سنن سعيد بن منصورالجزء 6 · ص 152 - 167

تَفسيُر سُورةِ بَني إِسْرائيلَ (4 من 4)

سعيدِ بنِ جبيرٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾؛ قال: نَزَلَتْ في أخي أمِّ سلمةَ: عبدِ الله بنِ أبي أميَّةَ.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا (101)﴾]

[1314] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^1)، أنا سعيدُ بنُ مسروقٍ (^2)، عن عِكْرمةَ؛ في قولِه عز وجل: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾؛ قال: الجَرَادُ، والقُمَّلُ، والضَّفَادِعُ، والدَّمُ، والعَصَا،

  • = عنه. وأما عنعنة هشيم فتقدم الكلام عليها في الحديثين [8 و 1309].
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 446) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (15/ 90 - 91) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد، قال: قلت له في قوله: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾، قال: قلت له: نزلت في عبد الله بن أبي أمية؟ قال: قد زعموا ذلك. اهـ. فدل هذا على أنه لم يثبت عنده.
    وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (296) من طريق زياد بن أيوب، عن هشيم، عن عبد الملك بن عمير، عن سعيد بن جبير، مثل لفظ ابن جرير، فلا ندري أهو رواية أخرى لهشيم، أو خطأ من زياد بن أيوب؟!
  • (1) هو: سلام بن سليم.
  • (2) هو: والد سفيان الثوري، تقدم في الحديث [52] أنه ثقة.
    [1314] سنده صحيح إلى عكرمة، وروي عنه عن ابن عباس، كما في الأثر التالي، ولا يصح.
    وقد أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (5753)، و "المطالب العالية" لابن حجر (3652) - والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1/ 63)؛ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 101) من طريق يزيد النحوي؛ كلاهما (إسماعيل، ويزيد) عن عكرمة، به.
152

ويَدُه، والطُّوفانُ، وقولُه عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ (^1).

[1315] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ، عن خُصَيفٍ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عبَّاس؛ قال: اليَدُ، والعَصَا، والطُّوفانُ، والجَرَادُ، والضَّفادِعُ، والدَّمُ، والسِّنين (^2)، ونَقْصٌ من الثَّمَراتِ.

  • (1) الآية (130) من سورة الأعراف.
    [1315] سنده ضعيف؛ فإن رواية عتاب عن خصيف منكرة كما تقدم في الحديث [204]. وأيضًا فإن خصيفًا صدوق سيئ الحفظ كما تقدم في الحديث [204]، وقد روي عن عكرمة من قوله كما في الأثر السابق، وهو صحيح عن عكرمة.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 453) للمصنِّف وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1/ 59) من طريق أبي صالح عبد الغفار بن داود الحراني، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (61/ 68) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن الشهيد؛ كلاهما عن عتاب بن بشير، به.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (927 و 16162) من طريق يونس بن راشد، عن خصيف، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (10/ 390) من طريق سعيد بن المرزبان أبي سعد البقال، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. وأبو سعد البقال ضعيف كما تقدم في الحديث [942].
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 390 - 391)، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 102)؛ من طريق قتادة بن دعامة، عن ابن عباس؛ وقتادة لم يسمع من ابن عباس.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (15/ 99)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (16163 و 17310)؛ من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس.
    وعطية ضعيف كما تقدم في تخريج الحديث [454].
  • (2) كذا في الأصل. والأولى هنا: رفع "اليد" وما عطف عليها، على أنها خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: "هي (أي: الآيات): اليد والعصا ... " إلخ؛ وعليه فالجادة في قوله: "والسنين" أن يكون بالواو: "والسنون"، ولكن مجيئها =
153

[1316] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^1)، عن مُحمَّدِ بنِ كعبٍ (^2)، قال: الطُّوفانُ، والجَرَادُ، والقُمَّلُ، والضَّفَادِعُ، والدَّمُ، ويَدُه، وعَصَاه، والبَحْرُ، والسِّنين (^3).

  • = بالياء له وجه؛ وهو أن ما كان ملحقًا بجمع المذكر السالم من باب "سنين" يجريه بعض العرب مُجرى "غسلين" فيلزمونه الياء ويعربونه بالحركات الثلاث على النون؛ وهم بنو عامر وبنو تميم؛ والأولون ينونون المنكَّر منه، والآخرون لا ينونونه، بل يعربونه بالحركات من غير تنوين، وبعض العرب يجري ذلك أيضًا في "عشرون" وبابه. وبعض النحاة يَطرُدُ هذه اللغة في جمع المذكر السالم وما حُمل عليه. ويجريه بعض العرب أيضًا مجرى "عربون" فيلزمونه الواو ويعربونه بالحركات على النون أيضًا، ويلزمه البعض الواوَ وفتحَ النون ويعربه بحركات مقدرة على الواو. انظر: "شرح الأشموني على ألفية ابن مالك" (1/ 89 - 95)، و "أوضح المسالك" (1/ 52 - 62 مع حواشي الشيخ محيي الدين).
    وفي مصادر التخريج زيادة: "القُمل" بعد "الجراد"، وهو الصواب؛ لأن عددها ههنا: ثمان لا تسع.
  • (1) هو: نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [167] أنه ضعيف.
  • (2) هو: القرظي.
  • (3) انظر التعليق عليها في الأثر السابق.
    [1316] سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر.
    وقد أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (1/ 77) من طريق أحمد بن عبيد الخزاعي، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (61/ 68) من طريق داود بن عمرو الضبي؛ كلاهما عن أبي معشر، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (15/ 100)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (16164)؛ من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن بريدة بن سفيان بن فروة، عن محمد بن كعب؛ في قصة له مع عمر بن عبد العزيز ... ، فذكره بنحوه، إلا أنه قال: "والطمسة والحجر" بدل "ويده" "والسنين".
    وبريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي المدني ضعيف؛ قال البخاري: "فيه نظر"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث"، وقال الدارقطني: "متروك"، وقال ابن عدي: "ليس له كبير رواية، وعامة حديثه =
154

[1317] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يَزيدُ بنُ هارونَ، عن شُعبةَ، عن عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سَلِمَةَ (^1)، عن صَفْوَانَ بنِ عَسَّالٍ؛ أنَّ يهوديَّيْنِ قَال أحدُهما لصاحبِهِ: انطلقْ بنا إلى هذا النَّبيِّ - ﷺ - نسألُه،

  • = يرويه ابن إسحاق، ولم أر له شيئًا منكرًا جدًّا". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "وقد قيل: إن له صحبة"، وذكره ابن حجر في "الإصابة" وقال: "تابعي مشهور مضعف عندهم".
    وانظر: "التاريخ الكبير" (2/ 141)، و "الضعفاء الكبير" للعقيلي (1/ 164 - 165)، و"الضعفاء والمتروكين" للنسائي (ص 66)، و "الجرح والتعديل" (2/ 424)، و "الثقات" لابن حبان (4/ 81)، و "الكامل" لابن عدي (2/ 61 - 62)، و "الضعفاء والمتروكين" للدارقطني (ص 164)، و "تهذيب الكمال" (4/ 55 - 56)، و "الإصابة" (1/ 297).
  • (1) هو: عبد الله بن سَلِمة - بكسر اللام - المرادي، الكوفي، صدوق، تغير حفظه، كما في "التقريب". وأخرج ابن سعد في "الطبقات" (6/ 116) عن أبي داود الطيالسي قال: "أخبرنا شعبة، عن عَمْرِو بن مُرَّة قال: كان عبد الله بن سَلِمَة قد كبر، فكان يحدث فنعرف وننكر". وقال البخاري: "لا يتابع في حديثه". وقال أبو حاتم: "تعرف وتنكر".
    وانظر: "التاريخ الكبير" (5/ 99)، و "الجرح والتعديل" (5/ 73)، و"الضعفاء" للعقيلي (2/ 260)، و "الثقات" لابن حبان (5/ 12)، و "الكامل" لابن عدي (4/ 169)، و "تهذيب الكمال" (15/ 50 - 55).
    [1317] سنده ضعيف؛ لحال عبد الله بن سلمة. وقال النسائي بعد أن أخرج هذا الحديث في "السنن الكبرى" (3527): "وهذا حديث منكر".
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 454) للمصنِّف والطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن قانع والحاكم وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي في "الدلائل".
    وقد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص 275)، وأحمد (4/ 239 رقم 18262)؛ عن يزيد بن هارون، به.
    وأخرجه الترمذي (3144) عن محمود بن غيلان، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 104 - 105) عن مجاهد بن موسى، والبيهقي في "دلائل النبوة" (6/ 268) من طريق الحسن بن مكرم؛ جميعهم (محمود، ومجاهد، والحسن) =
155

فقال له الآخَرُ: لا تَقُلْ نَبِيٌّ؛ فإنَّه إنْ سَمِعَكَ تقولُ له: نبيٌّ، كان له أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ (^1). فسألاه عن قولِ اللهِ عز وجل: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شيئًا، ولا تَقْتُلُوا

  • = عن يزيد بن هارون، به.
    وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (1260) عن شعبة، به.
    وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص 275)، وابن أبي شيبة (37540)، وأحمد (4/ 239 رقم 18262)، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 103)، وأبو بكر بن المقرئ في "الرخصة في تقبيل اليد" (4)؛ من طريق محمد بن جعفر غندر، وابن أبي شيبة (37540)، والترمذي (2733)، والنسائي (4078)، وابن جرير (15/ 104) من طريق عبد الله بن إدريس، وابن أبي شيبة (37540)، والترمذي (2733)، وابن جرير (15/ 104)؛ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وأحمد (4/ 240 رقم 18272)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (63)؛ من طريق يحيى بن سعيد القطان، والترمذي (3144)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2465)، والعقيلي في "الضعفاء" (2/ 261)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (2/ 11)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (65)، وفي "شرح معاني الآثار" (3/ 215)، والطبراني في "المعجم الكبير" (8/ رقم 7396)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (5/ 97 - 98)، والواحدي في "الوسيط" (3/ 130 - 131)؛ من طريق هشام بن عبد الملك أبي الوليد الطيالسي، وابن جرير (15/ 104)، وأبو بكر بن المقرئ (4)؛ من طريق عبد الرحمن بن مهدي وسهل بن يوسف، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1/ 58) من طريق حجاج بن محمد، وفي "شرح معاني الآثار" (3/ 215) من طريق عمرو بن مرزوق، والحاكم في "المستدرك" (1/ 9) من طريق وهب بن جرير وآدم بن أبي إياس؛ جميعهم (غندر، وابن إدريس، وأبو أسامة، ويحيى القطان، وأبو الوليد الطيالسي، وسهل، وابن مهدي، وحجاج، وعمرو بن مرزوق، ووهب، وآدم) عن شعبة، به.
  • (1) قوله: "كان له أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ" كذا في الأصل، وكذا هو في كثير من مصادر التخريج، ومنها ما وقع في جميع نسخ "تفسير ابن جرير" (15/ 103)، وفي بعض المصادر: "أربع"، وهو الجادَّة؛ لأن العين مؤنثة فحق العدد معها - من ثلاثة إلى تسعة - المخالفة. وتأنيث العدد هنا يسوغ بالحمل على المعنى؛ =
156

النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ الله إلا بِالحَقِّ، ولا تَزْنُوا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَسْحَرُوا، ولا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ (^1) فيَقْتُلَهُ، ولا تَفِرُّوا يَوْمَ الزَّحْفِ - أو قال: لا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً، كذا قال شُعبةُ (^2) - ولا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً يَهُودُ (^3)، ألَّا تَعْدُوا في السَّبْتِ". فَقَبَّلا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ. قال: "فما يَمْنَعُكُما أَنْ تُسْلِمَا؟ ". قالا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا: ألَّا يَزَالَ في ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ، وَإِنَّا نَخَافُ إن أَسْلَمنا أَنْ تَقْتُلَنَا يَهُودُ.

[1318] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الصَّمدِ (^4)، قال: نا مالكُ بنُ دِينارٍ (^5)، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أنه كان

  • = حمل "العين" على معنى "العضو "أو "الطَّرْف"؛ كأنه قال: "كان له أربعة أعضاء إبصار".
    والحمل على المعنى في كلام العرب كثير، وورد في القرآن الكريم، والنثر والشعر، ومنه تذكير المؤنَّث، وتأنيث المذكَّر، وتصوُّر معنى الواحد في الجماعة، ومعنى الجماعة في الواحد، وغير ذلك.
    وانظر: "كتاب سيبويه" (3/ 565 - 566)، و "الخصائص" (2/ 413 و 415 - 419)، و "إعراب الحديث النبوي" للعكبري" (ص 79 و 222 و 255 - 256).
  • (1) كذا في الأصل، إلا أن كلمة "بين" نقطت بنقطتين فوق الحرف الثاني منها فقط، ولم ينقط من كلمة "يدي" سوى الياء الأخيرة. والذي في مصادر التخريج: "ببريء إلى السلطان" أو: "إلى سلطان" أو "إلى ذي سلطان"، وهذه الأخيرة في أكثر مصادر التخريج.
  • (2) أي: هو الذي شك. وانظر: "شرح مشكل الآثار" (1/ 55 - 66) فقد أطال الطحاوي في الكلام على هذا الشك وعلى معنى الحديث.
  • (3) أي: يا يهود.
  • (4) تقدم في الحديث [113] أنه ثقة حافظ.
  • (5) تقدم في الحديث [113] أنه ثقة عابد.
    [1318] سنده صحيح. =
157

يَقرأُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ﴾ (^1)، قال مالكٌ:

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 455) للمصنِّف وأحمد في "الزهد" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
    وقد أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف" (343) تعليقًا عن شيخه يحيى بن حكيم، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن مالك بن دينار، عن عكرمة؛ أنه كان يقرأ ... فذكره، ولم يذكر ابن عباس في سنده.
    وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص 303) - ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (15/ 105) - من طريق حنظلة السدوسي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، أنه قرأ: "فسأل موسى فرعون أن أرسل معي بني إسرائيل"، وحنظلة ضعيف كما تقدم في الحديث [449].
  • (1) قرأ جمهور القراء: ﴿فَاسْأَلْ﴾ بتسكين السين وبالهمز، بلفظ الأمر، ورسم المصحف: ﴿فَسْئَلْ﴾.
    وقرأ ابن كثير والكسائي وخلف وابن محيصن: ﴿فَسَلْ﴾ بحذف الهمز ونقل حركته إلى السين، وهي موافقة لرسم المصحف ولمعنى قراءة الجمهور.
    وواقفهم حمزة وقفًا.
    وقرأ ابن عباس: "فَسَأَل" بفتح السين وبالهمز، وقرأ أيضًا "فَسَال" بفتح السين دون الهمز؛ وكلا القراءتين بلفظ الفعل الماضي، ونُسبت الثانية للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال الزمخشري: وهي لغة قريش.
    وقراءة ابن عباس المقصودة هنا هي الثانية: بفتح السين دون الهمز؛ يدل عليه ما ورد في آخر الأثر من قول مالك بن دينار: "وإنما كتبوا: "فَسَالَ" [بلا ألف]، كما كتبوا: ﴿قَالَ﴾ و: ﴿قَلَ﴾ ". ونحوه في "المصاحف" و "الدر المنثور"، إذ إن مقتضى تشبيهه إياها بـ "قال" و "قل": أن تكون "فسال" دون همز. والله أعلم.
    وفاعل "سأل" الماضي هو موسى - عليه السلام -، ومعناه: طلب، أي: فطلب موسى من فرعون أن يترك له بني إسرائيل.
    وانظر في تلك القراءات ومعانيها إضافة إلى مصادر التخريج: "معاني القرآن" للنحاس (4/ 200 - 201)، و "مختصر ابن خالويه" (ص 81)، و"الكشاف" (3/ 557 - 558)، و "المحرر الوجيز" (3/ 488 - 489)، و "تفسير القرطبي" (13/ 182 - 183)، و "البحر المحيط" (6/ 82 - 83)، و "الدر المصون" (7/ 420)، و "اللباب في علوم الكتاب" (12/ 399 - 400)، و "معجم =
158

وإنما كتبوا: "فَسَالَ (^1) "، كما - كان - كتبوا (^2): ﴿قَالَ﴾: ﴿قَلَ﴾.

[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102)﴾]

[1319] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حُدَيجٌ (^3)، عن أبي إسحاقَ (^4)، عن رجلٍ (^5)، عن عليٍّ - رضي الله عنه -، أنه كان يَقرأُ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ (^6)؛ قال عليٌّ: واللهِ، ما عَلِمَ عدوُّ اللهِ، ولكنَّ موسى هو الذي عَلِمَ.

  • = القراءات "لعبد اللطيف الخطيب (5/ 127). وانظر: "طوالع النجوم في موافق المرسوم في القراءات الشاذة عن المشهور" للديواني (ل 94/ ب).
  • (1) يعني بلا ألف؛ كما وقع مصرَّحًا به في "المصاحف" و "الدر المنثور".
  • (2) كذا في الأصل، وفي "المصاحف" و "الدر المنثور": "كما كتبوا"، فإن لم تكن "كان" هنا زيدت خطأ من الناسخ وليست رواية، فإن "كان" تختص بأنها تزاد بلفظ الماضي؛ نحو: "ما كان أحسن زيدًا"، والجادة الاقتصار فيها على السماع. وانظر: شروح الألفية، باب كان وأخواتها، و "همع الهوامع" (1/ 437 - 439).
  • (3) هو: ابن معاوية، تقدم في الحديث [1] أنه صدوق يخطئ.
  • (4) هو: السبيعي.
  • (5) هو: كلثوم المرادي، وهو مجهول لا يعرف كما قال أبو عبيد القاسم بن سلام؛ كما في "تفسير الثعلبي" (6/ 139)، و "تفسير القرطبي" (13/ 183).
    [1319] سنده ضعيف؛ لضعف حُديج من قبل حفظه، ولجهالة الرواي عن علي - رضي الله عنه -.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 455) للمصنِّف وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه الفراء في "معاني القرآن" (2/ 132) عن قيس بن الربيع وأبي الأحوص سلام بن سليم، والبغوي في "الجعديات" (2578)، والنحاس في "معاني القرآن" (4/ 202)؛ من طريق زهير بن معاوية؛ جميعهم (قيس، وأبو الأحوص، وزهير) عن أبي إسحاق السبيعي، عن رجل من مراد، عن علي بن أبي طالب.
  • (6) قرأ السبعة - إلا الكسائي - وغيرهم: ﴿عَلِمْتَ﴾ بفتح التاء، على خطاب =
159

[1320] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن مُغِيرةَ (^1)، عن إبراهيمَ (^2) والشَّعبيِّ، أنهما كانا يقرأان: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ﴾ (^3).

  • = موسى - عليه السلام - لفرعون؛ يعني أن فرعون يعلم الحق لكنه مكابر ومعاند؛ كقوله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النَّمل: 14].
    وقرأ علي الكسائي وحده من السبعة، وعلي بن أبي طالب وزيد بن علي والأعمش والأعشى: ﴿عَلِمْتَ﴾ بضم التاء، والفاعل موسى - عليه السلام -. وهي قراءة سبعية متواترة لا يضرها ضعف هذا الحديث، وأسانيد الكسائي - المذكورة في كتب القراءات - ترجع إلى عدد من الصحابة: ابن مسعود وعثمان وعلي وأبيّ وزيد وابن عباس وغيرهم، - رضي الله عنه -.
    وقد صرف أبو حيان في "البحر المحيط" الضعف إلى قول عليٍّ - رضي الله عنه -: "واللهِ، ما علم عدوُّ اللهِ قط ... "، لا إلى القراءة، وواضح أن ذلك لأجل أن القراءة ثبتت من جهات أخرى.
    وقال ابن زنجلة في الاحتجاج لها - وذكر نحوه أبو حيان -: "إنه لما قيل له: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: 27] كان ذلك قدحًا في علمه؛ لأن المجنون لا يعلم، فكأنه نفى ذلك ودفع عن نفسه فقال: لقد علمتُ صحة ما أتيت به علمًا صحيحًا كعلم الفضلاء، فصارت الحجة عليه من هذا الوجه". اهـ. والله أعلم.
    وانظر: "معاني القرآن" للفراء (2/ 132)، و"السبعة". (ص 385 - 386)، و "معاني القرآن" للنحاس (4/ 201 - 202)، و "حجة القراءات" لابن زنجلة (ص 411)، و "تفسير القرطبي" (13/ 183 - 184)، و "البحر المحيط" (6/ 82 - 83)، و "الدر المصون" (7/ 422)، و "النشر" (2/ 309)، و "إتحاف فضلاء البشر" (2/ 206)، و "معجم القراءات" للخطيب (5/ 128 - 129).
  • (1) هو: ابن مقسم، وقد تقدم في الحديث [54] أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح هنا بالسماع.
  • (2) هو: النخعي.
    [1320] سنده ضعيف؛ لعنعنة مغيرة، وراجع الحديث [1309] لعنعنة هشيم.
  • (3) لم تضبط في الأصل، والظاهر أنها بفتح التاء، وانظر تخريج القراءة في الحديث السابق.
160

[قولُهُ تعالى: ﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104)﴾]

[1321] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ؛ في قولِه: ﴿جِئْنَا (^1) بِكُمْ لَفِيفًا﴾؛ قال: جَمِيعًا.

[قولُهُ تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110)﴾]

[1322] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا أبو بِشْرٍ (^2)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَلَا تَجْهَرْ﴾

  • [1321] سنده ضعيف؛ لإبهام شيخ أبي معاوية، وهو صحيح لغيره؛ فهو في "تفسير مجاهد" (852) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
    وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (292) من طريق أبي يحيى القتات، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 112) من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج؛ جميعهم عن مجاهد.
  • (1) في الأصل: "وجئنا".
  • (2) هو: جعفر بن إياس.
    [1322] سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 463) للمصنِّف وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وابن مردويه والبيهقي في "سننه".
    وقد أخرجه أحمد (1/ 23 و 215 رقم 155 و 1853)، والحارث المحاسبي في "فهم القرآن" (ص 422)؛ عن هشيم، به.
    وأخرجه البخاري (7525) عن عمرو بن زرارة، والبخاري أيضًا (4722)، والنسائي (1011)، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 131 - 132)، وابن خزيمة (1587)؛ عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، والبخاري (7490)، وابن المنذر في "الأوسط" (988)، والبيهقي (2/ 184)؛ من طريق مسدد، والبخاري (7547)، وأبو نعيم في "المستخرج" (991)، والبيهقي (2/ 195)؛ من =
161

﴿بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾؛ قال: نزلتْ ورَسُولُ اللهِ - ﷺ - بمكَّةَ مُتَواري (^1)، فكان إذا صلَّى بأصحابِهِ رَفَع صوتَهُ بالقرآنِ، فإذا سمع

  • = طريق حجاج بن المنهال، ومسلم (446) عن محمد بن الصباح وعمرو الناقد، والترمذي (3146)، والنسائي (1011)، وابن خزيمة (1587)، ومحمد بن إسحاق السراج في "مسنده" (819)؛ عن أحمد بن منيع، وابن جرير (15/ 129) عن أبي كريب محمد بن العلاء، والسراج (819) من طريق عبد الله بن مطيع، والطحاوي في "أحكام القرآن" (467) من طريق أبي داود الطيالسي، وابن حبان (6563) من طريق زكريا بن يحيى؛ جميعهم (عمرو بن زرارة، ويعقوب الدورقي، ومسدد، وحجاج، ومحمد بن الصباح، وعمرو الناقد، وابن منيع، وأبو كريب، وعبد الله بن مطيع، وأبو داود الطيالسي، وزكريا) عن هشيم، به.
    وأخرجه البزار (5041)، والنسائي (1012)، والطوسي في "مختصر الأحكام" (425)، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 130)، وأبو بكر الباغندي في "أماليه" (47/ جمهرة الأجزاء الحديثية)، وأبو عوانة في "مسنده" (1660)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (466)، والطبراني في "الكبير" (12/ رقم 12454)؛ من طريق الأعمش، عن أبي بشر، به.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (8166) عن وكيع، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (349)، والترمذي (3145)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (467)؛ من طريق أبي داود الطيالسي، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 132) من طريق محمد بن جعفر غندر، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (247) من طريق عمرو بن مرزوق؛ جميعهم (وكيع، والطيالسي، وغندر، وعمرو بن مرزوق) عن شعبة، عن أبي بشر به، مرسلًا دون ذكر لابن عباس]، وتحرف "شعبة" عند ابن جرير إلى "سعيد". وفي المطبوع من "جامع الترمذي" جاءت رواية شعبة موصولة، والصواب أنها مرسلة، كما في "تحفة الأشراف" (4/ 397 رقم 5451)، و "فتح الباري" (8/ 405)، وجاءت موصولة أيضًا في المطبوع من كتاب "خلق أفعال العباد" وفي مطبوع "الغيلانيات".
  • (1) كذا في الأصل، وكذا عند ابن المنذر، والجادة: "متوارٍ" بحذف الياء من الاسم المنقوص النكرة غير المضاف في حالتي الرفع والجر.
    وجاء على الجادة في كثير من مصادر التخريج التي ذكرت هذه العبارة، =
162

ذلك المُشركون سبُّوا القرانَ، ومَنْ أَنزلَهُ، ومَنْ جاء به، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (^1) عن أصحابِكَ، وأَسْمِعهمُ القرانَ، ولا تَجهَرْ ذلك الجَهْرَ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾؛ يقولُ: بينَ الجَهْرِ والمُخافَتةِ.

[1323] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ الحارِثِ، عن دَرَّاجٍ أبي السَّمْحِ (^2)؛ أن شيخًا من الأنصارِ

  • = وعند بعضهم: "كان ... متواريًا"، ووقع في "صحيح ابن حبان" كما هنا في الأصل، إلا أن المحقق غيّرها قائلًا: "في الأصل: "متواري" والجادة حذف الياء كما أثبتّ"، ولا يبعدُ أن يكون غيره مما في المصادر على الجادة هو من تغيير المحققين، والله المستعان.
    ووقع عند البخاري (4722): "مختفٍ" بدل: "متوار"، وفي حاشية الطبعة الأميرية أن في نسختين منه: "مختفي "بإثبات الياء كما هنا.
    والحق أنَّ إثبات هذه الياء عربي صحيح، وهي لغة محكيَّةٌ عن الموثوق بعربيَّتهم؛ ينطقون بالياء وقفًا ويحذفونها وصلًا، وترسم الكلمة بالياء؛ لأنَّ مدار الكتابة على الوقف، وعلى هذه اللغة جاءت قراءات كثيرة في القرآن الكريم، منها قراءة ابن كثير: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: 7]، وانظر: "الكتاب" لسيبويه (2/ 288)، و "اللباب" للعكبري (2/ 204)، و "شرح المفصل" (9/ 75)، و "شرح الشافية" (2/ 301)، و "أوضح المسالك" (4/ 309)، و "شرح قطر الندى" (ص 354)، و"شرح الأشموني" (4/ 356 - 358).
  • (1) كذا جاء لفظ الحديث في الأصل، وفي جميع مصادر التخريج - وأقربها للفظ المصنف هنا لفظ مسلم، والبقية بنحوه -: "ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيسمع المشركون قراءتك، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ ... ".
  • (2) تقدم في الحديث [1010] أنه صدوق، إلا في روايته عن أبي الهيثم، ففيها ضعف.
    [1323] سنده حسن، وذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 406)، وعزاه للمصنِّف، وسكت عنه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 467) للمصنِّف والبخاري في "التاريخ" وابن المنذر وابن مردويه. =
163

من أصحابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حدَّثه أَنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: " ﴿وَلَا (^1) تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الدُّعاءِ؛ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ في دُعَائِكَ، فتَذْكُرْ ذنوبَكَ، فتُسْمَعَ (^2) مِنكَ، فتُعيَّرَ بِهَا".

[1324] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، قال: إنَّما نزلتْ هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ في الدُّعاءِ.

  • = وقد أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (3/ 256) تعليقًا عن أصبغ بن الفرج، والثعلبي في "تفسيره" (6/ 142) من طريق يونس بن عبد الأعلى؛ كلاهما (أصبغ، ويونس) عن ابن وهب، به، ويشهد له الحديث التالي.
  • (1) لم تنقط في الأصل، إلا أن تحت السين ما يشبه النقطتين.
  • (2) في الأصل: "لا" بلا واو.
    [1324] سنده صحيح إلى عروة، وقد روي عنه عن عائشة، وهو الصحيح كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 466) للمصنِّف وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبي داود في "الناسخ" والبزار والنحاس وابن نصر وابن مردويه والبيهقي في "سننه"؛ جميعهم من حديث عائشة، مع أن المصنف رواه هنا دون ذكر عائشة.
    وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 405) للمصنِّف.
    وقد أخرجه مالك في "الموطأ" (1/ 218)، وعبد الرزاق - في "تفسيره" (1/ 393) عن معمر؛ كلاهما (مالك، ومعمر) عن هشام، به، دون ذكر عائشة كما عند المصنف.
    وقد روى هذا الحديث جمع من الرواة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها -؛ فقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (530) عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (8162 و 30257) - وعنه مسلم (447) - عن وكيع، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (628) عن عيسى بن يونس، والبخاري (4723) من طريق زائدة بن قدامة، و (6327) من طريق مالك بن سعير، =
164

[1325] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرني سلمةُ بنُ عَلقمةَ، عن محمَّدِ بنِ سيرينَ؛ قال: نُبِّئتُ أنَّ أبا بكرٍ - رضي الله عنه -

  • = والبخاري أيضًا (7526)، ومسلم (447)، والبيهقي (2/ 183)؛ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، ومسلم (447) عن يحيى بن زكريا وحماد بن زيد، ومسلم أيضًا (447)، وأبو عوانة في "مسنده" (1663)؛ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، والبزار في "مسنده" - كما في "كشف الأستار" (2228) - والنسائي في "السنن الكبرى" (11238)، وأبو عوانة (1662)؛ من طريق يحيى بن سعيد القطان، والنسائي (11238)، وابن أبي داود في "مسند عائشة" (42)؛ من طريق عبدة بن سليمان، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 125) من طريق عبد الله بن المبارك، ومحمد بن إسحاق السراج في "مسنده" (107)، والطحاوي في "أحكام القرآن" (468)؛ من طريق سلام بن أبي مطيع، والبيهقي (2/ 183) من طريق محمد بن فضيل، والواحدي في "أسباب النزول" (298) من طريق أبي مروان يحيى بن زكريا؛ جميعهم (وكيع، وعيسى، وزائدة، ومالك بن سعير، وأبو أسامة، ويحيى بن زكريا، وحماد بن زيد، وأبو معاوية، ويحيى القطان، وعبدة، وابن المبارك، وسلام، وابن فضيل، وأبو مروان) عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، ولم يذكر في إسناد الواحدي: "عروة بن الزبير".
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (15/ 133)، وابن خزيمة (707)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 230)؛ من طريق حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نزلت هذه الآية في التشهد: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. ورواية حفص بن غياث هذه شاذة؛ لمخالفتها لبقية الروايات.
    [1325] سنده ضعيف؛ لإرساله، وهو حسن بمجموع طرقه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 465 - 466) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان".
    وقد أخرجه ابن جرير (15/ 132) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، به.
    وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (2374) من طريق أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، به.
    وله شاهد من حديث أبي قتادة، وأبي هريرة، وعلي - رضي الله عنهم -: =
165

كان إذا قَرأ خَفَضَ، وكان عُمرُ - رضي الله عنه - إذا قرأ جَهَرَ، فقيل لأبي بكر: لِمَ تَصنَعُ هذا؟ قال: أُناجِي ربِّي، وقد عَرف حاجَتِي. وقيل لِعُمَرَ:

  • = أما حديث أبي قتادة: فأخرجه أبو داود (1329)، والترمذي (447)، وابن خزيمة (1161) - وعنه ابن حبان (733) - وابن المنذر في "الأوسط" (2583)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (7219)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 310)؛ جميعهم من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج ليلة، فإذا هو بأبي بكر - رضي الله عنه - يصلي يخفض من صوته، قال: ومر بعمر بن الخطاب وهو يصلي رافعًا صوته. قال: فلما اجتمعا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا أبا بكر، مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك؟ ". قال: قد أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول الله. قال: وقال لعمر: "مررت بك وأنت تصلي رافعًا صوتك؟ ". قال: فقال: يا رسول الله، أوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئًا" وقال لعمر: "اخفض من صوتك شيئًا".
    وقد أخرجه أبو داود (1329) عن موسى بن إسماعيل أبي سلمة التبوذكي، عن حماد، عن ثابت البناني، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا. وبهذا أعله الترمذي، فقال عقب إخراجه له: "هذا حديث غريب، وإنما أسنده يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة، وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت، عن عبد الله بن رباح مرسلًا".
    وقال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (327): "سألت أبي عن حديث رواه السالحيني، عن حماد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى العشاء، فقام أبو بكر فقرأ فخفض من صوته، وقام عمر فقرأ فرفع من صوته ... ، الحديث. فقال أبي: الصحيح عن عبد الله بن رباح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ، مرسل؛ أخطأ فيه السالحيني". اهـ.
    وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه هشام بن عمار في "حديثه" (104)، وأبو داود (1330)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2106)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (13/ 285)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (32/ 164 - 165)؛ جميعهم من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وفيه زيادة في ذكر جَمْع بلال - رضي الله عنه - بعضَ السور إلى بعضٍ. وسنده حسن؛ فمحمد بن عمرو بن علقمة تقدم في تخريج الحديث [4] أنه صدوق. =
166

لِمَ تَصنَعُ هذا؟ قال: أَطْرُدُ الشَّيطانَ، وأُوقِظُ الوَسْنَانَ. فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾؛ قيل لأبي بكرٍ: ارفَعْ شيئًا، وقيل لِعُمَر: اخفضْ شيئًا.


  • = وأما حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: فأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 109 رقم 865)، وفي "فضائل الصحابة" (100)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 140 - 141)، والبيهقي في "الشعب" (2105)، والواحدي في "الوسيط" (3/ 134)، والضياء في "المختارة" (2/ رقم 785 - 787)؛ جميعهم من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن هانئ بن هانئ، عن علي، به، نحو سابقه؛ إلا أنه ذكر "عمارًا" مكان: "بلال".
    وسنده ضعيف؛ لجهالة حال هانئ بن هانئ الهمداني، الكوفي، فقد قال عنه الحافظ في "التقريب": "مستور".
    وأخرجه عبد الرزاق (4209 و 4210)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (ص 188)، وابن أبي شيبة (8902 و 30765)؛ من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بأبي بكر - رضي الله عنه - ... فذكره، وفيه جمع بلال بين السور، واقتصر ابن أبي شيبة على جمع بلال بين السور.
    وأخرجه عبد الرزاق (4218) عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، مرسلًا.
    فالحديث بمجموع طرقه هذه لا ينزل عن رتبة الحسن إن شاء الله.
167