حاشية الشهاب على تفسير البيضاويالجزء 5 · ص 248 - 263

إبراهيم (1 من 2)

ويؤيده لأنّ ضمير عنده عليه رأجع لله كما في الأولى على هذا التأويل، والأصل توافق القراءتين. قوله: (وعلى الأوّل) أي على الوجه الأوّل، وقوله ويجوز إشارة إلى أنّ الراجح أعمال الظرف إذا اعتمد، وقوله وهو متعين أي كون الظرف خبرًا مقدما متعين للقراءة الثانية بمن الجارة، وقوله على الحرف أي من الجارة والبناء للمفعول أي علم فعل ماض مبني للمجهول، ومعناها أمره بالاحتجاج بشهادة الله على رسالته ﷺ، وأنّ علم القرآن، وما هو محتو عليه لا يكون إلا منه. قوله: (من قرأ سورة الرعد الخ) هذا الحديث مروي عن أبيئ رضي الله عنه، وهو موضوع، واعلم أنّ هذه السورة

مدارها كما في الكشف على بيان حقية الكتاب المجيد، واشتماله على ما فيه صلاج الدارين، وأنّ السعيد من تمسك بحبله والشقي من أعرض عنه إلى آخر ما فصله اللهم اجعلنا ممن تمسك بعروته الوثقى، واهتدى بهداه حتى لا يضل ولا يشقى ببركة من أنزل عليه رسول الله ﷺ وعلى آله، وأصحا به، وأزوا جه، وذزيته أجمعين.

إبراهيم

سورة إبراهيم عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: (مكية) يعني كلها عند الجمهور، وفي رواية هي مكية إلا قوله ألم تر إلى الذين بدلوا إلى قوله النار وقال الإمام إذا لم يكن في السورة ما يتصل بالأحكام فنزولها بمكة، والمدينة سواء إذ لا يختلف الغرض فيه إلا أن يكون فيها ناسخ، ومنسوخ فتظهر فائدته يعني أنه لا يختلف الحال، وتظهر ثمرته إلا بما ذكر فإن لم يكن ذلك فليس فيه إلا ضبط زمان النزول، وكفى به فائدة. قوله: (وهي إحدى وخمسون آية) وقال الداني خمسون في البصري، واثنتان في الكوفي، وأربع في المدني، وخمس في الشامي. قوله: (اي هو كتاب) إشارة إلى إختيار أنّ الراسم للسورة لما مر في البقرة من أن كون التقدير هذه لم أرسخ عرقا في البلاغة وكون ذلك الكتاب مقرّرا للأوّل شادًا من عضده فكذلك ما نحن فيه كذا في الكشف إذ قدره الزمخشري هكذا، وقيل ينتظم الاحتمالات الثلاثة كون الر تعديدًا للحروف، وكتاب خبر مبتدأ محذوف، وكونه اسم السورة، وهو خبر مبتدأ محذوف، وكذا كتاب، وأن يكون كتاب خبر الر، وهو كناية عنه وذكر باعتبار الخبر، واستبعد هذا الأخير فهو إما للسورة أو للقرآن الذي هذه السورة منه. قوله:) بدعائك إياهم إلى ما تضمنه (أي بدعوتك الناس إلى اتباع ما تضمنه الكتاب من التوحيد، وغيره وانزاله ليكون حجة لرسالته بإعجازه، وقوله من أنواع الضلال إشارة إلى أنّ الظلمة مستعارة للضلال كما أنّ النور مستعار للهدى، وان جمعه لأنّ الضلال أنواع كعبادة الأصنام، والملائكة، والكواكب وغير ذلك والحق واحد مؤسس على التوحيد فلذا وحده. قوله: (بتوفيقه وتسهيله مستعار من الإذن الخ) في قوله الإذن الذي هو تسهيل الحجاب مسامحة أي الذي يوجب تسهيله، وهو استعارة مصرحة شبه توفيق الله وتسهيله بالإذن لرفع المانع، وإن صح أن يكون مجازًا مرسلا بعلاقة اللزوم فإذن الله توفيقه، وقال محيي السنة أمره، وقيل علمه، وقيل إرادته، وهي متقاربة ففيه ثلاث استعارات للظلمة والنور والإذن، وقيل إنه يحتمل أن تكون كلها استعارة مركبة تمثيلية بتصوير الهدى بالنور، والضلال بالظلمة، والمكلف المنغمس في ظلمة الكفر بحيث لا يتسهل له الخروج إلى نور الإيمان إلا بتفضل الله بإرسال رسول بكتاب يسهل ذلك عليه بمن وقع في تيه مظلم ليس منه خلاص فبعث ملك

توقيعا لبعض خواصه في استخلاصه، وضمن تسهيل ذلك على نفسه، ثم استعمل هنا ما كان مستعملًا هناك فقيل كتاب أنزلناه الخ، وهدّا مع بلاغته وحسنه لا يخلو من بعد. قوله: (أو حال من فاعله أو مفعوله) أي آذنا لهم أو مأذونًا لهم، وقيل كونه حالًا من الفاعل يأباه إضافة الرب إليهم دونه، ورد بأنّ فيه نكتة، وهي الإشارة إلى أن أذنه له بإخراجهم لكونهم عبادة الذين رباهم (قلت) هذا غريب منه فإنه إنما أباه لأنه مضاف لفاعله، وإذا كان حالًا من الفاعل يكون آذنا فينبغي أن يقدر متعلقه خاصا أي مخرجًا لهم بإذن ربهم، وما ذكره لا يفيده شيئًا. قوله: (بدل من قوله إلى النور الخ) يعني صراط بدل من النور وأعيد عامله، وكرر لفظا، والا فكل بدل على نية

248

تكرار العامل ليدل على البدلية، ولو جعل الجار، والمجرور بدلًا من الجار والمجرور كان أظهر، وفي هذا كلام في الرضي، وغيره ولا يضر الفصل بين البدل، والمبدل منه بما قبله لأنه غير أجنبيّ إذ هو من معمولات العامل في المبدل منه، والوجه الثاني أنه متعلق بمحذوف على أنه جواب سائل إلى أيّ نور فقيل إلى صراط الخ.

قوله: (وإضافة الصراط إلى الله إما لأنه مقصده) أي محل قصده، واسم إنّ ضمير الله، وضمير مقصده وله للصراط، وفي نسخة مقصوده بصيغة اسم المفعول. قوله: (وتخصيص الوصفين) أي العزيز الحميد، وكونه لا يذل سالكه لأنّ من سلك طريق العزيز فهو عزيز لا يذل وكذا عدم خيبة من سلكه أو سأل فيه لأنّ المحمود سبيله محمود موصل لكن مقصود، وسابله بالباء الموحدة بمعنى سالك سبيله، وفي نسخة سائله بالهمزة من السؤال، والإضافة بمعنى في أي السائل فيه، ولو عاد الضمير إلى الله لأنه معلوم من السياق لم يبعد، وقيل في وجه التخصيص أنه لما ذكر قبله إنزاله تعالى لهذا الكتاب، واخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ناسب ذكر هاتين الصفتين صفة العزة المتضمنة للقدرة، والغلبة لإنزاله مثل هذا الكتاب المعجز الذي لا يقدر عليه سواه وصفة الحمد لإنعامه بأعظم النعم لإخراج الناس من الظلمات إلى النور. قوله: (على قراءة نافع) أي بالرفع فهو مبتدأ، والذي خبره أو خبر مبتدأ محذوف، والذي صفته، وعلى قراءة الباقين بالجر هو عطف بيان أو بدل من العزيز الحميد، ومن جوز تقديم الصفة على الموصوف يقول إنه صفة مقدّمة لكنه قول ضعيف. قوله: (لآنه كالعلم لاختصاصه بالمعبود الخ الم يجعله علمًا على ما ارتضاه في الفاتحة، وليس جعله

كالعلم بالغلبة كالثريا بناء على أنه يراها شرطا في عطف البيان حتى ينافي ما ذكره في البيت الحبرام من أنه عطف بيان كما توهم بل لأن عطف البيان شرطه إفادة زيادة إيضاح لمتبوعه، وهي هنا بكونه كالعلم في اختصاصه بالمعبود بحق، وقد خرج عن الوصفية بالغلبة فليس صفة كالعزيز الحميد وفي قوله على الحق ركاكة، والظاهر بحق، وقوله بالكتاب بيان لارتباطه بما قبله. قوله: (والويل نقيض الوأل وهو النجاة) الوأل بالهمز معناه النجاة، ونقيضه الويل فهو الهلاك، وعدم النجاة فمن بيانية، والجار والمجرور حال أو صفة لويل قالا الراغب: قبوج، وقد تستعمل للتحسر ووشى استصغار وويح ترحم، ومن قال ويل واد في جهنم لم يرد أنه اسم له بل أن من قال الله له ذلك فقد استحق، وثبت له مقر من النار، وفي الكشاف أنه اسم محنى كالهلاك إلا أنه لا يشتق منه فعل إنما يقال ويلا له فينصب نصب المصادر، ثم يرفع رفعها لإفادة معنى الثبات فيقال ويل له كسلام عليك ولما ذكر الخارجين من الظلمات إلى النور توعد الكافرين بالويل، واتصل قوله من عذاب بالويل لأنّ المعنى أنهم يولولون من عذاب شديد، ويضجون منه ويقولون يا ويلاه قال المدقق: يعني أنّ الويل من الذنوب لا من العذاب ألا ترى قوله فويل لهم مما كتبت أيديهم، وأمثاله فأشار إلى أن الاتصال معنوي لا من ذلك الوجه فإنه هناك جعل الويل نفس العذاب وهنا جعله تلفظهم بكلمة التلهف من شدة العذاب، وكلاهما صحيح، ولم يرد أن هناك فصلاَ بالخبر لقرب ما مرّ في قوله سلام عليكم بما صبرتم، واعترض عليه بأنه لا حاجة لما ذكر من التكلف لأنّ اتصاله به ظاهر لا يحتاج إلى صرفه للتلفظ بتلك الكلمة، ومن بيانية كما مرّ لا ابتدائية كما ذكره حتى يرتكب ما ذكر ورد بأن الويل حينئذ عدم النجاة فالإضافة معتبرة في مفهومه، والمضاف إليه خارج فاتصاله به باعتبار المضاف إليه لا يمكن، وهذا خبط فإنّ من إن كانت ابتدائية عنده كما في شرح العلامة فابتداء عدم النجاة متصل بالعذاب، وناشىء عنه، وأن كانت بيانية فهو بمعنى الهلاك فيصح بيانه به، ويتصل به اتصال المبين بالمبين فالحق ورود ما ذكر عليه فتأمل فيه. قوله: (يختارونها عليها فإنّ المختار للشيء الخ) هو بيان لأنه مجاز، وأنّ العلاقة فيه اللزوم في الجملة فلا يضر وجود أحدهما بدون الآخر كاختيار المريض الدواء المر لنفعه وترك ما يحبه، ويشتهيه من الأطعمة اللذيذة فهو مجاز مرسل، ولذا تعدى بعلى، ولو جعل تضمينا صح، وقوله يطلب الخ معنى السين. قوله: (بتعويق الناس عن الإيمان الخ) إشارة إلى أنّ سبيل الله كالصراط المستقيم مجاز عن دينه، وتنكب بمعنى عدل، وحاد عنها، وقوله وليس فصيحا أي بالنسبة إلى اللغة الأخرى

249

والقراءة

الأخرى، ولا محذور في كون القراءة المتواترة أفصح من غيرها، وليس هذا مبنيًا على مذهب الزمخشريّ من أن القراءة تكون برأي واجتهاد دون سماع منه ﷺ، كما قيل وقوله لأنّ في صده مندوحة أي سعة عن التعدية بالهمزة، وجعله من صد صدود اللازم لأنّ تعدية صد بنفسه فصيحة كثيرة في الاستعمال مع أنّ هذه القراءة شاذة، وهي قراءة الحسن كما قاله المعرب. قوله: (ويبغون لها زيغًا الخ) قد فسره المصنف رحمه الله في أوّل هود بقوله يصفونها بالانحراف عن الحق، والصواب أو يبغون أهلها أن يعوجوا بالردة وهذا وجه آخر، وهو أنهم يطلبون أن يروا فيها ما يكون عوجا قادحا فيها كقول من لم يصل إلى العنقود وليسوا بواجدين ذلك فلذا عقبه! وله أولئك في ضلال بعيد، والنكوب الانحراف والعدول، وقد أعرب الموصول بوجوه ظاهرة، وقد رذ أبو حيان رحمه الله كونه صفة للكافرين بالفصل بين الصفة والموصوف بأجنبيّ، وهو قوله من عذاب شديد وأنه يصير كقولك الدار لزيد الحسنة القرشي والتركيب الصحيح فيه أن يقال الدار الحسنة لزيد القرشي، وهو مبنيّ على أنّ قوله من عذاب شديد صفة وبل، وهو لم يذكره فهو إلزام له بما لا يلتزمه فيجوز أن يكون على هذا خبر مبتدأ محذوف، والجملة اعتراضية فلا يضر الفصل بها فتأمّل، وإذا كان مرفوعا على الذمّ فهو خبر مبتدأ أيضا، والفرق بينه، وبين الوجه الذي بعده أنه يعتبر أنه كان نعتًا فقطع بخلافه على الآخر، ولا يقدر فيه بئس الذين الخ كما توهم. قوله: (أي ضلوا عن الحق ووقعوا عنه بمراحل) يعني أنّ الضلال معنويّ بمعنى البعد عن الحق شبه بمن ضل في طريقه وبعد عن مقصده وبعيد ترشيح له، ولما كان من وضحع البعد على أن يوصف به المكان أو المكاني، وقد وصف به هنا الفعل نفسه بين المراد منه، وقوله في الحقيقة للضال بالنسبة إلى الضلال فلا ينافي أنه يوصف به المكان أيضًا وفعله يعني صفته، وهي الضلال، والمبالغة بجعل الضلال نفسه ضالًا فقد أسند فيه إلى المصدر ما هو لصاحبه مجازًا كجن جنونه وجد جذه، ولا يخفى ما فيه من المبالغة إلا أنّ الفرق بين ما نحن فيه وجد جذه أنه مصدر غير المسند وذاك مصدره، وليس بينا وقوله أو للأمر الذي به الضلال الباء للسببية أو الملابسة أي أمر بسببه أو ملابسته حصل الضلال يعني أنّ البعد في الحقيقة صفة للشخص باعتبار بعد مكانه عن مقصده وسبب بعده ضلاله لأنه لو لم يضل لم يبعد عنه فأسند ما للشخص إلى سبب اتصافه بما وصف به فيكون كقولك قتل فلانا عصيانه، والإسناد مجازيّ، وفيه المبالغة المذكورة أيضا، والمعنى بعد الضلال لكنه اعتبر في الثاني بيان سبب البعد دون الأوّل، وفي الكشاف هو من الإسناد

المجازي والبعد في الحقيقة للضال لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق فوصف به فعله كما تقول جدّ جده، ويجوز أن يراد في ضلال ذي بعد أو فيه بعد لأنّ الضال قد يضل عن الطريق مكانا قريبًا أو بعيدا قال المدقق: الإسناد المجازي على جعل البعد لصاحب الضلال لأنّ الضال الذي يتباعد عن طريق الصواب فوصف ضلاله بوصفه مبالغة، وليس معناه إبعادهم في الضلال، وتعمقهم فيه وأما قوله، ويجوز أن يراد في ضلال ذي بعد فعلى هذا البعد صفة للضلال حقيقة بمعنى بعد غوره، وأنه هاوية لا نهاية لها، وقوله أو فيه بعد على جعل الضلال مستقرًا للبعد بمنزلة مكان بعيد عن الجادة، وهو معنى بعده في نفسه عن الحق لتضادهما، واليه الإشارة بقوله لأنّ الضال قد يضل عن الطريق مكانا بعيدًا أو قريبا، والغرض بيان غاية التضاد، وأنه بعد لا يوازن وزانه، وعلى جميع التقادير البعد مستعار من البعد المسافي إلى تفاوت ما بين الحق، والباطل أو ما بين أهلهما، وذكر في سورة الحج أنه استعير الضلال البعيد من ضلال من أبعد في التيه ضالًا فطالت وبعدت مسافة ضلاله، ثم في قوله أولئك في ضلال دون ضالون ضلالًا بعيدا دلالة على تمكنهم فيه فاشتماله عليهم اشتمال المحيط على المحاط ليكون كناية بالغة في إثبات وصف الضلال فافهم. قوله: (الذي هو منهم وبعث فيهم) إشارة إلى أنّ اللسان ليس بمعنى العضو بل بمعنى اللغة فإنه يستعمل لكل منهما، ولا ينتقض الحصر بلوط عليه الصلاة والسلام فإنه تزوّج منهم، وسكن معهم، ولا بيونس عليه الصلاة والسلام فإنه من قومه الذين أرسل إليهم كما تالوه فلا حاجة إلى أنه هنا باعتبار الأكثر الأغلب، ولا يلزم من كون

250

لغته لغتهم اختصاص بعثته بالعرب، وقوله ما أمروا به إشارة إلى مفعوله المقدر واليسر بمعنى السهولة عليهم. قوله: (ثم ينقلوه ويترجموه إلى غيرهم (أي ينقلوا ما أمروا به، ويترجموه بلغة أخرى إن بعث ذلك الرسول إلى غير قومه ممن لهم لسان آخر، وقوله فإنهم أولى الناس أي أقربهم إليه تعليل لعدم تعكيس الأمر، وانذار عشيرته لقوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [سورة الشعراء، الآية: 214] وقوله، ولو نزل الخ إشارة إلى سؤال وهو نبينا ﷺ بعث لجميع الأمم فلو كان له كتب معجزة بجميع الألسنة كانت أدل على النبوّة فدفعه بأنه يؤذي إلى اختلاف الكلمة لاختلاف الكتب المتمسك بها المؤدّي إلى التنازع، وعدم الانقياد واضاعة فضل الاجتهاد أي بذل الجهد في فهم معانيه، واتقان لغاته وعلومه، والقرب جمع قربة. قوله: (وقرئ بلسن) كذكر، وهي لغة في لسان لكنه لا يطلق على الجارحة، وقوله وقيل الضمير في

قومه لمحمد ﷺ الخ الضمير على الأوّل لرسول وعلى هذا لنبينا ﷺ المفهوم من السياق وهذا قول لبعض المفسرين نسب فيه إلى الغلط كما أشار إليه المصنف رحمه الله بقوله ويرده إلى آخره لأنه إذا لم يقع التبيين إلا بعد الترجمة فات الغرض مما ذكر، وضمير لهم للقوم بلا خلاف، وهم المبين لهم بالترجمة فقول المصنف رحمه الله لم تنزل لتبين للعرب فيه نظر لأنّ القائل لم يقل إنه تبين للعرب، ولم يكلفوا بالعمل بما فيها حتى تبين لهم، وقوله وقيل الخ. قال في الكشف دفعه الطيبي بأنه راجع إلى كل قوم بدلالة السياق والجواب أنه لا يدفع الإيهام على خلاف مقتضى المقام، وقوله فيخذله الخ قد مر تحقيقه وكذا مرّ تحقيق تفسير انهداية بالتوفيق، وقوله فلا يغلب شيء على مشيئته بيان لارتباطه، وكذا ما بعده وقوله، ولقد أرسلنا موسى أي كما أرسلناك كذا قال النسفي، وبه يرتبط النظم أتم ارتباط، وفي المرشد لأبي شامة رحمه الله قال السجستاني المراد بقومه العرب كلهم لقوله ﷺ: " أنزل القرآن على سبعة أحرف " الحديث، وقال ابن قتيبة هم قريش لأنّ القرآن أنزل بلغتهم، ولا يجوز أن يكون فيه ما يخالفها فالقول الأوّل عظيم من قائله إلا أن يريد ما يوافق لغتهم من غيرهم اص. قوله:) أي أخرج لأنّ في الإرسال معنى القول أو بأن أخرج الخ) يعني أن إما مفسرة، وهي تفسير لمفعول مقدر فيه معنى القول دون حروفه، وهذا شرط كما بينه أهل العربية، واليه أشار المصنف رحمه الله أو مصحدرية حذف قبلها حرف الجر لأنّ أرسل يتعدى بالباء، والجار يطرد حذفه قبل أنّ، وأن وقوله فانّ صيغ الأفعال الخ إشارة إلى توجيه اتصالها بالأمر كما مرّ تحقيقه، وقوله أن الناصبة أي المصدرية لشهرة النصب بها. قوله: (بوتاثعه التي وقعت على الأمم الدارجة (أي الخالية الماضية يعني الأيام بمعنى الحروب والوقائع كما في قولهم أيام العرب فإنه مشهور بهذا

المعنى كقوله:

وأيامنا مشهورة في عدوّنا

وهذا هو المناسب للتذكير، ولذا قدمه أو المراد بأيام الله نعمه ونقمه كقوله:

وأيام لنا غرر طوال عضضنا الملك فيها ًان يدينا

وذكرهم معطوف على أخرج أو مستأنفه، وهذا أنسب بقوله لكل صبار شكور، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أيًام الله نعماؤه، وهو مثل الأوّل في عدم المناسبة لما بعده مع عدم المناسبة لما قبله أيضا وفيه نظر. قوله: (يصير على بلائه ويشكر لنعمائه فإنه إذا سمع الخ (هو جار على الوجهين في تفسير الأيام أما على الثاني فظاهر، وأمّا على الأوّل فالصبر على البلاء من التذكير بالوقائع، والشكر على النعم من الإخراج من الظلمات إلى النور فإنه تدبيل لمجموع الآية لا لقولهم ذكرهم فقط، واليه أشار بقوله فإنه الخ وقيل إنه إشارة إلى ترجيح الثاني عكس ما فهم من صيغة التمريض، ومناسبته على تفسيره بالوقائع أنها تتضمن النعم، والنقم بالنسبة إلى قوم، وقوم كقوله:

مصائب قوم عند قوم فوائد

وهو تكلف لا حاجة إليه. قوله: (وقيل المراد لكل مؤمن) فعلى الأوّل يكون الصبار، والشكور عبارتين لمعنيين، وعلى هذا عبارة عن معنى واحد على طريق الكناية كحيّ مستوي القامة بادي البشرة في الكناية عن الإنسان، وقوله عنوان المؤمن استعارة حسنة أي الظاهر من حاله

251

الدال على ما في باطنه من الإيمان كقولهم البشر عنوان الكرم. قوله: (أي اذكروا نعمته وقت إنجائه إياكم) يعني أنّ النعمة مصدر بمعنى الأنعام، واذ متعلقة به أو بكلمة عليكم إذا كانت حالًا لا ظرفا لغوا للنعمة لأنّ الظرف المستقر لنيابته عن عامله يجوز أن يعمل عمله أو هو على هذا معمول لمتعلقه، والنعمة على هذا يجوز كونها بمعنى العطية المنعم بها، ولا يتعين كما هو ظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى أو إذ يدل من نعمة بدل اشتمال. قوله: (أحوال الخ) وجوّز في سورة البقرة أن يكون حالأ منهما جميعا لوجود ما يربطه بهما، وتركه هنا قيل لما فيه من نوع تزاحم الاعتبارين معا ومن شائبة اختلاف العامل، وان أمكن تأويله بأنّ

العامل في آل فرعون، وان كان لفظ من في الظاهر لكنه لفظ أنجاكم في الحقيقة، وهذا الإشكال مع حله يتمشى في الأوّل، ولا يخفى سماجته فإنّ التركيب في السورتين واحد فهذا لو كان محذورًا تركه ثمت أيضًا فلا وجه! لما تكلفه، وضمير المخاطبين مفعول أفجاكم. قوله: (والمراد بالعذاب هاهنا غير المراد به في سورة البقرة الخ) جواب عما يسئل عنه وهو أنه لم عطف ويذبحون هنا ولم يعطف هو في البقرة ويقتلون في الأعراف والقصة واحدة فأشار إلى أنه حيث طرح الواو قصد تفسير العذاب، وبيانه فلم يعطف لما بينهما من كمال الاتصال، وحيث عطف كما نحن فيه لم- يقصد ذلك، والعذاب إن كان المراد منه الجنس فالتذبيح لكونه أشد أنواعه عطف عليه عطف جبريل على الملائكة عليهم الصلاة والسلام تنبيها على أنه لشدته كأنه ليس من ذلك الجنس، وان كان المراد به غيره كاسترقاقهم، واستعمالهم في الأعمال الشاقة فهما متغايران، والمحل محل العطف، وقد جوّز أهل المعاني أن يكون بمعنى، وتفسيرا فيها، وترك عطفه في تينك السورتين ظاهر، وعطفه هنا لعد التفسير لكونه أوفى بالمراد وأظهر بمنزله المغاير فلذا عطف كما في المطول وهو وجه حسن أيضا، وقوله بالتذبيح والقتل لف، ونشر لما في السورتين، ولو قال التقتيل كان أنسب، وثمة إشارة إلى الموضعين، وقوله وععطوف عليه التذبيح، وفي نسخة الذبح، وفي أخرى معطوف عليه التذبيح فهو خبر سببي، وهو ظاهر، ورابطه ضمير عليه حينئذ. قوله: (من حيث إنه بأقدار الله إياهم وإمهالهم فيه) تبع فيه الزمخشريّ وهو إنما فسره به بناء على مذهبه فلو قال من حيث إنه يخلئ الله، وايجاده، وان كان بكسبهم كان أوفى بمذهب أهل السنة، والإشارة على هذا إلى فعل م ل فرعموق بهم، وإنما عدل عنه لأنه مناسب لإمهالهم فتنبه له. قوله: (ابتلاء منه) إمّا كون قتل الأبناء ابتلاء فظاهر، وأمّا استحياء النساء، وهت البنات أي استبقاؤهم فلأنهم كانوا يستخدمونهن، ويفرّقون بينهن، وبين الأزواج أو لأنّ بقاءهن دون البنين رزية في نفسه كما قيل:

ومن أعظم الرز فيما أرى بقاء البنات وموت البنينا

قوله: (ويجوز أن تكون الإشارة إلى الإنجاء والمراد بالبلاء النعمة) فإنّ البلاء هو الابتلاء

سواء كان بالنعمة أو المحنة قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [سورة الأنبياء، الآية: 35] ولذا جوّز أن تكون الإشارة إلى جميع ما مرّ الشامل للنعمة، والنقمة، وجعله إشارة لما ذكر هربا من إسناد ما فعلوا إلى الله على مذهب المعتزلة، ولذا أخره المصنف رحمه الله تعالى. قوله: (من كلام موسى ﷺ) فهو!، من مقول القول لا كلام مبتدأ وهو معطوف على نعمة الله أو

على إذ أنجاكم في محل نصب جار على جميع الوجوه السابقة، والإعلام بمزيد النعمة لمن شكر نعمه، واحسانه منه أيضًا، وتأذن بمعنى آذن، وهو أعلم بوعده بذلك، والتفعل أبلغ من البلاغة أو المبالغة لأنّ صيغة التفعل للتكلف كتحلم، وما يتكلف فيه يكثر إظهاره، ويبالغ فيه فلهذا يستعمل في لازم معناه فيدل على ما ذكر كما وصف الله بالمتوحد فقوله، والمبالغة معطوف على التكلف لبيان المراد منه دفعا لما يتوهم من أنه غير مناسب للمقام. قوله: (بالإيمان الا بد من تأويله بالثبات على الإيمان أو إخلاصه لأنهم كانوا مؤمنين، ولذا قيل لو صزح به كان أظهر وقيل إنه ذكر توطئة للعمل الصالح لأنه أساسه وفيه نظر وقوله نعمة إلى نعمة يفهم من زيادة النعم سبق نعم أخر فلذا فسر بما ذكر، وأيضا لفظ الشكر الدال على سبق النعم فليس الزيادة لمجرّد الأحداث فافهم. قوله: (فلعلي أعذبكم على الكفران)

252

فكفرتم من كفران النعم لمقابلته للشكر لا من الكفر مقابل الإيمان، وجوّز حمله عليه، وهو بعيد، وقوله ومن عادة أكرم الأكرمين الخ تصريح الوعد بقوله لأزيدنكم ظاهر، والتعريض بقوله: ﴿إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [سورة إبراهيم، الآية: 7] دون أعذبكم أو عذابي لكم، وقيل إنه جار على عادته تعالى أيضًا في إسناده الخير للذات المقدس دون الشر وفيه نظر لأنّ عذابي مصدر مضاف لفاعله، والفرق بينه وبين صريح الإسناد محل نظر، وأكرم الأكرمين المراد به الله تعالى عبر به إشارة إلى أنّ التصريح، والتلويح المذكورين كرم منه تعالى، وليس المراد به كل من كان أكرم بناء على جواز إطلاقه على غير الله كما جوّزه بعضهم لبعده، وتكلفه، وكذا قوله فلعلي أعذبكم بصيغة الترجي الدالة على عدم القطع لمناسبته لكرمه، ورحمته لأنّ كفران النعم غير مستوجب للعذاب كغيره في عادته تعالى. قوله: (والجملة) أي قوله لئن شكرتم الخ إمّا مفعول قول مقدر منصوب على الحال سادّ معموله مسده أي قائلا أو مفعول تأذن لأنه في معنى القول على المذهبين المشهورين لنحاة البصرة والكوفة في أمثاله، وقوله من الثقلين خص العموم المستفاد من جميعا بهم لأنه غير متصوّر فيهم. قوله: (فما ضررثم بالكفران إلا أنفسكم حيث حرمتموها مزيد الأنعام) وفي نسخة عريتموها مزيد الأنعام وكان الظاهر من مزيد لكنه ضمنه معنى

حرمتموها فهما بمعنى، وهذا هو جواب الشرط في الحقيقة وما ذكر في النظم دليله، وقيل إنما ذكره المصنف رحمه الله تعالى لدفع توهم عود فائدة الشكر عليه والجواب تقديره لم يتضرر أو لم ينقص منه شيء، وما ذكر دليله فقول المصنف رحمه الله تعالى فما الخ تفريع على هذه الآية، وما قبلها لا تقدير للجواب لأنّ ضرر الكفران مستفاد مما تقدم، وانحصاره فيهم مفهوم من هذه الآية، ولا يخفى أن ما ذكره، وما قدره المعترض واحد لأنّ معنى ما ضررتم إلا أنفسكم أنّ نفعه، وضره عائد عليكم فلا يتضرر به الله فلا وجه لاعتراضه غير تكثير السواد بما لا محصل له. قوله: (من كلام موسى عليه الصلاة والسلام أو كلام مبتدأ من الله) فعلى الأوّل هو من مقول القول، وهو تذكير لبني إسرائيل بأحوال من تقدّمهم ليعتبروا بهم، وعلى الثاني هو ابتداء كلام من الله غير محكي مخاطبا به أمّة محمد ﷺ، بعدما ذكر إرساله تخي! بالقرآن، وقص عليهم بعضا من قصص موسى عليه الصلاة والسلام. قوله: (جملة وقعت اعتراضا) أي جملة بتمامها من المبتدأ والخبر وقعت أعتراضا في الكلام تيل عليه ليس جملة اعتراضية لأنّ الاعتراض لا يكون إلا بين جزأين يطلب أحدهما الآخر، وكذا قوله لا يعلمهم إلا الله اعتراض يرد عليه ما ذكر، ومنع بأنّ بينهما ارتباطا يطلب به أحدهما الآخر لأنه يجوز أن تكون جملة جاءتهم حالًا بتقدير قد، والاعتراض يقع بين الحال، وصاحبها فليس ما ذكر مخالفا لكلام النحاة، ولو سلم أنها ليست بحالية فما ذكروه هنا على مصطلح أهل المعاني فإنهم لا يشترطون الشرط المذكور حتى جوّزوا أن يكون في آخر الكلام كما صرّج به ابن هشام في المغني مع أنّ جملة جاءتهم رسلهم الخ مفسرة للجملة الأولى فهي مرتبطة بها معنى، واشتراط الارتباط الإعرابي عند النحاة غير مسلم أيضًا فتأمل. قوله: (أو الذين من بعدهم عطف على ما قبله) يعني الموصول أو قوم نوج، وذكر مع دخوله في الذين من قبلكم لتفسيره بقوم نوج الخ، والثاني أوفق بالمعنى، والأوّل أوفق باللفظ، وقال الطيبي: هذا أحسن لحسن موقع الاعتراض إذ حسنه أن يؤكد ما اعترض! فيه وليس في الأوّل رائحة ذلك. قوله: (والمعنى أنهم لكثرتهم الخ) أي على الوجهين لكنه يختلف عليهما مرجع الضمير في أنهم ولكثرتهم، وعددهم فهو الموصول الثاني على الأوّل، ومجموع الموصولين على الثاني، ومعنى الاعتراض على الثاني ألم يأتكم أنباء الجم الغفير الذي لا يحصى كثرة فتعتبروا بها إنّ في ذلك لمعتبرا، وعلى الأوّل فهو ترق، ومعناه ألم يأتكم نبأ هؤلاء، ومن لا يحصى بعدهم كأنه يقول دع التفصيل فإنه لا مطمع فيه، وفيه لطف لإيهام الجمع بين الإجمال، والتفصيل، ولذا قدمه جار الله، وأيده بقول ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم فإنه فيه أظهر. قوله:) ولذلك قال ابن مسعود رضي الله

تعالى عنه كذب النسابون الأنهم يدعون علم الأنساب، وقد نفى الله علمها عن العباد

253

وعن ابن عباس رضي الله عنهما بين عدنان، واسماعيل عليه الصلاة والسلام ثلاثون أبا لا يعرفون وفي الجامع اختلف في نسب النبيّ ﷺ، بعد اتفاقهم أنه من ولد إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وأنه من ولد معد بن عدنان، وإنما الاختلاف في الأسماء التي قبل عدنان، ولا يكاد يصح لأحد من الرواة رواية، ولا ضبط للأسماء، واتصال هذه الآية بما قبلها أنه بعد ذكر ما مرّ من قصة موسى عليه الصلاة والسلام، وما معه عقبه توبيخًا، وتهديدًا كما ذكره الطيبي.

قوله: (فعضوها غيظًا مما جاءت به الرصل عليهم الصلاة والسلام الخ) في معنى رد الأيدي في الأفواه وجوه الأوّل إرجاع ضميري أيديهم وأفواههم إلى الكفار، وهو على أربعة احتمالات أحدها أنهم عضوها غيظا من شذة نفرتهم من رؤية الرسل عليهم الصلاة والسلام، واستماع كلامهم، وثانيها أنهم لما سمعوا كلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، تعجبوا منه، ووضعوا أيديهم على أفواههم ضحكا، واستهزاء كمن غلبه الضحك، وثالثها أنهم أشاروا بأيديهم إلى جوابهم، وهو قولهم إنا كفرنا أي هذا جوابنا الذي نقوله بأفواهنا، والمراد إشارتهم إلى كلامهم كما يقع في كلام المتخاطبين أنهم يشيرون إلى أنّ هذا هو الجواب، ثم يقرّرونه أو يقرّرون، ثم يشيرون بأيديهم إلى أنّ هذا هو الجواب، وهو الوجه القوي لأنهم لما حاولوا الإنكار على الرسل كل الإنكار جمعوا في الإنكار بين الفعل والقول، ولذا أتى بالفاء تنبيهًا على أنهم لم يمهلوا بل عقبوا دعوتهم بالتكذيب، وصدروا الجملة بأنّ ورابعها أنهم وضعوها على أفواههم مشيرين بذلك إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يكفوا عن هذا الكلام، وشسكتوا والوجه الثاني أن يرجع الضمير في أيديهم إلى الكفار وفي أفواههم إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وفيه احتمالان الأوّل أنهم أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل عليهم الصلاة والسلام، أن اسكتوا، والآخر بأنهم وضعوا أيديهم على أفواه الرسل عليهم الصلاة والسلام منعا لهم من الكلام والوجه الثالث أن يعود الضمير إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام ويكون المراد بالأيدي نعمهم من مواعظهم ونصائحهم، والأيدي بمعنى الأيادي كما سيحققه أو يكون ردّها إلى أفواههم مثلًا لرذها، وتكذيبها بأن شبه ردّ الكفار مواعظ الرسل عليهم الصلاة والسلام بردّ الكلام الخارج من الفم فقيل رذوا أيديهم أي مواعظهم في أفواههم، والمراد عدم قبولها، وفي هذا الوجه احتمال آخر، وهو أنّ الكفار أخذوا أيدي الرسل عليهم الصلاة والسلام، ووضعوها على أفواههم ليقطعوا كلامهم فحينئذ اليد، والفم على حقيقتهما وعلى الأوّل مجازان هذا حاصل ما ذكره الزمخشريّ على ما قرّره الشارح العلامة فقول المصنف رحمه الله تعالى فعضوها غيظا بناء على إرجاع الضميرين للكفار فاليد والفم على حقيقتهما، والرد كناية عن العض ولا ينافي الحقيقة كون المعضوض الأنامل كما في الآية الأخرى فان من عض موضعًا

من اليد يقال حقيقة إنه عض اليد فلا يتوهم من ردها أنه مجاز كقوله: ﴿يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم﴾ [سورة البقرة، الآية: 19] فتأمّل. قوله: (أو وضعوها عليها تعجبًا الخ) فالضميران للكفار أيضا، واليد والفم على حقيقتهما، ووضعها على الفم لغلبة الضحك من الاستهزاء أو التعجب، ولا ملازمة بين الاستهزاء، والتعجب فلذا عطفه باو، وقيل الاستهزاء وان استلزم التعجب لكن التعجب لا يستلزمه فصحت المقابلة. قوله: (أو إسكاتًا للأنبياء عليهًا الصلاة والسلام) هذا كالوجه السابق في مرجع الضمير، والحقيقة، وكذا إذا كان أمر بالإطباق. قوله: (أو أشاروا بها إلى ألسنتهًا الخ) هذا هو التوجيه الراجح فاليد حقيقة، والردّ مجاز، والإشارة تقارن قولهم إنا كفرنا مع احتمال التقدم والتأخر. قوله: (أو ردوها في أفواه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الخ (فهما على حقيقتهما والضمير الأوّل للقوم والثاني للأنبياء عليهم الصلاة والسلام الخ وفيه معنى آخر، وهو أنه يحتمل أنهم أشاروا إلى أفواه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالسكوت، وفي بمعنى إلى كما في أدب الكاتب. قوله: (وعلى هذا يحتمل أن يكون تمثيلاَ) أي استعارة تمثيلية بأن يراد بردّ أيدي القوم إلى أفواه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وعدم قبول كلامهم، واستماعه مشبها بوضع اليد على فم المتكلم لإسكانه فاليد، والفم على حقيقتهما وهذا التمثيل يجري في كون الضميرين للرسل أيضًا، ويحتمل إبقاؤه على حقيقته كما قرّرناه. قوله: (وقيل الأيدي بمعنى الأيادي) أي النعم، والمراد بالنعم نعم النصائح، والحكم، والشرائع

254

فإنها من أعظم النعم، وضعفه لأنّ الأيدي بمعنى النعم قليل في الاستعمال حتى أنكره بعض أهل اللغة، وان كان الصحيح خلافه، ولأنّ الرذ والأفواه يناسب إرادة الجارحة، وقوله بمعنى الأيادي إشارة إلى أنه المعروف في الاستعمال بمعنى النعم كقوله:

أيادي لم تمنن وان هي جلت

وهو جمع أيد جمع يد فهو جمع الجمع لا جمع يدكما توهم. قوله: (أي ردوا أيادي الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام، وقوله فكأنهم إشارة إلى أنه تمثيل على هذا، وأنّ الضميرين راجعان إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهو الوجه الثالث، والأيادي وحدها مجاز لا الأفواه، وقيل إنه مجاز أيضا، وفيه نظر. قوله: (على زعمكم (لأنهم لا يسلمون إرسالهم فلا تنافي بين كفرهم، وذكر رسالتهم، وما أرسلوا به الكتب، والشرائع. قوله تعالى: (﴿وَإِنَّا لَفِي﴾

﴿شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا﴾) فإن قلت أنا كفرنا جزم بالكفر لا سيما، وقد أكد بأنّ فقولهم إنا لفي شك ينافيه قلت أجيب بأنّ الواو بمعنى أو أي أحد الأمرين لازم، وهو إنا كفرنا جزما فإن لم نجزم فلا أقل من أن نكون شاكين فيه، وأياما كان فلا سبيل إلى الإقرار، وقيل إنّ الكفر عدم الإيمان عمن هو من شأنه فكفرنا بمعنى لم نصدق، وذلك لا ينافي الشك أو متعلق الكفر الكتب، والشرائع، ومتعلق الشك ما يدعونهم إليه من التوحيد مثلًا، والشك في الثاني لا ينافي القطع في الأوّل، وفي كلام المصنف رحمه الله تعالى إشارة إليه. قوله: (من الإيمان) أي المؤمن به أو في صحته إذ لا يظهر الشك في نفس الإيمان، وقوله بالإدغام أي إدغام نون الرفع في نون الضمير، وقوله موقع في الريبة فهو من أرانبي بمعنى أوقعني في الريبة، والثاني من أراب بمعنى صار ذا ريبة وهي صفة مؤكدة، وقد مز تحقيقه. قوله: (أدخلت همزة الإنكار على الظرف الخ) قيل المعنى أفي الله وحده شك لأنهم لم يكونوا دهرية منكرين للصانع بل عبدة أوثان فقوله: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ إشارة إلى برهان التمانع وقيل إنه يعم الشك في وجوده، ووحدته لأنّ فيهم دهرية، ومشركين، وقوله فاطر السماوات إشارة إلى الدليل عليهما، وتقديم في الله ليس بقصر بل للاهتمام بالمنكر المشكوك فيه لأنّ المنكر كونه تعالى محل الشك لا نفس الشك فإنه غير منكر، وقيل عليه إن تعليله يقتضي جواز التأخير لولا هذا القصد، وليس كذلك، وهو خطأ لأنّ وقوع النكرة بعد الاستفهام مسوغ للابتداء بها نحو هل رجل في الدار كما ذكره ابن مالك، وغيره فما قيل في جوابه أن المراد لم جعل هذا التركيب هكذا، وإن كان وجوبأ لا وجه له مع تعسفه، وقوله وهو لا يحتمل الشك أي احتمالًا ناشئا عن تأمل. قوله: (وشك مرتفع بالظرف الاعتماده على الاستفهام مع جواز كونه مبتدأ، ورجحه لأنّ فيه عدم الفصل بين التابع، ومتبوعه بأجنبي وهو المبتدأ بخلاف الفاعل فإنهم لم يعدوه أجنبيا لكونه كالجزء من عامله. قوله:) يدعوكم إلى الإيمان ببعثه إيانا (فعلى هذا المدعوّ له غير المغفرة، وهو الإيمان بقرينة إنا كفرنا، وعلى الوجه الثاني المدعوّ إليه المغفرة لا لأنّ اللام بمعنى إلى فإنه من ضيق العطن بل لأنّ معنى الاختصاص، ومعنى الانتهاء كلاهما واقعان في حاق الموقع فكأنه قيل يدعوكم إلى المغفرة لأجلها لا لغرض آخر، وحقيقته أنّ الأغراض آخر غايات مقصودة تفيد معنى الانتهاء، وزيادة كذا إفادة المدقق في الكشف، والحاصل أنّ المدعوّ إليه في الأوّل الإيمان، وليغفر لكم تعليل قصدا، وفي الثاني المدعو إليه المغفرة، والتعليل لازم لكن من غير

قصد، وقد قيل في الفرق بين الوجهين أن ليغفر لكم سبب غائيّ على الأوّل فتقدير المدعو إليه، وهو الإيمان لأنّ المغفرة ليست غاية لمطلق الدعوة بل للدعوة إلى الإيمان، وسبب حامل على الثاني فلا يحتاج إلى المدعو إليه، ولا يخفى أنّ العبادة تأباه. قوله: (بعض ذنوبكم وهو ما بينكم وبيته الخ) المراد بما بينهم، وبين الله حقوق الله الخالصة له، وان كان هذا التعبير يستعمل فبما خفي منها لكنه غير مراد هنا وهذا بناء على أنّ الإسلام لا يرفع المظالم، والذي صححه المحدّثون في شرح قوله ﷺ: " أنّ الإسلام يهدم ما قبله " أنه يرفع ما قبله مطلقا حتى المظالم، وحقوق العباد وفيه تأمّل، والتوفيق بين الآيات الواقع فيها من وغيرها محتاج إليه لأنّ من التبعيضية مدلولها البعضية المجرّدة من الكلية لا الأعمّ منه الشامل لما هو في ضمنها، ولما تجرّد عنها كما صرّح به في التلويح، وما قيل عليه إنه محل نظر

255

لأنّ الرضي صرّح بعدم المنافاة بينهما مبنيّ على قول غير مرضيّ عند المحققين، وكذا ما قيل بزيادة من للتوفيق بينهما فإنه على قول الأخفش بزيادة من في الإثبات، وهو غير مقبول، ثم إنّ كلام المصنف رحمه الله تعالى هنا ينافي قوله في سورة نوح عليه الصلاة والسلام في تفسير من ذنوبكم ببعض ذنوبكم، وهو ما سبق فإنّ الإسلام يجبه لا يؤاخذكم به في الآخرة حيث أخذ ما يجبه الإسلام عامّا لنوعي الذنوب فاضطرّ في توجيه البعضية إلى أن اعتبره بالنسبة لما قبل الإسلام، وما بعده من جنس الذنوب، وقوله يجبه بالجيم والموحدة أي يقطعه، ويرفع إثمه. قوله: (وقيل جيء بمن في خطاب الكفرة دون المؤمنين في جميع القرآن الخ) هذا هو مختاره في الكشاف عكس ما قاله المصنف رحمه الله تعالى حيث قال ما علمته جاء هكذا إلا في خطاب الكافرين دون المؤمنين، وذكر آيات استشهد بها عليه، وأحاله على الاستقراء، ثم قالط وكان ذلك للتفرقة بين الخطابين، ولئلا يسوي بين الفريقين في الميعاد، واعترض عليه، وعلى قول المصنف رحمه الله تعالى في جميع القرآن، وقوله المعنى فيه أنّ المغفرة في خطاب الكفرة مرتبة على الإيمان، وفي خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة، وتجنب المعاصي، ونحوه فيتناول الخروج عن المظالم بأنه إنما يتم لو لم يجىء الخطاب للكفرة على العموم، وقد جاء ذلك كقوله في سورة الأنفال: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [مورة الأنفال، الآية: 38] وقال الكلبي كتب وحشيّ قاتل حمزة رضي الله عنه، وأصحابه إنا ندمنا وسمعناك تقرأ والذين لا يدعون مع الله الهًا آخر الآية، وقد فعلنا كل ذلك فنزلت إلا من تاب فقال هذا شرط لعلي لا أقدر عليه فنزلت أنّ الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فقالوا نخاف أن لا نكون من أهل المشيئة فنزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [سورة الزمر، الآية: 53] فأقبلوا مسلمين رضي

الله عنهم، وقال المصنف رحمه الله تعالى وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر، ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [سورة النساء، الآية: 48] والتعليل بقوله أته هو الغفور الرحيم، وليس هذا بوارد لأنّ مراده أنه باق على العموم مع ذكر من وحذفها لأنّ الدلالة على أن بعضا آخر لا يغفر من قبيل دلالة اللقب، ولا اعتذاد بها كيف وللتخصيص فائدة أخرى، وهي التفرقة بين الخطابين بالتصريح بمغفرة الكل، وءابقاء البعض في حق الكفرة مسكوتا عنه لئلا يتكلوا على الإيمان، وهذا معنى حسن لا تكلف فيه كما ذكره صاحب الك! شف، وأمّا توجيه المصنف رحمه الله تعالى فستعرف ما فيه، وأمّا الاعتراض بهذه الآيات فغير وارد لأنّ المراد ما ذكر فيه صيغة يغفر، وذنوب لا مطلق ما كان بمعناه، ولذا قال الزمخشريّ: إنه معلوم بالاستقراء، ومثله لا يخفى عليه ما أوردوه، ولا يلزم رعاية هذه النكتة في جميع الموادّ. قوله: (ولعل المعنى فيه) أي في التفرقة بين الخطابين أنها لما ترتبت في خطاب الكفرة على الإيمان لزم فهي من التبعيضية لإخراج المظالم لأنها غير مغفورة عنه، وأمّا في خطاب الصؤمنين فلما ترتبت على الطاعة، هـ اجتناب ال! معاصي التي من جملتها المظالم لم يحتج إلى ألتبعيضية لإخراجها لأنها خرجت بما رتبت عليه، وأورد عليه قوله تعالى ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ حيث ذكرت من مع ترتبه على الطاعة واجتناب المعاصي الذي أفاده اتقوا، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ﴾ [سورة الصف، الآية: 0 ا] الآية لعدم ذكر من مع ترتبه على الإيمان فهذا يدل على أن وجه التفرقة ما في الكشاف لا ما اختاره المصنف رحمه الله تعالى فتأمّل، وأمّا ما قيل في دفع ما ذكر فإنه غير ضارّ إذ يكفيه ترتبه في بعض المواد فيحمل مثله على أنّ القصد إلى ترتبه على الإيمان وحده بقرينة الآيات الأخر، وما ذكره يحمل على أن الأمر به بعد الإيمان فتكلف ما لا طائل تحته، وقوله إلى وقت سماه لا يلزم منه تعدد الأجل كما ذهب إليه المعتزلة كما مرّ تفصيله في قوله ﷺ: " الصدقة تزيد في العمر " ونحوه. قوله: (لا فضل لكم علينا) أي لستم من جنس! آخر له فضل على جنسنا والفضيلة في بعض الجنس

على بعض لا تقتضي الوصول إلى النبوّة بزعمهم الفاسد وقوله من جن! أفضل مطلقا أو المراد الملائكة في اعتقادهم أو أفضليتهم باعتبار التجرّد، وعدم القوّة الشهوانية، وعلى كل حال فلا يلزم تفضيلهم على البشر بما ذكر حتى يكون كلامه مخالفًا لمذهب جمهور

256

أهل السنة، وقوله أو على صحة دعائكم قيل هذا أولى مما قبله، ولهذا اقتصر عليه في قوله الآتي حتى يأتي بما اقترحوه. قوله: (وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبؤة الخ) هذا هو مذهب أهل السنة، وليس يلزم منه نفي الفضيلة والمزية، وأنها غير لازمة للنبوّة بل أنها غير موجبة لذلك، وان كانوا جميعا لهم مزايا وخواص مرجحة لهم على غيرهم كما مرّ تحقيقه في قوله الله أعلم حيث يجعل رسالته، وقوله ليس لنا الإتيان بالآيات أي ليس مقدورًا لنا، وقوله ولا تستبده استطاعتنا أي لا تستقل به، وكان الظاهر أن يقول تستبد به، وقد تقدم تحقيقه، وقوله حتى نأتي بما اقترحتموه إشارة إلى ترجيح الوجه الثاني كما أشرنا إله. قوله: (فلنتوكل عليه في الصبر الخ (إشارة إلى دخولهم في المأمورين بالتوكل لدلالة ما بعده عليه حيث ذكر بصيغة المتكلم مع الغير، وان اختلف في دخول المتكلم في عموم كلامه كما بي في الأصول لأنّ محل الخلاف ما لم يعلم دخوله فيه بالطريق الأولى أو تقم عليه قرينة كما هنا، وقوله عمموا الأمر أي بالتوكل لأن موجبه الإيمان، وهو عام فيعمّ ما يستوجبه، وايمانهم أقوى فيقتضي أن توكلهم أعظم من توكل غيرهم، وقوله وقصدوا به أنفسهم لما مرّ فليس القصد أمر غيرهم فقط، واحتمال أن يراد بالمؤمنين أنفسهم، وما لنا التفات لا التفات إليه، والجمع بين الفاء، والواو تقدم تحقيقه في سورة يوسف عليه الصلاة والسلام، وقوله أي عذر الخ إشارة إلى أنّ ما استفهامية للسؤال عن السبب، والعذر، وأن لا نتوكل بتقديو في. قوله:) التي بها نعرفه (يعني

أنّ السبل بمعنى الطرق إلى معرفة الله التي هدى الباس إليها، وقوله بالتخفيف أي بسكون الباء، وقراءة غيره بضمها، وهو الأصل فيه، وقوله أكدوا به الخ، لأنه فسر التوكل على الله بالاعتماد عليه في أمرهم بالصبر ليكون معناهما واحدًا بحسب المآل. قوله: (فليثبت المتوكلون) فسره به لأنه أسند إلى المتوكل فيقتضي سبق توكله كما مرّ في نحو السلاح عصمة للمعتصم، وقوله هدى للمتقين لأنه لو لم يرد هذا كان المتوكل بمعنى مريد التوكل مجازا، وحينئذ يتكرر مع ما مرّ فلذا رجح التجوّز في المسند دفعا للتكرار إذ لا بد من التجوّز في أحد الطرفين فمن أعترض على ذكر المرجح بأنّ التكرار للاهتمام غير منكر فتأويله إنما هو لئلا يكون المتوكل بمعنى مريد التوكل فقد وهم. قوله: (حلفوا على أن يكون أحد الأمرين الخ) إشارة إلى أنّ قوله لنخرجنكم جواب القسم، ورفع لأنّ العود ليس فعل القسم فكيف يقسم على فعل الغير، وليس في وسعه لأنّ أحد الأمرين في وسعه، وقوله وهو بمعنى الصيرورة، وهي الانتقال من حال إلى أخرى إشارة إلى دفع ما يتوهم من أنّ العود يقتضي أنهم كانوا في ملة الكفر قبله، وليس كذلك فدفعه أوّلًا بأن عاد بمعنى صار وهو كثير الاستعمال بهذا المعنى فلا يقتضي ماذكر، واعترض على هذا في الفرائد بأنه لو كان عاد بمعنى صار لقيل إلى ملتنا فتعديته بفي تقتضي أنه ضمن معنى الدخول المتعدي بها أي لتدخلن في ملتنا ورد بأنه إنما يلزم ما ذكر لو كان في ملتنا صلة عاد أمّا إذا جعل خبرًا لها لأنها بمعنى صار وهي من أخوات كان فلا يرد ما ذكر كما في نحو صار زيد في الدار نعم مما ذكره يفعهم وجه آخر، وهو جعله مجازأ بمعنى تدخلن لا تضمينا لأنه يقصد فيه المعنيان فلا يدفع المحذور، وهنا جواب آخر، وهو أنه على ظنهم، وزعمهم أنهم كانوا من أهل ملتهم قبل إظهار الدعوة كقول فرعون لموسى ﷺ: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة الشعراء، الآية: 19] . قوله: (ويجوز ان يكون الخطاب لكل رسول ولمن آمن معه الخ) عطف بحسب المعنى على قوله بمعنى الصيرورة يعني أنّ الخطاب ليس للرسل عليهم الصلاة والسلام بل لهم، ولقومهم فغلبوا عليهم في نسبة العود إلميهم فإن كانوا حاضرين فظاهر، والا ففيه تغليب آخر في الخطاب كما مرّ في قصة شعيب كليه الصلاة والسلام. قوله:) على إضمار القول) أي فعل الإيحاء لا يلائم لنهلكن، وأوحى لا مفعول له أو هو مفعوله لكونه في معنى القول على المذهبين المشهورين في أمثاله، والمراد بالظالمين

المشركون لقوله تعالى إن الشرك لظلم عظيم، وهم لما أرادوا إخراجهم من ديارهم أخرجهم الله من دار الدنيا، وأورثهم أرضهم وديارهم كما في الحديث " من أذى جاره أورثه الله داره " وقوله أرضهم إشارة إلى أنّ التعريف للعهد لا عوض

257

عن المضاف إليه، وقوله وقرئ ليهلكن أي بالغيبة من الأفعال، وقوله ليخرجن بفتح الياء من الثلاثي، وقد تقدم تقرير هذه المسألة النحوية فيما يجوز في الفعل المذكور بعد القسم، وقوله إشارة إلى الموحى به توجيه لأفراد الضمير، وتذكيره مع أنّ المشار إليه اثنان فلا حاجة إلى جعله من قبيل ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [سورة البقرة، الآية: 68] وان صح. قوله: (موقفي وهو الموقف الذي يقيم فيه العباد الخ) يعني مقام إمّا بمعنى موقف الحساب فهو اسم مكان، واضافته إلى الله لكونه بين يديه أو مصدر ميمي بمعنى حفظي لأعمالهم ليجازوا عليها، وقيل قيامهم على القبور إذا بعثوا أو لفظ مقام مقحم أي مزيد فإنه سمع إقحامه في قوله يغيب عنه مقام الذنب لأنّ الخوف من الله. قوله: (أي وعيدي بالعذاب) فياء المتكلم محذوفة للاكتفاء بالكسرة عنها في غير الوقف، ومتعلقه محذوف أو هو بمعنى الموعود به، وقوله الموعود إشارة إلى هذا، وأنه مصدر من الوعد على وزن فعيل فيكون الوعد مستعارًا للإيعاد. قوله: (سألوا من الله تعالى الفتح على أعدائهم الخ) يعني أنّ السين للطلب، والفتح بمعنى القضاء لأنه يكون بمعناه لغة كما مرّ فقوله، والقضاء عطف تفسير، وهذا استنجاز للوعد السابق بإهلاكهم إن كان متأخرًا عنه، والضمير للرسل عليهم الصلاة والسلام، وأتباعهم لأن الواو، لا تقتضي ترتيبا، وقوله لأنّ كلهم، وفي نسخة فإنّ كلهم تعليل للقولين الأخيرين، وإذا كان للكفرة فهو معطوف على قال الذين كفروا. قوله: (وقرئ بلفظ الأمر) وكسر التاء، وعطفه على لنهلكن والواو من الحكاية دون المحكي أو ما قبله لإنشاء الوعد فلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر مع أنّ مذهب النحاة تجويزه، وقوله ففتح

يعني أنه من قبيل إيجاز الحذف بحذف الفاء الفصيحة، والمعطوف عليه، وقوله فأفلح المؤمنون لازم الفتح، وذكر. لتظهر مقابلة الخيبة له لا أنه محذوف أيضا، ولو قدر لم يمنع منه مانع وعات اسم فاعل من العتوّ، وهو التجبر، وقوله معاند إشارة إلى أنّ عنيد فعيل بمعنى مفاعل كخليط بمعنى مخالط، ورضيع بمعنى مراضع، وهو كثير فصيح، وما قيل إنه يعني أنه بمعنى عاند، ولكنه فسره بمعاند لأنه اشتهر مما لا داعي له، وقوله أوقع أي أحسن لحصول ضد ما أفلوه لهم، ومطلوبهم لأعدائهم مع هلاكهم، وأمّا على الوجه الآخر فلأنّ الفتح مطلوب لهم، وان لم يستفتحوا. قوله: (من بين يدبه) يعني أن وراء هنا بمعنى قدام لأنها تطلق عليه لكونها من الأضداد أو لأنّ معناها ما توارى عنك سواء كان خلفًا أو قداما. قوله: (فإنه مرصد بها (بفتح الميم، وبالباء أي مراقب مشارف يقال رصد به إذا قعد على طريقه يترقبه، وفي نسخة مرصد لها بضم الميم، وباللام أي معدلها يقال أرصدت له العقوبة إذا هيأتها، وأعددتها، وحقيقته جعلها على طريقه كالمترقبة له، وفي نسخة مترصد بصيغة اسم الفاعل من التفعل، وبالباء، وقوله من وراء حياته أي أنه على تقدير مضاف، وهو الحياة أي بعد انقضاء عمره وما وقع في نسخة خيوبه بالخاء المعجمة من الخيبة من تحريف الناسخ، وقوله واقف على شفيرها على كونه بمعنى أمام إشارة إلى أنهم لخسرانهم بضلالهم، وان طالت أعمارهم متقاربون منها حتى كأنها حاضرة بلا فاصل، ووراء مراد به الزمان استعارة، وفي قوله واقف ومرصد إشارة إلى التجوّز فيه، وهذا على اعتبار أنها وراءهم في الدنيا فإن قدر المضاف كان بعدها فلا يلاحظ فيه ما ذكر، وقيل إنه إشارة إلى أنّ وراء بمعنى خلف. قوله: (وحقيقته ما توارى الخ) فليس من الأضداد كما قاله أبو عبيدة بل هو موضوع لأمر عام صادق عليهما، وقد مرّ تفصيله فتذكره، وقوله عطف على محذوف، وقيل على متعلق من ووائه المقدر. قوله:) عطف بيان لماء) إن جوّز وقوعه في النكرات، ومن أبا. يقول هو نعت له لأنه في الأصل صادر عن شربه أو بدل منه إن كان جامدًا، ثم إطلاق الماء عليه إمّا حقيقة إن كان على التشبيه به أو مجاز لأنه بدله. قوله: (يتكلف جرعه الخ) أي تفعل دال على التكلف كتحلم، وقيل مطاوع جرّعه الماء فتجرّعه، وقيل إنه للمهلة، والتدريج كفهمته الكتاب، وعلمته أي شيئأ بعد شيء لمرارته لكن قوله فيطول عذابه يشعر بأنه لتطويل الله تعذيبه فلذا حمل على أنه متفرع عليه في الواقع، وقوله

يسيغه بضم الياء لأنه يقال ساغ الشراب كقال فأساغه غيره، وهو الفصيح، وان ورد ثلاثيه متعدّيا أيضًا على ما ذكره أهل اللغة. قوله:

258

(أسبابه من الشدائد) يعني أنّ المحيط به، والآتي من كل مكان له أسبابه فهو مجاز عنه أو بتقدير مضاف أو المراد بالمكان الأعضاء فإنها مكان مجازًا لذلك فليس بمعنى الجهة. قوله: (حتى من أصول شعره الخ) أي حتى يأتيه ففيه مقدر، والمراد به التعميم، وفسر ميت بمستريح لأنّ من مات استراج من ألم كان في جسده كما قيل: ليس من مات فاستراح بميت

قوله: (ومن بين يدبه عذاب غليظ البئ) يعني أنه لما هو أمامه كما مرّ، ولا يحتاج إلى

تقدير من وراء عذابه، وقوله يستقبله في كل وقت ليس تفسيرًا للوراء بالزمان، وإنما هو لازم كون الوراء بمعنى الإمام لأنك إذا قلت قدامه عذاب دلّ على أنه بصدده وأنه يستقبله، وأمّا التعميم، والتأكيد فلأنّ كل وقت من أوقات تعذيبه بالصديد، وإتيان الموت من كل جانب يصدق عليه فيه أن قدّامه عذابا غليظًا هو يستقبله فلا يزال يتجدد له عذاب هو أغلظ من سابقه، والا لزم الخلف في خبر الصادق، وحبس الأنفاس أي لا يمكنه أن يتنفس لإطباق اللهب، والدخان عليه. قوله: (وقيل الآية متقطعة عن قصة الرسل عليهم الصلاة والسلام نارّلة في أهل مكة الخ) يعني قوله، واستفتحوا إلى هنا، والواو حينئذ عاطفة أمّ على قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سورة إبراهيم، الآية: 2] أو على خبر قوله أولئك في ضلال بعيد لقربه لفظا ومعنى، وإنما ضعفه المصنف رحمه الله تعالى لعدم القرينة، وبعد العهد، وقيل الواو للاستئناف، وما أصاب قريشا من القحط بدعاء النبيّ ﷺ، وهو بمكة معروف في السير، وقوله وأوعد إشارة إلى توجيهه على هذا التفسير، وقوله بدل إشارة إلى ما مرّ من أنه مجاز. قوله: (مبتدأ خبره محذوف أي فيما يتلى عليكم الخ) هذا مذهب سيبويه رحمه الله تعالى كما مرّ، وهو أظهر الوجوه، وقوله صفتهم إشارة إلى أنّ المثل بمعنى الصفة الغريبة، وقد مرّ تحقيقه أيضًا، وقوله التي هي مثل أي كمثل إشارة إلى أنه مأخوذ منه لا من المثل بمعنى الشبه أو الشبيه. قوله: (أو قوله ﴿أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ﴾ الخ) قيل عليه أنه غير جائز لأنّ الجملة الواقعة خبرًا عن المبتدأ الذي هو مثل عارية عن رابط يعود على المبتدأ، وليست نفس المبتدأ في المعنى

حتى يكون المعنى مثلهم هذه الجملة، وأجاب عنه السمين بأنه نفس المبتدا لأنّ معناه في تأويل مثل الذين أي ما يقال فيهم، ويوصفون به إذا وصفوا فلا حاجة إلى الرابط كقوله صفة زيد عرضه مصون، وماله مبذول، ولا يخفى حسنه إلا أنّ المثل عليه بمعنى الصفة، والمراد بالصفة اللفظ الموصوف به كما يقال صفة زيد أسمر أي اللفظ الذي يوصف به هو هذا كقوله هجير أبي بكر لا إله إلا الله، وهذا وان كان مجازًا على مجاز لكنه يغتفر لأنّ الأوّل ملحق بالحقيقة لشهرته وليس من الاكتفاء بعود الضمير على المضاف إليه لأنّ المضاف ذكر توطئة له كما مرّ وقد قيل إن المثل مقحم والاعتراض عليه بأنّ الأسماء لا تزاد مرّ ردّه فتذكره:

فما بالعهد من قدم

قوله: (وقيل أعمالهم بدل من المثل) هي على هذا بدل اشتمال وقوله كرماد خبر كقوله:

ما للجمال مشيها وئيدا

كذا قاله السمين، وفيه نظر وقال صاحب الكشاف أنه بدل بتقدير مثل في المبدل أي مثل أعمالهم فقال في الكشف أنه بدل كل من كل حينئذ وذلك لأنّ مثلهم ومثل أعمالهم متحدان بالذات وفيه تفخيم وقيل إنه عليه أيضا بدل اشتمال لأنّ مثل أعمالهم كونها كرماد ومثلهم كون أعمالهم كرماد فلا اتحاد لكن الأوّل سبب للثاني فتأمّل. قوله: (حملته وأسرعت الذهاب به) فاشتد من شد بمعنى عدأ، والباء للتعدية أو للملابسة، وقيل إنه يحتمل أن يكون من الشدة بمعنى القوّة أي قويت بملابسة حمله، وقوله اشتداد الريح أي قوّة هبوبها. قوله: (وصف ب زمانه للمبالغة الما كان معنى العصف الشدة لأنه من عصف الزرع بمعنى هشمه، وكسره كان صفة للريح لا لزمان هبوبها فوصفه به على الإسناد المجازي كنهاره صائم للمبالغة فيه ولم يحمله على الجرّ الجواري لأن شرطه أن يصح وصف الأوّل به، وهو لا يصح هنا لاختلافهما تعريفا وتنكيرًا، وكون أصله عاصف الريح والتنوين عوض عن المضاف إليه ضعيف. قوله: (شبه صنائعهم الخ) الصنائع جمع صنيعة، وهي الإحسان يقال اصطنع إليّ زيد إذا أحسن فالتشبيه إما لأعمالهم الحسنة التي عملوها في الكفر للرياء

259

والسمعة من غير إخلاص لله، لأنها ضائعة لا ثواب لها أو ما عملوه لأصنامهم من القرب في زعمهم وقوله:) من معرفة الله (أي

توحيده إذ المشرك لا يعرفه حق معرفته، لأنه لو عرفه لم يشرك به، والتوجه إليه بمعنى الإخلاص وقوله: (أو أعمالهم الخ) عطف على قوله صنائعهم ولا مانع من التعميم لما يشملهما وقوله طيرته الريح مجاز عن تفريقه وقوله فذلكة التمثيل أي المقصود منه ومحصل وجهه. قوله: (إشارة إلى ضلالهم) وفي نسخة أي ضلالهم بأي التفسيرية وهما بمعنى والمراد بالضلال الكفر وما عملوه رياء وسمعة وحسبانهم أي ظنهم إحسانهم لجهلهم المركب وتزيين الشيطان وقوله: (فإنه الغاية في البعد عن طريق الحق) إذ لا يمكنهم العود إليه لظنهم أنهم على شيء واسناد البعد إلى الضلال مرّ تحقيقه. قوله: (خطاب للنبئ ﷺ والمراد به أمته) إنما حمله على أنّ الخطاب له ﷺ شامل له، ولأمنه لقوله إن يشأ يذهبكم والمراد بالأمة أمة الدعوة لا أمة الإجابة وقوله: (على التلوين الخ) التلوين تغيير أسلوب الكلام إلى أسلوب آخر، وهو أعم من الالتفات، وأصل معناه تقديم الأنواع من الطعام للتفكه والتلذذ وإنما عبر به لأنّ فيه غير الالتفات، وهو الإفراد بعد الجمع وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب. قوله ة (بالحكمة والوجه الذي يحق أن يخلق عليه) فالباء للملابسة وهو حال من المفعول أي ملتبسة بالحق والمراد بالحق الحكمة والمراد بالحكمة ما يحق لها أن تكون عليه فقوله والوجه عطف تفسير لها وقرأ حمزة خالق باسم الفاعل والإضافة وجر الأرض. قوله: (يعدمكم ويخلق خلقًا آخر مكانكم (إما من جنس البشر أو من غيره على ما مرّ في سورة النساء وقوله: (يعدمكم) من الإعدام إشارة إلى أن الإذهاب ليس المراد به النقل من عالم، أو مكان إلى آخر بقرينة ما بعده من قوله: ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ . قوله: (رتب ذلك) أي أورده عقيبه وكونه إثباتا له ودليلا عليه يفيد تأكيده وتقريره، فلذا لم يعطف عليه لا يقال الاستدلال طلب الدليل أو تحصيل العلم بطريق الاكتساب، وذلك لا يسند له تعالى، فلا يكون مفعولًا له لاشتراط اتحادهما فاعلا على الرأجح، ولذا عدل عنه بعضهم إلى قوله إرشادا إلى طريق الاستدلال لأنا نقول استفعل يكون لغير الطلب كالصيرورة نحو استعبده أي صيره عبدًا وحاصله إقامة الدليل واثباته وما ذكر من العدول لبيان المراد، والإرشاد أو هو مجاز عما ذكر وقوله: (خلق أصولهم) أي الأرض وما فيها من العناصر وما يكون فيها من الأغذية وما يتوقف عليه تخليقهم في عادة الله بمقتضى

حكمته وهو السماوات والكواكب وأوضاعها، والا فلا علية ولا شرطية بين الممكنات في الحقيقة، وتبديل الصور بجعل الغذاء- ف! ة ثم وثم وقوله بمتعذر أو متعسر أصل العزيز ما يعز ويندر وجوده والمراد ما ذكر وقوله:) فإنه قادر لذاته) أي قدرته ليست باستعانة وواسطة لا أنها عين ذاته وقوله: (لا اختصاص الخ) تفريع على القدرة الذاتية وقوله ومن كان هذا شأنه فذلكة الدليل السابق والآية. قوله: (أي يبررّون من قبورهم يوم القيامة لآمر الله الما كان معنى البروز الظهور لله الذي لا يخفى عليه خافية فسره بالبروز والخروج من القبور يوم القيامة وجعل اللام للتعليل بتقدير مضاف، وهو أمره وحسابه، فاللام ليست صلة للفعل أو صلة له بناء على زعمهم الناشئ عن جهلهم وقوله: (على ظنهم) أي في الدنيا، وأمّا في الآخرة فهو متعين، فلا غبار في كلامه كما توهم وقوله انكشفوا الخ كان الظاهر انكشفت أي الفواحش، لكنه ذكره لإسناده في النظم إليهم وبانكشافهم، وانكشاف قبائحهم ظهر أنّ الله كان مطلعًا عليهم. قوله: (الاتباع جمع ضعيف يريد به ضعاف الرأي الخ) يعني إطلاق الضعفاء على اتباعهم لضعف رأيهم، فهو تفسير واحد لا اثنان كما توهم، وقفخيم الألف إمالتها إلى مخرج الواو لا ما يقابل الإمالة المعروفة ولا ضدّ الترقيق وقوله: (فيميلها) تفسير له وكتابتها بالواو هو الرسم العثماني.

واعلم أنّ المصنف رحمه الله تبع الزمخشري في قوله إنّ الألف تفخم، فتجعل كالواو

وقد ردّه الجعبريّ رحمه الله وقال إنه ليس من لغة العرب فلا حاجة للتوجيه به لأنّ الرسم سنة متبعة وزعم ابن قتيبة أنه لغة ضعيفة فلو وجهه بأنه اتباع للفظه في الوقف بوقف حمزة كان حسنا صحيحا. قوله: (لرؤسائهم الذين استتبعوهم واستنووهم) يعني انّ شأن رؤسائهم أن يجعلوهم تبعا لهم، ويحملوهم على

260

الغواية وهذا توطئة لقوله: ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ وتقديم لكم للحصر أي تبعًا لكم لا لغيركم، وما قيل المعنى أنا تبع لكم لا لرأينا ولذا سماهم الله ضعفاء ولا يلزم منه كون الرؤساء أقوياء الرأي حيث ضلوا وأضلوا ولو حمل الضعف على كونهم تحت أيديهم، وتابعين لهم كان أحسن ليس بشيء يعتد به. قوله: (وهو جمع الخ) يعني أنه جمع فيه فاعل على فعل كخادم، وخدم، وهو من صيغ الجمع أو هو اسم جمع أو هو مصدر نعت به مبالغة بتأويل، أو بتقدير مضاف أي تابعين أو ذوي تبع وقوله: (دافعون عنا)

يشير إلى أنه من الغناء وهو الفائدة وضمن معنى الدفع، فلذا عذى بعن. قوله:) من الأولى للبيان واقعة موقع الحال الخ) إنما كان حالًا لأنه لو تأخر كان صفة، وصفة النكرة إذا قدمت أعربت حالًا، وقول أبي حيان إن من البيانية لا تتقدم على ما تبينه منعه غيره من النحاة تبعًا لمن جوّزه ففيه اختلاف والأصح جوازه، وإنما يفوت. بتقديمه كونه صفة لا بيانًا وإنما تقدم الحال على صاحبها المجرور، وان منعه بعض النحاة فقد جوّزه كثير كابن كيسان، وغيره فيكفي مثله سندًا، وأما كونه حالًا عما سذ من شيء مسده، وهو بعض لا من المجرور فبعيد معنى، وصناعة مع أنّ قول المصنف رحمه الله بعض الشيء الخ لا يلائمه لأنه جعله بيانا للمضاف إليه فيكون حالًا من المجرور، وإن ص! ء تطبيقه عليه لأن بيان الشيء بيان لبعضه فمحصل المعنى هل يدفعون عنا بعض شيء، وهو العذاب. قوله: (ويجوز أن تكونا للتبعيض أي بعض شيء وبعض عذاب الله) ضمير هو عائد على شيء، وقيل إنه للبعض دون شيء حتى يكون المعنى بعض شيء هو أي ذلك الشيء بعض عذاب الله كما في الكشاف، ولا معنى لقوله هل أنتم مغنون عنا بعض بعض عذاب الله، وعلى هذا يكون من عذاب الله حالًا مما سد مسذه من شيء من غير خلل وفيه نظو لإنّ قوله لا معنى الخ مردود بأنه يفيد المبالخة في عدم الغناء كقولهم أقل من القليل. قوله:) والإعراب ما سبق الخ (أي الجار والمجرور الأوّل واقع موقع الحال، والثاني واقع موقع المفعول، والكلام فيه ما تقدم، وقيل إنه بدل ويأباه اللفظ والمعنى كما في الكشف، وأورد على الأوّل أنّ المحقق السعد قال في قوله تعالى: ﴿كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا﴾ [سررة. البقرة، الآية: 168] في البقرة إن كون التبعيضية ظرفا مستقرًّا، وكون اللغو حالًا مما يأبا. النحاة، وأن كلام المصنف رحمه الله يخالفه ومخالفته ظاهرة إلا أنه محل بحث. قوله: (ويحتمل أن تكون الأولى مفعوفي! و، لمانية مصدرا) كون الثانية مصدرًا بمعنى أنها.، صفة مصدر سادّ مسده، وشيء عبارة عن إغناء مّا، ويلزم منه أن يتعلق حرفان من جنس واحد بمتعلق! واحد دون ملابسة بينهما تصحح النسبة، وفيه نظر لأنه لكون أحدهما في تأويل المفعول به والآخر في تأويل المفعول المطلق صع العمل، ولم يكونا من جنى واحدًا، وتقييده بالثاني بعد اعتبار تقييله بالأول على حد ثئما. رزقوا منها من ثمرة ررّقا﴾ [سورة البقرة، الآية: 25] وقيل إنّ من الثانية على هذا مزيدة في الإثبات والأصل إغناء شيئا والبعضية مستفادة من شيء المنكر لا لأنّ من تبعيضية، ولا يخفى ما فيه، وقوله في الإثبات لا وجه له لأن أفي ستفهام هنا في معنى النفي، ومن تزاد بعده. قوله: (جوابًا عن معاكبة الاتباع) يشير إلى أنّ

قولهم هل أنتم مغنون للتبكيت فينطبق عليه جوابهم، وقوله اخترنا لكم الخ يعني أنّ هذا هو النصح لكنا قصرنا في رأينا لا أنهم أحالوا ضلالهم، واضلالهم على الله كما ذهب إليه الزمخشريّ، وقوله سدد تفعيل من السذ لا من السداد. قوله: (مستويان علينا الجزع والصبر) يعني أجزعنا أم صبرنا في تأويل مصدر هو مبتدأ، وسواء بمعنى مستو خبره، وأفرد لأنه مصدر في الأصل كما مرّ تفصيله، وتحقيقه في سورة البقرة وما لنا من محيص جملة مفسرة لما قبلها، والجزع حزن يصرف عما يراد فهو أبلغ من الحزن، وضمير علينا وجزعنا، وصبرنا للمتكلم منهم أو للمستكبرين أو لهم، وللضعفاء معا كما سيصرح به، وهو بيان لاتصاله بما قبله كما فصله في الكشاف، واتصاله على الأخيرين ظاهر، وعلى الآخر بالنظر إلى أوّل الكلام لأنّ قولهم هل أنتم مغنون عنا جزع منهم، وكذا جوابهم باعترافهم بالضلال. قوله: (منجا ومهرب من العذاب الخ (معنى حاص جاء وفرّ فالمحيص إمّا اسم مكان أي ليس لنا محل ننجو فيه من عذابه، والمعنى لا نجاة على الكناية فهو، والمصدر الميمي بمعنى، ورجح كونه من كلام الفريقين لشدّة اتصاله بما قبله عليه، وأيده بالرواية المذكورة ووجه التأييد ظاهر لأنّ احتمال كونه كلام أحد الفريقين بعيد، وعلى تفسيره الأوّل فهو من كلام القادة

261

فقط، واتصاله ظاهر، وسكت عن كونه من كلام الاتباع المذكور في الكشاف للفاصل بينهما، وأن وجهه بأنّ عتابهم لهم جزع فمن ادّعى أنّ الوجوه الثلاثة مندرجة في كلامه لا حجة له، وفيه ردّ على الزمخشري إذ جعل الأثر مؤيدًا لكونه من كلام كبرائهم ووجهه أنه جنح إلى أنهم الآمرون لهم، وجزعهم رجاء لرحمة الله وكذا صبرهم. قوله: (وقال الشيطان) وهو خطيب جهنم روى القرطبيّ رحمه الله تعالى أنهم يقولون له اشفع لنا فإنك أضللتنا فيقوم خطيبا فيهم، ويقول إنّ الله وعدكم وعد الحق الخ. وقوله وعدا من حقه الخ إشارة إلى أنه من إضافة الصفة إلى موصوفها بالتأويل المشهور، وقوله أو وعدا أنجزه فهو بمعناه المصدري وقيل مراده أنّ الوعد لا يتصف بالحق إلا وقت إنجاز.، وعلى الأوّل يتصف به وقت صدوره، وكلا المعنيين يناسب معناه اللغوي،

والثاني أنسب به، وقيل إنه على الثاني مقابلة فأخلقتكم، وعلى الأوّل مقابفه محذوف بقرينة الكلام الثاني أي فوفى، وأنجز كما أنّ مقابل وعد الحق محذوف من الثاني لقرينة الأوّل وهو من الإيجاز البليغ فتأمل، وقيل الأوّل باعتبار استحقاقه للإنجاز، والثاني لاتصافه بالإنجاز بالفعل. قوله: (وعد الباطل) فسره به لدلالة مقابله، ودلالة قوله فأخلفتكم عليه، وقوله جعل تبين خلف وعده يعني أنه استعير الإخلاف لعدم تحقق ما أخبر به وكذبه، ولو جعل مشاكلة لصح أيضا، وقوله تسلط فهو مصدر وهو تبرّ منهم، ومنهم من فسره بالحجة، وهو حسن. قوله: (وهو ليس من جنس السلطان) أي حقيقة ولكته من جنسه ادعاء فلذا كان الاستثناء متصلا من تأكيد الشيء بضد. كقوله:

وخيل قددلفت لهابخيل تحية بينهم ضرب وجيع

وهو من التهكم، وكونه استعارة أو تشبيهًا أو غيرهما غير صحيح كما تقدم تحقيقه في سورة البقرة فإن لم يعتبر فيه التهكم والادعاء يكون الاستثناء منقطعا على حد قوله:

وبلدة ليس بها أنيسى إلا اليعافير والا العيسى

قوله:) أسرعتم إجابتي) مستفادة من الفاء، وقيل من السين لأنها، وان كانت بمعنى الإجابة لكنه عد من التجريد، وأنهم كأنهم طلبوا ذلك من أنفسهم فيقتضي ذلك السرعة، وهو بعيد، وقوله صرح العداوة الخ. صرح يكون لازما، ومتعديا يقال صرح الشيء، وصرح هو أي انكشف قاله المرزوقيّ في قوله:

فلما صرّج السرّ فأس! ى وهوعريان

وتصريحه بقوله: ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [سورة الأعراف، ألاية: 16] وقوله بأمثال ذلك أي لا يلام بالوسوسة بعد تبين أنه عدوّ لهم، وإنما اللوم عليهم في اتباع عدوّهم، وترك سيدهم، وخالقهم المنعم عليهم كما بينه بقوله ولوموا أنفسكم. قوله: (واحتجت المعتزلة بأمثال ذلك على استقلال العبد بأفعاله (وكونها مخلوقة له، والجواب ما ذكره المصنف رحمه

الله لا أنه من- جملام الشيطان فلا يكون- حجة لأنه ذكر من كير إنكار، وان كان عدم الإنكار لا يدل على القبول أيضا. قوله: (بمغيثكم من العذاب) إشارة إلى أنّ المصرخ من الصراخ، وهو مدّ الصوت بمعنى المغيث يقال استصرخته فأصرخني أي أغاثني، والهمزة للسلب يعني أزال صراخي والصارخ هو المستغيث قال:

فلاتصرخوا إني لكم غيرمصرخ وليس لكم عندي غناء ولانصر

قوله: (وقرأ حمزة بكسر الياء على الأصل في التقاء الساكنين) بيع أصله مصرخين ليس فأضيف، وحذفت نون الجمع للإضافة فللثقت ياء الجمع الساكنة، وياء / المتكلم، والأصل فيها السكون فكسرت لالتقاء الساكنين وأدغمت، وقد طعن في هذه القراءة الزجاج رحمه الله، واستضعفها تبعًا للفراء، وتبعه الزمخشري، والمصنف رحمه الله والإمام، وهو وهم منهم فإنها قراءة متواترة عن السلف، والخلف فلا يجوز أن يقا-ل إنها خطا أو قبيحة، وقد وجهت بأنها لغة بني يربوع كما نقله قطرب، وأبو عمرو ونحاة الكوفة فإنهم يكسرون ياء المتكلم إذا كان قبلها ياء أخرى، ويوصلونها، يياء كعلمى ولدحي، وقد يكتفون بالكسرة قال الأغلب العجلي:

أقبل في ثوب معافرقي عنداختلاط الليل والعشيّ

ماض إذا ما همّ بالمضيّ قال لهاهل لك ياتافيّ

262

أي يا هذه فلا عبرة بمن أنكرها، وقال إنّ الشعر مجهول لا يعرف قائله، وقوله فإذا لم ئكسر، وقبلها ألف فبالحري أن لا تكسر، وقبلها ياء عين قول الزمخشريّ لأنّ ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث جاء قبلها ألف فما بالها، وقبلها ياء فإنه ردّ بأنه روي سكون الياءلجعد الألف، وقرأ به القراء في محياي، وما ذكره أيضا قياس مع الفارق فإنه لا يلزم من كسرها مع الياء لمجانستها كسرها مع الألف الغير المجانسة للكسرة ولذا فتحت لمجانستها وقوله مع أنّ حركة ص ياء الإضافة الفتح إن أراد أنه الأصل مطلقًا أو في كل محل فممنوع لأنّ أصل المبنيّ أن يبنى على السكون ومع الياء أجرى على الأصل، وقوله فإذا لم تكسر الخ علمت ما فيه، وقوله إجراء لها الخ لكونها ضميرا مفردا فقد علمت من هذا صحة هذه القراءة، وأنها لغة فصيحة، وقد تكلم بها رسول الله ﷺ في حديث بدء اللوحي فلا وجه لإنكارها، ولا لما قاله المصنف رحمه الله تبعا للزمخشري، وقد علصت ردّه. قوله: (ما إمّا مصدرية ومن متعلقة الخ) المعنى

على المصدرية كفرت بإشراككم إياي لله في الطاعة لأنهم كانوا يطيعونه في أعمال الشر كما يطاع الله في أعمال الخير فالإشراك استعارة بتشبيه الطاعة به، وتنزيلها منزلته أو لأنهم لما أشركوا الأصنام، ونحوها بإيقاعه لهم في ذلك فكأنهم أشركوه، وقوله كفرت اليوم لأنه حمله على إنشاء التبري منهم في يوم القيامة لأنه الظاهر، وقد جوز فيه النسفيّ رحمه الله أن يكون إخبارًا عن أنه تبرّ منهم في الدنيا فيكون من قبل متعلقًا بكفرت أو متنازعا فيه، وقوله بمعنى تبرأت منه فالكفر مجاز عن التبري منه مما هم عليه. قوله: (أو موصولة بمعنى من نحو ما في قولهم الخ) يعني ما موصولة بمعنى من إذا وقعت على ذوي العلم كما في المثاو / المذكور إذ هي واقعة عليه تعالى بحسب الظاهر، وان جوّز فيها أن تكون مصدرية بتقدير مضاف أي سبحان موجد أو ميسر تسخيركن لنا، والضمير للنساء، وسبحان للتعجب تعجب من تسخير الله النساء للرجال مع مكرهن وكيدهن، وفي قوله نحو ما لطف إذ يحتمل لفظها، والموصولية، وقال الطيبي رحمه الله ما لا تستعمل في ذوي العلم إلا باعتبار الوصفية فيه، وتعظيم شأنه كما في هذا المثال أي سبحان الذي سخركن أي قادكن وأمثالكن لنا أو خلقكق لأجلنا. قوله: (اي كفرت بالذي أشركتمونيه) فالعائد مقدر فعلى هذا يكون ذلك من إبليس إقرارًا بتقدم كفره، وانّ خطيئته سابقة عليهم فلا إغاثة لهم منه، وعلى الأوّل نفي لامتنانهم عليه باتباعه في الضلال، وقوله منقول من شركت زيدًا للتعدية تعليل للنقل، وأنّ همزته للتعدية للمفعول الثاني، وقوله أو ابتداء كلام يؤيده قراءة أدخل بصيغة المتكلم، ووجه الإيقاظ، التدبر ظاهر إذ لم يفدهم ولم ينفعهم غير الله. قوله: (بإذن الله تعالى وأمره) عطف أمره عليه عطف تفسيريّ لأنه المراد منه على طريق الاستعارة كما تقدم تحقيقه في هذه السورة، وقوله ب! ذن ربهم متعلقًا بقوله تحيتهم لم يعلقه بأدخل مع أنه سالم من الاعتراض، ومع أنه يشتمل حينئذ على الالتفات أو الخريد، وهو من المحسنات لأنّ قولك أدخلته بإذني كلام ركيك لا يناسب بلاغة التنزيل، والالتفات،

والتجريد حاصل إذا علق بما بعده أيضا وتعلقه بخالدين لا يدفع الركاكة كما في الكشف لأنّ الإذن إنما يكون للدخول لا للاستمرار بحسب الظاهر فمن قال لا محذور فيه لم يأت بشيء، وكون المراد بمشيئتي، وتيسيري لا يدفعه عند التأمل الصادق، وقد اعترض أبو حيان على هذا بأنّ فيه تقديم معمول المصدر المنحل بحرف مصدريّ، وفعل عليه، وهو غير جائز ورد بأنه غير منحل إليهما هنا لأنه ليس المعنى المقصود منه أن يحيوا فيها بسلام فالظاهر أنه غير منحل ولو سلم فمراده التعلق المعنوي فالعامل فيه فعل مقدر يدل عليه تحيتهم أي يحيون بإذن ربهم، وفي قول المصنف رحمه الله أي تحييهم الملائكة إشارة إليه. قوله: (كيف اعتمله ووضعه) وفي نسخة اعتمده بالدال وقد سبق في سورة البقرة أنّ ضرب المثل اعتماله من ضرب الخاتم، وأصل الضرب وقع شيء على آخر، وقد مرّ هناك تحقيقه بما لا مزيد عليه فإن أردته فراجع ما قدمناه ثمة وقوله ووضعه عطف تفسيريّ لاعتمله. قوله: (أي جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة الخ) فكلمة على هذا منصوبة بفعل مضمر، وهو جعل، والجملة تفسير لقوله ضرب الله مثلًا كقولك شرّف الأمير زيدًا كساه حلة، وقيل فيه تكلف إضمار لا داعي له وردّ بأنه

263