سنن سعيد بن منصورالجزء 3 · ص 743 - 761

بَابُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ (1 من 15)

295 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا مَنْصُورٌ (^1)، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «الصِّيَامُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، وَالنُّسُكُ شَاةٌ فصاعدًا».

296 - حدثنا سعيد، [ل 115/ب] قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا ابْنُ أَبِي لَيْلَى (^2)، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَار، أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة: مَا صَنَعَ أَبُوكَ فِي الْأَذَى الَّذِي أَصَابَهُ؟ قَالَ: ذبح بقرة.

  • (1) هو ابن زاذان.
    [295] سنده صحيح، وصححه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (4/ 16) بعد أن عزاه للمصنف سعيد بن منصور.
    وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (7/ 317) من طريق المصنِّف، وصححه.
    ثم أخرجه أيضًا من طريق شعبة، عن قتادة، عن الحسن وعكرمة.
    وأخرجه أيضًا من طريق أيوب السختياني، عن نافع وعكرمة.
    وصحح ابن حزم هذه الأخبار كلها.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (4/ 72 - 73 رقم 3374 و 3375) من طريق أشعث عن الحسن، به نحوه وفيه زيادة، ومن طريق شعبة، عن قتادة، عن الحسن وعكرمة، ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قال: إطعام عشرة مساكين.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الرابع (ص 249 رقم 1637) من طريق عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن، به نحوه.
    ووافق الحسن البصري على قوله هذا: عكرمة ونافع كما سبق، وقال ابن عبد البر: ((لم يقل بذلك أحد من فقهاء الأمصار)). اهـ. من الموضع السابق من "فتح الباري".
  • (2) هو محمد بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [186] أنه صدوق سيء الحفظ جدًّا. =
743

صفحة بلا نص.

  • = [296] سنده ضعيف، ومتنه منكر.
    أما سنده فضعيف لضعف مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ليلى من قبل حفظه، وللانقطاع بين سليمان بن يسار وعمر بن الخطاب، فسليمان إنما ولد بعد وفاة عمر، فولادته قبل سنة سبع وعشرين، وقيل سنة أربع وعشرين للهجرة كما في "التهذيب" (4 /229 - 230) .
    وبه أعله ابن حزم في "المحلى" (7 / 317) حيث قال: ((سليمان لم يدرك عمر)) ، ومما يزيده ضعفًا الاختلاف الشديد على نافع في هذا الحديث كما سيأتي.
    وأما متن الحديث فمنكر لمخالفته للأحاديث الصحيحة، ومنها الحديث المتقدم برقم [289] وفيه يقول النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لكعب: ((هل تجد من نسيكة؟)) قال كعب: قُلْتُ: لَا - وَهِيَ شَاةٌ -، قَالَ: ((فصم …)) الحديث.
    وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (4 / 18) بعد أن ذكر طرق هذا الحديث:
    ((وقد عارضها ما هو أصح منها من أن الذي أُمِر به كعب وفَعَلَه في النُّسُك إنما هو شاة)) .
    وقول الحافظ: ((وفَعَلَه)) استدلّ له بما سيأتي في الحديث الآتي بعد هذا من قول أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ ذَبَحَ شَاةً فِي الْأَذَى الَّذِي أَصَابَهُ)) ، وسنده ضعيف كما سيأتي.
    ومع هذا فهو معارِض لما تقدم من أن كعبًا لم يجد نسكًا.
    وقد اعتمد ابن بطّال على رواية نافع عن سليمان بن يسار هذه، فقال: ((أخذ كعب بأرفع الكفارات، ولم يخالف النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما أمره به من ذبح الشاة، بل وافق وزاد، ففيه: أن من أُفتي بأيسر الأشياء فله أن يأخذ بأرفعها كما فعل كعب)) . انظر: "فتح الباري" (4 / 18 - 19) .
    وأما رواية المصنف هذه فذكرها للحافظ في الموضع السابق من "الفتح" وعزاها للمصنف.
    وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (7 / 317) من طريق نافع، به نحوه. =
744

صفحة بلا نص.

  • = وقد اختلف في هذا الحديث على نافع، وروي من غير طريقه كما سيأتي.
    أما الاختلاف على نافع، فإن ابن أبي ليلى رواه عنه، عن سليمان بن يسار كما هنا.
    وبعضهم رواه عنه، عن رجل من الأنصار، ورفعه.
    أخرجه أبو داود في "سننه" (2 / 432 رقم 1859) في المناسك، باب: في الفدية، من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث - وهو ابن سعد -، عن نافع، أن رجلاً من الأنصار أخبره، عن كعب بن عجرة - وكان قد أصابه في رأسه أذى فحلق -، فأمره النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يهدي هديًا: بقرة.
    وهذا مع مخالفته لما تقدم ويأتي عن نافع، ففيه هذا الرجل المجهول من الأنصار.
    وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (7 / 316) ، وأعله بقوله: ((وهذا مرسل، عن مجهول)) .
    ورواه بعضهم عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
    فأخرجه عبد بن حميد كما في الموضع السابق من "الفتح".
    والطبراني في "الكبير" (19 / 104 رقم 209) .
    وابن حزم في "المحلى" (7 / 317) .
    ثلاثتهم من طريق أبي مَعْشَر نَجيح بن عبد الرحمن، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عليه وسلم - قال لكعب بن عجرة: ((لعلك آذاك هوام رأسك)) قال: نعم يا رسول الله، قال: ((احلق رأسك، واهد بقرة، أشْعِرْها أو قَلِّدْها)) ، واللفظ للطبراني.
    وأبو معشر تقدم في الحديث [167] أنه ضعيف، وبه أعلّ ابن حزم الحديث حيث قال: ((أبو معشر ضعيف)) .
    لكن تابعه عبد الوهاب بن بُخْت عند الطبراني في الموضع السابق رقم (210) . ورواه بعضهم عن نافع، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة.
    أخرجه ابن حزم في "المحلى" (7 / 316) من طريق عبد الرزاق، عن عبد الله =
745

صفحة بلا نص.

  • = ابن عمر، عن نافع، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة: أن كعبًا ذبح بقرة بالحديبية.
    قال ابن حزم: ((عبد الله بن عمر ضعيف جدًّا)) .
    فهذه روايات متعارضة تدل على أن الحديث عن نافع مضطرب.
    فإن قيل: لا يحكم بالاضطراب إلا إذا تساوت في القوة، وهذه بعضها ضعيف.
    فالجواب: أن طريق الليث بن سعد عند أبي داود وغيره، وطريق عبد الوهاب ابن بخت عند الطبراني صحيحة إلى نافع، وتؤيّدها رواية المصنِّف هنا، ولا يمكن ترجيح بعضها على بعض، وهذا يؤكد الاضطراب الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح" حيث قال: ((فهذه الطرق كلها تدور على نافع، وقد اختلف عليه في الواسطة الذي بينه وبين كعب، وقد عارضها ما هو أصح منها؛ من أن الذي أُمر به كعب وفَعلَهُ في النسك إنما هو شاة، وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ كَعْبَ بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه، وهذا أصوب من الذي قبله، ثم ذكر قول ابن بطّال السابق، ثم تعقبه بقوله: ((قلت: هو فرع ثبوت الحديث، ولم يثبت؛ لما قَدَّمْتُه)) ، - يعني حديث نافع -.
    وقد روي الحديث من غير طريق نافع.
    رواه مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عن سليمان بن محمد بن كعب أن عمر سأل كعبًا: فقال: أي شيء افتدى كعب حين حلق رأسه؟ قال: ذبح بقرة.
    أخرجه الطبراني في "الكبير" (19 / 150- 151 رقم 329) من طريق أيوب بن موسى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبان.
    وأخرجه البخاري في "تاريخه الكبير" (4 / 35) .
    والطبراني أيضًا برقم (330) .
    كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبان، به، لكن اسم الراوي عند الطبراني في الموضع الثاني: ((سليمان بن كعب بن عجرة)) . =
746

صفحة بلا نص.

  • = وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (7 / 316 - 317) من طريق إسماعيل بن أمية عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبان، أن رجلاً أصابه مثل الذي أصاب كعب بن عجرة، فسأل عمر ابنًا لكعب بن عجرة عما كان أبوه ذبح بالحديبية في فدية رأسه؟
    فقال: بقرة.
    قال ابن حزم: ((محمد بن يحيى لم يدرك عمر)) .
    وذكر الحافظ ابن حجر سليمان بن كعب هذا في "لسان الميزان" (3 / 102 - 103) وقال: ((وقع فيه خَبْط لأبي محمد بن حزم في "المحلى")) ، ثم ذكر قول ابن حزم السابق، ثم تعقبه بقوله: ((وهو كذلك إن كان المراد عمر بن الخطاب، لكن يقوى عندي أنه عمر بن عبد العزيز، وإلا فأين كعب بن عجرة حتى كان عمر يسأل ولده، وقد أقام بالمدينة النبوية بعد عمر نحوًا من أربعين سنة. وقد وجدت الحديث في الطبراني …)) ، ثم ذكره، ثم قال: ((فهذا هو الحديث، وسليمان لا أعرف حاله، سواء كان هو ابن كعب، أو ابن ابنه، والله اعلم)) .
    قلت: ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4 / 138 رقم 606) ، فقال: (سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة الأنصاري السلمي، روى عن عمته زينب بنت كعب، روى عنه مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ وعبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة … ، سئل أبو زرعة عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة روى عن ابن عباس، فقال: مديني ثقة)) . اهـ.
    ومن خلال ما تقدم مما ذكره ابن أبي حاتم يظهر أن سليمان لم يرو عن جده كعب، وإلا لذُكر ذلك عنه، ويبعد أن يكون سمع من عمر، فيتلخَّص من كل ما تقدم:
    1- أن حديث نافع مضطرب سندًا، منكر متنًا.
    2- أن حديث سليمان بن محمد بن كعب ضعيف سندًا حتى يثبت اتّصاله، ومتنه منكر أيضًا لمخالفته لما تقدم ذكره من الأحاديث، وانظر ما كتبه الشيخ حمدي بن عبد المجيد السلفي في حاشيته على الموضع السابق من "معجم الطبراني"، والله أعلم.
747

297 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشيم، قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ (^1)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُريرة، أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَة ذَبَحَ شَاةً في الأذى الذي أصابه.

  • (1) محمد بن خالد القرشي مجهول لم يرو عنه سوى هشيم، وروى هو عن عطاء، ابن أبي رباح وداود بن الحصين وسعيد المقبري، ذكره البخاري في "تاريخه" (1/ 73 رقم 186) وسكت عنه، وبيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (7/ 242 رقم 1330)، وقال ابن القطان: ((لا يعرف ولا روى عنه غيره)) - يعني غير هشيم -، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (7/ 377 - 378)، وقال: ((محمد بن خالد بن سلمة المخزومي أخو عكرمة بن خالد، يروي عن أبيه والمقبري، روى عنه عبد الله بن أبي الأسود، وهو الذي روى عنه هشيم، وقال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ المقبري))، قال الحافظ ابن حجر: ((ذكره ابن حبان في "الثقات"، وسمى جده سلمة، وزعم أنه أخو عكرمة بن خالد، وقال: روى عنه عبد الله بن أبي الأسود، قلت: لكن فرق بينهما البخاري، وابن أبي حاتم وهو الصواب)). اهـ. من "التهذيب" (9/ 146 رقم 204)، وانظر: "التقريب" (ص 476 رقم 5852).
    [297] سنده ضعيف لجهالة محمد بن خالد القرشي، ومتنه منكر لمخالفته للأحاديث الصحيحة ومنها الحديث المتقدم برقم [289] وفيه يقول - صلى الله عليه وسلم - لكعب: ((هل تجد من نسيكة؟)) قال: كعب: قُلْتُ لَا - وَهِيَ شَاةٌ -، قَالَ: ((فصم …)) الحديث.
    فهذا الحديث يدل على أن كعبًا لم يجد ما يذبحه، فكيف يقال هنا: أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ ذَبَحَ شَاةً فِي الْأَذَى الَّذِي أَصَابَهُ؟!
    وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في "فتح الباري" (4/ 13 و 18) وعزاه للمصنف وعبد بن حميد.
    وأخرجه البخاري في الموضع السابق من "تاريخه" من طريق عمرو بن محمد، =
748

298- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾، قال: الشاة، حتى القُيُود.

  • = عن هشيم، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ سعيد المقبري: ذبح كعب بن عجرة شاة. قال: محمد - يعني البخاري -: يعني في فدية الرأس.
    قلت: كذا جاء في "تاريخ البخاري" في قول سعيد المقبري، فلست أدري أهو سقط من النسخ، أم اختلاف على هشيم؟
    وقال الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "الفتح" (4 / 18) : ((وروى سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ كَعْبَ بن عجرة ذبح شاة لأذى كان أصابه، وهذا أصوب من الذي قبله)) . اهـ.
    ويعني الحافظ بقوله: ((أصوب من الذي قبله)) الحديث السابق وفيه أن الذي ذبحه كعب في فدية الأذى: بقرة.
    ولا يعني هذا أن الحافظ صحح حديث أبي هريرة هذا، وإنما ذكر أنه أصوب من ذكر البقرة، بدليل أنه ذكره قبل هذا (ص13) مع جملة من الأحاديث، ثم قال: ((بقية الطرق التي ذكرتها لا تخلو عن مقال، إلا طريق أبي وائل)) .
    [298] سنده صحيح.
    وأخرجه ابن جرير والطبراني في "تفسيره" (4 / 29 رقم 3257) ، من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد، به نحوه.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، في القسم الأول من الجزء الرابع (ص98 رقم 645) من طريق أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، به بلفظ: ((كان ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَا اسْتَيْسَرَ من الهدي شاة)) ، وفيه زيادة بذكر قول عائشة وابن عمر رضي الله عنهما، وسيأتي في الحديث بعده.
    وأخرجه البيهقي في "سننه" (5 / 24) في الحج، باب: ما استيسر من الهدي، طريق موسى بن عقبة، عن القاسم، عن ابن عباس: (مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ) =
749

صفحة بلا نص.

  • = شاة هديًا بالغ الكعبة.
    وله طرق أخرى عن ابن عباس غير طريق القاسم.
    فأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (4 / 28 - 29 رقم 3249 و 3255 و 3258) من طريق زُرَارَة بن أَوْفى وعلي بن أبي طلحة وعكرمة، ثلاثتهم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شاة.
    زاد بن أبي طلحة: ((فما فوقها)) .
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الرابع (ص97 - 98 رقم 642) .
    وابن جرير (4 / 27 رقم 3240) .
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 130 / أ) .
    ثلاثتهم من طريق حبيب بن أبي ثبات، عن سعيد بن جبير، ابن عباس، قال: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ : شَاةٌ.
    وتقدم في الحديث [287] من طريق إبراهيم النخعي، عن علقمة، وهو حديث طويل، وفيه يقول علقمة: فَإِنْ هُوَ رَجَعَ مُتَمَتِّعًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ كَانَ عَلَيْهِ مَا استيسر من الهدي: شاة.
    قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: هَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الحديث كله.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا (4 / 29 رقم 3260) من طريق عبد الله بن عبيد بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عباس: الهدي شاة، فقيل له: أيكون دون البقرة؟ قال: فأنا أقرأ عليكم من كتاب الله ما تدرون به أن الهدي شاة. ما في الظبي؟ قالوا: شاة، قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ﴾ [الآية (90) من سورة المائدة] .
    وسيأتي [300 و 302 و 310 و 311 و 312 و 316 و 317 و 318 و 319] من طرق أخرى عن ابن عباس.
    قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (1 / 231 - 232) بعد أن ذكر قول ابن عباس: ((وكذا قال عطاء ومجاهد وطاوس وأبو العالية ومحمد بن علي بن الحسين =
750

299 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ (عَائِشَةَ، وَابْنِ عُمَرَ) (^1): ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قَالَا: «النَّاقَةُ دُونَ النَّاقَةِ، وَالْبَقَرَةُ دون البقرة».

  • = وعبد الرحمن بن القاسم والشعبي والنخعي والحسن وقتادة والضحاك ومقاتل ابن حيان وغيرهم، وهو مذهب الأئمة الأربعة …))، ثم ذكر ما سيأتي من قول ابن عمر وعائشة ومن وافقهما: أن (مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ) الإبل والبقر، ثم قال: ((والظاهر أن مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قصة الحديبية، فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه ذبح في تحلله ذلك شاة، وإنما ذبحوا الإبل والبقر …)). اهـ.
  • (1) في الأصل: ((ابن عباس))، وأظن الناسخ الْتبس عليه إسناد الحديث السابق بإسناد هذا الحديث، فكلاهما من رواية المصنف، عن هشيم، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القاسم بن محمد، مع الاختلاف في صحابي الحديث، والتصويب من مصادر التخريج، وما تضمنه الحديث هو قول عائشة وابن عمر، وأما ابن عباس فتواتر عنه خلافه كما سبق في الحديث قبله، ويدل عليه قوله هنا: ((قالا))، ولو كان عن ابن عباس لقال: ((قال)).
    [299] سنده صحيح، وقوّى سنده الحافظ ابن حجر في "الفتح" (3/ 535) بعد أن عزاه للطبري، وابن أبي حاتم فقط.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، في القسم الأول من الجزء الرابع (ص 97 و 98 رقم 638 و 645).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (4/ 31 رقم 3277).
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 130 / أ).
    أما ابن أبي شيبة فمن طريق عبدة وأبي خالد الأحمر، وأما ابن جرير فمن طريق عبد الوهاب الثقفي، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أبي خالد الأحمر، ثلاثتهم عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القاسم عن عائشة وابن عمر أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر. =
751

صفحة بلا نص.

  • = هذا لفظ ابن أبي حاتم، ونحوه لفظ ابن أبي شيبة وابن جرير، إلا أن ابن أبي شيبة زاد: ((كان ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شاة)) ، وهذا سبق تخريجه في الحديث السابق.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا في (3272) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب السختياني، عن القاسم، عن ابن عمر: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ ناقة أو بقرة، فقيل له: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ ؟ قال: النَّاقَةُ دُونَ النَّاقَةِ، وَالْبَقَرَةُ دُونَ البقرة.
    وأخرجه أيضًا برقم (3276) من طريق ابن عليّة، عن أيوب، عن القاسم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قال: الإبل والبقر.
    وأخرجه البيهقي في "سننه" (5 / 24) في الحج، باب: ما استيسر من الهدي، من طريق موسى بن عقبة، عن القاسم، عن ابن عمر وحده، به نحو سابقه.
    وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر غير طريق القاسم.
    فأخرجه مالك في "الموطأ" (1 / 386 رقم 160) في الحج، باب: ما استيسر من الهدي، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يَقُولُ: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ بدنة أو بقرة.
    وأخرجه ابن جرير (4 / 31 رقم 3272 و 3275) من طريق عبد الوهاب الثقفي وإسماعيل بن علية، كلاهما عن أيوب السختياني، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وحده مثل لفظ المصنف.
    وأخرجه أيضًا برقم (3270) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، به نحو سابقه.
    وأخرجه أيضًا برقم (3281 و 3283) من طريق أبي معشر وأسامة بن زيد، كلاهما عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ ، قال: بدنة أو بقرة، فأما شاة فإنما هي نسك.
    هذا لفظ أبي معشر، وأما أسامة فلفظه: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ : بقرة. =
752

300 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طاوُس (^1)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «قَدْ يَسْتَيْسِرُ عَلَى الرَّجُلِ الجَزُورُ والجَزُوران».

301 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ (^2)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (^3)، عَنْ أَبِيهِ (^4)، عَنْ عَلِيٍّ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قال: «شاة».

  • = وللحديث طرق أخرى عن ابن عمر وحده، وستأتي برقم [313 و 314 و 315 و 316 و 317]، وانظر ما سيأتي عن عائشة برقم [310]؛ حيث ورد عنها خلاف ما هنا، لكنه لم يصح، والله أعلم.
  • (1) هو عبد الله بن طاوُس.
    [300] سنده صحيح.
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 512) وعزاه للمصنِّف ووكيع وسفيان بن عيينة، وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 130 / أ) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ - قال: كَلٌّ بَقَدْرِ يَسَارَتِه.
  • (2) هو الدَّرَاوَردي، تقدم في الحديث [69] أنه صدوق، إلا في روايته عن عبيد الله العُمري، فإنها منكرة.
  • (3) هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، المعروف بالصّادق، روى عن أبيه ومحمد بن المنكدر وعطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد ونافع والزهري وغيرهم، روى عنه شعبة والسفيانان ومالك وابن جريج وأبو حنيفة ووهيب بن خالد ويحيى القطان وعبد العزيز بن محمد الدَّاوَرْدي وغيرهم، وهو ثقة فقيه إمام، وثقه الشافعي =
753

صفحة بلا نص.

  • = والنسائي، وقال ابن معين: ((ثقة مأمون)) ، وقال أبو حاتم: ((ثقة لا يسأل عن مثله)) ، وسئل أبو زرعة عَنْ: جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبيه: وسهيل بن أبي صالح، عن أبيه، و: العلاء، عن أبيه، أيما أصح؟ قال: لا يقرن جعفر إلى هؤلاء - يريد: جعفر أرفع من هؤلاء في كل معنى -.
    وقد تكلم بعضهم في جعفر بن محمد بكلام لا يعتدّ به عند تمييزه. فقيل لأبي بكر بن عياش: مالَك لم تسمع من جعفر وقد أدركته؟ قال: سألناه عما يتحدث به من الأحاديث: أشيء سمعته؟ قال: لا، ولكنها رواية رويناها عن آبائنا. قلت: وهذا لا يحطّ من روايته، ومبلغه الاحتياط فيما لم يصرح فيه جعفر بالسماع، ولو اعتبرنا هذا القول لاعتبرناه في المدلسين من باب أولى، وفيهم كبار الأئمة كالأعمش وغيره.
    وقال ابن سعد: ((كان كثير الحديث ولا يحتج به، ويستضعف؛ سئل مرة: سمعت هذه الأحاديث من أبيك؟ فقال: نعم، وسئل مرة، فقال: إنما وجدتها في كتبه)) .
    وقال الحافظ ابن حجر عقب ذكره لكلام ابن سعد هذا: ((يحتمل أن يكون السؤالان وقعا عن أحاديث مختلفة، فذكر فيما سمعه أن سمعه، وفيما لم يسمعه أنه وجده، وهذا يدّل على تثبته)) .
    وقال مُصْعَب الزُّبَيْري: ((كان مالك لا يروي عنه حتى يَضُمَّه إلى آخر)) ، قلت: لم أجد مالكًا تكلم في جعفر بكلام فيه جرح له، ومجرد روايته عنه مقرونًا بآخر لا يعني جرحه له، فقد يحصل له الحديث من طريقه وطريق آخر، فيروي الحديث من الطريقين زيادة في تقوية الحديث، ولو تكلم فيه مالك بجرح لكان تجريحه له معارضًا بتوثيق من سبق، هذا مع أن الذي جاء عن مالك فيه تعديل لجعفر، بل روى عنه في "الموطأ" دون أن يقرن معه أحدًا، يقول مالك رحمه الله: ((اختلفت إليه زمانًا، فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصلّ، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدِّث إلا على طهارة)) ، قلت: وهذا الأثر الذي يرويه جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ قد أخرجه مالك كما سيأتي عن جعفر وحده. =
754

صفحة بلا نص.

  • = وقال ابن المديني: سئل يحيى بن سعيد عنه، فقال: ((في نفسي منه شيء ومجالد أحبّ إليّ منه)).
    قال الذهبي بعد أن ذكر قول يحيى هذا: ((هذه من زَلَقات يحيى القطّان، بل أجمع أئمة هذا الشأن على أن جعفرًا أوثق من مجالد، ولم يلتفتوا إلى قول يحيى))، وقال أيضًا: ((جعفر ثقة صدوق، ما هو في الثبت كشعبة، وهو أوثق من سهيل وابن إسحاق، وهو في وزن ابن أبي ذئب ونحوه)).
    قلت: وقد يحمل كلام من تكلم فيه على مجيء بعض الروايات المنتقدة من طريقه، والحمل فيها على غيره، وإليه أشار الساجي بقوله: ((كان صدوقًا مأمونًا، إذا حدّث عنه الثقات فحديثه مستقيم))، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ((كان من سادات أهل البيت، فقهًا وعلمًا وفضلاً، يحتجّ بحديثه من غير رواية أولاده عنه، وقد اعتبرت حديث الثقات عنه، فرأيت أحاديثه مستقيمة، ليس فيها شيء يخالف حديث الأثبات، ومن المحال أن يُلْصَق به ما جناه غيره))، وذكر ابن عدي بعض الأحاديث في ترجمته، ثم قال: ((جعفر من ثقات الناس كما قال يحيى بن معين))، وكانت وفاته سنة ثمان وأربعين ومائة.
    انظر: "الجرح والتعديل" (2/ 487 رقم 1987)، و "الكامل" (2/ 555 - 558)، و "سير أعلام النبلاء" (6/ 255 - 270)، و "الميزان" (1/ 414 - 415 رقم 1519)، و: ((من تكلم فيه وهو موثق)) (ص 60 - 61 رقم 69)، و "التهذيب" (2/ 103 - 105 رقم 156).
  • (4) هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر البَاقِر، تقدم في الحديث [262] أنه ثقة فاضل، لكنه هنا يروي عن جده عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ الله عنه -، وهو لم يولد إلا بعد وفاته، فولادة أبي جعفر كانت سنة ست وخمسين للهجرة على الصحيح، وقد نصّ العلماء على أن روايته عنه مرسلة، انظر: الموضع السابق من "التهذيب"، و "جامع التحصيل" (ص 327 رقم 700).
    [301] سنده ضعيف للانقطاع بين أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين وبين =
755

302- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «شَاةٌ» .

303- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نَا أَبُو عَوَانَة، عَنْ أَبِي بِشْر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ قال: «شاة» .

  • = جده عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ الله عنه -.
    والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (1 / 512) ، وعزاه للمصنف، والإمام مالك، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في "سننه".
    وقد أخرجه مالك في "الموطأ" (1 / 385 رقم 158) في الحج، باب: ما استيسر من الهدي.
    ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (4 / 29 - 30 رقم 3263 و 3264) ، والبيهقي في "سننه" (5 / 24) في الحج، باب: ما استيسر من الهدي.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"، في القسم الأول من الجزء الرابع (ص98 رقم 644) .
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1 / ل 130 / أ) .
    أما مالك فعن جعفر بن محمد بلا واسطة، وأما ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم فمن طريق حفص بن غياث، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ،، عَنْ علي - رضي الله عنه -، به مثله، إلا أن المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة" سقط من سنده ((جعفر بن محمد)) ، فجاء الحديث فيه هكذا: ((ثنا حفص، عن أبيه، عن علي …)) .
    [302] سنده صحيح.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (4 / 29 رقم 3261) من طريق قيس بن سعد، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، به مثله.
    [303] سنده صحيح، وأبو عوانة هو وضّاح بن عبد الله، وأبو بشر هو جعفر بن إياس، =
756

304 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نَا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ (^1).

  • = وسيأتي برقم [308] من طريق هشيم، عن أبي بشر.
  • (1) هو ابن أبي رباح، ومتن هذا الحديث سيأتي برقم [308]، فقد قرنه المصنف بالحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وسعيد بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شاة.
    [304] سنده ضعيف؛ فيه حجاج بن أرطأة، وتقدم في الحديث [170] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، لكنه صحيح لغيره؛ فقد ورد من طرق أخرى عن عطاء.
    فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (3 / ل 96 / أ)، فقال: حدثنا وكيع، عن البَخْتري بن المختار، قال: سمعت عطاء يقول: شاة.
    وقد سقط هذا الحديث من المطبوع من القسم الأول من الجزء الرابع من "المصنف"، فصار العزو إلى النسخة الخطية.
    وسنده حسن لذاته.
    البَخْتري بن أبي البَخْتري - بفتح الموحّدة وسكون المعجمة، وفتح المثنّاة، وكسر الراء -، واسم أبيه: المختار بن ذريح العَبْديّ، البصري صدوق، روى هنا عن عطاء، وروى أيضًا عن أبي بكر وأبي بُرْدة ابني أبي موسى الأشعري وغيرهم، روى عنه شعبة وقال: ((كان كخير الرجال))، ووكيع وقال: ((كان ثقة))، ووثقه ابن المديني، وقال ابن عدي: ((ليس له كثير رواية، ولا أعلم له حديثًا منكرًا))، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ((كان يخطئ))، وقال البخاري: ((يخالف في بعض حديثه))، وكانت وفاته سنة ثمان وأربعين ومائة. اهـ. من "الكامل" لابن عدي (2/ 490)، و "الكاشف" للذهبي (1/ 150 رقم 547)، و "التهذيب" (1/ 421 - 422 رقم 778)، و "التقريب" (ص 120 رقم 641).
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (4/ 28 و 30 رقم 3251 و 3252 و 3269) من طريق ابن جريج، ومحمد بن نفيع، وابن لهيعة، ثلاثتهم عن عطاء أن: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شَاةٌ. =
757

305 - وَأَنَا (^1) يُونُسُ (^2)، وَمَنْصُورٌ (^3)، عَنِ الْحَسَنِ (^4).

306 - وأنا (^5) مغيرة (^6)، عن إبراهيم (^7).

  • = وابن جريج تقدم في الحديث [9] أنه مدلس، ولم يصرّح بالسماع هنا، وابن لهيعة تقدم في الحديث [45] أنه ضعيف ومدلس، وقد صرّح بالسماع هنا فتبقى علة ضعفه.
    وأما محمد بن نفيع الكوفي فإنه مجهول كما في "لسان الميزان" (5/ 407 رقم 1343)، وفي "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (8/ 110 رقم 483) ذكر أنه سمع أباه يقول عن محمد بن نفيع هذا: ((هو مجهول)).
    فالحديث من هذه الطرق الثلاثة ضعيف، وهو بمجموعها مع ما تقدم يكون صحيحًا لغيره عن عطاء.
    وسيأتي برقم [320] من طريق هشيم، عن حجاج أيضًا، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: الْجَزُورُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْمُضَحُّونَ والمتمتعون والمحصورون.
  • (1) القائل هو هُشيم، انظر الحديث السابق.
  • (2) هو ابن عبيد.
  • (3) هو ابن زَاذَان.
  • (4) هو البصري، وسيأتي متن هذا الأثر برقم [308]؛ حيث قرنه المصنف بعطاء بن أبي رباح في الحديث السابق، وبإبراهيم النخعي والضحاك وسعيد بن جبير كما سيأتي، أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ شاة.
    [305] سنده صحيح.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (4/ 28 رقم 3246) من طريق خالد بن الحارث، قال: قيل: للَأشْعَث: ما قول الحسن: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾؟ قال: شاة.
  • (5) القائل هو هشيم، انظر الحديث رقم [304].
  • (6) هو ابن مِقْسَم الضَّبِّي، تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، =
758

307 - وَأَنَا (^1) جُوَيْبِر (^2)، عَنِ الضَّحَّاك (^3).

308 - وَأَنَا (^4) أَبُو بِشْر (^5)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُمْ (^6) قَالُوا: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾: «شاة».

  • = لاسيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه لكن هذا الحديث مما سمعه منه؛ لأن محمد بن فضيل ممن رواه عنه كما سيأتي، وهو ممن لا يكتب عنه إلا ما قال فيه: ((حدثنا إبراهيم)) كما في "التهذيب" (10/ 269).
  • (7) هو النخعي، وسيأتي متن هذا الأثر برقم [308]؛ فقد قرنه المصنِّف بعطاء بن أبي رباح برقم [304]، وبالحسن البصري في الحديث السابق رقم [305]، وبالضحاك وسعيد بن جبير - كما سيأتي -، أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾: شاة.
    [306] سنده صحيح.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" في القسم الأول من الجزء الرابع (ص 96 رقم 634).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (4/ 29 رقم 3259).
    أما ابن جرير فمن طريق هشيم، وأما ابن أبي شيبة فمن طريق محمد بن فضيل، كلاهما عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: (مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) شَاةٌ.
    وانظر ما سيأتي برقم [309].
  • (1) القائل: هو هشيم، انظر الحديث رقم [304].
  • (2) هو ابن سعيد، تقدم في الحديث [93] أنه ضعيف جدًّا.
  • (3) هو ابن مُزَاحم، وسيأتي متن هذا الأثر عنه في الحديث الآتي، وانظر ما سبق برقم [306 و 305 و 304].
    [307] سنده ضعيف جدًّا لشدة ضعف جويبر.
  • (4) القائل هو هشيم كما في الحديث [304].
  • (5) هو جعفر بن إياس.
  • (6) أي: عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والضحاك بن مزاحم، وسعيد بن جبير، انظر الأحاديث [304 و 305 و 306 و 307]. =
759

309 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو الأَحْوَص (^1)، عَنْ مُغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُنَا (^2) يَقُولُونَ: مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ»

310 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب (^1)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ (^2)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ (^3)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (^4)، أَنَّهُ قَالَ: هَلْ لَكَ إِلَى هَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبير، يَخْتَلِفَانِ فِي الفُتْيا؛ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّمَا الشَّاةُ ذِبْحٌ (^5)، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. قُلْتُ: أيُّهما أَصْوَبُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: هِيَ مَا استيسر من الهدي.

  • [308] سنده صحيح، وتقدم برقم [303] من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر.
  • (1) هو سَلاَّم بن سُلَيْم.
  • (2) الظاهر أنه يقصد أصحاب عبد الله بن مسعود، أمثال الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد، ومسروق، وعلقمة، لكن يبقى صاحب القول مبهمًا إلى أن يتضح يقينًا من هو؟.
    [309] سنده ضعيف، فمغيرة بن مِقْسم مدِّلس ولم يُصَرِّح بالسماع، وتقدم برقم [306] عن إبراهيم من قوله، وسنده صحيح.
  • (1) هو عبد الله بن وَهْب بن مسلم القُرَشي، مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، روى عن عمرو بن الحارث وحَيْوة بن شُريح والليث بن سعد والإمام مالك والثوري وابن عيينة وغيرهم، روى عن هنا سعيد بن منصور وروى عنه أيضًا ابن أخيه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وعبد الرحمن بن مهدي وعلي بن المديني وغيرهم، وهو ثقة حافظ عابد، روى له الجماعة. كان مالك - رحمه الله - يكتب له: ((فقيه مصر))، وما كتبها إلى غيره، وقال أحمد: ((صحيح الحديث، يفصل السماع من العرض، والحديث من الحديث، ما أصح حديثه وأثبته!)) قيل =
760

صفحة بلا نص.

  • = له: إنه كان يسيء الأخذ، قال: ((قد كان، ولكن إذا نظرت في حديثه وما روى عن مشايخه وجدته صحيحًا))، وقال ابن معين: ((ثقة))، وقال أبو زرعة: ((نظرت في نحو ثلاثين ألفًا من حديث ابن وهب بمصر وغير مصر، لا أعلم أني رأيت له حديثًا لا أصل له، وهو ثقة))، وقال العجلي: ((ثقة صاحب سنة، رجل صالح صاحب آثار))، وقال النسائي: ((ثقة، ما أعلمه روى عن الثقات حديثًا منكرًا))، وقال الخليلي: ((ثقة متفق عليه))، وكانت ولادته سنة خمس وعشرين ومائة، ووفاته سنة سبع وتسعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (5/ 189 - 190 رقم 879)، و "التهذيب" (6/ 71 - 74 رقم 140)، و "التقريب" (ص 328 رقم 3694).
  • (2) هو عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله الأنصاري مولاهم، أبو أيوب المصري، روى عن أبيه وسالم أبي النَّضْر والزهري وغيرهم، روى عنه أسامة بن زيد الليثي ورشدين بن سعد وبكر بن مضر وعبد الله بن وهب وغيرهم، وهو ثقة فقيه حافظ، روى له الجماعة، ووثقه ابن سعد وابن معين وأبو زرعة والعجلي والنسائي، وغير واحد، وقال أبو حاتم: ((كان أحفظ الناس في زمانه، ولم يكن له نظير في الحفظ في زمانه))، وقال الساجي: ((صدوق ثقة))، وقال ابن حبان في "الثقات": ((كان من الحفاظ المتقنين، ومن أهل الورع في الدين))، وكانت ولادته سنة تسعين للهجرة، وقيل بعد ذلك، ووفاته سنة سبع أو ثمان وأربعين ومائة، وقيل: تسع وأربعين ومائة. اهـ. من "الجرح والتعديل" (6/ 225 - 226 رقم 1252)، و "التهذيب" (8/ 14 - 16 رقم 22)، و "التقريب" (ص 419 رقم 5004).
  • (3) لم أجد راويًا بهذا الاسم، وليس في شيوخ عمرو بن الحارث ولا في الرواة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن أبي بكر أحد بهذا الاسم، وأخشى أن يكون هناك تصحيف أو سقط مما يمكن أن يزال بالنظر إلى من أخرج الحديث غير المصنف، لكني لم أجده عند غيره، فالله أعلم. =
761