كتاب المصاحفالجزء 1 · ص 109 - 113
بَابُ أَخْبَارِ آيَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي الْمُصْحَفِ
خبر قول الله عز وجل: من المؤمنين رجال صدقوا الآية.
خَبَرُ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ [الأحزاب: 23] الْآيَةَ.
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ الْأَرْمَوِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمَسْلَمَةِ الْمُعَدِّلُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْآدَمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَتَبْتُ الْمَصَاحِفَ فَقَدْتُ آيَةً كُنْتُ أَسْمَعُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْتُهَا عِنْدَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 23] إِلَى ﴿تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23] وَكَانَ خُزَيْمَةُ يُدْعَى ذَا الشَّهَادَتَيْنِ، أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَقُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ رضي الله عنه يَوْمَ صِفِّينَ "
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعسقلَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ ⦗110⦘ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " لَمَّا نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ مِنَ الْمَصَاحِفِ، فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، فَالْتَمَسْتُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 23] "
خَبَرُ قَوْلِهِ عز وجل ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾
خَبَرُ قَوْلِهِ عز وجل ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ [التوبة: 128]
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَتَى الْحَارِثُ بْنُ خُزَيْمَةَ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: 129] إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي وَاللَّهِ إِلَّا أَنِّي أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَوَعَيْتُهَا وَحَفِظْتُهَا، فَقَالَ عُمَرُ: " وَأَنَا أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَتْ ثَلَاثَ آيَاتٍ لَجَعَلْتُهَا سُورَةً عَلَى حِدَةٍ، فَانْظُرُوا سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَأَلْحِقُوهُمَا، فَأَلْحَقْتُهَا فِي آخِرِ بَرَاءَةَ "
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْقُرْآنَ مِنْ مُصْحَفِ أُبَيٍّ، فَكَانَ رِجَالٌ يَكْتُبُونَ يُمْلِي عَلَيْهِمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: 127] أَثْبِتُوا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ آخِرُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَقْرَأَنِي بَعْدَ هَذَا آيَتَيْنِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ: فَهَذَا آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: فَخُتِمَ الْأَمْرُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ: بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25] "
حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ اللَّيْثِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يَجْمَعَ الْقُرْآنَ، فَقَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: " مَنْ كَانَ تَلَقَّى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِنَا بِهِ، وَكَانُوا كَتَبُوا ذَلِكَ فِي الْمُصْحَفِ وَالْأَلْوَاحِ وَالْعُسُبِ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا حَتَّى يَشْهَدَ شَهِيدَانِ، فَقُتِلَ وَهُوَ يَجْمَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ فَلْيَأْتِنَا بِهِ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِ شَهِيدَانِ، فَجَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكُمْ تَرَكْتُمْ آيَتَيْنِ لَمْ تَكْتُبُوهُمَا قَالَ: وَمَا هُمَا؟ قَالَ: تَلَقَّيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ عُثْمَانُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُمَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَأَيْنَ تَرَى أَنْ تَجْعَلَهُمَا؟ قَالَ: اخْتِمْ بِهِمَا آخِرَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَخَتَمْتُ بِهِمَا بَرَاءَةَ "