سنن سعيد بن منصورالجزء 1 · ص 140 - 158

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ (8 من 13)

27 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعي (^1)، عَنْ ثَابِتٍ البُنَاني (^2)، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَتَمَ الْقُرْآنَ جَمَعَ أَهْلَهُ فدعا».

  • = وأشار المزي في "تحفة الأشراف" (7/ 315) إلى أن الحديث رواه ثابت ابن ثوبان، عن مكحول، عن عقبة بن عامر، لكن لم أجد من أخرجه.
    والحديث ذكره الشيخ الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (3/ 10 رقم 3098)، وقال عنه: «صحيح».
    تنبيه: قال الترمذي في الموضع السابق من "سننه": «ومعنى هذا الحديث: أن الذي يُسرُّ بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بقراءة القرآن؛ لأن صدقة السرّ أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية. وإنما معنى هذا عند أهل العلم: لكي يأمن الرجل من العُجْب؛ لأن الذي يسر بالعمل لا يُخاف عليه بالعجب ما يُخاف عليه في العلانية». اهـ. والله أعلم.
    (^1) هو جعفر بن سيلمان الضُّبَعي - بضم المعجمة، وفتح الموحدة - أبو سليمان البصري، روى عن ثابت البُنَاني وسعيد الجُرَيْري وحميد بن قيس الأعرج وابن جريج وعوف الأعرابي وغيرهم، روى عنه هنا سعيد بن منصور، وروى عنه أيضًا عبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وسبعين ومائة، وهو صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع كما في "التقريب" (ص 140 رقم 942). فقد وثقه ابن المديني وابن معين، وقال أحمد: «لا بأس به». وكان يحيى بن سعيد القطان لا يكتب حديثه، وقال البخاري في "الضعفاء": «يخالف في بعض حديثه». قال البزار: «لم نسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث، ولا في خطأ فيه، إنما ذكرت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم». وقال ابن حبان في "الثقات": «كان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات، غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها أن =
140

صفحة بلا نص.

  • = الاحتجاج بخبره جائز، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بخبره». وقال ابن عدي: «هو حسن الحديث، وهو معروف في التشيع …، وأرجو أنه لا بأس به …، وهو عندي ممن يجب أن يقبل حديثه». وقال ابن شاهين في "المختلف" فيهم: «وهذا الخلاف في جعفر من ابن عمار في ضعفه، ومن يحيى بن سعيد تركه، لِعِلِّةِ المذهب …، وما رأيت من طعن في حديثه إلا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي». اهـ. من "الجرح والتعديل" (2/ 581 رقم 1957)، و"الثقات" لابن حبان (6/ 140 - 141)، و"الكامل" لابن عدي (2/ 567 - 572)، و"المختلف" فيهم لابن شاهين الملحق "بتاريخ جرجان" للسهمي (ص 553 - 554)، و"التهذيب" (2/ 95 - 98 رقم 145).
    (^2) هو ثابت بن أسلم البُناني - بضم الموحَّدة، ونونين-، أبو محمد البصري، روى عن أنس بن مالك وابن الزبير وابن عمر وعبد الله بن مغفَّل وغيرهم - ﵃ -، روى عنه حميد الطويل وشعبة وجرير بن حازم وجعفر بن سليمان وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة، وقيل: ثلاث وعشرين ومائة، وهو ثقة عابد روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 132 رقم 810). قال الإمام أحمد: «ثابت ثبت في الحديث، من الثقات المأمونين، صحيح الحديث، وكان يقصّ». ووثقه ابن معين والنسائي والعجلي وزاد: «رجل صالح». وقال ابن سعد: «كان ثقة مأمونًا». وقال أبو حاتم: «ثقة صدوق». وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: «كان من أعبد أهل البصرة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (2/ 449 رقم 1805)، و"التهذيب" (2/ 2 - 4 رقم 2).
    [27] سنده حسن من هذا الطريق، وصحيح من طرق أخرى حيث لم ينفرد جعفر به كما سيأتي.
    فالحديث له عن أنس - ﵁ - طريقان:
    1 - طريق ثابت، وله عنه ثلاثة طرق:
    أ- طريق جعفر بن سليمان الضبعي.
    أخرجه المصنف هنا عنه. =
141

صفحة بلا نص.

  • = ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 33 رقم 1907) بمثله، إلا أنه لم يذكر قوله: (فدعا) .
    وأخرجه الدارمي في "سننه" (2 / 336 رقم 3477) من طريق عفان.
    والفريابي في "فضائل القرآن" (ص187 رقم 83) من طريق قتيبة بن سعيد.
    والطبراني في "الكبير" (1 / 213 رقم 674) من طريق خالد بن خداش. ثلاثتهم عن جعفر بن سليمان، به نحوه.
    ب- طريق همّام.
    أخرجه الفريابي في "الفضائل" (ص189 رقم 84) من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ همام، عن ثابت، به نحوه، ولم يذكر أنه دعا.
    جـ- طريق صالح بن بشير المُرِّي.
    أخرجه الدارمي (2 / 336 رقم 3476) من طريق سليمان بن حرب. وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص51 رقم 78) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس.
    كلاهما عن صالح بن بشير المري، عن ثابت البناني، قال: كان أنس بن مالك إذا أشفى على ختم القرآن بالليل، بقّي منه شيئًا حتى يصبح، فيجمع أهله، فيختمه معهم.
    هذا لفظ الدارمي، ولفظ ابن الضريس نحوه.
    وسند هذا الطريق ضعيف.
    صالح بن بشير بن وادع المُرِّي - بضم الميم وتشديد الراء -، أبو بشر البصري، القاصّ الزاهد يروي عن الحسن البصري وابن سيرين وقتادة وهشام بن حسّان وثابت البُناني وغيرهم، روى عنه عفّان بن مسلم وهاشم بن القاسم وإبراهيم ابن الحجّاج السّامي وغيرهم، وكانت وفاته اثنتين وسبعين ومائة، وقيل: ست وسبعين ومائة، وهو ضعيف كما في "التقريب" (ص271 رقم 2845) .
    فقد ضعفه ابن المديني وابن معين والفلَّاس والنسائي والدارقطني. =
142

صفحة بلا نص.

  • = انظر: "الجرح والتعديل" (4 / 395 - 396 رقم 1730)، و"الكامل" (4 / 1378 - 1381)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (13 / 16 - 17)، و"التهذيب" (4 / 382 - 383 رقم 641) .
    2- طريق قتادة، عن أنس.
    وله عن قتادة طريقان:
    أ- طريق همّام بن يحيى.
    أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص47 رقم 108) من طريق ابن المبارك، عنه، عن قتادة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كان يجمع أهله عند الختم.
    ب- طريق مسعر.
    أخرجه عنه ابن المبارك في "الزهد" (ص279 رقم 809) بمثل اللفظ السابق.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 490 رقم 10087) .
    ومن طريقه ابن الضريس في "الفضائل" (ص53 رقم 84) .
    وأخرجه الفريابي في "الفضائل" (ص189 رقم 85 و86) .
    وأبو بكر الأنباري في الردّ على من خالف مصحف عثمان كما في مقدمة "تفسير القرطبي" (1 / 30 - 31) .
    ثلاثتهم من طريق وكيع، عن مسعر، عن قتادة، عن أنس، بنحو سابقه. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (7 / 260) .
    والبيهقي في "الشعب" (5 / 34 رقم 1908) .
    كلاهما من طريق محمد بن موسى الدولابي، عن أبي نعيم، عن مسعر، عن قتادة، عن أنس قال: كان النَّبِيِّ - ﷺ - إذا ختم جمع أهله ودعا.
    قال البيهقي: «رفعه وهم، وفي إسناده مجاهيل، والصحيح رواية ابن المبارك، عن مسعر، موقوفًا على أنس بن مالك» .
    وكان البيهقي قبل أن يروي الحديث من هذا الطريق قد رواه من طريق سعيد بن منصور كما سبق، ثم قال عقبه: «هذا هو الصحيح موقوف، وقد =
143

28 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي أميَّة (^1)، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ أُعْطِيَ دعوة لا تُردّ».

  • = روى من وجه آخر عن قتادة، عن أنس مرفوعًا، وليس بشيء».
    (^1) هو عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي المُخَارِق - بضم الميم، وبالخاء المعجمة -، أبو أمية المعلِّم، البصري، نزيل مكة، واسم أبيه قيس، وقيل: طارق، يروي عن أنس بن مالك وطاوس ونافع مولى ابن عمر ومجاهد وغيرهم، روى عنه ابن جريج والإمام مالك وحماد بن سلمة وحماد بن زيد والسفيانان: الثوري وابن عيينة وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع وعشرين ومائة، وهو ضعيف كما في "التقريب" (ص 361 رقم 4156)، فقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم. وقال أيوب السختياني والسعدي: «كان غير ثقة». وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه. وقال النسائي والدارقطني: «متروك». وقال ابن عبد البر: «مجمع على ضعفه». اهـ. من "الجرح والتعديل" (6/ 59 - 60 رقم 311)، و"الكامل" (5/ 1976 - 1978)، و"التهذيب" (6/ 376 - 379 رقم 716).
    [28] سنده ضعيف لضعف أبي أمية عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ.
    وقد صحّ الحديث بغير هذا اللفظ من طريق الحكم بن عتيبة، عن مجاهد. وله عن الحكم طريقان.
    1 - طريق شعبة.
    أخرجه الدارمي في "سننه" (2/ 337 رقم 3485).
    وابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص 44 رقم 49).
    والفريابي في "فضائل القرآن" (ص 190 - 191 رقم 90 و91 و92).
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 35 رقم 1909).
    أما الدارمي فمن طريق سعيد بن الربيع، وأما ابن الضريس فمن طريق عمرو بن مرزوق، وأما الفريابي فمن طريق معاذ بن معاذ وبقيّة بن الوليد ومحمد بن جعفر غندر، وأما البيهقي فمن طريق علي بن الجعد، جميعهم عن شعبة، عن الحكم قال: بعث إليّ مجاهد وعبدة بن أبي لبابة، فقالوا: =
144

صفحة بلا نص.

  • = إنا نريد أن نختم القرآن، وإنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن.
    هذا لفظ عمرو بن مرزوق، ولفظ الآخرين نحوه.
    وسند هذا الطريق صحيح.
    شعبة هو أمير المؤمنين في الحديث، تقدمت ترجمته في الحديث رقم [1] . والحكم بن عُتَيبة - بالمثناة، ثم الموحّدة مصغرًا-، أبو محمد الكندي، الكوفي، روى عن أبي جُحَيفة وعبد الله بن أبي أوفى وشريح القاضي وعطاء وطاوس ومجاهد وغيرهم، روى عنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وأبو إسحاق السبيعي والأوزاعي وشعبة وغيرهم، وكانت ولادته سنة خمسين للهجرة، ووفاته سنة ثلاث عشرة ومائة، وقيل: أربع عشرة ومائة، وقيل: خمس عشرة ومائة، وهو ثقة ثبت فقيه، روى له الجماعة، إلا أنه ربما دلّس، لكن عدّه الحافظ ابن حجر في الطبقة الثانية من "طبقات المدلسين"، وهم: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في "الصحيح"؛ لإمامته وقلّة تدليسه في جنب ما روى، أو لكونه لا يدلّس إلا عن ثقة.
    قال ابن مهدي: «الحكم بن عتيبة ثقة ثبت ولكن يختلف معنى حديثه» . ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وزاد: «ثبت»، وكذا قال العجلي، وزاد: (وكان من فقهاء أصحاب إبراهيم، وكان صاحب سنة واتباع، وكان فيه تشيّع، إلا أن ذلك لم يظهر منه» . وقال ابن سعد: «كان ثقة ثقة، فقيهًا عالمًا رفيعًا، كثير الحديث»، وقال يعقوب بن سفيان: «كان فقيهًا ثقة» . ووصفه بالتدليس النسائي وابن حبان والدارقطني.
    انظر: "الجرح والتعديل" (3/123 - 125 رقم 567)، و"التهذيب" (2 / 432 - 434 رقم 756)، و"التقريب" (ص175 رقم 1453)، و"طبقات المدلسين" (ص58 رقم 43) .
    2- طريق منصور.
    أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 491 رقم 10089) . =
145

29 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ (^1)، قَالَ أَنَا شَيْخٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رحمه الله -: «أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ، وَسَيَكُونُ بَعدَكُمْ أَقْوَامٌ يَثْقُفُونَه (^2) وَلَيْسُوا بِخِيَارِكُمْ».

  • = ومن طريقه ابن الضريس (ص 53 رقم 86).
    وأخرجه الفريابي (ص 190 رقم 89).
    وأبو بكر الأنباري في الرد على من خالف مصحف عثمان كما في مقدمة "تفسير القرطبي" (1/ 31).
    ثلاثتهم من طريق جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ قال: كان مجاهد وعبدة بن أبي لبابة وناس يعرضون المصاحف، فلما كان اليوم الذي أرادوا أن يختموا، أرسلوا إليّ وإلى سلمة بن كهيل، فقالوا: إنا كنا نعرض المصاحف، فأردنا أن نختم اليوم، فأحببنا أن تشهدونا؛ إنه كان يقال: إذ خُتم القرآن نزلت الرحمة عند خاتمته - أو حضرت الرحمة عند خاتمته -.
    هذا لفظ ابن أبي شيبة، ولفظ الفريابي والأنباري مختصر.
    وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (10/ 491 رقم 10091).
    والفريابي (ص 189 رقم 87).
    كلاهما من طريق وكيع، عن سفيان، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مجاهد قال: الرحمة تنزل عند ختم القرآن.
    وأخرجه ابن الضريس (ص 52 رقم 81) من طريق أبي إسرائيل، أو غيره.
    والفريابي (ص 189 رقم 88) من طريق الفضيل بن عياض.
    كلاهما عن منصور، عن الحكم، به نحو لفظ جرير السابق.
    (^1) هو إسماعيل بن أبي خالد، واسم أبي خالد: سعد، الأحْمسي، مولاهم، البَجَلي، روى عن أبيه وأبي جُحَيَفة وعبد الله بن أبي أَوْفى وعمرو بن حُرَيْث وغيرهم - ﵃ -، روى عنه شعبة والسفيانان وهشيم وابن المبارك ويحيى القطان =
146

صفحة بلا نص.

  • = ويزيد بن هارون وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست وأربعين ومائة، وهو ثقة ثبت روى له الجماعة في "التقريب" (ص 107 رقم 438). فقد وثقه ابن مهدي وابن معين والنسائي والعجلي وأبو حاتم. وقال سفيان الثوري: «حفاظ الناس ثلاثة: إسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد الأنصاري». وقال يعقوب بن شيبة: «كان ثقة ثبتًا». وقال يعقوب بن سفيان: «كان أُمّيًّا حافظًا ثقة».
    انظر: "الجرح والتعديل" (2/ 174 - 176 رقم 589)، و"التهذيب" (1/ 291 - 292 رقم 543).
    (^2) ثقف تأتي على عدة معاني، منها: الحَذَق، يقال: ثَقِفَ الشيء، أي حَذَقَه. ومنها: الأخذ والظَّفَر، قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ﴾، وكلا المعنيين متّجه لما في النص هنا، وانظر: "لسان العرب" (9/ 19 - 20).
    [29] سنده ضعيف لإبهام شيخ إسماعيل بن أبي خالد.
    وقد روي الحديث عن ابن مسعود من ثلاثة طرق.
    1 - طريق إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عليه.
    فرواه هشيم عنه، عن شيخ مبهم، عن ابن مسعود.
    ورواه سفيان الثوري عنه، واختلف على سفيان.
    فرواه قبيصة، عنه، عن إسماعيل، عن يسار أبي حمزة، عن ابن مسعود.
    ورواه محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن إسماعيل، عن سيار أبي الحكم، عن ابن مسعود.
    أما رواية هشيم، فهي التي أخرجها عنه المصنف هنا.
    ومن طريق المصنف أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 243 رقم 2100) بمثله.
    وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 143 رقم 361) من طريق حجاج، عن هشيم، عن إسماعيل، عمّن حدثه، عن ابن مسعود، بنحوه. =
147

صفحة بلا نص.

  • = وأما رواية سفيان الثوري فأخرجها:
    البيهقي في الموضع السابق من طريق قبيصة عنه، عن إسماعيل، عن سيار أبي حمزة، عن ابن مسعود، به نحوه.
    وأخرجه الطبراني في "الكبير" (9 / 150 رقم 8686) من طريق شيخه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد، عن سيار أبي الحكم، عن ابن مسعود، به نحوه.
    قال الهيثمي في "المجمع" (7 / 165) عن شيخ الطبراني هذا: «شيخه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سعيد بن أبي مريم ضعيف» .
    قلت: عبد الله هذا ضعيف جدًّا؛ ذكره ابن عدي في "الكامل" (4 / 1568)، وقال: «مصري يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل»، وقال أيضًا: «إما أن يكون مغفلًا لا يدري ما يخرج من رأسه، أو متعمدًا، فإني رأيت له غير حديث مما لم أذكره أيضًا هاهنا غير محفوظ» .
    وسيار أبو الحكم وأبو حمزة كلاهما يروي عنهما إسماعيل بن أبي خالد، ويشتبه كل منهما بالآخر، وهما لا يرويان عن أحد من الصحابة سوى طارق بن شهاب وهو من صغار الصحابة ممن رأى النَّبِيِّ - ﷺ - ولم يسمع منه، فروايتهما عن ابن مسعود منقطعة، فالحديث ضعيف إن ثبت أن الراوي المبهم هو أحدهما.
    انظر: "التهذيب" (4 / 291 - 292 و293 رقم 501 و502)، و"التقريب" (ص281 رقم 3000) .
    2- طريق أبي العلاء يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّير، عن ابن مسعود.
    أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص318 رقم 744) .
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (140 / 457 رقم 9966) .
    كلاهما من طريق سفيان، عن عقبة الأسدي، عن أبي العلاء قال: قال عبد اللَّهُ: أَعْرِبُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ. =
148

صفحة بلا نص.

  • = وسنده ضعيف، عقبة الأسدي هذا مجهول، ذكره البخاري في "تاريخه" (6/ 440 رقم 2921) وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم (6/ 319 رقم 1780)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 245 - 246)، ولم يذكروا أنه روى عنه سوى سفيان الثوري.
    3 - طريق علقمة.
    ويرويه لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ طلحة بن مصرّف، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود.
    وله عن ليث طريقان:
    أ- طريق زائدة.
    أخرجه الطبراني في "الكبير" (9/ 150 رقم 8685)، ولفظه: أعربوا القرآن.
    ب- طريق محمد بن فضيل، واختلف عليه.
    فرواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10/ 456 رقم 9962) عنه، عن ليث، به مثل لفظ زائدة السابق.
    وأخرجه الطبراني في الموضع السابق برقم
  • (8684) من طريق شيخه إبراهيم بن أحمد الوكيعي، عن أبيه، عن محمد بن فضيل، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله يرفعه لِلنَّبِيِّ - ﷺ - قال: «أعربوا القرآن، فإنه عربي».
    وذكر الشيخ ناصر الدين الألباني أن الحديث رواه أيضًا أبو علي الصواف في الفوائد، وأبو علي الهروي في الأول والثاني من الفوائد، كلاهما من طريق الليث، به مرفوعًا بلفظ: «أعربوا القرآن»، ولم يذكر الذي روياه من طريقه عن الليث.
    انظر: "السلسلة الضعيفة" (3/ 521).
    وسواء كان مرفوعًا أو موقوفًا، فمداره على الليث بن أبي سليم، وتقدم في الحديث [9] أنه ممن اختلط جدًّا، فلم يتميز حديثه، فتُرك، فالحديث ضعيف من هذا الطريق لأجله، ولا ينجبر ضعفه بشيء من الطرق السابقة، والله أعلم.
149

30 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ (^1) يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يقرأون القرآن، فقال: «اقرؤا فَكُلٌّ كتابُ اللَّهِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ قَوْمٌ يقوِّمونه كَمَا يُقَامُ القِدْحُ (^2)، يَتَعَجَّلُونَهُ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ».

  • (^1) هو محمد بن المُنْكَدِر بن عبد الله بن الهُدَير - بالتصغير - التيمي، المدني، يروي عن أنس وجابر وابن الزبير وابن عباس وابن عمر وغيرهم، روى عنه أيوب السختياني ويونس بن عبيد وموسى بن عقبة وهشام بن عروة وشعبة والثوري وابن عيينة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين ومائة، وله من العمر ست وسبعون سنة، وهو ثقة فاضل روى له الجماعة كما في التقريب (ص 508 رقم 6327). قال ابن عيينة: «محمد بن المنكدر، من معادن الصدق، يجتمع إليه الصالحون». وقال الحميدي: «حافظ». ووثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم. وقال يعقوب بن شيبة: «صحيح الحديث جدًّا». وقال إبراهيم بن المنذر: «غاية في الحفظ والإتقان والزهد، حجة». اهـ من الجرح والتعديل (8/ 97 - 98 رقم 421)،،التهذيب (9/ 473 - 475 رقم 767).
    (^2) القِدْحُ: هو السهم الذي كانوا يَسْتَقْسمون به، أو الذي يُرمى به عن القوس. يقال للسهم أوّل ما يقطع: قِطْعٌ، ثم يُنْحت ويُبْرى، فيسمّى: بريًّا، ثم يُقَوّم، فيُسمى: قِدْحًا، ثم يُراش ويُركّب نَصْله فيسمى: سهمًا.
    انظر: النهاية في غريب الحديث (4/ 20).
    [30] سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله، وحسن لغيره بمجموع طرقه، ويرويه هكذا مرسلًا عن ابن المنكدر السفيانان: ابن عيينة والثوري.
    وخالفهما حميد الأعرج وأسامة بن زيد الليثي، فروياه عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا. أما رواية ابن عيينة فهي التي أخرجها المصنف هنا عنه. =
150

صفحة بلا نص.

  • = وتابع المصنف عبد الرزاق فأخرجه في "مصنفه" (3 / 283 رقم 6034) عن ابن عيينة، به نحوه.
    وأما رواية سفيان الثوري، فأخرجها:
    ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 480 رقم 10053) .
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 575 رقم 2398) .
    أما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، وأما البيهقي فمن طريق محمد بن يوسف الفريابي، كلاهما عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المنكدر مرسلًا بنحوه.
    وأما روايتا حميد الأعرج وأسامة بن زيد فهما الآتيتان في الحديث بعده.
    والراجح رواية السفيانين للحديث عن ابن المنكدر مرسلًا؛ لأنهما أوثق من حميد وأسامة.
    فسفيان بن عيينة تقدم في الحديث رقم [7] أنه ثقة حافظ فقيه إمام حجة.
    وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، يروي عن أبيه وأبي إسحاق الشيباني وأبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش ومحمد بن المنكدر وغيرهم، روى عنه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وعبد الله بن المبارك وحفص بن غياث وعبد الرزاق وعبيد الله الأشجعي ويزيد بن هارون ووكيع ومحمد بن يوسف الفريابي وغيرهم، وكانت ولادته سنة سبع وتسعين للهجرة، ووفاته سنة إحدى وستين ومائة، وهو ثقة حافظ فقيه عابد، إمام حجة، روى له الجماعة. قال شعبة وابن عيينة وأبو عاصم وابن معين وغير واحد من العلماء: «سفيان أمير المؤمنين في الحديث» .
    وقال الخطيب: «كان إمامًا من أئمة المسلمين، وعلمًا من أعلام الدين، مجمعًا على إمامته، بحيث يستغنى عن تزكيته، مع الاتقان، والحفظ والمعرفة والضبط والورع والزهد» .
    انظر: ترجمته في "تاريخ بغداد" (9 / 151 - 174 رقم 4763)، و"سير أعلام النبلاء" (7 / 229 - 279)، و"التهذيب" (4 / 111 - 115 رقم 199)، و"التقريب" (ص244 رقم 2445) .
    وأما حميد الأعرج وأسامة بن زيد فستأتي ترجمتهما في الحديث الآتي. =
151

31 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ (^1)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَفِينَا الْأَعْجَمِيُّ وَالْأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: «اقْرَءُوا وَكُلٌّ حَسَنٌ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ يقوِّمونه كَمَا يُقَوَّم القِدْحُ، يتعجّلونه ولا يتأجّلونه».

  • = وعليه فاتفاق هذين الإمامين: الثوري وابن عيينة على رواية الحديث مرسلًا مقدّم على مخالفة من خالفهما ممن لا يبلغ مرتبتهما ولا يدانيها، فالصواب في الحديث أنه ضعيف من طريق ابن المنكدر لإرساله، وهو حسن لغيره بمجموع طرقه الآتي ذكرها في الحديث بعده.
    (^1) هو حميد بن قيس الأعرج المكي، أبو صفوان القارئ الأسدي، مولاهم، روى عن مجاهد ومحمد بن إبراهيم التيمي والزهري ومحمد بن المنكدر وغيرهم، روى عنه السفيانان الثوري وابن عيينة ومالك ومعمر وخالد بن عبد الله الطحّان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاثين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة؛ وثقه أحمد وابن معين والبخاري والعجلي وأبو داود ويعقوب بن سفيان وأبو زرعة الرازي وأبو زرعة الدمشقي وابن خراش وزاد: «صدوق». وقال ابن سعد: «كان ثقة كثير الحديث، وكان قارئ أهل مكة». وقال النسائي: «ليس به بأس»، وكذا قال أبو حاتم وزاد: «وابن أبي نجيح أحب إليَّ منه».
    وقال عنه الإمام أحمد في رواية: «ليس هو بالقوي في الحديث». وذكر ابن عدي هذه العبارة، وذكر بعض الأحاديث التي انتقدت عليه، ثم قال: «حميد بن قيس هذا له أحاديث غير ما ذكرت صالحة، وهو عندي لا بأس بحديثه، وإنما يؤتي ما يقع في حديثه من الإنكار من جهة من يروي عنه، وقد روى عنه مالك، وناهيك به صدقًا إذا روى عنه مثل مالك، فإن أحمد ويحيى قالا: لا نبالي أن لا نسأل عمّن روى عنه مالك». اهـ. من "الجرح والتعديل" (3/ 227 - 228 رقم 1001)، =
152

صفحة بلا نص.

  • = و"الكامل" لابن عدي (2 / 686 - 687)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (7 / 384 - 389)، و"التهذيب" (3 / 46 - 47 رقم 80) .
    [31] سنده ظاهره الصحة، لكنه معلول، فالصواب أنه عن ابن المنكدر مرسلًا كما سبق بيانه في الحديث قبل هذا، وهو حسن لغيره بشواهده.
    والحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3 / 397) .
    وأبو داود في "سننه" (1 / 520 رقم 830) .
    والفريابي في "فضائل القرآن" (ص244 رقم 174) .
    والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص92 - 93 رقم 28) .
    ومن طريقه ابن النجار في "تاريخه" (1 / 129) .
    وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 575 - 576 رقم 2399) .
    جميعهم من طريق خالد بن عبد الله الطّحان، به نحوه.
    وتابع حميدًا أسامة بن زيد الليثي.
    أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3 / 357) .
    وأبو يعلى في "مسنده" (4 / 140 رقم 2197) .
    والبيهقي في "الشعب " (5 / 576 - 577 رقم 2400 و2401) .
    أما الإمام أحمد فمن طريق عبد الوهاب بن عطاء، وأما أبو يعلى فمن طريق سفيان بن وكيع عن أبيه، وأما البيهقي فمن طريق سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، جميعهم عن أسامة بن زيد، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جابر، به نحوه.
    وأسامة بن زيد الليثي، مولاهم، أبو زيد المدني يروي عن الزهري ونافع مولى بن عمر وعطاء بن أبي رباح ومحمد بن المنكدر وغيرهم، روى عنه يحيى القطان وابن المبارك والثوري وابن وهب والأوزاعي ووكيع والدَّرَاوَرْدي وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثلاث وخمسين ومائة وله بعض وسبعون سنة، وهو صدوق يهم كما في "التقريب" (ص98 رقم 317) . فقد وثقه ابن معين =
153

صفحة بلا نص.

  • = والعجلي، وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتج به» . وتركه يحيى القطان. وقال أحمد: «ليس بشيء …، روى عن نافع أحاديث مناكير» . وقال النسائي: «ليس بالقوي» . وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «يخطئ، كان يحيى القطان يسكت عنه» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (2 / 284 - 285 رقم 1031)، و"الثقات" لابن حبان (6 / 74)، و"التهذيب" (1 / 201 - 208 رقم 392) .
    وللحديث شاهدان، الأول من حديث سهل بن سعد، والثاني موقوف على حذيفة.
    أما حديث سهل بن سعد - ﵁ - فله عنه طريقان:
    1- طريق بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح، عن سهل، وله عن بكر طريقان:
    أ- طريق عمرو بن الحارث.
    أخرجه أبو داود في "سننه" (1 / 520 رقم 831) .
    ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 579 رقم 2404) .
    وأخرجه ابن حبان في كتاب "الثقات" (5 / 498)، وفي "صحيحه" (2 / 69 رقم 757 / الإحسان) و(8 / 256 رقم 6690 / الإحسان بتحقيق الحوت) . والطبراني في "الكبير" (6 / 254 رقم 6024) .
    ثلاثتهم من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عمرو بن الحارث، عن بكر بن سَوَادة، عن وَفَاء بن شُريح، عن سهل بن سعد الساعدي، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمًا ونحن نقترئ، فقال: «الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرؤوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوّم السهم يتعجل أجره ولا يتأجَّله» .
    وسنده ضعيف؛ وَفَاء بن شُريح الصَّدَفي الحضرمي المصري يروي عن سهل بن سعد ورويفع بن ثابت والمستورد بن شدّاد - ﵃ -، وهو مقبول من الطبقة الرابعة كما في "التقريب" (ص581 رقم 7410)، فقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (5 / 497 - 498)، وروى عنه بكر بن سوادة وزياد بن نعيم. =
154

صفحة بلا نص.

  • = انظر: "الجرح والتعديل" (9 / 49 رقم 210)، و"التهذيب" (11 / 121 رقم 207) .
    ب- طريق ابن لهيعة، واختلف عليه.
    فأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص138 رقم 345) .
    وأبو داود في الموضع السابق مقرونًا برواية عمرو بن الحارث.
    ومن طريقه البيهقي في الموضع السابق من "الشعب".
    أما أبو عبيد فمن طريق حجاج، وأما أبو داود فمن طريق عبد الله بن وهب، كلاهما عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن وفاء بن شريح، عن سهل بن سعد باللفظ السابق.
    وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5 / 338) من طريق الحسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة، وهذا موافق لرواية عمرو بن الحارث، عن بكر، ورواية حجاج وابن وهب عن ابن لهيعة.
    وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3 / 146 و155)، و(5 / 338) .
    والفريابي في "فضائل القرآن" (ص244 - 245 رقم 175) .
    أما الإمام أحمد فمن طريق حسن بن موسى الأشيب ويحيى بن إسحاق، وأما الفريابي فمن طريق قتيبة بن سعيد، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، به نحو اللفظ السابق، إلا أنه جعله من مسند أنس بن مالك.
    والظاهر أن ابن لهيعة يرويه من حديث سهل وأنس كليهما، فإن أبا عبيد رواه في الموضع السابق من طريق حجاج عنه إلى سهل، ثم أتبعه برقم
  • (346) بروايته عن حجاج، عن ابن لهيعة أيضًا إلى أنس، وكذا الإمام أحمد، رواه عن الحسن بن موسى الأشيب، عن ابن لهيعة، به عن سهل وعن أنس، فهاتان قرينتان قوّيتان تدلان على أن ابن لهيعة رواه مرة هكذا ومرة هكذا، والله أعلم.
    تنبيه: الراوي للحديث عن سهل كما تقدم هو وفاء بن شريح، وفي رواية الإمام أحمد الحديث عن الحسن بن موسى الأشيب عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة سمّاه: «وفاء الخَوْلاني» . =
155

صفحة بلا نص.

  • = وفي رواية الباقين ذكروا كنيته فقط هكذا: «أبو حمزة الخولاني» .
    وهذا يحتمل أن يكون اختلافًا آخر على ابن لهيعة، ويحتمل أن يكون اسمًا وكنية لراوٍ واحد، وذكر هذا الاختلاف الشيخ ناصر الدين الألباني في "السلسلة الصحيحة"، في تخريج الحديث رقم (259)، وقال: «الظاهر أنهما واحد إذا صحّت رواية ابن لهيعة» . اهـ.
    قلت: ويشكل عليه أن هذا نُسب خولانيًا، ووفاء بن شريح نسب صدفيًّا، وفرق بينهما كما في "الأنساب" للسمعاني (5 / 234) و(8 / 286)، فالخولاني نسبة إلى خولان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرة بن أُدَد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ.
    وانظر: "اللباب" (1 / 472) .
    وأما الصَّدَفي فنسبة إلى الصّدِف - بكسر الدال -، وهو الصدف بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ.
    2- طريق عبد الله بن عبيدة، عن سهل بن سعد.
    أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص280 رقم 813) .
    ومن طريقه الآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص94 - 95 رقم 29) .
    وأخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص138 رقم 344) .
    وابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "المطالب العالية " المسندة (ل 133 / ب - 134 / أ)، وانظر المطبوعة (3 / 285 رقم 3492) .
    وأخرجه عبد بن حميد في "مسنده" (ص171 رقم 466) .
    والفريابي في "الفضائل" (ص245 - 246 رقم 176) .
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 578 رقم 2403) .
    جميعهم من طريق موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن سهل بن سعد، به نحو اللفظ السابق، وفيه زيادة: «لا يجاوز تراقيهم» .
    وسنده ضعيف. =
156

32 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ (عُبَيْدِ اللَّهِ) (^1) بْنِ أَبِي يَزِيدَ (^2)، عَنْ أَبِيهِ (^3)، عَنْ أُمِّ أَيُّوبَ، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ -، قَالَ: «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَبِأَيِّ حَرْفٍ قرأت أصبت (^4)».

  • = موسى بن عُبيدة بن نَشيط الرَّبذَي، أبو عبد العزيز المدني روى عن أخويه عبد الله ومحمد وعبد الله بن دينار وعلقمة بن مرثد ومحمد بن كعب القُرظي وغيرهم، روى عنه سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك وعيسى بن يونس والدَّرَاوَرْدي، ووكيع وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وخمسين ومائة، وقيل: ثلاث وخمسين ومائة، وهو ضعيف، لاسيّما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا كما في "التقريب" (ص 552 رقم 6989)، فقد ضعفه ابن المديني وابن معين والنسائي وابن حبّان وغيرهم. وقال الإمام أحمد: «منكر الحديث»، وفي وراية: «لا تحلّ الرواية عنه»، وفي رواية: «ليس بالكذوب، ولكنه روى عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير». وقال البزار: «موسى بن عبيدة رجل مفيد، وليس بالحافظ، وأحسب إنما قصّر به عن حفظ الحديث شغله بالعبادة». اهـ. من "الكامل" (6/ 2333 - 2336)، و"التهذيب" (10/ 356 - 360 رقم 636).
    وأما حديث حذيفة، فهو الآتي برقم [60]، وهو موقوف عليه، ولفظه: «لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ أَقْوَامٌ يُقِيمُونَهُ كَمَا يُقَامُ الْقَدَحُ، لَا يَدَعُونَ مِنْهُ أَلِفًا وَلَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ».
    وهذا وإن كان موقوفًا على حذيفة، فله حكم الرفع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي، وسنده إلى حذيفة رجال ثقات، لكنه ضعيف لأن الأعمش مدلَّس ولم يصِّرح بالسماع وعليه فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن لغيره، والله أعلم.
    (^1) في الأصل: (عبيد)، وما أثبته من الموضع الآتي من "الجامع لأخلاق الراوي =
157

صفحة بلا نص.

  • = للخطيب البغدادي، حيث روى الحديث من طريق المصنف وانظر ترجمته الآتية.
    (^2) هو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ المكي مولى آل قَارِظ بن شَيْبة، يروي عن أبيه وعن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم، روى عنه ابنه محمد وابن جريج وَوَرْقاء بن عمر وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست وعشرين ومائة، وله ست وثمانون سنة، وهو ثقة كثير الحديث روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 375 رقم 4353). فقد وثقه ابن المديني وابن معين والعجلي وأبو زرعة والنسائي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر "الجرح والتعديل" (5/ 337 - 338 رقم 1594)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2/ 891)، و"التهذيب" (7/ 56 رقم 109).
    (^3) هو أبو يزيد المكي حليف بني زُهرة مولى آل قَارِظ بن شيبة، يقال له صُحْبة، يروي عن عمر بن الخطاب وسباع بن ثابت وأم أيوب الأنصارية - ﵃ -، روى عنه ابنه عبيد الله، وهو من الطبقة الثانية، ذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 578) في التابعين، وذكره في أتباع التابعين (7/ 657)، وانظر: "التهذيب" (12/ 280 - 281 رقم 1284)، و"التقريب" (ص 685 رقم 8453).
    (^4) انظر التعليق على الحديث الآتي برقم [55].
    [32] الحكم على سنده متوقف على معرفة حال أبي يزيد، فإن كان صحابيًا فالسند صحيح، وقد ذكر ابن كثير هذا الحديث في "فضائل القرآن" (ص 19) من رواية الإمام أحمد الآتية، وقال: «هذا إسناد صحيح، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة».
    والحديث أخرجه الخطيب في "الجامع" (2/ 196 رقم 1595) من طريق المصنف بمثله سواء.
    وأخرجه الحميدي في "مسنده" (1/ 163 رقم 340). =
158