سنن سعيد بن منصورالجزء 1 · ص 159 - 177

فَضَائِلُ الْقُرْآنِ (9 من 13)

33 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ؛ قَالَ: نا سُفْيَانُ (^1)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلُّها شافٍ كافٍ (^2)».

  • = ومن طريقه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2/ 372 / ب).
    وأخرجه ابن أبي شيبة (10/ 515 - 516 رقم 10166).
    والإمام أحمد في "المسند" (6/ 433 و462 - 463).
    والطبري في "تفسيره" (1/ 30 و31 رقم 20 و23).
    والطحاوي في "مشكل الآثار" (4/ 183).
    وأبو الحسن بن حَيَّوَيْه في "من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة" (ص 39 - 40).
    جميعهم من طريق سفيان، به نحوه.
    وأخرجه الطبري أيضًا (1/ 32 رقم 24) من طريق أبي الربيع السمّان، عن عبيد الله، به نحوه.
    والحديث ذكره صاحب "كنز العمال" (2/ 54 رقم 3095) وعزاه للطبراني وأبي نصر السجزي في "الإبانة".
    وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/ 154) وعزاه للطبراني فقط، وقال: «رجاله ثقات». ولم يرد هذا الحديث في ترجمة أم أيوب في معجم الطبراني "الكبير" المطبوع (25/ 136)، وقوله - ﷺ -: «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» مروي في "الصحيحين" وغيرهما، وسيأيت ذكر ذلك في الحديث الآتي برقم [55].
    (^1) من أول الإسناد إلى هنا مكرر في الأصل.
    (^2) انظر التعليق على الحديث الآتي برقم [55].
    [33] سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله عمرو بن دينار.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 516 رقم 10167).
    والطبري في "تفسيره" (1/ 44 - 45 رقم 42).
    كلاهما عن سفيان، به مثله.
    ومتنه صحيح كما سيأتي في الحديث رقم [55].
159

34 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنِّي قَدِ اسْتَمَعْتُ إِلَى الْقِرَاءَةِ فَلَمْ أَسْمَعْهُمْ إلا متقاربين، فاقرؤا عَلَى مَا عُلِّمتم، وَإِيَّاكُمْ والتنطُّع وَالِاخْتِلَافَ، فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ: أقبل، وهَلُمَّ، وتعال (^1)».

  • (^1) قال ابن الأثير في "النهاية" (5/ 74) في معنى الحديث: «أراد النهي عن الملاحاة في القراءات المختلفة، وأن مرجعها كلِّها إلى وجه واحد من الصواب، كما أن هَلُمَّ بمعنى: تعال». اهـ.
    [34] سنده صحيح، الأعمش وإن كان مدلّسًا ولم يصرح بالسماع، إلا أن روايته هنا عن شيخه أبي وائل شقيق بن سلمة، وتقدم في الحديث رقم [3] أن رواية الأعمش عن مثل أبي وائل محمولة على الاتصال.
    والحديث أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 218 رقم 2072) من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: (إني سمعت) و: (في الاختلاف)، و: (إنما هو).
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 320) من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به نحوه، وفيه زيادة.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبري في "تفسيره" (16/ 30 رقم 18998).
    وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 316 و334 رقم 740 و784).
    وفي "غريب الحديث" (3/ 160).
    في كلا الموضعين من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به نحوه.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10/ 488 رقم 10077) من طريق أبي معاوية وحفص، كلاهما عن الأعمش، به نحوه.
    وأخرجه الطبري في "تفسيره" (1/ 50 رقم 48) من طريق شعبة وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش، به نحوه.
    وأخرجه عمر بن شبّة في "تاريخ المدينة" (3/ 1007).
    والطبراني في "الكبير" (9/ 149 رقم 8680)، كلاهما من طريق زائدة، عن الأعمش، به نحوه. =
160

35 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرة (^1)، قَالَ: سَمِعْتُ النَّزّال بْنَ سَبْرَة (^2) يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، خِلافَها، فأخذتُه فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَعَرِفْتُ فِي وَجْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْكَرَاهِيَةَ، فَقَالَ: «كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، لا تختلفوا».

  • =وأخرجه البيهقي في "السنن" (2/ 385) من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن الأعمش، به نحوه.
    وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (5/ 125 - 126) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، به نحوه.
    (^1) هو عبد الملك بن مَيْسَرةَ الهلالي، أبو زيد العامري الكوفي، الزَّرَّاد، يروي عن ابن عمر وأبي الطفيل وزيد بن وهب وطاوس وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم، روى عنه شعبة ومنصور بن المعتمر وسليمان بن بلال وغيرهم، وذكره البخاري في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات في العشر الثاني من المائة الثانية، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 365 رقم 4221)، فقد وثقه ابن معين وابن نمير وابن خراش والعجلي والنسائي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، وأبو حاتم وزاد: «صدوق». اهـ. من "الجرح والتعديل" (5/ 365 - 366 رقم 1717)، و"التهذيب" (6/ 426 رقم 886).
    (^2) هو النَّزّال بن سبْرةَ - بفتح المهملة وسكون الموحدة -، الهلالي، الكوفي روى عن عثمان وعلي وابن مسعود وغيرهم - ﵃ -، روى عنه عبد الملك =
161

صفحة بلا نص.

  • = ابن ميسرة وعامر الشعبي والضحّاك بن مزاحم وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثانية، وقيل أن له صحبة كما في "التقريب" (ص560 رقم 7105)، فقد وثقه ابن سعد والعجلي وابن معين وزاد: «من يسئل عنه»، وقال أبو حاتم: «لا بأس به»، وقال ابن عبد البر: «ذكروه فيمن رأى النَّبِيِّ - ﷺ -، ولا أعلم له رواية إلا عن علي وابن مسعود، وهو معدود في كبار التابعين» . اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 498 رقم 2279)، و"التهذيب" (10 / 423 - 424 رقم 463) .
    [35] سنده حسن، عبد الرحمن بن زياد الرصاصي، تقدم في الحديث رقم [6] أنه صدوق، لكن قد رواه البخاري وغيره من غير طريقه كما سيأتي، فالحديث روي عن ابن مسعود من طريقين:
    1- طريق النزال بن سبرة.
    أخرجه المصنف هنا من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ ميسرة، عنه، به.
    ومن طريق المصنف أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (1 / ل 10 / ب) .
    وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (1 / 382 رقم 478) .
    وأبو عبيد في "الفضائل" (ص322 رقم 755) .
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 529 رقم 10219) .
    والإمام أحمد في "المسند" (1 / 393 و411 و456) .
    والبخاري في "صحيحه" (5 / 70 رقم 2410)، و(6 / 513 - 514 رقم 3476)، و(9 / 101 رقم 5062) .
    والنسائي في "فضائل القرآن" (ص120 رقم 119) .
    وأبو يعلى في "مسنده" (9 / 171 و234 رقم 5262 و5341) =
162

صفحة بلا نص.

  • = والهيثم بن كليب في "مسنده" (ل 85) .
    وأبو عمرو الداني في "الأحرف السبعة للقرآن" (ص53 و54 رقم 60 و61) .
    جميعهم من طريق شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ ميسرة، عن النزال بن سبرة، عن ابن مسعود، به نحوه، وزاد بعضهم: (قال شعبة: أظنه قال: «لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا» .
    2- طريق زر بن حبيش.
    أخرجه أبو عبيد في "الفضائل" (ص323 رقم 757) .
    والإمام أحمد في "المسند" (1 / 401 و419) .
    والطبري في "تفسيره" (1 / 23 - 24 رقم 12 - 13) .
    وابن حبان في "صحيحه" (2 / 63 - 64 رقم 743 و744 الإحسان) .
    والآجري في "أخلاق أهل القرآن" (ص141 و142 رقم 67 و68) .
    والهيثم في "مسنده" (ل 71 / أ) .
    والحاكم في "المستدرك" (2 / 223 - 224) .
    وأبو عمرو الداني في "الأحرف السبعة" (ص55 رقم 62) .
    جميعهم من طريق عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجود، عَنْ زِرّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قال: أقرأني رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سورة من الثلاثين من آل حم - قال: يعني الأحقاف - قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين. قال: فرحت إلى المسجد، فإذا رجل يقرؤها على غير ما أقرأني، فقلت: من أقرأك؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. قال: فقلت لآخر: اقرأها، فقرأها على غير قراءتي وقراءة صاحبي، فانطلقت بهما إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إن هذين يخالفاني في القراءة، قال: فغضب وتمعّر وجهه، وقال: «إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف» . قال: قال زر: وعنده رجل، قال: فقال الرجل: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما أقرئ، =
163

36 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: نا أَبُو عِمْرَانَ الجَوْني (^1)، (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَباح) (^2)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، أَوْ عُمَر - شَكَّ سَعِيدٌ (^3) - قَالَ: هجَّرت (^4) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، يَوْمًا، فَسَمِعَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ وَقَدْ عُرف الغضبُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَلَا إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ في الكتاب».

  • = فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف. قال: قال عبد الله: فلا أدري شيئًا أسَّره إليه رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ أَوْ علم ما في نفس رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: قال: والرجل هو: علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.
    هذا لفظ حديث الإمام أحمد في "المسند" (1/ 419)، ولفظ الباقين نحوه، إلا أنه بعضهم لم يذكر اسم السورة، وبعضهم ذكر أنها سورة الرحمن، وبعضهم ذكر أن الذي خالف ابن مسعود في القراءة واحد.
    قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة»، وأقرّه الذهبي.
    (^1) هو عبد الملك بن حبيب الأزدي، أو الكندي، أبو عِمْران الجَوْني، مشهور بكنيته، البصري، روى عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلي وأنس بن مالك وعبد الله بن رباح الأنصاري وغيرهم، روى عنه سليمان التَّيْمي وعبد الله بن عون وشعبة والحمّادان: ابن سلمة وابن زيد وغيرهم، قيل: كانت وفاته سنة ثلاث، وقيل: ثمان، وقيل: تسع وعشرين ومائة، وهو ثقة روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 362 رقم 4172). فقد وثقه ابن معين وابن سعد، وزاد: «وله أحاديث». وقال أبو حاتم: «صالح». وقال النسائي: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ. من "الجرح والتعديل" (5/ 346 رقم 1636)، و"التهذيب" (6/ 389 رقم 734). =
164

صفحة بلا نص.

  • = ما بين القوسين سقط من الأصل، فأثبته في الموضع الآتي من "ذم الكلام" للهروي؛ لأنه روى الحديث من طريق المصنِّف.
    وهو عبد الله بن رَباح الأنصاري، أبو خالد المدني، سكن البصرة، وروى عن أُبَيّ بن كعب وعمار بن ياسر وعمران بن حصين وأبي هريرة وعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وغيرهم، روى عنه ثابت البُناني وعاصم الأحول وقتادة وخالد الحذّاء وأبو عمران الجَوْني وغيرهم، وكانت وفاته في حدود سنة تسعين للهجرة كما قال الذهبي، وهو ثقة روى له الجماعة عدا البخاري، ووثقه ابن سعد والعجلي والنسائي. اهـ. من "تاريخ الثقات" للعجلي (ص 255 رقم 804)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (4/ 487 - 488)، و"تهذيب التهذيب" (5/ 206 - 207 رقم 357)، و"التقريب" (ص 302 رقم 3307).
    (^3) والصواب أنه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، كما سيأتي.
    (^4) أي: بَكَّرْتُ.
    انظر: "النهاية في غريب الحديث" (5/ 246).
    [36] سنده صحيح، وشكَّ المصنِّف لا يقدح في صحة الحديث؛ لأن كلًا من عبد الله بن عُمر وعبد الله بن عَمرو صحابي، والصواب أنه ابن عمرو كما سيأتي.
    فالحديث أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (1 / ل 14 / أ) من طريق المصنف وغيره، عن حماد بن زيد، به نحوه، على أنه من حديث ابن عمرو، وأوضح الهروي أن سعيد بن منصور قال: «أو عبد الله بن عُمر».
    وأخرجه مسلم في "صحيحه" (4/ 2053 رقم 2) في العلم، باب: النهي عن اتباع متشابه القرآن.
    والنسائي في "فضائل القرآن" (ص 121 رقم 120).
    أما مسلم فمن طريق أبي كامل فُضيل بن حسين الجَحْدَريّ، وأما النسائي فمن طريق داود بن معاذ، كلاهما عن حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن رباح الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو، به نحوه.
165

37 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ (^1)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَار (^2)، قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ (عَنْهُ) (^3) -، عَلَى قَوْمٍ يقرأون الْقُرْآنَ، وَيَتَراجَعُونَ فِيهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ (فَقَالُوا) (^4): نَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَنَتَرَاجَعُ فِيهِ، فَقَالَ: «تَرَاجَعُوا، وَلَا تَلْحَنُوا».

  • (^1) هو يزيد بن حازم بن زيد الأزدي البصري، أو بكر، أخو جرير بن حازم، يروي عن سليمان بن يسار وعكرمة وعبد الله بن أبي سلمة وغيرهم، روى عنه أخوه جرير وحماد بن زيد وأخوه سعيد بن زيد وغيرهم، وكانت وفاته سنة ثمان وأربعين ومائة، وهو ثقة كما في "التقريب" (ص 600 رقم 7700)، فقد وثقه أحمد وابن معين والعجلي، وقال ابن سعد: «كان ثقة إن شاء الله»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في "الثقات". اهـ. من "الجرح والتعديل" (9/ 257 رقم 1085)، و"التهذيب" (1/ 317 - 318 رقم 613).
    (^2) هو سليمان بن يسار الهلالي أبو أيوب المدني، يروي عن ميمونة وأم سلمة وعائشة وفاطمة بنت قيس وزيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر وجابر وغيرهم - ﵃ -، روى عنه عمرو بن دينار وعبد الله بن دينار وأبو الزَّناد ومكحول ونافع مولى ابن عمر ويحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن حازم وغيرهم، قيل: كانت ولادته سنة أربع وعشرين، وقيل: سبع وعشرين للهجرة، واخُتلف في وفاته، فقيل: سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة مائة، وقيل: ثلاث ومائة، وقيل: أربع ومائة، وقيل: تسع ومائة، وقيل: عشر ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وهو ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 255 رقم 2619). ذكر أبو الزناد وغيره أنه أحد الفقهاء السبعة، وقال ابن سعد: «كان ثقة عالمًا رفيعًا فقيهًا كثير الحديث». وقال العجلي: «مدني تابعي ثقة مأمون فاضل عابد». وقال أبو زرعة: «ثقة مأمون فاضل عابد». وقال النسائي: «أحد الأئمة». اهـ. من "الجرح والتعديل" (4/ 149 رقم 643)، و"التهذيب" (4/ 228 - 230 رقم 381). =
166

38 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتيق (^1)، قَالَ سَأَلْتُ الْحَسَنَ، عَنِ الرَّجُلِ يَتَعَلَّمُ الْعَرَبِيَّةَ ليُقيم بِهَا كلامَه، وَيُقِيمَ بِهَا الْقُرْآنَ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ [106/ب] يَقْرَأُ الْآيَةَ فَيَعْيَا (^2) بِوَجْهِهَا فَيَهْلَكُ».

  • = وسليمان بن يسار هنا يروي عن عمر بن الخطاب، وهو لم يسمع منه كما نص عليه أبو زرعة، وكما يتضح من سنة ولادته.
    انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص 82)، و"جامع التحصيل" (ص 231 - 232).
    (^3) ما بين القوسين ليس في الأصل، وهي زيادة يتقضيها السياق.
    (^4) في الأصل: (فقال)، وما أثبته من الموضع الآتي من "شعب الإيمان" للبيهقي حيث روى الحديث من طريق المصنف.
    [37] سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله سليمان بن يسار.
    وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 242 رقم 2099)، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه لم يذكر قوله: «ابن الخطاب - ﵁ -»، ولم يذكر قوله: «فيه» بعد قوله: «ونتراجع».
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10/ 459 رقم 9973) من طريق يحيى بن آدم، عن حماد بن زيد، به نحوه.
    وذكره صاحب "كنز العمال" (2/ 333 رقم 2168) وعزاه لسعيد بن منصور، وابن الأنباري في "الإيضاح"، والبيهقي في "الشعب".
    (^1) هو يحيى بن عَتيق الطُّفاوي - بضم المهملة، وتخفيف الفاء -، البصري، روى عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين ومجاهد، روى عنه الحمّادان: ابن زيد وابن سلمة وإسماعيل بن عليّة وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة السادسة، وروى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 594 رقم 7603)، فقد وثقه ابن سعد والإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: «كان متقنًا ورعًا». =
167

39 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ (^1)، عَنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (^2)، قَالَ: سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِيقُ - رضي الله عنه - عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عز وجل -، قَالَ: أَيّة أَرْضٍ تُقِلُّني (^3)، أَوْ أيَة سَمَاءٍ تُظِلُّني، أَوْ أَيْنَ أَذْهَبُ، وَكَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَنَا قُلْتُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ بِغَيْرِ مَا أراد الله بها؟

  • = انظر: "الجرح والتعديل" (9/ 176 رقم 730)، و"الثقات" لابن حبان (7/ 594)، و"التهذيب" (11/ 255 رقم 411).
    (^2) عَيِىَ تأتي بمعنى: جهَل، وعَجَز، ولعلّ المعنى هنا: «يعجز عنها ويشكل عليه أمرها».
    انظر: "النهاية في غريب الحديث" (3/ 334).
    [38] سنده صحيح.
    وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 320 رقم 751)، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وحجاج، كلاهما عن حماد بن زيد …، فذكره بنحوه.
    وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (4/ 321 رقم 1568) من طريق علي بن المديني، عن حماد بن زيد، به نحوه.
    (^1) هو أيوب بن أبي تَمِيمَة كَيْسان السَّخْتياني، أبو بكر البصري، روى عن عمرو بن سلمة وحُميد بن هلال وعطاء وعكرمة وعمرو بن دينار وأبي رجاء العُطاردي وأبي عثمان النَّهدي وعبد الله بن أبي مُليكة وغيرهم، روى عنه حماد بن زيد وحماد بن سلمة والسفيانان: الثوري وابن عيينة وشعبة ومالك وغيرهم، قيل: إنه ولد سنة ست وستين للهجرة، وقيل: سنة ثمان وستين، وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائة، وهو ثقة ثبت حجة في كبار الفقهاء العباد، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 117 رقم 605). قال الحسن البصري: «أيوب سيد شباب أهل البصرة». وقال شعبة: «كان سيد الفقهاء». ووثقه ابن معين. وقال ابن سعد: «كان ثقة ثبتًا في الحديث، جامعًا كثير العلم حجة عدلًا». وقال =
168

صفحة بلا نص.

  • = أبو حاتم: «ثقة لا يسأل عن مثله». وقال النسائي: «ثقة ثبت». اهـ. من "الجرح والتعديل" (2/ 255 - 256 رقم 915)، و"التهذيب" (1/ 397 - 399 رقم 733).
    (^2) هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيْكة - بالتصغير - ابن عبد الله بن جدعان، التيمي أدرك ثلاثين من الصحابة، فروى عن العبادلة الأربعة والمسور بن مخرمة وأسماء وعائشة وأم سلمة وغيرهم - ﵃ -، روى عنه حميد الطويل وعمرو بن دينار وجرير بن حازم وابن جريج وأيوب السختياني وغيرهم، وكانت وفاته سنة سبع عشرة ومائة، وهو ثقة فقيه روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص 312 رقم 3454).
    فقد وثقه أبو زرعة وأبو حاتم والعجلي وابن سعد وزاد: «كثير الحديث».
    انظر: "الجرح والتعديل" (5/ 99 - 100 رقم 461)، و"التهذيب" (5/ 306 - 307 رقم 523).
    وفي "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص 113) نصّ على أن روايته عن عمر وعثمان مرسلة، فمن باب أولى روايته عن أبي بكر، وقد نصّ على هذا البيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 228) حيث ذكر هذا الحديث من طريق آخر، ثم قال: «رواه ابن أبي مليكة عن أبي بكر كذلك مرسلًا». اهـ.
    (^3) أي: تحملني، يقال: أقلَّ الشيءَ يُقِلُّه واستقلَّه يستقلُّه: إذا رفعه وحمله.
    انظر: "لسان العرب" (11/ 565).
    [39] سنده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله ابن أبي مليكة، وله متابعات يرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره، فإنه روي عن أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - من أربعة طرق:
    1 - طريق ابن أبي مليكة.
    أخرجه المصنف هنا، وأشار إليه البيهقي في "الشعب" (5/ 228)، ثم أخرجه في كتاب "المدخل" (ص 430 رقم 792) من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أنه قال: «وأية سماء»، و: «أو كيف أصنع».
    2 - طريق إبراهيم التيمي.
    أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 352 رقم 824).
    وابن أبي شيبة في "المصنف" (10/ 513 رقم 10156).
    أما أبو عبيد فمن طريق شيخه محمد بن يزيد، وأما ابن أبي شيبة فمن =
169

صفحة بلا نص.

  • = طريق شيخه محمد بن عبيد الطنافسي، كلاهما عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ إبراهيم التيمي، أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾، فقال: أي سماء تظلني، أو أي أرض تقلّني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم.
    وهذا مرسل صحيح أيضًا.
    إبراهيم التيمي تقدم في الحديث [11] أنه ثقة عابد.
    والعَوَّام بن حوشب تقدم في الحديث [11] أيضًا أنه ثقة ثبت فاضل.
    وشيخ ابن أبي شيبة محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب، روى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ والأعمش وهشام بن عروة والعوام بن حَوْشب وغيرهم، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وابنا أبي شيبة وغيرهم، وكان مولده سنة أربع وعشرين ومائة، ووفاته سنة أربع ومائتين، وقيل: ثلاث، وقيل: خمس ومائتين، وهو ثقة يحفظ، روى له الجماعة كما في "التقريب" (ص495 رقم 6114)، فقد وثقه أحمد وابن معين والنسائي والدارقطني وابن سعد وزاد: «كثير الحديث»، والعجلي وزاد: «كان عثمانيًا»، وقال ابن عمار: «ثبت» .
    انظر: "الجرح والتعديل" (8 / 10 - 11 رقم 40)، و"التهذيب" (9 / 327 - 329 رقم 539) .
    والحديث ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمته في "أصول التفسير" (ص108)، من رواية أبي عبيد، ثم قال: «منقطع» .
    وذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1 / 5) و(4 / 473) وأعلّه بالانقطاع بين التيمي وأبي بكر - ﵁ -.
    وذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (13 / 271)، وعزاه لعبد بن حميد في "تفسيره"، وأعله بالانقطاع أيضًا.
    3- طريق أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَةَ الأزدي.
    أخرجه مسدد كما في "المطالب العالية" المسندة (ل 135 / ب)، =
170

صفحة بلا نص.

  • = والمطبوعة (3 / 300 رقم 3527)، من طريق عبد الله بن مرّة.
    وأخرجه الطبري في "تفسيره" (1 / 78 رقم 78 و79) من طريق إبراهيم النخعي وعبد الله بن مرة، كلاهما عن أبي معمر، به نحو لفظ المصنف.
    وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح" (13 / 271) وعزاه لعبد بن حميد، لكن من طريق إبراهيم النخعي، عن أبي بكر، ولم يذكر أبا معمر في سنده.
    قال ابن حجر: «وهذا منقطع بين النخعي والصديق» .
    قلت: وعبد الله بن سُخْبرة الأزدي، أبو معمر الكوفي يروي عن عمر وعلي والمقداد وابن مسعود وأبي موسى وغيرهم - ﵃ -، روى عنه مجاهد وعمارة بن عمير وإبراهيم النخعي، وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الثانية، وروى له الجماعة، ولكن روايته عن أبي بكر مرسلة. فقد وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي،، وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي (ص256 رقم 810)، و"التهذيب" (5 / 230 - 231 رقم 397)، و"التقريب" (ص305 رقم 3341) .
    4- طريق الشعبي.
    أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (10 / 512 رقم 10152) .
    والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2 / 193 رقم 1585) .
    كلاهما من طريق الحسن بن عمر، ويقال: ابن عمرو، عن الشعبي، به نحوه.
    وعامر بن شراحيل الشعبي ثقة مشهور فقيه فاضل، روى له الجماعة، وروى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وزيد بن ثابت وعبادة بن الصامت وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة والعبادلة الأربعة وغيرهم، وروى عن علي شيئًا يسيرًا، قال الدارقطني: «لم يسمع الشعبي من علي إلا حرفًا واحدًا، ما سمع غيره»، قال الحافظ ابن حجر: «كأنه - أي الدارقطني - عَنَى ما أخرجه البخاري =
171

صفحة بلا نص.

  • = في الرجم عنه - أي الشعبي-، عن علي حين رجم المرأة، قال: رجمتها بسنّة النَّبِيِّ - ﷺ -»، وممن روى عن الشعبي: أبو إسحاق السبيعي وإسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وحصين بن عبد الرحمن وداود بن أبي هند ومنصور بن المعتمر ومغيرة بن مِقْسم وغيرهم، وقد أرسل عن عمر وطلحة وابن مسعود - ﵃ -، فمن باب أولى أن تكون روايته عن أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - مرسلة، وذلك أن مولده كان سنة تسع عشرة للهجرة، وقيل بعد ذلك، وأما وفاته فاختُلف فيها، فقيل: سنة ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: خمس، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: تسع، وقيل: سنة عشر ومائة. قال الحسن البصري في ثنائه على الشعبي: «كان والله كثير العلم، عظيم الحلم، قديم السلم، من الإسلام بمكان» . وقال مكحول: «ما رأيت أفقه من الشعبي» . ووثقه ابن معين وأبو زرعة وغير واحد.
    انظر: "الجرح والتعديل" (6 / 322 - 324 رقم 1802)، و"التهذيب" (5 / 65 - 69 رقم 110)، و"التقريب" (ص287 رقم 3092) .
    5- طريق القاسم بن محمد.
    أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5 / 228 رقم 2082) من طريق علي بن زيد بن جدعان، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِيقُ - ﵁ - قال …) فذكره بنحوه.
    وعلي بن زيد بن جدعان تقدم في الحديث رقم [4] أنه ضعيف.
    والقاسم بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصديق التيمي ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، روى له الجماعة، روى عن أبيه وعمّته عائشة، وعن العبادلة الأربعة وأبي هريرة وغيرهم، روى عنه ابنه عبد الرحمن والشعبي وسالم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ والزهري ونافع مولى ابن عمر ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن أبي مُليكة وعلي بن زيد بن جدعان وغيرهم، وكانت وفاته سنة ست ومائة وهو ابن سبعين سنة، فتكون ولادته قريبًا من سنة ست وثلاثين للهجرة، =
172

40 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا (جَرِيرٌ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ) (^1)، عَنْ إِدْرِيسَ (^2) - وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ -، قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: «إِنَّ لَنَا إِمَامًا يلحن، قال: أخِّروه».

  • = قال أيوب السختياني: «ما رأيت أفضل منه». وقال أبو الزناد: «ما رأيت أحدًا أعلم بالسنة منه، ولا أحدّ ذهنًا». وقال يحيى بن سعيد: «ما أدركنا بالمدينة أحدًا بفضله على القاسم».
    وقال الإمام مالك: «كان القاسم من فقهاء هذه الأمة». وقال ابن حبان: «كان من سادات التابعين، من أفضل أهل زمانه علمًا، وأدبًا وفقهًا، وكان صموتًا». اهـ. من "الجرح والتعديل" (7/ 118 رقم 765)، و"تهذيب الكمال" المخطوط (2/ 967)، و"التهذيب" (8/ 333 - 335 رقم 601)، و"التقريب" (ص 451 رقم 5489).
    أقول: وروايته عن جده أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - مرسلة، وذلك واضح من تاريخ ولادته كما سبق، وقد قال العلائي في "جامع التحصيل" (ص 310): «أرسل عن جده - ﵁ -، وذلك واضح؛ لأن أباه محمدًا ولد في حجة الوداع، فكان عمره حين توفي أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - نحو ثلاث سنين». اهـ.
    قلت: فالحديث بمجموع هذه الطرق لا ينزل عن رتبة الحسن، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "فتح الباري" الأثرين عن التيمي والنخعي، وأعلهما بالانقطاع، ثم قال: «لكن أحدهما يقوي الآخر». اهـ. والله أعلم.
    (^1) في الأصل: (جرير عن عبد الحميد)، والصواب ما هو مثبت حيث أخرجه الخطابي من طريق المصنف هكذا كما سيأتي.
    (^2) هو إدريس بن جويرية الأعمى، البصري، ذكره البخاري في "تاريخه" (2/ 37 رقم 1606)، وسكت عنه، وبيّض له ابن أبي حاتم (2/ 264 رقم 951)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (6/ 78)، وأثنى عليه جرير بن عبد الحميد هنا بقوله: «وكان من خيار الناس» وروى عنه هو ويحيى بن حسان، فهو مجهول الحال، ويحتمل =
173

41 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا حَمَّادُ بْنُ (يَحْيَى) (^1) الأبَحّ (^2)، عَنْ مَرْوَانَ الأصْفَر (^3)، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ جَالِسًا، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عز وجل -، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ لَهُ (الرَّجُلُ) (^4): قُلْ فِيهَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ بِرَأْيِكَ، فَقَالَ: «أَقُولُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِرَأْيِي؟! فَرَدَّدَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ولم يجبه بشيء».

  • = أن الذي أثنى على إدريس هو المصِّنف سعيد بن منصور.
    [40] سنده ضعيف لجهالة حال إدريس بن جويرية.
    وأخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (1/ 61).
    والبيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 245 رقم 2104).
    كلاهما من طريق المصنف، به مثله سواء.
    وأخرجه البخاري في "تاريخه" (2/ 37) من طريق محمد بن سلام، عن جرير، به مثله، إلا أنه لم يذكر ثناء جرير على إدريس.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/ 264) من طريق يحيى بن حسان، عن إدريس، به مثل رواية البخاري.
    (^1) في الأصل: «زيد»، وما أثبته من مصادر التخريج الآتية التي أخرجت الحديث من طريق المصنف، وانظر ترجمته الآتية.
    (^2) هو حماد بن يحيى الأبَحّ - بالموحّدة المفتوحة، بعدها مهملة -، أبو بكر السلمي البصري، روى عن ثابت البُناني وسليمان التَّيْمي وأبي إسحاق السبيعي وابن أبي مُليكة ومكحول والزهري، وروى عن مروان الأصفر هنا، وصرّح عنه بالتحديث في رواية البيهقي الآتية، روى عنه أبو داود الطيالسي وأبو نُعيم وقتيبة ابن سعيد وسعيد بن منصور وغيرهم، وهو صدوق يخطئ، من الطبقة الثامنة كما في "التقريب" (ص 179 رقم 1509). قال الإمام أحمد: «صالح الحديث، ما أرى به بأسًا». وقال أبو حاتم: «لا بأس به». وقال ابن معين: «ثقة». وقال البخاري: «يهم في الشيء بعد الشيء». وقال أبو داود: «يخطئ كما يخطئ الناس». وقال أبو زرعة: «ليس بقوي». وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: =
174

صفحة بلا نص.

  • = «يخطئ ويهم». وذكر له ابن عدي بعض الأحاديث التي انتقدت عليه، ثم قال: «ولحماد بن يحيى غير ما ذكرت أحاديث حسان، وبعض ما ذكرت مما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه». اهـ. من "الجرح والتعديل" (3/ 151 - 152 رقم 659)، و"الكامل" لابن عدي (3/ 663 - 665)، و"تهذيب الكمال" المطبوع (7/ 292 - 293)، و"التهذيب" (3/ 21 - 23 رقم 24).
    (^3) هو مروان الأصفر أبو خلف البصري، قيل اسم أبيه: خاقان، وقيل: سالم، روى عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس وأبي وائل وشقيق بن سلمة ومسروق بن الأجدع والشعبي وغيرهم، روى عنه خالد الحذّاء وعوف الأعرابي وشعبة وغيرهم، وهو ثقة من الطبقة الرابعة؛ وثقه أبو داود، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرجه له الشيخان.
    انظر: "الكنى" لمسلم (1/ 284 رقم 1001)، و"الثقات" لابن حبان (5/ 424)، و"التهذيب" (10/ 98 - 99 رقم 178)، و"التقريب" (ص 526 رقم 6576).
    ووقعت كنيته في "التقريب": (أبو خليفة)، والصواب ما ذكر كما في بقية مصادر ترجمته.
    (^4) في الأصل: «رجل»، وما أثبته من الموضع الآتي من "شعب الإيمان" للبيهقي.
    [41] سنده ضعيف لضعف حماد بن يحيى من قبل حفظه.
    وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 231 رقم 2088) من طريق المصنف، ثنا حماد بن يحيى، ثنا مروان الأصفر … فذكره بمثله، إلا أنه لم يذكر قوله: (﷿)، وعنده: (فقال سعيد).
    ومن طريق المصنِّف أيضًا أخرجه الهروي في "ذم الكلام" (1/ 67 / أ) بمثله، إلا أنه قال: «من كتاب الله، فقال: الله أعلم، فقال: قل فيها»، ولم يذكر قوله: «فردده». ومن طريق الهروي أخرجه ابن عبد الهادي في "هداية الإنسان إلى الاستغناء بالقرآن" (1 / ل 85 / ب - 86 / أ).
175

42 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيم، قَالَ: نا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشب، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمي، قَالَ خَلَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -، ذَاتَ يَومٍ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، فأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: كَيْفَ تَخْتَلِفُ هَذِهِ الْأُمَّةُ وَنبِيُّهَا وَاحِدٌ، وَكِتَابُهَا وَاحِدٌ، وَقِبْلَتُهَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْقُرْآنُ، فَقَرَأْنَاهُ، وَعَلِمْنَا فِيمَ أُنزل، وَإِنَّهُ سيكون بعدنا أقوام يقرأون الْقُرْآنَ، وَلَا يَعْرِفُونَ فِيمَ نُزِّلَ، فَيَكُونُ لِكُلِّ قَوْمٍ فِيهِ رَأْيٌ، فَإِذَا كَانَ لِكُلِّ قَوْمٍ فِيهِ رَأْيٌ اخْتَلَفُوا، فَإِذَا اخْتَلَفُوا اقْتَتَلُوا، فَزَبَرَهُ (^1) عُمَرُ وانتَهَرَهُ (^2)، فَانْصَرَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ثُمَّ دَعَاهُ بَعْدُ، فَعَرَفَ الَّذِي قَالَ، ثُمَّ قَالَ: (إيهٍ) (^3) أعِد عليّ».

  • (^1) أي: انتهره وأغلظ له في القول والردّ.
    انظر: "النهاية في غريب الحديث" (2/ 293).
    (^2) أي: زجره واستقبله بكلام يزجره عن خبر.
    انظر: "لسان العرب" (5/ 239).
    (^3) في الأصل: «إيهى»، وفي الموضعين الآتيين من "شعب الإيمان" و"كنز العمال": (إيها)، وما أثبته من الموضع الآتي من "الجامع" للخطيب حيث روى الحديث من طريق المصنف، وهو الأليق بالسياق، فقوله: «إيهِ»: كلمة يراد بها الاستزادة، وهي مبنيّة على الكسر، فإذا وصَلْتَ نوَّنْتَ، فقلتَ: «إيهٍ حدِّثنا» وإذا قلت: «إيهًا» بالنصب فإنما تأمره بالسكوت، وقد ترد منصوبة بمعنى التصديق والرضى بالشيء، كما في حديث ابن الزبير لما قيل له: يا ابن ذات النِّطاقين، فقال: «إيهًا والإله» أي: صدقتَ ورضيتُ بذلك، ويروى: «إيهِ» بالكسر، أي: زدني من هذه المنقبة. اهـ. من "النهاية" (1/ 87).
    [42] الحديث صحيح لغيره كما سيأتي، وأما هذا الإسناد فرجاله ثقات، إلا أنه ضعيف للانقطاع بين التيمي وعمر بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -، فإن التيمي =
176

صفحة بلا نص.

  • = لم يدرك زمن عمر، بل لم يدرك من تأخرت وفاته كثيرًا عن عمر، فقد قال الدارقطني: «لم يسمع من حفصة، ولا من عائشة، ولا أدرك زمانهما» .
    انظر: "التهذيب" (1 / 176 - 177) .
    قلت: ومقصد الدارقطني بالإدراك: إدراك السماع، وإلا فإن ولادته كانت قبل وفاة عائشة - ﵂ -، فإنها توفيت سنة ثمان وخمسين كما في "التهذيب" (12 / 435 - 436)، وأما إبراهيم التيمي فإن الحجاج قتله سنة اثنتين وقيل أربع وتسعين، قال أبو داود: ولم يبلغ أربعين سنة كما في ترجمته في الموضع السابق من "التهذيب".
    والحديث ذكره صاحب "كنز العمال" (2 / 333 رقم 4167) وعزاه لسعيد بن منصور، والبيهقي في "الشعب"، والخطيب في "الجامع".
    وقد أخرجه البيهقي في "الشعب" (5 / 230 - 231 رقم 2086) .
    والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2 / 194 رقم 1587) .
    كلاهما من طريق المصنف، به، ولفظ الخطيب: (خلا عمر بن الخطاب ذات يوم، فجعل يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، فأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ عباس، قال: كيف تختلف هذه الأمة، وكتابها واحد، ونبيها واحد، وقبلتها واحدة؟ قال ابْنُ عَبَّاسٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إنما أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْقُرْآنُ، فَقَرَأْنَاهُ، وَعَلِمْنَا فيمَ نزل، وإنه يكون بعدنا أقوام …)، ثم ذكر الباقي مثل لفظ المصنّف سواء، ونحوه لفظ البيهقي، إلا أنه قال: «ابن عياش»، بدل «ابن عباس» .
    وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص42 رقم 95) عن هشيم، به نحوه.
    وله طريق آخر.
    فأخرجه عبد الرزاق في جامع معمر الملحق بالمصنّف (11 / 217 - 218 رقم 20368) .
    ومن طريقه الهروي في ذم الكلام (1 / ب 47 / ب - 48 / أ) .
    وأخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (1 / 516 - 517) . =
177