سنن سعيد بن منصورالجزء 4 · ص 1246 - 1264

تَفْسِيرُ سُورَةِ النِّسَاءِ (2 من 11)

630 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ قَالَ: نا حُصَين (^1)، عَنِ الشَّعْبي، أَنَّ امْرَأَةً نَشَزَت (^2) عَلَى زَوْجِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى شُرَيْح، فَقَالَ شُرَيْحٌ: ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا من أهلها، ففعلوا [ل 125/ب]، فَنَظَرَ الْحَكَمَانِ فِي أَمْرِهِمَا، فَرَأَيَا أَنْ يُفَرِّقا بَيْنَهُمَا، فَكَرِهَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: فَفِيَم كُنَّا فِيهِ الْيَوْمَ؟ وَأَجَازَ أَمْرَهُمَا (^3).

631 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبي يَقُولُ: مَا حَكَمَ الحَكَمَان مِنْ شَيْءٍ جَازَ، إن فَرَّقَا، وإن جَمَعَا.

  • (1) هو ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن رواية هشيم عنه قبل تغيُّره كما في الحديث رقم [91].
  • (2) أي عصت عليه وخرجت عن طاعته. "النهاية في غريب الحديث" (5/ 56).
  • (3) أي أمر الحكمين.
    [630] سنده صحيح.
    وأخرجه البيهقي في "سننه" (7/ 306) في القسم والنشوز، باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: ((فنظر الحكمان إلى أمرهما)).
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8/ 327 رقم 9425) من طريق الحسين بن داود، عن هشيم، به نحوه.
    [631] سنده صحيح.
    وأخرجه البيهقي في "سننه" (7/ 306) في القسم والنشوز، باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين، من طريق المصنف، به مثله، إلا أنه قال: ((ما يحكم))، وأشار المحقق إلى أن في بعض النسخ: ((ما حكم)). =
1246

632 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا هُشَيْمٌ (^1)، عَنْ عُبَيْدَة (^2)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَ ذلك (^3).

  • = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (5/ 212).
    وعبد بن حميد في "تفسيره" كما في هامش "تفسير ابن أبي حاتم" (2 / ل 136 / أ).
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 326 رقم 9421).
    أما ابن أبي شيبة فمن طريق وكيع، وأما عبد فمن طريق يزيد بن هارون، وأما ابن جرير فمن طريق محمد بن يزيد، ثلاثتهم عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، به نحوه، ولم يذكروا قوله: ((إن فرقا وإن جمعا)).
    وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (6/ 512 رقم 11884) عن الثوري، عن جابر الجُعْفي وغيره، عن الشعبي قال: إن شاء الحكمان فرّقا، وإن شَاءَا جَمَعَا.
  • (1) تقدم في الحديث [8] أنه ثقة ثبت كثير التدليس، ولم يصرِّح هنا بالسماع.
  • (2) هو ابن مُعَتِّب الضَّبِّي، تقدم في الحديث [560] أنه ضعيف اختلط.
  • (3) أي مثل قول الشعبي في الحديث السابق، وهذا الحديث مكرور في الأصل.
    [632] سنده ضعيف جدًّا؛ لضعف عُبيدة، ولأن هشيمًا مدلس ولم يصرح بالسماع.
    وقد أخرجه البيهقي في "سننه" (7/ 306) في القسم والنشوز، باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين، فأخرج الأثر السابق من طريق المصنف، ثم قال: ((وعن عبيدة مثله))، فالذي يظهر أنه سقط من الإسناد قوله: ((عن إبراهيم))؛ وبيان ذلك أنه أخرج الأثر السابق من طريق المصنف، عن شيخه هشيم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن الشعبي، فطلبًا للاختصار يكون البيهقي، قال: ((وعن عبيدة، عن إبراهيم مثله))، أي: عن هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مثله، وهذا قريب من صنيع المصنِّف هنا، والله أعلم.
    وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 327 رقم 9423) من طريق أبي جعفر الرازي، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي قوله: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما =
1247

633 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ (^1)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الحَكَمْين، فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَا وُلِدْتُ إِذْ ذَاكَ (^2). فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَعْنِي حَكَمَ شِقَاق (^3)، فَقَالَ: إِذَا كَانَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ دَرْءٌ أَوْ تَدَارِي (^4)، بَعَثُوا حَكَمَيْن، فَأَقْبَلَا عَلَى الَّذِي التَّدَاري مِنْ قِبَلِهِ، فوَعَظَاه وأمَراه، فَإِنْ أَطَاعَهُمَا، وَإِلَّا أَقْبَلَا عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ سَمِعَ مِنْهُمَا، وَأَقْبَلَ إِلَى الَّذِي يُرِيدَانِ وَإِلَّا حَكَمَا بَيْنَهُمَا، فَمَا حَكَمَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ. قَالَ شُعْبَةُ (^4): وَأَكْثَرُ عِلْمِي قَالَ لِي رَجُلٌ إلى جنبي: فهو جائز.

  • = فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا من أهلها﴾ -، قال: ما صنع الحكمان من شيء، فهو جائز عليهما، إن طلقا ثلاثًا فهو جائز عليهما، وإن طلقا واحدة وطلقاها على جعل، فهو جائز، وما صنعا من شيء فهو جائز ولم يصرِّح بالسماع.
    ومغيرة تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه.
    وقد أخرجه ابن جرير قَبْلَه برقم (9422) من طريق جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مغيرة، عن داود، عن إبراهيم، به نحو سابقه.
    ومع كون مغيرة لم يصرح هنا بالسماع أيضًا، فإني لم أجد في شيوخه من اسمه داود، ولا في الرواة عن إبراهيم. انظر "تهذيب الكمال" المطبوع (2/ 235 - 236)، والمخطوط (3/ 1363).
    وعليه فالإسناد باقٍ على ضعفه.
  • (1) هو الرَّصاصي، تقدم في الحديث [6] أنه صدوق.
  • (2) يشير سعيد بن جبير إلى أنه ولادته كانت بعد الحَكَمين اللذين كانا في وقعة صفين المشهورة، وحادثة التحكيم مشهورة أيضًا، وهو كذلك، فإن سعيد بن جبير - رحمه الله - قتله الحجاج سنة خمس وتسعين للهجرة وهو ابن تسع وأربعين =
1248

صفحة بلا نص.

  • = سنة، فتكون ولادته قريبًا من سنة ست وأربعين للهجرة كما تقدم في ترجمة سعيد في الحديث [41]، وأما وقعة صفين فكانت قبل ذلك؛ في الحديث [622] أنها كانت سنة سبع وثلاثين للهجرة.
  • (3) أي المذكور في قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾.
  • (4) المقصود بالدَّرْءِ هنا: النُّشُوز والاعْوِجَاج والاختلاف، وأصل الدَّرْءِ: الدَّفْعُ، و: تَدَارَأَ القوم: تدافعوا في الخصومة ونحوها واختلفوا، والأصل في التداري: التَّدَارُؤُ، فتُرك الهمز، ونُقل الحرف إلى التشبيه بالتقاضي والتداعي. "لسان العرب" (1/ 71).
  • (5) كأن شعبة يشك في قول عمرو، عن سعيد: ((فهو جائز))، ويشير إلى أنه أخذه من رجل كان إلى جنبه، إما لعدم سماعه، أو لانشغاله، أو غير ذلك.
    [633] سنده حسن لذاته، وهو صحيح لغيره؛ فإن عبد الرحمن بن زياد قد توبع.
    والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 525) إلى المصنِّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد واب جرير والبيهقي في "سننه".
    وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (6/ 513 - 514 رقم 11888).
    وابن جرير في "تفسيره" (8/ 326 رقم 9420).
    والبيهقي في "سننه" (7/ 306) في القسم والنشوز، باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين.
    أما عبد الرزاق فمن طريق عبد الله بن كثير، وأما ابن جرير فمن طريق محمد بن جعفر غندر، وأما البيهقي فمن طريق جرير بن عبد الحميد، ثلاثتهم عن شعبة، به نحوه، إلا أن لفظ عبد الرزاق أتم وأقرب إلى لفظ المصنف، ولم يذكر أحد منهم قول شعبة في آخر الحديث: وأكثر علمي … الخ.
1249

[قوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالجَنْبِ﴾]

634 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوْقَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^1) - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ - قال: المرأة.

  • (1) أي النَّخعي.
    [634] سنده صحيح، وقد قيل فيه: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ أبي الهيثم، عن إبراهيم ولا يصحّ.
    والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب العيال" (2/ 663 رقم 476) من طريق أحمد بن جميل المَرْوَزي، عن ابن المبارك، حدثنا محمد بن سوقة … ، فذكره مثله.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 343 رقم 9478)، فقال: حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سوقة، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم: هي المرأة.
    وفي سنده شيخ الطبري المثنى بن إبراهيم الآملي، وتقدم في الحديث [389] أني لم أجد من ترجم له.
    ثم أخرجه الطبري برقم (9479)، فقال: حدثني عمرو بن بَيْذَق، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ أبي الهيثم، عن إبراهيم، مثله.
    وفي سنده أيضًا شيخ الطبري عمرو بن بيذق، ولم أجد من ترجم له، وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه: ((لم أعرف له ترجمة، وقد روى عنه في كتاب "تاريخ الصحابة والتابعين" الملحق بالتاريخ ص 86، وكتبه هناك: عمرو بن بيدق - بالدال المهملة -، وكأن الأول أصح)). اهـ,.
    وفي "تفسير سفيان الثوري" (ص 95 رقم 218): عن أبي الهيثم: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: امرأة الرجل.
    وهذا خطأ، صوابه: ((عن أبي الهيثم، عن إبراهيم))؛ كذا رواه عبد الرزاق وغيره =
1250

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ﴾]

635 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ (عُبيد بْنَ عُمير) (^1) يَقْرَأُ: (وَيَأْمُرُونَ الناس بالبَخَلْ) (^2).

  • = عن سفيان.
    فقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 160)، فقال: قال الثوري: وقال أبو الهيثم، عن إبراهيم: هي المرأة.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير برقم (9476).
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9475 و 9477) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي نعيم الفضل بن دُكين، كلاهما عن سفيان الثوري، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم: ﴿والصاحب بالجنب﴾، قال: المرأة.
    فرواية سفيان الثوري هذه للحديث عن أبي الهيثم، عن إبراهيم تعتبر متابعة لرواية محمد بن سوقة، والله أعلم.
  • (1) في الأصل: ((عمير بن عبيد))، وفي "الدر المنثور" نقلاً عن المصنِّف: ((عمرو بن عبيد))، والصواب ما أثبته، فإن الثعلبي نسب هذه القراءة لعبيد بن عمير في "الكشف والبيان" (4/ 54 / أ)، وليس في شيوخ عمرو بن دينار من اسمه: ((عمير ابن عبيد))، ولا: ((عمرو بن عبيد))، ولا: ((عمر بن عبيد)). انظر "تهذيب الكمال" المخطوط (2/ 1032).
    وهو: عُبيد بن عُمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكّي، ولد في عهد رسول النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكان قاصّ أهل مكة، مجمع على ثقته، روى له الجماعة، وروى هو عن أبيه، وله صحبة، وعن عمر بن الخطاب وعلي وأُبَيّ بن كعب وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة، روى عنه عمرو بن دينار وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وغيرهم، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو زرعة، زاد العجلي: ((من كبار التابعين))، ومات عبيد قبل ابن عمر، سنة ثمان وستين. اهـ. من "الجرح والتعديل" (5/ 409 رقم 1896)، و"التهذيب" (7/ 71 رقم 148)، و"التقريب" (ص 377 رقم 4385). =
1251

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿[إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾] (^1)

636 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنْ فُضَيْل بْنِ مَرْزُوقٍ (^2)، عَنْ عطيَّةَ العَوْفي (^3)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (^4) -، قَالَ: هَذِهِ لأهْل البَادِيَةِ، فَمَا لأهْلِ القُرَى؟ فَقَالَ: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أجرًا عظيمًا﴾، وَإِذَا قَالَ اللَّهُ لِشَيْءٍ: ﴿عَظِيمًا﴾، فهو عظيم.

  • = قال ابن جرير في "تفسيره" (8/ 351): ((اختلفت القَرَأَةُ في قراءة قوله: ﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾، فقرأته عامة قَرَأة أهل الكوفة: ﴿بالبَخَل﴾ - بفتح الباء والخاء -، وقرأته عامة قَرَأة أهل المدينة وبعضُ البصريين بضم الباء: ﴿بالبُخْل﴾، وهما لغتان فصيحتان بمعنى واحد، وقراءتان معروفتان غير مختلفتي المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب في قراءته)). اهـ.
    وممن قرأ بفتح الباء والخاء: أنس بن مالك وعبيد بن عمير ويحيى بن يعمر ومجاهد وحمزة والكسائي وخلف. انظر "الكشف والبيان" للثعلبي (4/ 54 / أ)، و"حجة القراءات" (ص 203).
    [636] سنده صحيح.
    وقال السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 539): وأخرج سعيد بن منصور، عن عمرو بن عبيد أنه قرأ: ﴿ويأمرون الناس بالبخل﴾.
  • (2) هو فُضيل بن مرزوق الأغرّ - بالمعجمة والراء -، الرُّؤاسي، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق يهم ورمي بالتشيع، من السابعة، توفي في حدود سنة ستين ومائة، روى عن عطية العوفي وأبي إسحاق السبيعي وعدي بن ثابت وغيرهم، وروى عنه سفيان الثوري ووكيع ويزيد بن هارون وأبو نعيم، وعنه في هذا =
1252

صفحة بلا نص.

  • = الحديث سفيان بن عيينة، وآخرون، وقد وثقه الثوري وابن عيينة وابن معين في رواية، وفي أخرى قال ابن معين: ((صالح الحديث، إلا أنه شديد التشيع))، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ((صدوق صالح الحديث يهم كثيرًا، يكتب حديثه))، قلت: يحتج به؟ قال: لا، وقال النسائي: ((ضعيف))، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ((يخطئ))، وذكره في "المجروحين" وقال: ((كان يخطئ على الثقات، ويروي عن عطية الموضوعات)). أهـ من "الجرح والتعديل" (7/ 75 رقم 423)، و"التهذيب" (8/ 298 - 300 رقم 544)، و"التقريب" (ص 448 رقم 5437).
    قلت: ما يرويه عن عطية العوفي لا لوم عليه فيه، بل اللوم على عطية كما سيأتي.
  • (3) هو عطية بن سعد العَوْفي، تقدم في الحديث [454] أنه شيعي ضعيف في الحديث ويدلس تدليسًا قبيحًا، وهو تدليس الشيوخ.
  • (4) الآية (160) من سورة الأنعام.
    [636] سنده ضعيف لضعف عطية العوفي وفضيل بن مرزوق من قبل حفظه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 539) للمصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8/ 378 رقم 9511).
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 139 / ب).
    أما ابن جرير فمن طريق يحيى بن أبي بكير، وأما ابن أبي حاتم فمن طريق أبي نعيم الفضل بن دكين وعبد الله بن صالح، ثلاثتهم عن فضيل بن مرزوق، به نحوه، إلا أن ابن أبي حاتم أخرج بعضه من طريق أبي نعيم وباقيه من طريق عبد الله بن صالح.
    وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/ 23) وقال: ((رواه الطبراني، وفيه عطية وهو ضعيف)).
1253

[قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾]

637 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (^1)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ (^2)، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْنَا لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ عز وجل: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ (^3) الْغَائِطِ أو لَمَستم النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صعيدًا طيبًا﴾، قُلْتُ: مَا رُخْصَةُ الْمَرِيضِ هَاهُنَا؟ قَالَ: إِذَا كَانَتْ بِهِ قُرُوحٌ، أَوْ جُرُوح، أَوْ كَبُرَ (^4) عَلَيْهِ الماء، يَتَيَمَّمُ بالصَّعِيد (^5).

  • (1) هو ابن عُلَية.
  • (2) تقدم في الحديث [87] أنه ثقة حافظ له تصانيف، وأنه من أثبت الناس في قتادة، وأنه اختلط، لكن الراوي عنه هنا هو ابن عُليّة، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط.
  • (3) قوله تعالى: ((من)) سقط من الأصل.
  • (4) كَبُرَ الأمُر، أي: عَظُم، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ [الآية (51) من سورة الإسراء]، معناه: كونوا أشد ما يكون في أنفسكم، فإني أُميتكم وأُبليكم. "لسان العرب" (5/ 128). فكأن المعنى هنا: إذا شقّ عليه استعمال الماء وعظُم عليه.
1254

صفحة بلا نص.

  • (5) الصَّعيد قيل: هو المرتفع من الأرض، وقيل: ما لم يخالطه رَمْل ولا سَبْخَةٌ، وقيل: وجه الأرض، وقيل: هو كل تراب طيِّب، وقال الشافعي - رحمه الله -: ((لا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار، فأما البطحاء الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد))، وقال أبو إسحاق: ((الصعيد وجه الأرض، وعلى الإنسان أن يضرب بيديه وجه الأرض، ولا يبالي أكان في الموضع تراب أو لم يكن؛ لأن الصعيد ليس هو التراب، إنما هو وجه الأرض، ترابًا كان أو غيره)). اهـ. من "لسان العرب" (3/ 254).
    [637] سنده ضعيف وإن كان ظاهره الصحة؛ لأنه سقط من إسناده رجل بين قتادة وسعيد بن جبير، ويظهر أن قول قتادة هنا: ((قلنا لسعيد)) خطأ من المصنف أو من شيخه إسماعيل بن إبراهيم بن عليّة، أو يكون سقط من الناسخ الواسطة بين قتادة وسعيد بن جبير.
    فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 101)، فقال: حدثنا عَبْدة بن سليمان، عن سعيد، عن قتادة، عن عَزْرة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي الرجل تكون به الجروح أو القروح أو المرض، فتصيبه الجنابة، فيكبر عليه الغسل، قال: يتيمم.
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 386 رقم 9573)، فقال: حدثنا محمد بن بشّار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي قوله: ﴿وإن كنتم مرضى﴾ -، قال: إذا كان به جروح أو قروح يتيمم.
    وقدوقع في المطبوع من "مصنف ابن أبي شيبة": ((عروة)) بدل ((عزرة))، وهو تصحيف صوبته من المخطوط (1 / ل 18 / أ).
    وعَزْرَة - بفتح أوّله وسكون الزاي وفتح الراء ثم هاء - هو ابن عبد الرحمن بن زُرارة الخُزاعي، الكوفي، الأعور، ثقة من السادسة، روى عن سعيد بن جبير والشعبي وحميد بن عبد الرحمن وغيرهم، وروى عنه قتادة وسليمان التيمي =
1255

صفحة بلا نص.

  • = وداود بن أبي هند وغيرهم، وثقه ابن المديني وابن معين والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. "تاريخ الثقات" للعجلي (ص331 رقم 1124) ، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (7 / 21 رقم 112) ، و"التهذيب" (7 / 192 - 193 رقم 368) ، و"التقريب" (ص390 رقم 4576) .
    وقتادة تقدم في الحديث [14] أنه مدلس، ولم يصرح بالسماع من عزرة هنا.
    وقد رواه عاصم الأحول عن قتادة، عن عزرة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، في المجدور وأشباهه، إذا أجنب قال: يتيمم بالصعيد.
    أخرجه البيهقي في "سننه" (1 / 224 - 225) في الطهارة، باب الجريح والقريح والمجدور يتيمم … ، من طريق شعبة، عن عاصم، به.
    وهذا فيه مخالفة لرواية سعيد عن قتادة التي ليس فيها ذكر لابن عباس.
    واختُلف على عاصم أيضًا، فرواه عنه شعبة على الوجه السابق.
    ورواه سفيان الثوري عنه، عن قتادة، عن ابن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رخِّص للمريض في الوضوء التيمم بالصعيد، وقال ابن عباس: أرأيت إن كان مجدَّرًا كأنه صَمْغة، كيف يصنع؟
    كذا أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (2 / 19) من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن عاصم ليس فيه ذكر لعَزْرة.
    وقد أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1 / 244 رقم 869) ، لكن سقط من سنده في المطبوع سفيان الثوري وعاصم الأحول، فجاء من رواية عبد الرزاق، عن قتادة.
    وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (870) عن معمر، عن قتادة قال: إذا كان بإنسان جدري أو جرح كبير عليه وخشي عليه، فإنه يتيمم بالصعيد، قال: وبلغني ذلك عن سعيد بن جبير.
    فظهر بهذا أن قتادة لم يسمع الحديث من سعيد بن جبير، وقد يكون الواسطة هو عزرة بن عبد الرحمن وحده، وقد يكون بينه وبين قتادة، واسطة. =
1256

638 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَيَان، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبي (^1)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (^2) قَالَ: المُلَامَسَةُ مَا دُونَ الجِمَاع، والقُبْلة مِنْهُ، وَمِنْهَا الْوُضُوءُ.

  • = وقد اختُلف على قتادة كما سبق.
    فرواه عنه معمر، على أنه بلغه عن سعيد بن جبير … ، فذكره من قول سعيد بن جبير.
    ورواه عنه عاصم الأحول، على أنه من رواية سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عباس، واختُلف على عاصم، فمنهم من يذكر عزرة بين سعيد بن جبير وقتادة، ومنهم من لا يذكره.
    ورواه سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ عَنْ قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير من قوله، كذا رواه محمد بن أبي عدي وعبدة بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي عروبة.
    ورواه المصنف هنا من طريق شيخه ابن علية، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير بلا واسطة.
    وعليه فالحديث لا يصح عن سعيد بن جبير، والله أعلم.
  • (1) تقدم في الحديث [63] أنه لم يسمع من عبد الله بن مسعود.
  • (2) أي ابن مسعود.
    [638] سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف من هذا الطريق للانقطاع بين الشعبي وابن مسعود، وقد صح عن ابن مسعود من غير هذا الوجه كما سيأتي بلفظ: ((اللمس ما دون الجماع)).
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 549) للمصنف وعبد الرزاق ومسدد وابن أبي شيبة في "مسنده" وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي.
    وقد أخرجه الطبراني في "معجمه الكبير" (6/ 285 - 286 رقم 9228)، من طريق المصنِّف، به مثله، إلا أن لم يذكر قوله: ((والقبلة منه ومنها الوضوء)).
1257

= وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 166) .

وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 395 رقم 9622) .

كلاهما من طريق حفص بن غياث، عن أشعث بن سوّار، عن الشعبي، عن أصحاب عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قال: اللمس ما دون الجماع.

وقد صح الحديث من غير هذا الطريق عن عبد الله.

قال مسدد في "مسنده": حدثنا يحيى، عن شعبة، عن مخارق، عن طارق، قال: قال عبد الله - رضي الله عنه -: اللمس ما دون الجماع. انظر "المطالب العالية المسندة" (ل 7 / أ)، والمطبوعة (1 / 38 رقم 123) .

وهذا إسناد صحيح.

فشيخ مسدد هو: يحيى بن سعيد القطان تقدم في الحديث [1] أنه ثقة متقن حافظ إمام قدوة.

وتقدم في نفس الحديث أن شعبة: أمير المؤمنين في الحديث، ثقة حافظ متقن.

وأما مُخَارق بن خليفة بن جابر، وقيل: مخارق بن عبد الله الأحْمَسي، أبو سعيد الكوفي، فإنه ثقة من الطبقة السادسة، روى عن طارق بن شهاب، وروى عنه شعبة والسفيانان الثوري وابن عيينة وغيرهم، قال الإمام أحمد: «ثقة ثقة»، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 352 - 353 رقم 1624)، و"التهذيب" (10 / 67 رقم 113)، و"التقريب" (ص523 رقم 6520) .

وأما طارق فهو ابن شهاب بن عبد شمس البَجَلي الأحْمَسي، أبو عبد الله الكوفي، صحابي صغير، رأى النَّبِيِّ - ﷺ - ولم يسمع منه، وإنما روى عنه مرسلًا، وروى عن الخلفاء الأربعة وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من الصحابة، روى عنه مخارق الأحمسي وإسماعيل بن أبي خالد وسماك بن حرب وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وثمانين للهجرة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: أربع وثمانين، وقد وثقه ابن معين والعجلي. انظر "الجرح والتعديل" (4 / 485 رقم 2128)، =

  • _________
    = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 166) .
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 395 رقم 9622) .
    كلاهما من طريق حفص بن غياث، عن أشعث بن سوّار، عن الشعبي، عن أصحاب عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قال: اللمس ما دون الجماع.
    وقد صح الحديث من غير هذا الطريق عن عبد الله.
    قال مسدد في "مسنده": حدثنا يحيى، عن شعبة، عن مخارق، عن طارق، قال: قال عبد الله - رضي الله عنه-: اللمس ما دون الجماع. انظر "المطالب العالية المسندة" (ل 7 / أ) ، والمطبوعة (1 / 38 رقم 123) .
    وهذا إسناد صحيح.
    فشيخ مسدد هو: يحيى بن سعيد القطان تقدم في الحديث [1] أنه ثقة متقن حافظ إمام قدوة.
    وتقدم في نفس الحديث أن شعبة: أمير المؤمنين في الحديث، ثقة حافظ متقن.
    وأما مُخَارق بن خليفة بن جابر، وقيل: مخارق بن عبد الله الأحْمَسي، أبو سعيد الكوفي، فإنه ثقة من الطبقة السادسة، روى عن طارق بن شهاب، وروى عنه شعبة والسفيانان الثوري وابن عيينة وغيرهم، قال الإمام أحمد: ((ثقة ثقة)) ، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. من "الجرح والتعديل" (8 / 352 - 353 رقم 1624) ، و"التهذيب" (10 / 67 رقم 113) ، و"التقريب" (ص523 رقم 6520) .
    وأما طارق فهو ابن شهاب بن عبد شمس البَجَلي الأحْمَسي، أبو عبد الله الكوفي، صحابي صغير، رأى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يسمع منه، وإنما روى عنه مرسلاً، وروى عن الخلفاء الأربعة وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من الصحابة، روى عنه مخارق الأحمسي وإسماعيل بن أبي خالد وسماك بن حرب وغيرهم، وكانت وفاته سنة اثنتين وثمانين للهجرة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: أربع وثمانين، وقد وثقه ابن معين والعجلي. انظر "الجرح والتعديل" (4 / 485 رقم 2128) ، =
1258

639 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (^1)، عَنْ أَبِي عُبَيْدة (^2)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: القُبْلَة مِنَ اللَّمْسِ، ومنها الوضوء.

  • = و"التهذيب" (5/ 3 - 4 رقم 5)، و"التقريب" (ص 281 رقم 3000).
    وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (8/ 393 رقم 9606).
    وابن المنذر في "الأوسط" (1/ 118).
    وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2 / ل 142 / أ).
    والبيهقي في "سننه" (1/ 142) في الطهارة، باب الوضوء من الملامسة.
    جميعهم من طريق شعبة، عن مخارق، به.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9608) من طريق سفيان الثوري، عن مخارق، به مثله.
    وسيأتي عن ابن مسعود من طريق آخر في الحديث الذي بعده.
  • (1) هو النخعي، ورواية الأعمش عنه محمولة على السماع وإن كانت بالعنعنة كما سبق بيانه في الحديث [3].
  • (2) هو عامر بن عبد الله بن مسعود، تقدم في الحديث [4] أنه لا يصح سماعه من أبيه.
    [639] سنده رجاله ثقات، لكنه ضعيف من هذا الطريق للانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه، وقد صححه الدارقطني كما سيأتي، وهو صحيح لغيره كما في الحديث السابق.
    والحديث أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 133 رقم 500) عن سفيان بن عيينة، عن الأعمش، به مثله.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (9/ 285 رقم 9227).
    وأخرجه عبد الرزاق أيضًا برقم (499) من طريق معمر، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أبي عبيدة، أن ابن مسعود قال: يتوضأ الرجل من المباشرة، ومن =
1259

صفحة بلا نص.

  • = اللمس بيده، ومن القبلة إذا قبّل امرأته، وكان يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿أَوْ لامستم النساء﴾ ، قال: هو الغمز.
    ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (1 / 118) .
    والطبراني في الموضع السابق برقم (9226) .
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 45) .
    والدارقطني في "سننه" (1 / 145 رقم 43) .
    كلاهما من طريق هشيم وحفص بن غياث، كلاهما عن الأعمش، به مثله، وعند الدارقطني في رواية معلى والحسن بن عرفة عن هشيم زيادة قوله: ((واللمس ما دون الجماع)) .
    قال الدارقطني عقبه: ((صحيح)) ، فلعله ممن يرى أن أبا عبيدة سمع من أبيه.
    وأخرجه البيهقي في "سننه" (1 / 124) في الطهارة، باب الوضوءمن الملامسة، من طريق هشيم وحده، به وفيه الزيادة التي عند الدارقطني.
    وأخرجه ابن شيبة في "المصنف" (1 / 116) .
    وابن جرير في "تفسيره" (8 / 393 رقم 9611) .
    كلاهما من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، به نحوه، وزاد ابن أبي شيبة الزيادة التي عند الدارقطني.
    وأخرجه ابن جرير من طريق معاوية، مقرونًا برواية ابن فضيل عنده.
    ثم أخرجه أيضًا برقم (9610) .
    والدارقطني برقم (44 و 45) .
    كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن الأعمش، به بلفظ: ((القبلة من اللمس)) ، وعند الدارقطني: ((اللماس)) بدل: ((اللمس)) .
    وصححه الدارقطني أيضًا.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9612) من طريق شريك عن الأعمش، به نحوه. =
1260

صفحة بلا نص.

  • = وأخرجه الدارقطني برقم (46) من طريق شعبة، عن الأعمش، به مثل لفظ الثوري عنده.
    وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (1 / 117) من طريق ابن نمير، عن الأعمش، به نحوه.
    وخالف هؤلاء جميعًا أبو بكر بن عياش، فرواه عن الأعمش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿أَوْ لامستم النساء﴾ -، قال: هو ما دون الجماع، وفيه الوضوء.
    ورواية الجماعة أصح من رواية أبي بكر بن عياش؛ لكثرتهم، ولكونهم أحفظ منه، فإنه لما كبر ساء حفظه كما تقدم في الحديث [16] .
    وللحديث طرق أخرى عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ليس فيها ذكر لأبي عبيدة.
    فأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 166) .
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 393 و 395 رقم 9609 و 9624 و 9624م) .
    كلاهما من طريق مغيرة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قال: اللمس ما دون الجماع.
    وأخرجه ابن جرير برقم (9625) من طريق أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قال عبد الله: الملامسة ما دون الجماع، ثم قرأ: ﴿أو لامستم النساء﴾ .
    وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9 / 286 رقم 9229) من طريق حماد بن أبي سلمان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: الْمُلَامَسَةُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ؛ أن يمس الرجل جسد امرأته بشهوة، ففيه الوضوء.
    وإبراهيم النخعي لم يسمع من ابن مسعود، لكن تقدم في الحديث [3] أن مراسيله عن ابن مسعود صحيحة؛ لأنه قال: ((إذا قلت: عن عبد الله فاعلم أنه من غير واحد، وإذا سمَّيت لك أحدًا، فهو الذي سميت)) . =
1261

640 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا أَبُو عَوَانَة (^1)، عَنْ أَبِي بِشْر (^2)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنَّا فِي حُجْرَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَعَنا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَنَفَرٌ مِنَ المَوَالي، وعُبيد بْنُ عُمير (^3)، وَنَفَرٌ مِنَ الْعَرَبِ فَتَذَاكَرْنا اللِّماس، فَقُلْتُ أَنَا وَعَطَاءٌ: اللَّمْس بِالْيَدِ، وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَالْعَرَبُ: هُوَ الْجِمَاعُ، فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَكُمْ مِنْ هَذَا الْفَضْلِ قَرِيبٌ (^4)، فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى سَرِيرٍ، فَقَالَ لِي: مَهْيَمْ (^5)؟ فَقُلْتُ: تَذَاكَرْنَا اللَّمْسَ، فَقَالَ بَعْضُنَا: هُوَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ، وَقَالَ بَعْضُنَا: هُوَ الْجِمَاعُ. قَالَ: مَنْ قَالَ: هُوَ الْجِمَاعُ؟ قُلْتُ: الْعَرَبُ. قَالَ: فَمَنْ قَالَ: هُوَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ؟ قُلْتُ: الْمَوَالِي، قَالَ: فَمِنْ أَيِّ

  • = فالذي يظهر أنه رواه عن غير واحد، عن عبد الله، وحدث الأعمشَ به عن واحد منهم وهو: أبو عبيدة.
    وبالجملة فالحديث مروي عن ابن مسعود من عدة طرق، منه الضعيف المنجبر، ومنها ما هو صحيح كما في الحديث السابق، والله أعلم.
  • (1) هو وضّاح بن عبد الله.
  • (2) هو جعفر بن إياس بن أبي وَحْشِيَّة.
  • (3) تقدم في الحديث [635] أنه ولد في عهد النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأنه كان قاصّ أهل مكة، مجمع على ثقته.
  • (4) كذا في الأصل: ولم أجد من ذكر هذا اللفظ ممن أخرج الحديث، وهو يعني ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
  • (5) مَهْيَمْ: كلمة يمانية يُستفهم بها، معناها: ما أمرُك وما حالك وما شأنك وما هذا الذي أرى بك؟ ونحو هذا الكلام. "لسان العرب" (12/ 565 - 566).
1262

الْفَرِيقَيْنِ كُنْتَ؟ قُلْتُ: مَعَ الْمَوَالِي، فَضَحِكَ، وَقَالَ: غُلبت الْمَوَالِي، غُلبت الْمَوَالِي - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَّمْسَ، والْمَسَّ، والمُبَاشَرة إِلَى الْجِمَاعِ إِلَى الْجِمَاعِ (^6) مَا هُوَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عز وجل يُكَنِّي ما شاء بما شاء.

  • (6) كذا جاءت العبارة مكرورة في الأصل.
    [640] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 550) للمصنف وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8/ 389 رقم 9581).
    والبيهقي في "سننه" (1/ 125) في الطهارة، باب الوضوء في الملامسة.
    كلاهما من طريق شعبة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير قال: ذكروا اللمس - وفي لفظ البيهقي: تذاكرنا -، فقال ناس من الموالي: ليس بالجماع - وفي لفظ البيهقي: من الجماع -، وقال ناس من العرب: اللمس الجماع - وفي لفظ البيهقي: هي من الجماع - قال: فأتيت ابن عباس، فقلت - وفي لفظ البيهقي: فذكرت ذلك لابن عباس - … ، الحديث بنحوه.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا (8/ 391 رقم 9593) من طريق ابن أبي عدي، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عن أبي بشر جعفر بن إياس بن أبي وحشية، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: اختلفت العرب والموالي في الملامسة على باب ابن عباس، قالت العرب: الجماع، وقالت الموالي: باليد، قال: فخرج ابن عباس فقال: غُلب فريق الموالي، الملامسة: الجماع.
    ثم أخرجه ابن جرير برقم (9594) من طريق عبد الوهاب الثقفي، قال: حدثنا داود، عن رجل، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كنا على باب ابن عباس … ، فذكر نحوه.
    ثم أخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9595) من طريق يزيد بن هارون، قال: أخبرنا =
1263

صفحة بلا نص.

  • = داود عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قعد قوم على باب ابن عباس … ، فذكر نحوه.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا (8 / 389 - 390 رقم 9584) من طريق جرير بن حازم، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير قال: اختلفت أنا وعطاء وعبيد بن عمير … ، فذكره نحو سابقه هكذا على أنه من رواية قتادة عن سعيد بن جبير.
    وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1 / 134 رقم 506) عن معمر، عن قتادة، أن عبيد بن عمير وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح اختلفوا … ، فذكره هكذا على أن الراوي هو قتادة، وهذا مرسل بلا شك؛ لأن قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس - رضي الله عنه -، وهو هنا يروي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عنهما-، بل حتى روايته للحديث عن سعيد بن جبير مرسلة، فإنه لم يسمع منه. انظر ترجمة قتادة في الحديث رقم [14] .
    وأخرجه ابن جرير أيضًا برقم (9585 و 9586 و 9587) من طريق قتادة، به ولم يذكر أنه رواه عن سعيد بن جبير.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1 / 166) .
    وابن جرير الطبري في "تفسيره" (8 / 391 - 392 رقم 9597) .
    كلاهما من طريق الأعمش، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عن سعيد بن جبير، به نحو لفظ حديث داود بن أبي هند السابق.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا (8 / 389 رقم 9582) من طريق شعبة، عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، عن سعيد بن جبير، به مثل سياق شعبة السابق للحديث عن أبي بشر.
    وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (1 / 116 رقم 8 و 9) من طريق محمد بن زيد وحبيب بن أبي ثابت، كلاهما عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابن عباس، أنه فسر الملامسة - في قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ - بالجماع.
    وسيأتي الحديث من طريق هشيم، عن أبي بشر، به مختصرًا في الحديث الآتي.
1264