سنن سعيد بن منصورالجزء 6 · ص 339 - 353

تَفسيرُ سُورَةِ الحَجِّ (3 من 3)

[قولُهُ تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30)﴾]

[1491] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا شَرِيكٌ، [عن] (^1) عاصمِ بنِ بَهْدَلةَ (^2)، عن المسيّب بنِ رافعٍ (^3)، عن الوائلِ بنِ رَبيعةَ (^4)، قال: عَدَلَتْ شهادةُ الزُّورِ الشِّركَ باللهِ، ثم تلا: ﴿فَاجْتَنِبُوا (^5) الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ...﴾ الآيةَ.

  • (1) في الأصل: "بن"، وهو تصحيف، وسيأتي على الصواب في الحديث [3089].
  • (2) هو: عاصم بن أبي النجود، تقدم في الحديث [17] أنه صدوق، حسن الحديث.
  • (3) تقدم في الحديث [12] أنه ثقة.
  • (4) روى عن ابن مسعود، روى عنه المسيب بن رافع، قال العجلي في "معرفة الثقات" (2/ 339): "وائل بن ربيعة من أصحاب عبد الله، ثقة". وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (8/ 176)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9/ 43)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 495).
  • (5) في الأصل: "واجتنبوا" بالواو بدل الفاء.
    [1491] سنده ضعيف؛ فيه شريك بن عبد الله القاضي، وقد تقدم في تخريج الحديث [4] أنه صدوق، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وقد خولف في هذا الأثر؛ كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 488) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني والخرائطي في "مكارم الأخلاق" والبيهقي في "شعب الإيمان"، عن ابن مسعود، قوله، ولم يذكر المصنفُ هنا "ابن مسعود" في إسناده.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة (23379) عن شريك وأبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن وائل بن ربيعة، قوله، ولم يذكر "المسيب بن رافع" في إسناده، ولعله حمل رواية شريك على رواية أبي بكر بن عياش؛ فقد أخرجه ابن جرير =
339

[قولُهُ تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33)﴾]

[1492] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا حجَّاجٌ، عن عطاء (^1)؛ وأنا جُوَيبِرٌ، عن الضَّحَّاكِ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾؛ قال (^2): المنافعُ فيها: الرُّكوبُ عليها إذا احتاجَ، وفي أوبارِها، وألبانِها. قالا:

  • = في "تفسيره" (16/ 536) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن وائل، قوله.
    وأخرجه عبد الرزاق (15395) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (4521) - وابن أبي شيبة (23375)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 45/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (16/ 536)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (170)، والطبراني في "المعجم الكبير" (8569)؛ من طريق سفيان الثوري، عن عاصم، عن وائل بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود، قوله.
    وقد روي مرفوعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يصح، كما في "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (1110).
  • (1) هو: عطاء بن أبي رباح.
  • (2) كذا في الأصل، والجادة: "قالا"؛ كما في "الدر المنثور" وكما في الموضعين التاليين في الأثر نفسه؛ والمراد: عطاء والضَّحاك.
    ويتخرج ما في الأصل على ثلاثة أوجه:
    أحدها: أنه أراد كل واحدٍ منهما، ويكون الفاعل ضميرًا مستترًا يعود على المفهوم من السياق.
    والثاني: أن يعود ضمير الفاعل على واحدٍ منهما بعينه، اكتفاءً به عن صاحبه.
    والثالث: أن يكون أصل: "قال" هنا: "قالا" ولكن حذف الألف واجتزأ بفتحة اللام عنها.
    وانظر في هذه الأوجه التعليق على الحديث [1189].
    [1492] سنده ضعيف عن عطاء؛ فحجاج بن أرطاة تقدم في الحديث [170] أنه صدوق كثير الخطأ والتدليس، وسند الضحاك ضعيف جدًّا؛ فجويبر بن سعيد تقدم في الحديث [93] أنه ضعيف جدًّا، وقد روي من طرق عن عطاء؛ =
340

والأجلُ المُسمَّى: إلى أن تُقَلَّدَ فتصيرَ بُدْنًا، ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾؛ قالا: يومَ النحرِ يَنحرُها.

  • = كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 491) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (16/ 544) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به، إلى قوله: "إلى أن تُقلد"، ولم يذكر الباقي.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (16/ 547) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، أخبرنا حجاج، عن عطاء: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾: إلى مكة. وأخرجه ابن أبي شيبة (15131) عن أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر، عن ابن جريج، عن عطاء؛ قال: يركبها ويحمل عليها. وأبو خالد الأحمر صدوق يخطئ، كما في "التقريب".
    وأخرجه ابن أبي شيبة (15134) عن عبد الله بن نمير، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء؛ في البدنة: إذا احتجْتَ إلى ظهرِها ركبتَ وحملتَ عليها بالمعروف.
    وعبد الملك بن أبي سليمان تقدم في تخريج الحديث [119] أنه ثقة حافظ ربما أخطأ.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (16/ 545) من طريق ابن أبي نجيح، عن عطاء: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾؛ قال: هو ركوب البدن، وشرب لبنها إن احتاج. وشيخ ابن جرير هو: محمد بن حميد، وهو ضعيف جدًّا؛ كما تقدم في تخريج الحديث [206].
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (16/ 545) من طريق ابن جريج، عن عطاء، قال: إلى أن تنحر، له أن يحمل عليها المُعْيِي والمنقطع به من الضرورة. وفي إسناده الحسين بن داود سنيد، وهو ضعيف، كما تقدم في تخريج الحديث [206].
    وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/ 163) عن محمد بن خزيمة بن راشد، عن حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء؛ مثله.
    وأحال الطحاوي إلى قول عروة بن الزبير: البدنة إذا احتاج إليها سائقها، ركبها ركوبًا غير قادح. وهذا إسناد صحيح.
341

[قولُهُ تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34)﴾]

[1493] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ (^1)، قال: نا رجلٌ، عن رجلٍ من الفُقهاءِ؛ أنه سُئِلَ عن قولِهِ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾، فقيل له: ما تقولُ فيها؟ فسكتَ، فلم يزالوا به حتى قال: هُمُ الذين لا يَظْلمون، وإذا ظُلِموا لم يَنتصِروا.

  • (1) تقدم في الحديث [11] أنه ثقة ثبت فاضل.
    [1493] سنده ضعيف؛ لإبهام شيخ العوام بن حوشب، وقد روي عن عمرو بن أوس من قوله كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 495) للمصنِّف وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في "ذم الغضب" وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان" عن عمرو بن أوس، قوله، وما جاء عند المصنف هنا إنما هو عن رجل من الفقهاء، ولم يصرح باسمه.
    وأما رواية عمرو بن أوس فقد أخرجها ابن أبي شيبة (36497)، وأحمد في "الزهد" (ص 381)، وابن جرير في "تفسيره" (16/ 551 و 552)، والدينوري في "المجالسة" (416 و 3031)، وابن شاهين في "الترغيب في فضائل الأعمال" (287)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (7733)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (14/ 226)، من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن عمه عمرو بن أوس؛ قال: المخبتون الذين لا يَظْلمون، وإذا ظُلموا لم ينتصروا.
    ومحمد بن مسلم الطائفي: صدوق يخطئ من حفظه، كما في "التقريب".
    وعثمان بن عبد الله بن أوس، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (6/ 231)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (6/ 155)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 198)، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول".
342

[قولُهُ تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36)﴾]

[1494] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا يَعلَى بنُ عطاءٍ (^1)، قال: أخبرَني بُجيرُ بنُ سالمٍ (^2)، قال: رأيتُ [ابنَ] (^3) عمرَ يَنحرُ بَدَنَةً، فقال: ﴿صَوَافَّ﴾ كما قال اللهُ عز وجل، فنحرَها وهي قائمةٌ، معقولةٌ إحدى يَدَيْها.

  • (1) تقدم في الحديث [157] أنه ثقة.
  • (2) هو: أبو عبيد، يروي عن ابن عمر، روى عنه يعلى بن عطاء، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن المديني: مجهول. ويقال فيه: "بُجير" بالجيم مصغرًا، و"بحير" بالحاء وفتح الباء.
    انظر: "التاريخ الكبير" (2/ 139)، و"الجرح والتعديل" (2/ 425)، و"الثقات" لابن حبان (4/ 82)، و"لسان الميزان" (2/ 264) ترجمة بحير بن سالم.
  • (3) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، والمثبت هو الصواب كما في مصادر التخريج.
    [1494] سنده ضعيف؛ لجهالة حال بجير بن سالم، وسيأتي عند المصنف [1496] بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عمر.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 503) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (16/ 557) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، به.
    وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 139 رقم 1972) مختصرًا، فقال: قال عمرو: حدثنا هشيم، سمع يعلى، عن بجير؛ رأى ابن عمر ينحر بدنته قائمة.
    وعلقه الثعلبي في "تفسيره" (7/ 23) عن يعلى بن عطاء، به.=
343

[1495] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا حُصَينٌ (^1)، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ مثلَ ذلك أيضًا.

  • = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (16/ 557 - 558) من طريق نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان ينحر البدن وهي قائمة مستقبلة البيت، تصف أيديها بالقيود؛ قال: هي التي ذكر الله: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾.
    وأخرجه البخاري (1713)، ومسلم (1320)؛ من طريق زياد بن جبير، قال: رأيت ابن عمر - رضي الله عنهما - أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، قال: ابعثها قيامًا مقيدة؛ سنة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
  • (1) هو: حصين بن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة إلا أنه تغير حفظه في الآخر، والراوي عنه هنا هو هشيم بن بشير، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، كما تقدم في الحديث [91].
    [1495] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 503) للمصنِّف والفريابي وأبي عبيد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، من طرق عن ابن عباس؛ في قوله: ﴿صَوَافَّ﴾ قال: قيامًا معقولة.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (16/ 556) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، به.
    وأخرجه الثوري في "تفسيره" (685)، ووكيع في "نسخته" (3)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق/ 51/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (16/ 555 - 556 و 556)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 389) و (4/ 233)، والبيهقي (5/ 237)؛ من طريق أبي ظبيان حصين بن جندب، عن ابن عباس، قال: قيامًا على ثلاث قوائم، معقولة.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (16/ 556 - 557) من طريق عطية العوفي، عن ابن عباس، قال: والصواف أن تعقل قائمة واحدة، وتصفها على ثلاث، فتنحرها كذلك.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (15888) من طريق ابن أبي مليكة، وابن جرير (16/ 556) من طريق علي بن أبي طلحة؛ كلاهما عن ابن عباس؛ قال: قيامًا.
    وسيأتي عند المصنف برقم [1497] من طريق عُبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس.
344

[1496] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا أبو بِشْرٍ (^1)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: رأيتُ ابنَ عمرُ ينحرُ بَدَنَةً وهي قائمةٌ، معقولةٌ إحدى يديها، صافنةٌ (^2).

[1497] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفْيانُ، عن عُبيدِ اللّهِ بنِ أبي يزيدَ (^3)، قال: سمعتُ ابنَ عبَّاسٍ يقولُ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾؛ يقولُ: قِيامًا قِيامًا.

  • (1) هو: جعفر بن إياس، وهو ابن أبي وحشية، أبو بشر الواسطي، تقدم في الحديث [121] أنه ثقة.
    [1496] سنده صحيح.
    وقد أخرجه البيهقي (5/ 237) من طريق المصنف، ونقله الحافظ في "الفتح" (3/ 554) عن المصنف.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 505) لعبد بن حميد عن سعيد بن جبير؛ أنه كان يقرؤها: "صوافن"، وقال: رأيت ابن عمر ينحر بدنته وهي على ثلاث قوائم، قيامًا معقولة. وقد تقدم في الحديث [1494] من طريق بجير بن سالم، عن ابن عمر.
  • (2) أي: تقف على ثلاث، وتُعقَل إحدى يديها. وقد قرئ بها في الآية: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ قرأ بها ابن مسعود وغيره. وانظر: "تفسير الطبري" (16/ 555 و 559)، و"معجم القراءات" للخطيب (6/ 115 - 117).
  • (3) تقدم في الحديث [32] أنه ثقة كثير الحديث.
    [1497] سنده صحيح. وقد تقدم من طريق مجاهد عن ابن عباس في الحديث [1495] وتقدم عزو السيوطي في "الدر المنثور" في الحديث [1495].
    ونقله ابن حجر في "فتح الباري" (3/ 554)، وفي "تغليق التعليق" (3/ 92)، والعيني في "عمدة القاري" (10/ 51)؛ عن المصنِّف.
    وقد أخرجه سفيان بن عيينة في "تفسيره"، كما في "فتح الباري" (3/ 554).
    وأخرجه عبد بن حميد في "تفسيره" - كما في "فتح الباري" (3/ 554)، و"تغليق التعليق" (3/ 92) - عن أبي نعيم الفضل بن دكين، والضياء في "المختارة" (11/ 163) من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي؛ كلاهما (أبو نعيم، وسعيد) عن سفيان بن عيينة، به.=
345

[1498] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا يُونسُ (^1)، عن الحسنِ، ومغيرةُ، عن إبراهيمَ، في قولِهِ: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ قالا (^2): هي رخصةٌ، إنْ شاءَ أكلَ، وإنْ شاءَ لم (^3) يأكلْ.

[1499] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عَمْرِو بنِ دينارٍ،

  • = وعلَّقه البخاري في "صحيحه" (3/ 554 - الفتح)، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: ﴿صَوَافَّ﴾: قيامًا.
  • (1) هو: يونس بن عبيد بن دينار، تقدم في الحديث [116] أنه ثقة ثبت فاضل.
  • (2) أي: الحسن وإبراهيم.
  • (3) كتب بعدها: "طعم"، ثم ضرب عليها.
    [1498] سنده صحيح إلى الحسن البصري، وأما سند إبراهيم النخعي ففيه مغيرة بن مقسم الضبي، وهو يدلس عن إبراهيم، كما تقدم في الحديث [54] , ولكنه لم ينفرد به كما سيأتي؛ فالأثر صحيح عن إبراهيم النخعي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 475 - 476) للمصنّف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن إبراهيم، قال: كان المشركون لا يأكلون من ذبائح نسائكهم، فنزلت: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ فرخص للمسلمين؛ فمن شاء أكل، ومن شاء لم يأكل.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (16/ 562) من طريق الحسين بن داود سُنيد، ثنا هُشيم، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، فذكره.
    وأخرجه ابن جرير (16/ 524) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، به.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (13345) عن جرير بن عبد الحميد، وابن جرير في "تفسيره" (16/ 561) من طريق سفيان الثوري؛ كلاهما (جرير، والثوري) عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا لا يأكلون من شيء جعلوه لله، ثم رُخِّص لهم أن يأكلوا من الهدي والأضاحي وأشباهه.
    هذا لفظ ابن أبي شيبة، ولفظ ابن جرير نحو لفظ السيوطي في "الدر المنثور".
    [1499] سنده صحيح.
    وقد أخرجه البيهقي (5/ 241) من طريق المصنف.
346

أخبَرَهُ مسلمٌ المُصْبِحُ (^1)، أنَّه رأى ابنَ عمرَ أفاضَ ولم يأكلْ من لحمِ نُسُكِهِ شيئًا.

[1500] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا يُونس (^2)، ومنصورٌ (^3)، عن الحَسَنِ (^4)؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾؛

  • (1) هو: مسلم بن يسار بن سَكَرة، المُصْبِح المكي، مؤذِّن ابن الزبير، قيل له: مسلم المُصْبِح؛ لأنه كان يسرج مصابيح المسجد وقت ابن الزبير، يروي عن ابن عمر، ويروي عنه ابن عيينة. وهو صدوق إن شاء الله؛ قال ابن عيينة: "كان رجلًا صالحًا"، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 391 و 398).
    وقد جمع المزي في "تهذيب الكمال" (27/ 551 - 553) بين مسلم هذا ومسلم بن يسار البصري الذي ستأتي ترجمته في الحديث [2118]، وعدَّهما واحدًا؛ متابعة منه لصاحب "الكمال"، وتابع المزي الذهبي في "الكاشف" (5434)، وابن حجر في "التهذيب" (8/ 437 - 438)، و"التقريب" (6652)، ولم يظهر من صنيع الذهبي في "السير" (4/ 510)، و"الميزان" (6/ 420) أنه جعلهما واحدًا.
    وقد فرَّق بينهما البخاري في "التاريخ الكبير" (7/ 273 و 275 و 276)، وابن أبي حاتم وأبوه في "الجرح والتعديل" (8/ 198 و 203)، وابن حبان في "الثقات" (5/ 390 و 391 و 398)، والخطيب في "المتفق والمفترق" (3/ 286 - 281)، ومغلطاي في "الإكمال" (11/ 182 - 186)، بل فرَّق البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان بين مسلم المُصْبِح ومسلم بن يسار المكي، مع أنهما واحد فيما يظهر، وهو ظاهر صنيع الخطيب في "المتفق"، وهذا الذي ذهب إليه ابن ماكولا في "الإكمال" (1/ 315)، و (5/ 105).
  • (2) هو: يونس بن عبيد بن دينار، تقدم في الحديث [116] أنه ثقة ثبت فاضل.
  • (3) هو: منصور بن زاذان الواسطي الثقفي، أبو المغيرة، تقدم في الحديث [57] أنه ثقة ثبت.
  • (4) هو: البصري.
    [1500] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 509) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد.=
347

قال: القانعُ: الذي يَقْنَعُ للرَّجلِ فيسألُهُ (^1)، والمُعْتَرُّ: الذي يتعرَّضُ ولا يسألُ.

  • = وقد أخرجه البيهقي (9/ 294) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (1952) عن هشيم، به.
    وأخرجه إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (1/ 207) عن محمد بن الصباح، وابن جرير في "تفسيره" (16/ 566) من طريق الحسين بن داود سنيد؛ كلاهما (محمد، وسنيد) عن هشيم، به، ووقع عند ابن جرير: "هشام" بدل: "هشيم".
    وأخرجه الثوري في "تفسيره" (688) عن يونس وحده، به، بلفظ: القانع المتعفف الذي لا يسأل، والمعتر الذي يتعرض لك.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (16/ 565) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، و (16/ 569) من طريق عبد الرحمن بن مهدي؛ كلاهما (المحاربي، وابن مهدي) عن سفيان الثوري، عن يونس وحده، به، بمثل لفظ المصنف هنا.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (15816)، وابن جرير في "تفسيره" (16/ 566)؛ من طريق إسماعيل بن علية، وابن جرير (16/ 565) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى؛ كلاهما (ابن علية، وعبد الأعلى) عن يونس وحده، به.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 46/ أ) عن محمد بن بشار، وابن جرير في "تفسيره" (16/ 565) عن محمد بن المثنى؛ كلاهما عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور بن زاذان وحده، به، بلفظ: القانع الذي يقنع بما في يده، والمعتر الذي يعتريك.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 46/ ب - 47/ أ) من طريق عمرو بن عبيد، عن الحسن، قال: القانع السائل، والمعتر الذي يتعرض للمسألة.
  • (1) قَنَعَ يَقْنَعُ - كـ"ذَهَبَ يَذْهَبُ" - قُنُوعًا: ذلَّ للسؤال، وقيل: سأل، والقُنُوع: الذّل. وهو غير القَنَاعة وهي الرضا؛ من قَنِعَ يَقْنَع - كـ"فرح يَفْرَحُ" - قَنْعًا وقَنَاعَةً. وقد استعمل القُنوع في الرضا، وهو قليل، حكاه ابن جني. وقيل في تفسير القانع في الآية أقوال أخرى سيوردها المصنف. وانظر: "المحكم" لابن سيده (1/ 132 ق ن ع).
348

[1501] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ، قال: أحدُهما: الجارُ (^1)، والآخرُ: السَّائلُ.

[1502] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ؛ قال: القانعُ: السائلُ.

  • [1501] سنده ضعيف؛ لأن مغيرة بن مقسم يُدلِّس عن إبراهيم النخعي، كما تقدم في الحديث [54] ولم يصرِّح بالسماع هنا، لكن صح معناه عنه كما سيأتي.
    وقد أخرجه البيهقي (9/ 294) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (1949) عن هشيم، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (16/ 567) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، به.
    وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (686) عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم؛ في قوله تعالى: ﴿الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ قال: القانع: المتعفِّف الذي لا يسأل شيئًا، والمعتر: الذي يتعرض الأحيان.
    وهذا سند صحيح.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (16/ 564 و 569) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد وإبراهيم، قالا: القانع: الجالس في بيته، والمعتر: الذي يسألك.
    وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (1953) عن عمار بن محمد الثوري، عن منصور، عن مجاهد وحده، به.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (15813) عن أبي الأحوص، عن إبراهيم أو مجاهد؛ قال: القانع: الذي يقنع بما بُعث إليه، والمعتر: الذي يتعرض لك يسألك. وانظر الأثر التالي.
  • (1) في المطبوع من "السنن الكبرى" للبيهقي: "المار" وقد أخرجه من طريق المصنِّف كما تقدم. وفي إحدى روايات ابن جرير: "جارك الغني".
    [1502] سنده صحيح، وقد تقدم في الحديث [184] أن رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد صحيحة.
    وعزاه الحافظ في "تغليق التعليق" (3/ 87) للمصنِّف بسنده ومتنه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 509) لابن أبي شيبة. =
349

[قولُهُ تعالى: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45)﴾]

[1503] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^1)، عن هلالِ (^2)

  • = وقد أخرجه البيهقي (9/ 294) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (15817) عن ابن عيينة، به.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 46/ ب) عن ابن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه ابن أبي حاتم - كما في "الفتح" (3/ 536) - من طريق سفيان بن عيينة، به، ولم يذكر الحافظ من رواه عن ابن عيينة.
    وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (1951)، وابن جرير في "تفسيره" (16/ 567 - 566)؛ من طريق الليث بن أبي سليم، عن مجاهد، نحوه.
    وأخرجه البخاري في "صحيحه" (3/ 535 - الفتح) تعليقًا عن مجاهد، بصيغة الجزم.
    ورواه منصور بن المعتمر، عن مجاهد، كما تقدم في تخرج الأثر السابق.
  • (1) هو: إسماعيل بن زكريا بن مرة الخُلْقاني - بضم المعجمة، وسكون اللام بعدها قاف - أبو زياد الكوفي، تقدم في الحديث [81] أنه صدوق.
    [1503] سنده حسن؛ لحال إسماعيل بن زكريا، وقد توبع، فالأثر صحيح.
    وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 39)، وابن جرير في "تفسيره" (16/ 592)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن جرير (16/ 592) من طريق عباد بن العوام؛ كلاهما (الثوري، وعباد) عن هلال، به، وفيه: "مجصص" بدل: "محصن".
    وأخرجه ابن جرير (16/ 592) من طريق أسباط بن نصر، عن السدي، عن عكرمة، وفيه: "مجصص" بدل: "محصن".
    وأخرجه ابن جرير (16/ 592) من طريق جعفر بن برقان، قال: كنت أمشي مع عكرمة، فرأى حائط آجرٍّ مصهرج، فوضع يده عليه، وقال: هذا المشيد الذي قال الله.
  • (2) هو: هلال بن خباب، أبو العلاء، مولى زيد بن صُوحان العبدي، توفي سنة أربع وأربعين ومئة، ثقة، تغير قبل موته من كبر السن، وثَّقه أحمد بن حنبل =
350

ابنِ خبَّابٍ، عن عِكْرِمةَ (^1)؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَقَصْرٍ (^2) مَشِيدٍ﴾ [الحج: 45]؛ قال: مُحصَّنٌ (^3).

  • = ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي والذهبي في "الكاشف".
    وروى البخاري في "التاريخ الكبير" والعقيلي في "الضعفاء " وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" من طريق يحيى بن سعيد القطان، قال: "أتيت هلال بن خباب، وقد تغير قبل موته"، وقال العقيلي: "في حديثه وهم، وتغير بأخرة"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ ويخالف"، وذكره أيضًا في "المجروحين" وقال: "كان ممن اختلط في آخر عمره، فكان يحدث بالشيء على التوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وأما فيما وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو ألا يجرح في فعله"، وذكره ابن عدي في "الكامل" وقال: "أرجو أنه لا بأس به".
    انظر: "التاريخ الكبير" (8/ 210)، و "الضعفاء" للعقيلي (4/ 347)، و "الجرح والتعديل" (9/ 75)، و "الثقات" لابن حبان (7/ 574)، و "المجروحين" له (3/ 87)، و "الكامل" (7/ 121)، و "تهذيب الكمال" (30/ 330).
  • (1) هو: عكرمة أبو عبد الله مولى ابن عباس، أصله بربري، تقدم في الحديث [115] أنه ثقة ثبت عالم بالتفسير.
  • (2) في الأصل: "قصر" بلا واو.
  • (3) كذا في الأصل، ووقع في جميع مصادر التخريج: "مجصص".
    وقيل في تفسير "مشيد" ثلاثة أقوال: الأول: المجصص؛ أي: المطلي بالشِّيد - بالكسر - وهو الجِصّ، أو كل ما يطلى به الحائط. والثاني: الطويل المرفوع البنيان. والثالث: المنيع الحَصين أو المحصّن؛ كما وقع هنا.
    والمعنيان الأولان هما الأكثر عند المفسرين، ورجح الطبري الأول منهما، وحمل الثاني عليه، ونسب القرطبي الثالث لابن عباس - رضي الله عنه -، وذكره عنه أيضًا الفيروز آبادي في "تنوير المقباس من تفسير ابن عباس" (ص 281)، وذكره ابن كثير ولم ينسبه لأحد؛ ثم قال: "وكل هذه الأقوال متقاربة، ولا منافاة بينها، فإنه لم يَحْمِ أهلَه شدةُ بنائه ولا ارتفاعُه، ولا إحكامُه، ولا حصانتُه؛ عن حلول بأس الله بهم".
    وانظر: "تفسير الطبري" (16/ 592 - 595)، و"تفسير القرطبى" (14/ 415 - 416)، و"تفسير ابن كثير" (10/ 79).
351

[قولُهُ تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ... (78)﴾]

[1504] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^1)، عن مُغيرةَ (^2)، عن عثمانَ بنِ يَسارٍ (^3)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قوله عز وجل: ﴿وَمَا (^4) جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾؛ قال: في تقديمِ الأَهِلَّةِ وتأخيرِها، والفطرِ، والحجّ، والصَّومِ، وأشباهِهِ.

[1505] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ (^5)، عن أبي بِشْرٍ (^6)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ أن عبيدَ بنَ عُمَيرٍ أتى ابنَ عبَّاسٍ في ناسٍ مِن قومِهِ

  • (1) هو: ابن عبد الحميد الضَّبِّي، تقدم في الحديث [10] أنه ثقة صحيح الكتاب.
  • (2) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن.
  • (3) هو: عثمان بن يسار الضبي، وهو مستور، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير"، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"؛ ونقلا عن علي بن المديني أنه قال: "سألت جريرًا عن عثمان بن يسار الذي روى عنه مغيرة؟ فقال: كان ضبيًّا، إمام مسجد بني السيد. وأثنى عليه خيرًا". وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (6/ 257 و 258)، و "الجرح والتعديل" (6/ 172)، و "الثقات" لابن حبَّان (8/ 450).
    [1504] سنده ضعيف؛ لحال عثمان بن يسار.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 546 - 547) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (16/ 643) عن محمد بن حميد، عن جرير، به.
  • (4) في الأصل: "ما" بلا واو.
  • (5) هو: وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، تقدم في الحديث [24] أنه ثقة ثبت.
  • (6) هو: جعفر بن إياس.
    [1505] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 547) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر. وانظر الحديث التالي.
352

من بني ليثٍ، فسألوه عن الحرجِ؟ فقالَ: ألستُمُ العربَ؟! فسألوه مرَّتين أو ثلاثًا؟ كلَّ ذلك يقولُ: ألستُمُ العربَ؟! ثم قالَ: ادعوا لي رجلًا من هُذَيلٍ، فجاءَه، فقال: ما الحرجُ فيكم؟ فقال: الحَرَجَةُ من الشَّجرِ: التي ليس لها مَخْرَجٌ. فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: هذا الحَرَجُ؛ الحَرَجُ الذي لا مخرجَ له.

[1506] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عُبيدِ اللّهِ بنِ أبي يزيدَ (^1)، سَمِعَ ابنَ عبَّاسٍ سُئِلَ عن الحَرَجَ؟ فقال: ههنا أحدٌ من هُذَيلٍ؟ فقال الرَّجلُ: أنا، فقال: ما تعدُّون الحَرَجَةَ فيكم؟ قال: الشَّيءُ الضَّيِّقُ. قال: هو ذاك.


  • (1) هو: عبيد الله بن أبي يزيد المكي، مولى آل قارظ بن شيبة، تقدم في الحديث [32] أنه ثقة.
    [1506] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 547) للمصنِّف وابن المنذر والبيهقي في "سننه".
    وقد أخرجه البيهقي (10/ 113) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 48/ ب - 49/ أ) عن ابن أبي عمر العدني، وابن جرير في "تفسيره" (16/ 641) من طريق عبد الله بن وهب وعبد الرزاق؛ جميعهم (العدني، وابن وهب، وعبد الرزاق) عن سفيان بن عيينة، به.
353