سنن سعيد بن منصورالجزء 6 · ص 224 - 238

تَفسِيرُ سُورةِ مَرْيَمَ (2 من 3)

الحسنِ؛ أنه قرأ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ (^1)؛ قال: كان سَريًّا (^2)، وكان وكان (^3). فقال له حميدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الحِمْيَريُّ (^4): يا أبا سعيدٍ إنَّما هو جَدْولُ نهرٍ. قال: غَلَبتْنا عليك الأمراءُ (^5).

  • = وقد أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2/ 68) عن المصنف.
    وأخرجه الفسوي (2/ 68)، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 507)؛ من طريق شعبة، عن قتادة، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (15/ 509) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾، والسري: يعني عيسى نفسه.
    وأخرجه إسحاق البستي في "تفسيره" (ق 233/ ب) عن ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، عن غير واحد، عن الحسن، قال: سريًّا والله، فقال له حميد بن عبد الرحمن الحميري: يا أبا سعيد: إنما هو الجدول.
    وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "فضائل القرآن" (1/ 345 - 346) في يزيد بن هارون، عن سفيان بن الحسين، عن الحسن؛ في قوله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾؛ قال: كان والله سريًّا، يعني عيسى. قال: فقال له خالد بن صفوان: يا أبا سعيد إن العرب تسمي الجدول السري! فقال: صدقت.
    وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (70/ 95) من طريق إسحاق بن بشر، عن عبد الرحمن بن قبيصة، عن الحسن؛ قال: سأله رجل: يا أبا سعيد ما تقول في قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾؛ قال الحسن: عبدًا صالحًا تقيًّا، فقال أعرابي وهو قائم يسمع إلى حديث الحسن: يا أبا سعيد، إنا لا نقول ذلك، ولكنْ نقول: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ يعني: جدولًا نهرًا صغيرًا. قال الحسن: أحسنت يا أعرابي، بمثلها فأفدنا.
  • (1) لا يوجد خلاف بين القراء في هذه الآية، والمراد: أنه تلاها ليفسرها.
  • (2) يعني: شريفًا سخيًّا. والسَّريُّ أيضًا: النفيس. والمراد به: عيسى عليه السلام.
    "النهاية" (2/ 360، 363)، و"تاج العروس". (س ر و).
  • (3) تشبه في الأصل: "فكان"، والمثبت موافق لما في "المعرفة والتاريخ"، فقد رواه الفسوي من طريق المصنف. والمراد: تعداد أوصافه عليه السلام.
  • (4) هو: البصري، ثقة، فقيه، روى له الجماعة. وانظر: "التاريخ الكبير" (2/ 346)، و"الجرح والتعديل" (3/ 225)، و"الثقات" لابن حبان (4/ 147)، و "تهذيب الكمال" (7/ 381).
  • (5) في "الدر المنثور": "لم تزل تعجبنا مجالستك، ولكن غلبتنا عليك الأمراء".
224

[قولُهُ تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)﴾

[1389] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُويدُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: نا حُصينٌ (^1)، عن عَمْرِو بنِ ميمونٍ؛ قال: ما أدري عَسَى أن يكونَ للمرأةِ إذا عَسُرَ عليها ولدُها خيرٌ من الرُّطَبِ (^2)؛ ولذلك يقولُ اللهُ عز وجل: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾.

  • (1) هو ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [56]، أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، وقد روى عنه هشيم بن بشير هذا الأثر - كما سيأتي - وهو ممن روى عنه قبل تغيره كما تقدم في الحديث [91].
    [1389]، سنده فيه سويد بن عبد العزيز، وقد تقدم في الحديث [174]، أنه ضعيف؛ لكنه لم ينفرد به، فالأثر صحيح عن عمرو بن ميمون.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 61) لعبد بن حميد فقط.
    وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 7)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 233/ ب - 234/ أ)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (70/ 95)؛ من طريق سفيان بن عيينة، وابن أبي شيبة (24041) عن عبد الله بن إدريس، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 512) من طريق هشيم؛ جميعهم (ابن عيينة، وابن إدريس، وهشيم) عن حصين، به.
    وسند ابن جرير صحيح؛ فقد صرح هشيم بالسماع عنده، وهو ممن روى عن حصين قبل تغيره، كما في الحديث [91].
  • (2) كذا في الأصل، وهو يوهم أنه يريد أن يكون للنفساء طعامٌ أفضلُ من الرطب، وهو عكس المعنى المراد. ولفظ عبد بن حميد - كما في "الدر" -: "ليس للنفساء خير من الرطب"، ولفظ عبد الرزاق: "إني لأحسب أفضل الطعام للنفساء التمر"، ونحوه لفظ البستي وابن عساكر، ولفظ الطبري: "ما من شيء خير للنفساء من التمر"، ولفظ ابن أبي شيبة: "ما للنفساء إلا الرطب". والأثر علقه الثعلبي في "تفسيره" (6/ 212) عن عمرو بن ميمون، ولفظه: "ما أدري للمرأة إذا عسر عليها ولدها خير من التمر". ولفظه قريب جدًّا من لفظ المصنف. و"خير" المذكورة في بعض مصادر التخريج - وكذلك في الحديث التالي - هي للتفضيل، وأصلها: "أخير" وأكثر العرب يسقط الهمزة، ولغة بني عامر إثباتها في "خير" وفي "شرٍّ" أيضًا.
    ويمكن توجيه ما في الأصل على أن تكون "خير" هنا ليست للتفضيل؛ ويكون =
225

[1390] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مصعبُ بنُ ماهانَ، عن سفيانَ الثَّوريِّ، عن نُسيْرِ بنِ ذُعْلُوقٍ (^1)، عن بكرِ بنِ ماعزٍ (^2)، عن الرَّبيعِ بنِ خُثَيمٍ (^3)؛ قال: ما للنُّفَساءِ عندي خيرٌ من الرُّطَبِ، ولا للمَرِيضِ إلا العَسَلُ (^4).

  • = معناها: "نفعٌ" أو نحوه؛ أي: ما أدري عسى أن يكون للمرأة إذا عسر عليها ولدها نفعٌ كائنٌ من الرطب". والله أعلم.
    وانظر في "خير" وحذف ألفها: "المصباح المنير" (خ ي ر).
  • (1) هو: نُسير (بمهملة، مُصَغر) ابن ذُعلُوق (بضم المعجمة واللام، بينهما مهملة ساكنة) الثوري، مولاهم، أبو طعمة الكوفي، ثقة؛ وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: "هو عندهم من ثقات الكوفيين".
    انظر: "التاريخ الكبير" (8/ 138)، و "معرفة الثقات" للعجلي (2/ 312)، و "المعرفة والتاريخ " للفسوي (3/ 87)، و "الجرح والتعديل" (8/ 509)، و "الثقات" لابن حبان (5/ 486) و (7/ 547)، و "سؤالات البرقاني للدارقطني" (ص 68 رقم 524)، و"الاستغناء" لابن عبد البر (1/ 660 رقم 745)، و"تهذيب الكمال" (29/ 339)، و "تهذيب التهذيب" (10/ 379).
  • (2) هو: بكر بن ماعز بن مالك، أبو حمزة الكوفي، ثقة، عابد.
    انظر: "التاريخ الكبير" (2/ 94)، و"الجرح والتعديل" (2/ 392)، و"الثقات" لابن حبان (6/ 102)، و"تهذيب الكمال" (4/ 226).
  • (3) تقدم في الحديث [74]، أنه ثقة عابد مخضرم.
    [1390]، سنده فيه مصعب بن ماهان، وقد تقدم في الحديث [145]، أنه صدوق، عابد، كثير الخطأ، إلا أنه توبع كما سيأتي؛ فالأثر صحيح. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 61) للمصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
    وأخرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في "كتاب الصلاة" (132) فقال: "حدثنا سفيان، أظنه عن بكر بن ماعز ... "، به. كذا شك أبو نعيم في شيخ سفيان الثوري، والصواب أن شيخ سفيان هو نسير بن ذعلوق كما عند المصنِّف هنا، وكما عند ابن أبي شيبة في "المصنَّف" (24037) فقد أخرجه عن وكيع، عن سفيان الثوري، عن نسير بن ذعلوق، به.
  • (4) في الأصل: "ولا للمريض خير من العسل"، ثم ضرب الناسخ على قوله: =
226

[قولُهُ تعالى: فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27)﴾]

[1391] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا ابنُ عَلِيٌّ (^1)، عن الكَلْبيِّ (^2)، عن أبي صالحٍ (^3)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾؛ قال: بعدَ أربعينَ يومًا، بعدَ ما تعالَّتْ (^4) من نِفَاسِها.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39)﴾]

[1392] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أَبو مُعاويةَ، عن الأَعْمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ؛ قال: قال رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "يُجَاءُ بِالمَوْتِ يَومَ القِيَامَةِ كأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ، فَيُوقَفُ بَيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، فَيُقَالُ

  • = "خير من"، وكتب فوقها: "إلا".
  • (1) كذا في الأصل، وهو "حبان بن علي" كما في "تاريخ دمشق". وحبان هذا ضعيف، كما تقدم في الحديث [820].
  • (2) هو: محمد بن السائب الكلبي.
  • (3) هو: باذام، مولى أم هانئ، تقدم في الحديث [1014]، أنه ضعيف.
    [1391]، تقدم في الحديث [1014]، أن محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب، وأن جمعًا من الأئمة حكموا على رواياته عن أبي صالح باذام عن ابن عباس بأنها موضوعة.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 63) للمصنِّف وابن عساكر.
    وقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (70/ 96) من طريق موسى بن داود، عن حبان بن علي، به.
  • (4) تعَالَّتِ المرأة وتَعَالَتْ من نفاسها، وتعلَّلَت: خرجت منه، وطهرت، وحلَّ وطؤها. اهـ. "النهاية" (3/ 293)، و "تاج العروس" (ع ل ل).
    [1392]، سنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 73) للمصنِّف وهناد وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبي يعلى وابن المنذر وابن=
227

يَا أَهْلَ الجَنَّةِ أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، وَيُقَالُ لِأهْلِ النَّارِ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ،

  • = أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه.
    وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 428) للمصنِّف.
    وقد أخرجه حرب بن إسماعيل الكرماني في "مسائله" (1754) عن المصنف.
    وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 423 رقم 9450) و (3/ 9 و 10 رقم 11066 و 11073/ ب) عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه مسلم (2849)، والآجري في "الشريعة (942)؛ من طريق ابن أبي شيبة، ومسلم (2849) عن أبي كريب محمد بن العلاء، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" (220) عن إسحاق بن إسماعيل، وابن أبي عاصم في "الزهد" (220) عن محمد بن عبد الله بن نمير، والنسائي في "الكبرى" (11268) عن زياد بن أيوب، و (11269) عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو يعلى (1120) عن إسحاق بن راهويه، و (1224) عن زهير بن حرب، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 545) عن أبي السائب سلم بن جنادة، وأبو جعفر بن البختري في "الجزء الرابع من حديثه" (124/ مجموع فيه مصنفاته)، والبيهقي في "البعث والنشور" (584)؛ من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، والآجري في "الشريعة" (942) من طريق علي بن المديني، والثعلبي في "تفسيره" (6/ 216) من طريق عبد الله بن هاشم؛ جميعهم (ابن أبي شيبة، وأبو كريب، وإسحاق بن إسماعيل، وابن نمير، وزياد، وأبو الوليد الطيالسي، وابن راهويه، وأبو السائب، وأحمد بن عبد الجبار، وابن المديني، وعبد الله بن هاشم) عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه أحمد (2/ 423 رقم 9450) و (3/ 9 رقم 11066)، وهناد في "الزهد" (213)؛ عن محمد بن عبيد الطنافسي، وعبد بن حميد (914)، وهناد (213)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (382)، وفي "البعث والنشور" (584)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (5/ 103)؛ من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، والبخاري (4730) من طريق حفص بن غياث، ومسلم (2849)، وأبو يعلى (1175)، وابن بشران في "أماليه" (403 و 599)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (382)، والواحدي في "الوسيط" (3/ 184)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، والترمذي (3156) من طريق النضر بن إسماعيل، والدارقطني في "العلل" (8/ 166) من طريق سفيان الثوري، وابن سمعون في "أماليه" (183) من طريق أبان بن تغلب؛ جميعهم (محمد بن عبيد، ويعلى=
228

هَذَا المَوْتُ. فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، ثمَّ يُقَالُ: يا أَهلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فلا مَوْتَ، ويا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فلا مَوْتَ"، ثم قرأ رسولُ اللهِ - ﷺ -: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾، فأشار بيدِهِ: "في الدُّنيا".

[قولُهُ تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52)﴾]

[1393] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَمرُو بنُ ثابتٍ، عن أبيه (^1)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾؛ قال: أَرْدَفَهُ جبريلُ عليه السلام، حتى سمع صوتَ صريرِ القلمِ والتَّوراةُ تُكتبُ عنه.

  • = ابن عبيد، وحفص، وجرير، والنضر، والثوري، وأبان) عن الأعمش، به.
    وأخرجه النسائي في "الكبرى" (11255)، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 545)، وابن الأعرابي في "معجمه" (2073)، من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    وأخرجه ابن عمار الشهيد في "علل الحديث في كتاب الصحيح" (ص 133) من طريق أبي بدر شجاع بن الوليد، قال: حدثنا سليمان بن مهران (أي: الأعمش) قال: سمعتهم يذكرون عن أبي صالح، عن أبي سعيد، موقوفًا.
    وانظر: "علل الحديث في كتاب الصحيح" (ص 132 - 133)، و"لعلل" للدارقطني (1483 و 2328)، و"صحيح ابن حبان" (66/ 511 - 517).
  • (1) هو: ثابت بن هرمز الكوفي، تقدم في الحديث [200] أنه ثقة.
    [1393] سنده ضعيف جدًّا؛ لشدة ضعف عمرو بن ثابت، فقد تقدم في تخريج الحديث [179]، أنه متروك، وقد روي الأثر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وهو صحيح كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "لدر المنثور" (10/ 78 - 79) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (4/ 286) من طريق عباد بن يعقوب الرواجني، عن عمرو بن ثابت، به.
    وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيرِه" (574) عن عطاء بن السائب، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾، قال: سمع صَرِيفَ القلمِ في الألواح.=
229

[قولُهُ تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59)﴾]،

[1394]، حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ؛ في قولِه عز وجل: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾؛ قال: صَلَّوْها لغيرِ وَقْتِها.

[1395]، حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ (^1)، عن عُبيدِ اللّهِ بنِ عُبيدٍ الكُلَاعِيِّ (^2)، عَمَّن حدَّثه عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ - رضي الله عنه -؛

  • = وسنده صحيح؛ فإن رواية سفيان عن عطاء قبل اختلاطه كما تقدم في الحديث [6].
    ومن طريق سفيان أخرجه ابن أبي شيبة (32380)، وهناد في "الزهد" (149)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (1231)، وإسحاق البستي في "تفسيره" (ق 234/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (16/ 559 - 560)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 373).
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (10/ 455) من طريق إسرائيل بن يونس، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قوله.
    وأخرجه هناد في "الزهد" (150) عن أبي الأحوص سلام بن سليم، و (153) عن أسباط بن محمد، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 560) من طريق جرير بن عبد الحميد؛ جميعهم (أبو الأحوص، وأسباط، وجرير) عن عطاء بن السائب، عن ميسرة؛ في قوله تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾؛ قال: أُدني حتى سمع صريف القلم في الألواح. ورواية سفيان الثوري عن عطاء أصح من رواية هؤلاء؛ لما تقدم من أن سفيان روى عن عطاء قبل الاختلاط.
    [1394]، سنده ضعيف؛ لما تقدم في الحديث [54]، من أن مغيرة بن مقسم يدلس عن إبراهيم النخعي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 97) للمصنِّف وحده.
  • (1) تقدم في الحديث [9] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم.
  • (2) تقدم في الحديث [70] أنه ثقة.
    [1395]، سنده ضعيف؛ لإبهام الواسطة بين عبيد الله الكلاعي وعلي بن أبي طالب=
230

في قولِه عز وجل: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾؛ قال: ذلك إذا الشَّدِيدُ (^1)، ورُكِبَ المَنْظورُ، ولُبِسَ المَشْهورُ.

  • = - رضي الله عنه -، وقد روي مرفوعًا، ولا يصح كما سيأتي.
    وذكره الثعلبي في "تفسيره" (6/ 221)، والزمخشري في "الكشاف" (3/ 28)، والقرطبي في "تفسيره" (11/ 125)، والبيضاوي (4/ 23)، والنسفي (3/ 41)، وأبو حيان في "لبحر المحيط" (6/ 190) عن علي - رضي الله عنه -، ولم ينسبوه لأحد.
    وورد الحديث من طريق ابن عمر مرفوعًا: أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (2/ 107 - 108) من طريق مسلمة بن علي، وتمام في "فوائده" (1735/ الروض البسام) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع؛ كلاهما من طريق أبي مهدي سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية حدير بن كريب، عن كثير بن مرَّة، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من أشراط الساعة أن يُركب المنظور، ويلبس المشهور، ويُبْنَي المشدود، ويصير الناس إخوان العلانية أعداء السريرة، وإذا أُشيد البناء، وأكل الربا، وبيع الدين بالدنيا، فانج، لأمِّك الويل! ".
    وقد أورده العقيلي في ترجمة سعيد بن سنان، ثم قال: "لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به"، ونقل عن البخاري أنه قال عنه: "منكر الحديث"، وعن ابن معين أنه قال: "ليس بثقة".
    ومن طريق العقيلي أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/ 458 - 459 رقم 1684)، ثم قال: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه كذابان، أحدهما: أبو مهدي؛ قال العقيلي: لا يعرف هذا الحديث إلا به، ولا يتابع عليه. قال يحيى: أبو مهدي ليس بشيء، أحاديثه بواطيل. وقال النسائي: متروك الحديث. والثاني: مسلمة بن علي؛ قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي والدارقطني: متروك". ا هـ.
    وقد توبع مسلمة بن علي على الحديث عند تمام في "الفوائد" - كما تقدم - وآفته أبو مهدي سعيد بن سنان.
  • (1) كذا في الأصل. وفي بعض المصادر: "المشيد"، وفي بعضها: "المسدور"، وفي بعضها: "المدور"، وفي بعضها: "المشدود".
231

[1396] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفُ بنُ خَلِيفةَ، عن العلاءِ بنِ المُسيّبِ (^1)، عن أبيه (^2)، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ اللهِ؛ في قولِه عز وجل: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾؛ قال: نهرٌ في جهنَّمَ يقال له: غَيٌّ.

  • (1) تقدم في الحديث [159]، أنه ثقة ربما وهم.
  • (2) هو: المُسيب بن رافع، تقدم في الحديث [12]، أنه ثقة.
    [1396]، في سنده خلف بن خليفة، وتقدم في الحديث [76]، أنه صدوق اختلط في الآخر، وقد خولف كما سيأتي، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، كما تقدم في الحديث [147]، وبعض أهل العلم يرى أنه سمع، وبعضهم يرى أن روايته صحيحة على اعتبار أنه أخذ عن ثقات أصحاب أبيه.
    وعزاه السيوطي في "لدر المنثور" (10/ 100) للمصنِّف والفريابي وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في "البعث".
    وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (9/ رقم 9113) من طريق المصنف، به.
    وأخرجه أسد بن موسى في "الزهد" (13) - ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (9/ رقم 9112) - عن مروان بن معاوية، عن العلاء بن المسيب، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، به، ولم يذكر: "عن أبيه". ومروان تقدم في الحديث [128] أنه ثقة حافظ.
    وأخرجه الثوري في "تفسيره" (579)، وأسد بن موسى في "الزهد" (11) عن إسرائيل بن يونس، و (12) عن قيس بن الربيع، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (35)، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 572)، والطبراني في "المعجم الكبير" (9/ رقم 9111)، والحاكم في "لمستدرك" (2/ 374)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 206)، والبيهقي في "البعث والنشور" (470)، والواحدي في "الوسيط" (3/ 188)؛ من طريق شعبة، والطبراني في "الكبير" (9/ رقم 9109) من طريق شريك بن عبد الله النخعي؛ جميعهم (الثوري، وإسرائيل، وقيس، وشعبة، وشريك) عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن أبيه، به.
    ورواه أبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق واختلف عليه: فأخرجه المعافى بن عمران في "الزهد" (176)، وأسد بن موسى في "الزهد" (14)، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 572 - 573) عن محمد بن عبيد المحاربي،=
232

[قولُهُ تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62)﴾]

[1397]، حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^1)، عن أبي

  • = والبيهقي في "البعث والنشور" (471) من طريق إسحاق بن إدريس؛ جميعهم (المعافى، وأسد، والمحاربي، وإسحاق) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن أبيه، به.
    وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" (38) عن فضيل بن عبد الوهاب، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 573) من طريق سنيد الحسين بن داود؛ كلاهما عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عوف بن مالك، عن ابن مسعود.
    وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 206) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن أبي عبيدة، قوله، ولم يذكر "بن مسعود". وعطية العوفي تقدم في تخريج الحديث [454]، أنه ضعيف.
    وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (8/ 262) تعليقًا من طريق محمد بن طلحة، عن أبي عبيدة، عن عائشة: ﴿غَيًّا﴾ نهر في جهنم.
  • (1) تقدم في الحديث [81]، أنه صدوق.
    [1397] سنده ضعيف؛ للانقطاع بين الضحاك وابن عباس، كما تقدم في الحديث [355]، وتقدم في الحديث [93] أن الضحاك بن مزاحم ثقة كثير الإرسال.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 102) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (581) - ومن طريقه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 235 - 236)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (220) - عن سعيد بن سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: ليس فيها بكرة ولا عشي، ولكن يؤتون على مقدار ذلك بالليل والنهار.
    وأخرجه الحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (1532) عن الفضل بن موسى، عن أبي سنان، عن الضحاك، قوله.
    وأخرجه أبو نعيم في "صفة الجنة" (218) عن سليمان بن أحمد الطبراني، عن بكر بن سهل، عن عبد الغني بن سعيد الثقفي، عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس؛ ح. وعن موسى بن=
233

سِنانٍ (^1)، عن الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِم، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾؛ قال: يُؤْتَوْنَ به في الآخِرةِ على مِقدارِ ما كانوا يُؤْتَوْنَ به في الدُّنيا.

  • = عبد الرحمن الصنعاني، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، فموسى بن عبد الرحمن الصنعاني قال عنه ابن حبان في "المجروحين" (2/ 242): "شيخ دجال يضع الحديث، روى عنه عبد الغني بن سعيد الثقفي، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابًا في التفسير جمعه من كلام الكلبي ومقاتل بن سليمان وألزقه بابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، ولم يحدث به ابن عباس، ولا عطاء سمعه، ولا ابن جريج سمع من عطاء، وإنما سمع ابن جريج من عطاء الخراساني، عن ابن عباس في التفسير أحرفًا شبيهًا بجزء، وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس شيئًا، ولا رواه، لا تحل الرواية عن هذا الشيخ، ولا النظر في كتابه إلا على سبيل الاعتبار". وانظر "الكامل" لابن عدي (6/ 124)، و "لسان الميزان" (8/ 210).
    وأخرجه أبو نعيم أيضًا (219) من طريق جويبر بن سعيد، عن الضحاك، قوله، بنحوه.
  • (1) هو: سعيد بن سنان البُرجُمي، أبو سنان الشيباني الأصغر، الكوفي - كما ورد مصرَّحًا به في رواية الثوري الآتية - قال عنه الإمام أحمد: "ليس بقوي في الحديث، وهو الذي روى عن ثابت بن جابان عن الضحاك، وكان أبو سنان هذا يختلف إلى الضحاك مع ثابت، فيشهد، وربما غاب أبو سنان، فكان أبو سنان بعدُ يأخذها عن ثابت، عن الضحاك، وقد سمع أبو سنان من الضحاك وحدَّث عنه". وفي رواية قال: "كان رجلًا صالحًا، ولم يكن يقيم الحديث". ووثقه ابن معين، ويعقوب بن سفيان، وابن عمار، وأبو داود، وقال أبو حاتم: "صدوق ثقة"، وقال الدارقطني: "من ثقات المسلمين". وقال النسائي: "ليس به بأس". وقال ابن عدي: "وأبو سنان هذا له غير ما ذكرت من الحديث، أحاديث غرائب وأفراد، وأرجو أنه ممن لا يتعمد الكذب والوضع، لا إسنادا ولا متنًا، ولعله إنما يهم في الشيء بعد الشيء، وروايته تحتمل وتقبل". اهـ. من "الكامل" لابن عدي (3/ 1199 - 1200) و"تهذيب الكمال " وحاشيته (10/ 492 - 495).=
234

[قولُهُ تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64)﴾

[1398] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أَبو مُعاويةَ، عن الأَعْمشِ، عن

  • = فهذا الرواي مختلف فيه، والأكثر على توثيقه، وكلام من تكلم فيه يشعر بأنه ممن أُخذت عليه بعض الأوهام في بعض الأحاديث، وقد حكم عليه ابن حجر في "التقريب" (2345) بأنه صدوق له أوهام، ومقتضى هذا الحكم تضعيف حديثه إلا مع وجود المتابع، والذي يميل إليه القلب أن هذا الراوي في عداد من يحتج بحديثه، وعليه يحمل توثيق من وثقه، ولكنه يتقاصر عن درجة الثقات الضابطين بسبب أوهامٍ وقعت له، وعليه يحمل جرح من جرحه، فالأولى التوسط في حاله كما ذهب إليه النسائي بقوله: "ليس به بأس" فحديثه حسن محتج به، إلا ما انتقده عليه الأئمة وعدُّوه من أوهامه، فيجتنب. إلا أن في عبارة الإمام أحمد ما يشعر بأنه يروي عن الضحاك بعض الأحاديث التي أخذها بواسطة ثابت بن جابان، وهذا يقتضي وصفه بالتدليس، ولم نجد من عدَّه في المدلسين، والله أعلم. وقد صرح هنا أبو سنان بسماع هذا الحديث من الضحاك كما في "تفسير البستي".
    [1398] سنده ضعيف؛ لإرساله، وقد تقدم في الحديث [3] أن عامة ما يَروي الأعمش عن مجاهد مدلَّس، إلا أن الأعمش صرح بسماع هذا الحديث عند ابن أبي شيبة. وأصل الحديث في "صحيح البخاري" عن ابن عباس دون ذكر الأظفار والاستياك، وجاء عنه من طريق أخرى فيها ذكر الأظفار والاستياك، ولكنها ضعيفة.
    وعزاه السيوطي في "لدر المنثور" (10/ 105 - 156) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (9/ 274) - عن أحمد بن سنان، عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (1815) عن وكيع، عن الأعمش، به، بنحوه.
    وذكره الثعلبي في "تفسيره" (3/ 14) و (6/ 222 - 223)، والواحدي في "أسباب النزول" (3013)؛ عن مجاهد، به.
    وهو في "تفسير مجاهد" (921) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ =
235

مُجاهدٍ؛ قال: أَبْطَتِ (^1) الرُّسُلُ على رسولِ اللهِ - ﷺ -، ثم أتاه جبريلُ عليه السلام، فقال له: "مَا حَبَسَكَ "؟ فقال: وكيف نَأْتيكُم وأنتم لا تَقُصُّون

  • = في قوله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ...﴾؛ قال: هذا قول الملائكة حين استزارهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
    وأما حديث ابن عباس: فأخرجه البخاري (3218 و 4731 و 7455) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ " فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا ...﴾ إلى آخر الآية، قال: كان هذا الجواب لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -.
    وأخرجه أحمد (1/ 243 رقم 2181) من طريق إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أبي كعب - مولى ابن عباس - عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له: يا رسول الله، لقد أبطأ عنك جبريل عليه السلام؟ فقال: "ولم لا يبطئ عني وأنتم حولي لا تستنّون، ولا تقلّمون أظفاركم، ولا تقصّون شواربكم، ولا تنقّون رواجبكم".
    وهذا سند ضعيف؛ فثعلبة بن مسلم الخثعمي ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 175)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/ 464)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (8/ 157)، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مستور".
    وأبو كعب مولى ابن عباس قال عنه أبو زرعة - كما في "الجرح والتعديل" (9/ 430 - 431) -: "لا يعرف إلا في هذا الحديث، ولا يسمى"، وقال عنه الحافظ في "تعجيل المنفعة" (1/ 517): "فيه جهالة".
  • (1) كذا في الأصل، وكذا في إحدى نسختي "تفسير ابن كثير"؛ كما ذكر محققوه.
    وبعض المصادر لم تذكر هذه اللفظة، وفي بقيتها: "أبطأتْ"، وهو الجادة؛ لأن "أبطأ" مهموز؛ قال في "المحكم" (9/ 227 - ب ط ي): "حكى سيبويه: "البطْية"، ولا علم لي بموضوعها إلا أن يكون "أبطيتُ" لغة في "أبطأتُ" كـ"حبنطيتُ" في "حبنطأتُ"، فتكون هذه صيغة الحال من ذلك، ولا يحمل على البدل؛ لأن ذلك نادر". اهـ.
    وقال ابن هشام في "أوضح المسالك" (1/ 80 - 81) في كلامه عن جزم المضارع مهموز الآخر، وإبدال همزته حرف علة: "فإن كان الإبدال بعد دخول الجازم فهو قياسي ... وإن كان قبله فهو شاذ".=
236

أَظفارَكُم، ولا تَسْتاكُون؟! ولا نتَنزَّلُ إلا بأمرِ رَبِّكَ (^1).

[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)﴾]

[1399] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأَعْمشِ، عن أبي سُفيانَ (^2)، عن جابرٍ (^3)، عن أُمِّ مُبَشِّرٍ (^4)، عن حفصةَ، قالت: قال

  • = وقد وردت كلمة "أبطت" في أحاديث أخرى غير ما ورد هنا؛ منها في "الأدب المفرد" (1/ 74): "عن أم سلمة؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في بيتها، فدعا وصيفة له أو لها فأبطتْ"، ومنها: في "أخبار مكة" للفاكهي (3/ 25)، و"مسند عبد بن حميد" (1/ 296)، و "المعجم الكبير" (24/ رقم 634)، و "الجامع" لابن وهب (2/ 475)، و"جامع معمر" (19530/ الملحق بمصنف عبد الرزاق)، و "سنن النسائي" (5/ 369)، و "المختارة" (5/ 105).
  • (1) في "الدر المنثور" نقلًا عن المضنف وغيره بعد قوله: "ولا تستاكون"، قال: ثم قرأ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾.
  • (2) هو: طلحة بن نافع الواسطي، تقدم في الحديث [1046]، أنه صدوق.
  • (3) هو: ابن عبد الله، الصحابي المعروف.
  • (4) هي: الأنصارية، امرأة زيد بن حارثة، يقال: اسمها: جَهْمة بنت صيفي بن صخر، صحابية مشهورة.
    [1399] أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث فجعله من مسند حفصة، والصواب أنه من مسند أم مبشِّر، وهو صحيح مُخَرَّج في "صحيح مسلم" من طريق أبي الزبير عن جابر كما سيأتي.
    وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (1986 و 1996)، وأحمد (6/ 285 رقم 26440)، وهناد في "الزهد" (230)، عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه ابن ماجه (4281)، وابن أبي عاصم في "السنة" (860)، والطبراني في "المعجم الكبير" (23/ رقم 363)، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، والفاكهي في "أخبار مكة" (2874) عن عبد الله بن هاشم، وأبو يعلى في "مسنده" (7044) عن الحسن بن شبيب، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 602) عن أبي كريب محمد بن العلاء، وابن البختري في "الجزء الرابع من=
237

رسولُ اللهِ - ﷺ -:"إنِّي لأَرْجُو - إن شَاءَ اللهُ - أَلَّا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا والحُدَيْبِيَةَ". قالتْ: قلتُ: أليسَ اللهُ تعالى يقولُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾؟ قال: "أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾؟ ".

  • = حديثه" (121/ مجموع فيه مصنفاته) عن أحمد بن عبد الجبار، والطبراني في "المعجم الكبير" (23/ رقم 358) من طريق عثمان بن أبي شيبة، والبغوي في "شرح السنة" (3994) من طريق محمد بن حماد، جميعهم (ابن أبي شيبة، وعبد الله بن هاشم، والحسن بن شبيب، وأبو كريب، وأحمد بن عبد الجبار، وعثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن حماد) عن أبي معاوية، به.
    وخالف أبا معاوية: عبد الله بن إدريس وزائدة بن قدامة وأبو عوانة وضَّاح بن عبد الله وجرير بن عبد الحميد؛ فرووه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشِّر، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت حفصة، فقال: "لا يدخل النار ... " الحديث؛ هكذا على أنه من مسند أم مبشر - رضي الله عنهما -.
    أما رواية عبد الله بن إدريس فأخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" (1995)، وأحمد (6/ 362 رقم 27042)، وابن أبي عاصم في "السنة" (861)، وفي "الآحاد والمثاني" (3316)، وا بن جرير في "تفسيره" (15/ 601)، وابن حبان (4800)، والطبراني في "المعجم الكبير" (25/ رقم 266)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (7391).
    وأما روايه زائدة بن قدامة فأخرجها أحمد (6/ 362 رقم 27045)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (334)، وابن الأعرابي في "معجمه" (2441)، والطبراني في "المعجم الكبير" (25/ رقم 265)، وتمام الرازي في "فوائده" (1522/ الروض البسام).
    وأما رواية أبي عوانة فأخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (333 و 3318)، وابن جرير في "تفسيره" (15/ 601)، والطبراني في "المعجم الكبير" (25/ رقم 265).
    وأما رواية جرير بن عبد الحميد فأخرجها أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (26).
    قال الدارقطني في "العلل" (3949): "يرويه الأعمش، واختلف عنه: فرواه أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مُبَشِّر، عن حفصة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وخالفه عبد الله بن إدريس وأبو عوانة وسفيان=
238