استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعديالجزء 1 · ص 25 - 33

المبحث الأول: حياته الشخصية، وفيه أربعة مطالب

المبحث الأول: حياته الشخصية، وفيه أربعة مطالب

المطلب الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، وأسرته.

هو: العلامة أبو عبدالله، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر بن حمد آل سعدي الناصري التميمي الحنبلي (^1).

وأسرة آل سعدي ينتهون في نسبهم إلى آل مفيد، وآل مفيد فخذ كبير يرجع أصلهم إلى بطن آل حماد، الذين هم من بني العنبر من بني عمرو أحد قبائل بني تميم الشهيرة (^2).

ومساكن بني عمرو بن تميم في بلدة قفار، إحدى القرى المجاورة

  • (^1) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 218)، ومشاهير علماء نجد (256)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 220)، وترجمة السعدي لأحد تلاميذه في مقدمة كتابه الرياض الناضرة (365).
    (^2) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 218)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 220).
25

لمدينة حائل، وقد قدمت أسرة آل سعدي من بلدة المستجدة، أحد البلدان المجاورة لمدينة حائل، إلى عنيزة حوالي عام 1120 هـ (^1).

وأما نسبه من جهة أمه فأخواله آل عثيمين، وهم من آل مقبل من آل زاخر من الوهبة، نزح جدهم سليمان العثيمين - جد الشيخ السعدي - من أشيقر إلى عنيزة فطاب له سكناها (^2).

أسرته:

أبوه: ناصر بن عبدالله بن ناصر بن حمد آل سعدي، ولد سنة 1243 هـ في عنيزة، ونشأ صالحًا عابدًا حافظًا للقرآن، كان قارئ الوعظ في الجامع الكبير في عنيزة، وفي آخر حياته تولى إمامة مسجد المسوكف في عنيزة حتى توفي آخر عام 1313 هـ (^3).

وأمه: من آل عثيمين، وهم من أهل أشيقر، ولكن نزحوا إلى عنيزة واستقر بهم المقام هناك (^4).

وإخوته: كان للشيخ السعدي أخوان هما:

حمد: وهو أكبر إخوانه، وهو الوصي على أخيه عبدالرحمن، وقام برعاية الشيخ عبدالرحمن خير قيام، وكان حمد رجلًا صالحًا، ومن حملة القرآن، وكان يعمل بالتجارة، توفي عام 1388 هـ.

سليمان: وهو أصغر إخوة الشيخ عبدالرحمن، اشتغل بالتجارة في

  • (^1) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 218)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 220).
    (^2) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 219)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 220).
    (^3) انظر: روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 220).
    (^4) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 219)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 220).
26

مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية، وتوفي عام 1375 هـ (^1).

أبناء الشيخ عبدالرحمن:

خلف الشيخ السعدي ثلاثة أبناء، هم: عبدالله، وهو أكبرهم سنًا، وله يد في طلب العلم، وقد طبع بعض مؤلفات والده، توفى عام 1405 هـ، ومحمد، وأحمد، وهما يشتغلان بالتجارة بالرياض، والدمام (^2).

المطلب الثاني: مولده، ونشأته، ورحلاته العلمية.

ولد الشيخ السعدي في الثاني عشر من محرم عام 1307 هـ في مدينة عنيزة بالقصيم (^3).

وتوفي والده وله من العمر سبع سنين، وتوفيت والدته وله من العمر أربع سنين، فأشفقت عليه زوجة والده أشد من شفقتها على أولادها، فصار عندها موضع العناية والرعاية (^4).

فلما شب صار في بيت أخيه الأكبر -حمد- فرعاه ورباه، فنشأ الشيخ السعدي نشأة صالحة كريمة، وعرف من حداثته بالصلاح والتقى،

  • (^1) انظر: روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 220).
    (^2) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 251)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 261).
    (^3) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 219)، ومشاهير علماء نجد (256)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 220).
    (^4) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 219)، ومشاهير علماء نجد (256)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 220).
27

فكانت نشأته مثارًا للإعجاب وأنظار الناس، فأقبل على العلم بجد ونشاط وعزيمة، فحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب قبل أن يتجاوز الثانية عشرة من عمره في مدرسة المربي سليمان بن دامغ (^1).

واشتغل بالعلم على علماء بلده ومن يرد إليها من العلماء، وانقطع للعلم وجعل كل أوقاته مشغولة في تحصيله حفظًا وفهمًا ودراسة ومراجعة واستذكارًا، حتى أدرك في صباه ما لا يدركه غيره في عمر طويل (^2).

ثم أقبل على كتب الشيخين ابن تيمية، وابن القيم، قراءة وفهمًا، فكان لها أثرًا في فتق ذهنه، وتوسعة مداركه، حتى خرج عن طور التقليد، إلى طور الاجتهاد، فصار يرجح من الأقوال ما يرجحه الدليل، ويصدقه التعليل (^3).

فنشأ السعدي يتيمًا، واليتم يصنع في الرجال الطموح والتحدي، والقفز على الصعاب، وكان في بيت صالح من أب وأخ وأم وزوجة الأب، فكان لهؤلاء أثرًا في نشأة السعدي، نشأة صالحة متوجهة إلى الخير ومعالي الأمور.

لم يذكر المترجمون للسعدي رحلات علميه له، وإنما كان أكثر مشايخه من علماء نجد، ومن أهل عنيزة تحديدًا، وقد أشار إلى ذلك البسام بقوله: (ولو حصل له جولة في بلاد العالم، وجالس العلماء والمفكرين، واطلع على ما يقدمه العلم الحديث من صناعة واختراع واكتشاف لتفتحت أمامه آفاق واسعة) (^4)، إلا أن السعدي رحمه حاول سد هذا الباب بالمكاتبة، فقال البسام في ذلك: (كاتب علماء الأمصار

  • (^1) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 220)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 221).
    (^2) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 220).
    (^3) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 220)، وسيرة العلامة السعدي للفقي (10).
    (^4) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 220).
28

ومفكري الآفاق في جديد المسائل وعويصات الأمور، حتى صار لديه محاولة لتطبيق بعض النصوص الكريمة على بعض مخترعات ومكتشفات هذا العصر وحوادثه، مما يظهر أسرار الشريعة واتصالها بما يجدّ في العصر الحديث، وهذه بعض همته وعزيمته في اكتساب العلوم وتحصيلها) (^1).

ومما أفاد السعدي كذلك تتلمذه على بعض المشايخ الذين كانت لهم رحلات إلى خارج البلاد، فالشنقيطي جال البلاد، وعبدالله بن عائض درس بمكة ومصر، وعلي بن ناصر أبو وادي أخذ عن علماء الهند، وابن مانع درس بالعراق والشام وغيرها (^2).

المطلب الثالث: مذهبه العقدي.

كان السعدي - رحمه الله - متمثلًا مذهب السلف في العقيدة، فكان محققًا لمذهب أهل السنة والجماعة في العقيدة، فدرس وألف كتبًا في العقيدة منها المنظوم ومنها المنثور، ومنها ما هو شرح لبعض كتب العقيدة لبعض العلماء كابن تيمية أو محمد بن عبدالوهاب، ومن ضمن كتاباته في العقيدة ما هو رد على بعض المنحرفين في العقيدة كرده على القصيمي، فكانت تقريرات السعدي موافقة لمذهب الحق وهو مذهب أهل السنة والجماعة في كل المسائل المتعلقة بالعقيدة.

  • (^1) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 221).
    (^2) انظر: ندوة عن الشيخ السعدي/د. عبدالرحمن اللويحق (16).
29

المطلب الرابع: مذهبه الفقهي.

كان في بداية حياته العلمية على المذهب الحنبلي، شأنه شأن أي عالم ينشأ في بيئة متمذهبة، فقد نشأ السعدي وتتلمذ على أيدي مشايخه، وكان جلهم حنابلة، فكانت هذه بدايته، فلما اشتد ساعده ونضج علمه، وكثر اطلاعه، أصبح يبحث عن الدليل، خالعًا من رقبته قيد التقليد، متأثرًا باختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، فالسعدي: (ما أن تقدمت به الدراسة شوطًا حتى تفتحت أمامه آفاق العلم، فخرج عن المألوف في بلده من الاهتمام بالفقه الحنبلي فقط، إلى الاطلاع على كتب التفسير والحديث والتوحيد، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم هي التي فتقت ذهنه ووسعت مداركه، فخرج من طور التقليد إلى طور الاجتهاد) (^1).

وعلى هذا يمكن القول بأن السعدي كان زمن الطلب متمذهبًا بالمذهب الحنبلي، حيث لم تكن لديه القدرة العلمية ولا الجسارة النفسية لمخالفة مشايخه على ما اعتادوا عليه من التمسك بالمذهب، ولكن لما قوي علمه، ورسخ فهمه، أخذ يقول بقول ابن تيمية وابن القيم والتي كانت تخالف المذهب الحنبلي، وهذا لما تجاوز الشيخ سن الرابعة والأربعين أي عام 1352 هـ، حيث انتهى إليه التدريس والإفتاء (^2)، ويوضح هذا ويؤيده مؤلفات الشيخ الفقهية التي كانت قبل هذا السن كانت على المذهب الحنبلي مثل منظومته في الفقه، أما المؤلفات التي بعد هذا السن فإنها مبنية على الدليل والترجيح مما قد يخالف المذهب الحنبلي، وذلك مثل: المختارات الجلية، والإرشاد إلى معرفة الأحكام، ومنهج السالكين (^3).

  • (^1) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 220)، وسيرة العلامة السعدي للفقي (11).
    (^2) انظر: وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 223).
    (^3) انظر: الفكر التربوي عند السعدي، د. عبدالعزيز الرشودي (108).
30

المبحث الثاني: حياته العلمية، وفيه أربعة مطالب

المطلب الأول: أشهر شيوخه وتلاميذه.

شيوخه:

تتلمذ السعدي على عدد من المشائخ في بلده في فنون مختلفه، كل حسب تخصصه، فمن مشائخه:

1 - الشيخ محمد العبدالكريم الشبل.

2 - الشيخ عبدالله بن عائض، وهما أول مشايخه.

3 - الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر، في بريدة وعنيزة.

4 - الشيخ صعب التويجري.

5 - الشيخ علي بن محمد السناني.

6 - الشيخ علي بن ناصر بن وادي.

7 - الشيخ محمد الأمين محمود الشنقيطي، في عنيزة.

31

8 - الشيخ صالح بن عثمان آل قاضي، وهو أكثر مشائخه نفعًا وملازمة حتى مات عام إحدى وخمسين وثلاثمائة وألف للهجرة.

9 - الشيخ محمد بن عبدالعزيز المانع.

10 - الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى. (^1)

قرأ في علم الحديث والمصطلح والأصول والفروع والتفسير على كل من: الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر قاضي عنيزة، ومحمد الشبل، وصعب التويجري، وصالح القاضي، وقرأ أصول الدين على كل من الشيخ علي السناني، وصالح القاضي، وإبراهيم بن عيسى، وقرأ علوم العربية على صالح القاضي، ومحمد الشنقيطي، ومحمد المانع، وعبدالله بن عائض، وأجازه في الحديث إبراهيم بن صالح، وعلي بن ناصر أبو وادي (^2).

تلاميذه:

منذ أن كان السعدي طالبًا، كان حينها شيخًا، فلما رأى زملاؤه في الدراسة تفوقه عليهم ونبوغه تتلمذوا عليه، وصاروا يأخذون عنه العلم، وهو في سن البلوغ، فصار في هذا الشباب المبكر متعلمًا ومعلمًا (^3)، فتتلمذ على يديه عدد كبير من الطلاب الذين أصبح منهم علماء، وقضاة، وطلبة علم عم نفعهم، فمن هؤلاء التلاميذ:

1 - سليمان بن إبراهيم البسام، درس في المعهد العلمي، وعين قاضيًا فرفض.

  • (^1) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 222)، ومشاهير علماء نجد (256)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 221).
    (^2) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 223)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 221).
    (^3) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 220).
32

2 - محمد بن عبدالعزيز المطوع، تولى القضاء في المجمعة ثم في عنيزة.

3 - عبدالله بن عبدالرحمن البسام، عضو هيئة التمييز بالمنطقة الغربية.

4 - محمد بن منصور الزامل، درس بمعهد عنيزة العلمي.

5 - علي بن محمد الزامل، مدرس في معهد عنيزة، وهو أنحى أهل نجد في زمنه.

6 - محمد بن صالح العثيمين، وهو العلامة المعروف، درس في المعهد العلمي، وكان عضو هيئة كبار العلماء، وخلف السعدي على إمامة الجامع بعنيزة.

7 - عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل، عضو الإفتاء، ورئيس الهيئة العلمية المستقلة بعد وفاة سماحة رئيس القضاة، وهو ما زال حيًا.

8 - عبدالله بن حسن آل بريكان، مدرس بالمعهد العلمي بعنيزة (^1)، وغيرهم كثير، فقد عد البسام من أسماء تلاميذ السعدي مائة وخمسين طالبًا (^2)، وكان لتعليم السعدي أثرًا على طلابه، حيث لم يقتصروا على مجرد كونهم طلاب علم فقط، بل كان لهم أثر بارز في المجتمع ونفعه، اقتداء بشيخهم، وبتتبع مسيرة تلاميذ السعدي العملية، نجد أن (20%) منهم تولوا الإمامة والتدريس بالمساجد، وأن (25%) منهم تولوا منصب القضاء والإفتاء، وأن (40%) تولوا التدريس بالمدارس الحكومية النظامية، وأن (15%) منهم قاموا بالتأليف والجمع والتصنيف (^3).

  • (^1) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 236)، ومشاهير علماء نجد (257)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (1/ 222).
    (^2) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (3/ 236 - 244).
    (^3) انظر: الفكر التربوي عند الشيخ السعدي، د. عبدالعزيز الرشودي (167).
33