سنن سعيد بن منصورالجزء 6 · ص 355 - 365

تَفسيُر سُورَةِ المُؤمِنيَن (1 من 2)

تَفسيُر سُورَةِ المُؤمِنيَن

[قولُهُ تعالى: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾]

[1507] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (^1)، عن أيوبَ (^2)، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: نُبِّئتُ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - كان إذا صلَّى رَفَعَ بصرَهُ إلى السَّماءِ، فنزلَت آية، إن لم تكن ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾ فلا أدري أيُّ آيةٍ هي. فكانَ ابنُ سيرينَ يُحِبُّ ألا يجاوزَ بصرُهُ مُصلَّاهُ، فإن كان استعادَ شيئًا (^3) غَمَّضَ بصرَه.

  • (1) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن علية، تقدم في الحديث [59] أنه ثقة.
  • (2) هو: أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني.
  • (3) عند الطبري: "استعاد النظر". واستعاد الشيءَ بمعنى: واعتاده؛ أي: جعله من عادته. والمراد: أنه من اعتاد أن يجاوز بصره مصلاه أغمض عينيه. وانظر: "تاج العروس" (ع و د).
    [1507] سنده ضعيف؛ لإرساله، وجاء في بعض الطرق متصلًا بذكر أبي هريرة، والصحيح أنه مرسل كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 556) للمصنِّف وابن جرير والبيهقي في "سننه". وعزاه الحافظ في "الفتح" (2/ 232) للمصنِّف.
    وقد أخرجه البيهقي (2/ 283) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 7) عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، به.
    وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/ 393) من طريق أبي شعيب عبد الله بن الحسن بن أحمد الحراني، عن أبيه، عن ابن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.
    قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، لولا خلاف فيه على محمد بن سيرين، فقد قيل عنه مرسلًا، ولم يخرجاه".
    وقال الذهبي في "التلخيص": "الصحيح مرسل". =
355

صفحة بلا نص.

  • = وأخرجه عبد الرزاق (3262) عن معمر، عن أيوب، به، مرسلًا.
    وسيأتي في الحديث التالي عن حماد بن زيد، عن أيوب، به، مرسلًا.
    وأخرجه عبد الرزاق (3261)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 7)؛ من طريق خالد بن مهران الحذاء، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (136)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 49/ ب) من طريق هشام بن حسان، وابن جرير (17/ 7) من طريق حجاج بن أبي عثمان الصواف؛ جميعهم (خالد الحذاء، وهشام، وحجاج) عن محمد بن سيرين، مرسلًا.
    وجاء لفظ رواية حجاج الصواف: عن ابن سيرين، قال: "كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفعون أبصارهم في الصلاة إلى السماء حتى نزلت ... " فذكره، ونحوه لفظ رواية هشام بن حسان.
    ورواه عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، واختلف عليه:
    فأخرجه ابن أبي شيبة (6377)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 7)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (1/ 388)؛ من طريق هشيم، وأبو داود في "المراسيل" (45) من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (137) من طريق عيسى بن يونس، والبيهقي (2/ 283) من طريق يونس بن بكير؛ جميعهم (هشيم، وأبو شهاب، وعيسى، ويونس) عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، مرسلًا.
    وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (4082) من طريق جرير بن حازم، والبيهقي (2/ 283) من طريق أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري؛ كلاهما عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
    وذكر الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (1/ 388) رواية جرير بن حازم، عن ابن عون، ثم قال: "تابعه الكديمي، عن أبي زيد النحوي - وهو: سعيد بن أوس - عن ابن عون؛ فأسنده ووهمَا فيه، والصواب مرسل، ليس فيه أبو هريرة".
    وقال البيهقي عن رواية أبي زيد سعيد بن أوس: "والصحيح هو المرسل"، ثم رواه من طريق المصنِّف، وقال: "هذا هو المحفوظ مرسل"، ثم رواه متصلًا، ثم قال: "ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، مرسلًا، وهذا هو المحفوظ".
    ورواية حماد بن زيد هي الآتية عند المصنف في الحديث التالي.
356

[1508] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حمَّادُ بنُ زيدٍ، قال: نا أيوبُ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يُقلِّبُ بصرَهُ في السماءِ، فنزلَتْ آية، إن لم تكن ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾؛ فلا أدري! فقال برأسهِ هكذا (^1)، فطأطأَ حَمَّادٌ رأسهُ. قال محمَّدُ ابنُ سيرينَ: فكانوا يَستَحِبُّون للرَّجلِ ألَّا يجاوِزَ بصرُهُ مُصلَّاه، فإن كانَ استعادَ شيئًا (^2) غَمَّضَ بصرَهُ.

[1509] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، عن ليثٍ (^3)، عن مُجاهدٍ؛ أنَّه كرِهَ أن يُغمِضَ بصرَه في الصَّلاةِ.

[1510] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا (^4)، عن ليثٍ،

  • [1508] تقدم في الحديث السابق من طريق ابن علية، عن أيوب، به.
    وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 50/ أ) عن قتيبة بن سعيد، عن حماد بن زيد، به.
    وأشار البيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 283) إلى رواية حماد بن زيد، فقال: "ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، مرسلًا، وهذا هو المحفوظ".
    وانظر الحديث السابق.
  • (1) هذا من إطلاق القول على الفعل؛ أي: فعل برأسه هكذا، وفسره حماد فطأطأ رأسه. وقد تقدم التعليق على نحوه في الحديث [1198].
  • (2) انظر التعليق على هذه الجملة في الحديث السابق.
  • (3) هو: ابن أبي سليم، تقدم في الحديث [9] أنه صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه، فتُرك.
    [1509] سنده ضعيف؛ لما تقدم عن حال ليث بن أبي سليم، وانظر الحديث التالي.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة (6562) عن هشيم، به.
    وأخرجه عبد الرزاق (3329) عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد؛ قال: يكره أن يغمض الرجل عينيه في الصلاة، كما يغمض اليهود.
  • (4) تقدم في الحديث [81] أنه صدوق.
    [1510] سنده ضعيف؛ كما في الحديث السابق.
357

عن مُجاهدٍ؛ قال: لا تُغمِضْ عينيك وأنت تصلِّي.

[قولُهُ تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10)﴾]

[1511] حدَّثنا سعيد، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأعمشُ، عن أبي صالح، عن أبي هُريرةَ؟ قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلهُ مَنْزِلَان: مَنْزِلٌ فِي الجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ (^1) النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْزِلَهُ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾ ".

  • [1511] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 570) للمصنف وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "البعث".
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" - كما في "مصباح الزجاجة" (4/ 266) للبوصيري عن أبي معاوية، به.
    ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (4341).
    وأخرجه ابن ماجه (4341)، وابن أبي حاتم في "تفسيره " - كما في "تفسير ابن كثير" (10/ 111) - عن أحمد بن سنان، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 15) عن أبي السائب سلم بن جنادة، والبيهقي في "شعب الإيمان" (373)، وفي "البعث والنشور" (266)؛ من طريق أحمد بن عبد الجبار، والبيهقي في "البعث والنشور" (267) من طريق زكريا بن عدي، والواحدي في "الوسيط" (258/ 3) من طريق أبي همام الوليد بن شجاع؛ جميعهم (أحمد بن سنان، وأبو السائب، وأحمد بن عبد الجبار، وزكريا، وأبو همام) عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 44)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 15)، من طريق معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ﴾؛ قال: يرثون مساكنهم ومساكن إخوانهم الذين أعدت لهم لو أطاعوا الله. وسقط من إسناد ابن جرير: "عن أبي صالح".
  • (1) كتب بعدها: "أهل" ثم ضرب عليها.
358

[قولُهُ تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)﴾]

[1512] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الحارثُ بنُ عُبيدٍ، عن مالكِ بنِ دِينارٍ (^1)، عن عِكْرمةَ؛ أنَّه كان يَقرأُ: ﴿عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ (^2).

[قولُهُ تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ ...﴾]

[1513] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفُ بنُ خَلِيفةَ (^3)، قال: سمعْتُ ليثًا (^4) يُحدِّثُ عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَفَارَ التَّنُورُ﴾؛

  • (1) هو: مالك بن دينار، الزاهد أبو يحيى البصري، تقدم في الحديث [113] أنه ثقة عابد.
    [1512] سنده ضعيف؛ فالحارث بن عبيد الإيادي أبو قدامة البصري، تقدم في الحديث [166] أنه صدوق يخطئ.
  • (2) رسمت في الأصل بإثبات الألف في "عِظَامًا" و "العِظَامَ" على الجمع فيهما.
    وهي قراءة الجمهور. وقرأ ابن عامر وأبو بكر شعبة عن عاصم - من العشرة - بإفرادهما: "عَظْمًا" و "العَظْمَ".
    وقرأ السلمي والأعرج والأعمش والمطوعي بإفراد الأول وجمع الثاني: "عَظْمًا" و "العِظَامَ".
    وقرأ أبو رجاء ومجاهد وإبراهيم بن أبي بكر عكس ذلك: "عِظَامًا" و "العَظْمَ".
    وانظر: "تفسير الطبري" (17/ 21)، و "البحر المحيط". (3/ 368)، و "الدر المصون" (8/ 322 - 323)، و"النشر" (2/ 328)، و"إتحاف فضلاء البشر" (2/ 282)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (6/ 155 - 156).
  • (3) تقدم في الحديث [76] أنه صدوق، اختلط في الآخر.
  • (4) هو: ابن أبي سليم، تقدم في الحديث [9] أنه صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرِك.
    [1513] سنده ضعيف؛ لحال خلف بن خليفة والليث بن أبي سليم، ولم ينفرد به=
359

قال: فارَ من ناحيةِ مَسْجدِ الكوفةِ. فقلْتُ: وما فَورُه؟ قال: نَبْعُ الماءِ (^1)، وأولُ مَن علِمَ به امرأتُهُ، فأخبرَتْهُ.

  • = ليث، بل توبع كما سيأتي، فالأثر صحيح عن مجاهد، لكنه لم يذكر عمَّن أخذه.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (12/ 405) من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام، وفي "تاريخه" (1/ 187) من طريق الحسن بن موسى الأشيب؛ كلاهما (أبو عبيد، والحسن) عن خلف بن خليفة، به.
    وهو في "تفسير مجاهد" (624) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾؛ يقول: انبجس الماء منه آية لنوح أن يركب بأهله ومن آمن معه في السفينة.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (10855) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾: الماء منه.
    وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (62/ 250) من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه مجاهد، في حديث طويل، وفيه: "وكان التنور فيما بلغنا في زاوية من مسجد الكوفة".
    وعبد الوهاب بن مجاهد متروك، كما في "التقريب"، وقال البخاري في "التاريخ الكبير": "قال وكيع: كانوا يقولون: إنه لم يسمع من أبيه". وقال الإمام أحمد - كما في "الجرح والتعديل" -: "عبد الوهاب بن مجاهد لم يسمع من أبيه".
    وانظر: التاريخ الكبير" (6/ 98)، و "الجرح والتعديل" (6/ 69 - 70)، و "المجروحين" لابن حبان (2/ 146)، و "الكامل" لابن عدي (5/ 294)، و"تهذيب الكمال" (18/ 516 - 518).
  • (1) نَبَعَ الماءُ ينبع - مثلثة عين الماضي والمضارع - نَبْهًا ونبعَانًا: تفجَّر، وقيل: خرج من العين. وعند الطبري في "تفسيره" و"تاريخه": عن مجاهد قال: "نَبَعَ الماءُ في التنور ... ".
    وضبطناها على المصدر المضاف إلى فاعله لمناسبة قوله في السؤال: "وما فَوْرُهُ".
360

[قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52)﴾]

[1514] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مروانُ بنُ معاويةَ (^1)، قال: نا يَسَارُ بنُ عيسى التَّميميُّ (^2)، عن شيخٍ من بني فَزارةَ يُقالُ له: حفصٌ (^3)؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾؛ قال: ذاك عيسى بنُ مريمَ عليه السلام، كان يأكلُ من غَزْلِ أُمِّهِ.

  • (1) هو: مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، تقدم في الحديث [128] أنه ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ.
  • (2) هو: يسار بن عيسى، ويقال: ابن أبي عيسى، تميمي، روى عن حفص الفزاري، وروى عنه مروان بن معاوية.
    قال ابن حجر في "لسان الميزان" (6/ 297): "مجهول".
  • (3) لم نجد له ترجمة إلا ما قال ابن حجر في "لسان الميزان" في ترجمة يسار بن عيسى: "روى عن حفص الفزاري". كما تقدم في التعليق السابق.
    ووقع في "الصحابة" لعبدان: "يسار بن مزاحم التميمي، عن حفص بن أبي جبلة"؛ كما تقدم في التخريج.
    [1514] سنده ضعيف؛ لجهالة يسار بن عيسى، ولجهالة شيخه حفص الفزاري، كما أن حفصًا الفزاري ولم يذكر هنا عمَّن أخذه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 595) للمصنِّف.
    وقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (47/ 413) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن عساكر أيضًا (47/ 414) من طريق سريج بن يونس، عن مروان بن معاوية، عن يسار بن أبي عيسى، عن رجل من بني فزارة يقال له: حفص، أراه رفعه؛ شك مروان.
    وأخرج عبدان بن محمد المروزي في "الصحابة" - كما في "الإصابة" لابن حجر (3/ 40) - من طريق يسار بن مزاحم التميمي، عن حفص بن أبي جبلة مولاهم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... فذكره. =
361

[1515] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مروانُ بنُ معاويةَ، قال: نا جُوَيبرٌ، عن الضَّحَّاكِ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾؛ قال: أَمَرَهُم ألا يأكلوا إلا حلالًا طيِّبًا، ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال: دينُكم دينًا واحدًا (^1).

[قولُهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60)﴾]

[1516] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الحارثُ بنُ عُبيدٍ (^2)، عن عُبيدِ اللهِ

  • = قال الحافظ: "حفص بن أبي جبلة تابعي أرسل حديثًا".
    وهذه الرواية عزاها السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 594 - 595) لعبدان في "الصحابة"، ثم قال: "مرسل؛ حفص تابعي".
    وأخرجه ابن أبي الدنيا في "العيال" (400)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 59)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 144) من طريق عبيد بن إسحاق الضبي العطار، عن حفص بن عمران الفزاري، عن أبي إسحاق السبيعى، عن عمرو بن شرحبيل، قوله.
    ووقع عند ابن أبي الدنيا: "جعفر بن عمران القزاز". وعند ابن جرير: "حفص بن عمر الفزاري".
    [1515] سنده ضعيف جدًّا؛ لشدة ضعف جويبر بن سعيد، كما تقدم في الحديث [93].
  • (1) أي: وإن هذا دينكم دينًا واحدًا. وانتصب "أمةً واحدةً" و"دينًا واحدًا" على الحال والتبعية. وقُرئت "أمتكم" في الآية بالنصب على البدلية من "هذه"، وقراءة الجمهور بالرفع على أنها خبر "إنّ". وفي هذه الآية والآية (92) من سورة الأنبياء قراءات وتوجيهات أخرى. وانظر: "الدر المصون" (8/ 95 - 96)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (6/ 53 - 54 ,181 - 182).
  • (2) هو: الحارث بن عبيد الإيادي، أبو قدامة البصري، تقدم في الحديث [166] أنه صدوق يخطئ.
    [1516] سنده ضعيف؛ لحال الحارث بن عبيد، ولم نجد ما يدلّ على أن يعلى بن عطاء سمع من عائشة، ولا نصيًّا من أحد العلماء على إثبات سماعه منها أو عدمه، والفرق بين وفاته ووفاتها أكثر من ستين سنة. =
362

ابنِ الأَخْنسِ (^1)، عن يَعلى بنِ عطاءٍ (^2)؛ أنَّ عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: أقرَأَنِيها رسولُ اللهِ - ﷺ -:"وَالَّذِينَ يَأْتُونَ ومَا أَتَوْا" (^3).

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 652) للمصنِّف وابن مردويه.
    وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (5927/ أطراف الغرائب)، والثعلبي في "تفسيره" (7/ 50) من طريق محمد بن جحادة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ: "يَأْتُونَ مَا أَتَوْا".
    وجحادة والد محمد ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (2/ 252)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (2/ 546)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (4/ 119).
    وانظر الحديث التالي.
  • (1) هو: عبيد الله بن الأخنس النخعي، أبو مالك الكوفي الخزاز، ويقال: مولى الأزد، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود والنسائي. وقال الدوري وابن الجنيد، عن ابن معين: "ليس به بأس". وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "يخطئ كثيرًا"، ولم يقدح فيه أحد فيما نعلم سوى ابن حبان، ولم يذكر مستنده، ولم يذكره الذهبي في "الميزان".
    روى له الجماعة. انظر: "التاريخ الكبير" (5/ 373)، و "الجرح والتعديل" (5/ 307)، و "الثقات" لابن حبان (7/ 147)، و"تهذيب الكمال" (19/ 5).
  • (2) هو: يعلى بن عطاء العامري، ويقال: الليثي، الطائفي، تقدم في الحديث [157] أنه ثقة.
  • (3) رسمت في الأصل: "ياتون " بالألف، و"اتوا" بلا علامة المد.
    وهي قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعائشة وابن عباس وقتادة والأعمش والحسن والنخعي وعاصم الجحدري: "يَأتُونَ" بفتح الياء وسكون الهمزة؛ "أتوا" بقصر الهمزة؛ من الثلاثي المجرد.
    وقرأ الجمهور: "يُؤتُونَ" و بضم الياء وسكون الهمزة، وترسم على واو، وهو الموافق لرسم المصحف، "آتَوا" بمد الهمزة، وهو من الثلاثي المزيد بالهمزة. وانظر: "مختصر ابن خالويه" (ص 100)، و"تفسير الطبري" (17/ 69 - 70)، و "زاد المسير" (5/ 480)، و "روح المعاني" (18/ 44)، و "البحر المحيط" (6/ 379)، و"تفسير القرطبي" (15/ 56 - 58)، و "الدر المصون" (6/ 187)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (6/ 187 - 188).
363

[1517] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ (^1)، عن صخرِ

  • (1) هو: الطحان الواسطي المزني، تقدم في الحديث [18] أنه ثقة ثبت.
    [1517] سنده ضعيف؛ لجهالة حال أبي خلف المكي، وسيأتي له بعض الطرق التي لا يتقوى الحديث بها.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 602) للمصنِّف وأحمد والبخاري في "التاريخ" وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أشته وابن الأنباري معًا في "المصاحف" والدارقطني في "الأفراد" والحاكم وابن مردويه.
    وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (5/ 463)، وأحمد (6/ 95 و 144 رقم 24641 و 25116)، وأبو عمر الدوري في "جزء فيه قراءات النبي - صلى الله عليه وسلم - " (85)؛ عن عفان بن مسلم، وأحمد (6/ 144 رقم 25115)، وأبو عمر الدوري (86)، والبخاري في "الكنى" (ص 28) تعليقًا، وأبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (4/ 318)؛ من طريق يزيد بن هارون، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 53/ أ) من طريق هارون - لعله ابن موسى النحوي - وأبو أحمد الحاكم أيضًا (4/ 320) من طريق عبد الوهاب بن عطاء؛ جميعهم (عفان، ويزيد، وهارون، وعبد الوهاب) عن صخر بن جويرية، عن إسماعيل، عن أبي خلف؛ أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة ... فذكره، ولم يذكر عبد الوهاب في إسناده: إسماعيل المكي. وكذا المطبوع من "جزء فيه قراءات النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق يزيد بن هارون ليس فيه ذكر: إسماعيل المكي.
    وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (5887/ أطراف الغرائب) من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن صخر، عن أبي خلف، عن إسماعيل، قال: دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة ... فذكر الحديث، هكذا بجعله عن أبي خلف، عن إسماعيل.
    وأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (1644)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 70)، وأبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (4/ 320)؛ من طريق طلحة بن عمرو الحضرمي، عن أبي خلف، قال: دخلت مع عبيد بن عمير على عائشة فسألها عبيد ... فذكره.
    وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (2/ 235 و 246) من طريق يحيى بن راشد، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن أبيه عبيد بن عمير.
    قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وتعقبه الذهبي فقال: "يحيى ضعيف".
    وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (3/ 362) تعليقًا، عن مصعب بن ثابت، عن القاسم بن أبي بزة، عن زياد مولى عبيد بن عمير، دخل وعبيد بن عمير على عائشة. وانظر: "العلل" للدارقطني (3732). =
364

ابنِ جُوَيرِيةَ (^1)، عن إسماعيلَ (^2)، عن أَبي (^3) خَلَفٍ (^4)، عن عُبيدِ بنِ

  • = وأخرجه أبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" (226) من طريق المثنى بن الصباح، عن عطاء بن أبي رباح، قال: جاورت عائشة هاهنا بأصل ثبير، فأتيتها أنا وعبيد بن عمير، فقالت: مرحبًا بأبي عاصم، فأمرت بنمرقة فوُضعت له، فجلس وجلست معه، ثم قال: يا أمه، كيف تقرءون هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾؟ قالت: كذلك كانوا يقرؤون. قال: فقال عبيد: لأن يكون كما قالت أحب إلي من حمر النعم.
    والمثنى بن الصباح تقدم في تخريج الحديث [707] أنه ضعيف اختلط بأخرة.
    وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (2/ 238) عن مِنْدَل بن علي، قال: حدَّثنى عبد الملك، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة؛ أنها قرأت - أو قالت -: ما كنا نقرأ إلَّا ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾، وكانوا أعلم باللهِ من أن توجل قلوبهم.
    ومِنْدَل بن علي ضعيف كما في "التقريب".
  • (1) هو: صخر بن جويرية، أبو نافع مولى بني تميم، ويقال: مولى بني هلال، وهو ثقة. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: "شيخ ثقة ثقة". وقال أبو زرعة وأبو حاتم: "لا بأس به"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: "صالح".
    انظر: "التاريخ الكبير" (4/ 312)، و "الجرح والتعديل" (4/ 427)، و "الثقات" لابن حبان (6/ 473)، و"تهذيب الكمال" (13/ 116).
  • (2) جاء إسماعيل هنا غير منسوب، ووقع في رواية يزيد بن هارون أنه إسماعيل بن أمية؛ كما في "التاريخ الكبير" (9/ 28)، و "الأسامي والكنى" لأبي أحمد الحاكم (4/ 318)، و "فتح الباب في الكنى والألقاب" لابن منده (ص 296)، وهذا هو الذي اختاره الحافظ ابن حجو في "تعجيل المنفعة" (2/ 448).
    وقيل: هو: إسماعيل بن مسلم المكي؛ قاله أبو حاتم الرازي، كما في "الجرح والتعديل" (9/ 366)، و "بيان خطأ البخاري" (ص 153)، ورجَّحه الدارقطني في "العلل" (3732)، وذهب إليه ابن كثير في "تفسيره" (10/ 130)، والهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/ 73).
  • (3) في الأصل: "أبي بن خلف"، والتصويب من مصادر التخريج، ومصادر الترجمة، وانظر: "تعجيل المنفعة" (2/ 447).
  • (4) هو: أبو خلف المكي، مولى بني جمح، روى عن عائشة، وعنه إسماعيل المكي، مجهول الحال، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا =
365