيما كتب، وهو أثبت من مالك في نافع» . وقال أيضًا: «كان ابن جريج صدوقًا، فإذا قال: حدثني فهو سماع، وإذا قال: أخبرني فهو قراءة، وإذا قال: قال فهو شبه الريح» . وقال الإمام أحمد: «ابن جريج أثبت الناس في عطاء»، وقال أيضًا: «ابن جريج ثبت صحيح الحديث، لم يحدث بشيء إلا أتقنه» . وقال مرة: «إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأُخبرت، جاء بمناكير. وإذا قال: أخبرني، وسمعت، فحسبك به»، ووثقه ابن معين. وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث» . وقال الذهلي: «ابن جريج إذا قال: حدثني وسمعت فهو محتج بحديثه» . وسئل عنه أبو زرعة، قال: «بخ، من الأئمة» . وقال ابن حبان: «كان من فقهاء أهل الحجاز وقرائهم ومتقنيهم، وكان يدلس» . وقال الدارقطني: «تجنب تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (5 / 356 - 358 رقم 1687)، و"التهذيب" (6 / 402 - 406 رقم 855) .
    قلت: ولم يصرح ابن جريج بالسماع في هذا الحديث، فيكون ضعيفًا لأجله.
58

10 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَرِيرٌ (^1)، عَنْ مَنْصُورٍ (^2)، عَنْ أَبِي الضُّحى (^3)، قَالَ: قَالَ الضحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ (^4): «يَا أَيُّهَا النَّاسُ: عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَهَالِيَكُمُ الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ كَتَبَ اللَّهُ - عز وجل - (لَهُ مِنْ) (^5) مُسْلِمٍ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا قِيلَ لَهُ: اقْرَأْ، وَارْتَقِ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى علمه من القرآن».

  • (^1) هو جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي، أبو عبد الله الرازي، يروي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ وأبي إسحاق الشيباني ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش ومنصور بن المعتمر ومغيرة بن مقسم وغيرهم، روى عنه إسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وابن المديني، وابن معين وسعيد بن منصور وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وثمانين ومائة، وولادته سنة سبع ومائة، وقيل: عشر ومائة، وهو ثقة صحيح الكتاب، وروى له الجماعة. قال اللالكائي: «أجمعوا على ثقته»، وكذا قال الخليلي. وقال أبو خيثمة: «لم يكن يدلس». وقال ابن سعد: «كان ثقة يرحل إليه». ووثقه العجلي والنسائي وأبو حاتم، وقال: «يحتج بحديثه». وقال الإمام أحمد: «لم يكن بالذكي».
    وقال البيهقي: «نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ». اهـ. من "هدي الساري" (ص 395)، وانظر: "الجرح والتعديل" (2/ 505 - 507 رقم 2080)، و"الميزان" (1/ 394 رقم 1466)، و"التهذيب" (2/ 75 - 77 رقم 116)، و"التقريب" (ص 139 رقم 916)، و"الكواكب النيرات وحاشيته" (ص 120 - 122).
    أقول: جرير ثقة صاحب كتاب كما يتضح من "الميزان" (1/ 395)، وقول الإمام أحمد عنه: «لم يكن بالذكي» يوضح باقي كلامه حيث قال: «اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول حتى قدم عليه بهز فعرّفه». اهـ. فهذا مقصور على حديث هذين المذكورين، وقد زال. =
59

صفحة بلا نص.

  • = وأما قول البيهقي إنه: «نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ»، فقد قال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "هدي الساري": «ولم أر ذلك لغيره - أي البيهقي- بل احتج به جماعة». اهـ.
    أقول: وقد يكون التبس على البيهقي بجرير بن حازم كما حصل لصاحب الحافل أبي العباس النباتي؛ حيث ذكر عن أبي حاتم أن جريرًا تغير قبل موته بسنة فحجبه أولاده، وهذا إنما وقع لجرير بن حازم، فكأنه اشتبه على صاحب الحافل كما نص على ذلك الذهبي في "الميزان"، وابن حجر في "التهذيب"، والله أعلم.
    (^2) هو منصور بن المعتمر بن عبد الله السُّلَمي، أبو عتّاب - بمثنّاة ثقيلة، ثم موحدة -، الكوفي، يروي عن أبي وائل شقيق بن سلمة وإبراهيم النخعي والحسن البصري وسعيد بن جبير وطلحة بن مُصَرِّف ومجاهد وأبي الضحى مسلم بن صبيح وغيرهم، روى عنه أيوب السختياني وحصين بن عبد الرحمن والأعمش وغيرهم من أقرانه، وسفيان الثوري وابن عيينة وشعبة ومسعر وجرير بن عبد الحميد وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وهو ثقة ثبت، وكان لا يدلّس وروى له الجماعة. قال سفيان الثوري: «ما بالكوفة آمن على الحديث من منصور». وقال ابن مهدي: «لم يكن بالكوفة أحفظ من منصور». وقال أبو زرعة عن إبراهيم بن موسى: «أثبت أهل الكوفة: منصور، ثم مسعر».
    وقال أبو حاتم: «ثقة»، وسئل عنه وعن الأعمش، فقال: «الأعمش حافظ، يخلط ويدلس، ومنصور أتقن، لا يخلط ولا يدلس». وقال العجلي: «ثقة ثبت في الحديث، كان أثبت أهل الكوفة، وكأن حديثه القدح، لا يختلف فيه أحد، متعبّد رجل صالح». وقال ابن معين: «منصور من أثبت الناس».
    انظر: "الجرح والتعديل" (8/ 177 - 179 رقم 778)، و"التهذيب" (10/ 312 - 315 رقم 546)، و"التقريب" (ص 547 رقم 6908).
    (^3) هو مسلم بن صُبَيْح - بالتصغير -، الهَمْداني، أبو الضُّحى الكوفي، العطّار، مشهور بكنيته، يروي عن النعمان بن بشير وابن عباس وابن عمر وشتير =
60

صفحة بلا نص.

  • = ابن شكل ومسروق وعلقمة وغيرهم، روى عنه الأعمش ومنصور وسعيد بن مسروق وعطاء بن السائب ومغيرة وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم، وكانت وفاته في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مائة، وهو ثقة فاضل روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 530 رقم 6632)؛ فقد وثقه ابن سعد وابن معين وأبو زرعة والنسائي والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر: "الجرح والتعديل" (8/ 186 رقم 815)، و"التهذيب" (10/ 132 - 133 رقم 235).
    (^4) الضحّاك بن قيس لم ينسب هنا، والمترجم لهم في هذه الطبقة ثلاثة، والراوي عنه هنا هو أبو الضحى مسلم بن صبيح، ولم يذكر المزي في ترجمته في "تهذيب الكمال" المخطوط (3/ 1326) أنه روى عن أحد ممن اسمه الضحاك، ولم أجد في تراجم هؤلاء الثلاثة أن أبا الضحى روى عن أحد منهم.
    أما أحد هؤلاء الثلاثة، فهو: الضحاك بن قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة الفهري، القرشي، أبو أنيس أخو فاطمة بنت قيس، أمير مشهور، وصحابي صغير.
    انظر: "التاريخ الكبير" (4/ 332 رقم 3018)، و"الإصابة" (3/ 478 - 480)، و"التهذيب" (4/ 448 - 449 رقم 781)، و"التقريب" (ص 279 رقم 2976).
    وأما الآخر، فهو: الضحاك بن قيس، روى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ولم يذكر سماعًا. فرّق ابن معين بينه وبين الفهري، وتبعه الخطيب في "المتفق والمفترق". اهـ. من "التهذيب" (4/ 449 رقم 782).
    وأما الثالث فهو: الضحاك بن قيس الكندي، السكوني. يروي عن ابن عمر. قال عنه الإمام أحمد: «ثقة صالح صاحب سنة». وذكره ابن حبان في "ثقاته".
    انظر: "التاريخ الكبير" (4/ 332 رقم 3019)، و"الجرح والتعديل" (4/ 485 رقم 2023)، و"الثقات" (4/ 387).
    (^5) في الأصل: (ما من)، وما أثبته من "مصنف ابن أبي شيبة" وسيأتي تمام لفظه. =
61

صفحة بلا نص.

  • = [10] الحديث سنده صحيح إلى قائله الضحاك، وقد صح معناه مرفوعًا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - كما سيأتي.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 449 رقم 10108) و(13 / 375 رقم 16642) متابعًا لسعيد، فقال: حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضحى، قال: كان الضحاك بن قيس يقول: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَهَالِيَكُمُ الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ مَنْ كُتِبَ له من مسلم يدخله الله الجنة أتاه ملكان، فاكتنفاه، فقالا لَهُ: اقْرَأْ وَارْتَقِ فِي دَرَجِ الجنة، حتى ينزلا به حيث انتهى علمه من القرآن» .
    وفي الموضع الثاني: «فإنه من كتب الله له من مسلم أن يدخله الجنة» .
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (8 / 315) وعزاه لابن أبي شيبة فقط.
    وله شاهد من حديث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاص وأبي هريرة، وأبي سعيد - ﵃-.
    أما حديث عبد الله بن عمرو، فيرويه عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وارْقَ ورتِّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» .
    أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2 / 192) واللفظ له.
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 498 رقم 10105) .
    وأبو داود في "سننه" (2 / 153 رقم 1464) في الصلاة، باب استحباب الترتيل في القراءة.
    والترمذي في "سننه" (8 / 232 رقم 3081 و3082)، في فضائل القرآن، باب منه.
    والنسائي في "فضائل القرآن" (ص97 رقم 81) .
    وابن حبان في "صحيحه" (3 / 43 رقم 766 / الإحسان) .
    والحاكم في "المستدرك" (1 / 552 - 553) .
    جميعهم من طريق سفيان الثوري، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدلة، عَنْ زرّ، عن عبد الله بن عمرو، به. =
62

11 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، عَنِ الْعَوَّامِ (^1)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ (^2)، قَالَ: يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ، وارْقَ، وَرَتِّلْ، فَيَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي به القرآن».

  • = قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه ابن حبان كما سبق، ونقل الذهبي تصحيح الحاكم له وأقرَّه، وسقط كلام الحاكم من "المستدرك" المطبوع.
    وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه ابن أبي شيبة في الموضع السابق برقم (10104).
    والإمام أحمد في "المسند" (2/ 471).
    كلاهما عن شيخهما وكيع، قال: حدثنا الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبي سعيد، أو: عن أبي هريرة - شكّ الأعمش -، قال: يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارْقَهْ، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها.
    قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/ 162): «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح».
    قلت: والشك من الأعمش لا يضر، فأبو سعيد وأبو هريرة صحابيان.
    وقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3/ 40).
    وابن ماجه في "سننه" (2/ 1242 رقم 3780) في الأدب، باب: ثواب القرآن.
    كلاهما من طريق شيبان، عن فراس، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري، قال: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ -: «يقال لصاحب القرآن يوم القيامة إذا دخل الجنة: اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه».
    قال البوصيري في "الزوائد" (3/ 187): «هذا إسناد فيه عطية العَوْفي، وهو ضعيف».
    وعليه فالحديث صحيح بمجموع هذه الطرق، والله أعلم.
    (^1) هو العوّام بن حَوشْب بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، يروي عن المسيب بن رافع وأبي إسحاق السبيعي ومجاهد وسلمة بن كهيل وعمرو بن مرّة وأبي إسحاق الشيباني وإبراهيم التيمي وغيرهم، روى عنه شعبة وهشيم ويزيد بن هارون =
63