سنن سعيد بن منصورالجزء 6 · ص 366 - 375

تَفسيُر سُورَةِ المُؤمِنيَن (2 من 2)

عُميرٍ (^1)، أنَّه سألَ عائشةَ - رضي الله عنهما - عن هذا الحرفِ: كيفَ كانَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يقرأُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾؟ أو: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾؟ فقالت: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ (^2).

[1518] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيئم، قال: نا العَوَّامُ بنُ حوشبٍ (^3)، عن أبي جعفرٍ الأشْجَعيِّ (^4)، عن عائشةَ - رضي الله عنها -، في قولِهِ عَزَّ

  • = ولا تعديلًا، وقال الحسيني في "الإكمال": "لا يُعرف"، وتعقبه الحافظ في "تعجيل المنفعة" بقوله: "وقد تابع إسماعيل على روايته عن أبي خلف المذكور: طلحة بن عمرو المكي"، ثم قال: "فصار أبو خلف مشهورًا بعد أن كان مجهولًا، لكن بقي بيان حاله". وهذا غريب من الحافظ ابن حجر، فإنه قال عن طلحة بن عمرو المكي هذا - في "التقريب": "متروك"، فلا تفيد روايته في رفع الجهالة عن أبي خلف!! وانظر: "التاريخ الكبير" (9/ 28)، و "الجرح والتعديل" (9/ 366)، و "الأسامي والكنى" لأبي أحمد الحاكم (4/ 318)، و "الإكمال" (2/ 267)، و "تعجيل المنفعة" (2/ 447 - 449).
  • (1) هو: عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، تقدم في الحديث [635] أنه مجمع على ثقته.
  • (2) رسم في الأصل: "يأتون" الأولى والثالثة بالألف، والثانية رسمها بالواو "يؤتون". وانظر تخريج القراءة في التعليق على الحديث السابق.
  • (3) تقدم في الحديث [11] أنه ثقة ثبت فاضل.
  • (4) هو: أبو جعفر الأشجعي، يروي عن أبي هريرة وعائشة، روى عنه العوام بن حوشب، ومطرف بن طريف، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم الرازي: "لا أدري مَن هو".
    وانظر: "الكنى" للبخاري (9/ 18)، و "الجرح والتعديل" (9/ 352)، و "الثقات" (5/ 568).
    [1518] سنده ضعيف، لجهالة حال أبي جعفر الأشجعي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 601) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر.
    والحديث في "تفسير مجاهد" (1073) من طريق آدم بن أبي إياس، عن هشيم، به.
366

وَجَل: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ (^1)؛ قال (^2): الذين يَخْشون الله ويطيعونهُ.

[قولُهُ تعالى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾]

[1519] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصينٍ (^3)،

  • (1) رسمها في الأصل: "يؤتون" بالواو، وهي على قراءة الجمهور، وقراءة عائشة - رضي الله عنها -: "يأتون ما أتوا". وانظر تخريج القراءة في التعليق على الحديث قبل السابق.
  • (2) كذا في الأصل، وفي مصادر التخريج: "قالت"، وناسخ النسخة عالم مشهور كما تقدم في ترجمته في المقدمة في الجزء الأول من هذا الكتاب، وما وقع خلاف الجادة هنا إن لم يكن سهوًا منه رحمه الله، فإن مِن أَوْجَهِ ما يخرج عليه: جواز تذكير الفعل مع كون الفاعل ضميرَ المؤنث على مذهب ابن كيسان؛ فيجوز أن يقال: هندٌ ذهبَ، والشمسُ طلع؛ واحتج ابن كيسان بقول عامر بن جُوَيْن الطائي [من المتقارب]:
    فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا ... ولا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا
    وقال: "وليس بضرورة؛ لتمكُّنِه من أن يقول: "أَبْقَلَتِ أبْقَالَهَا" بالنقل، أي: بنقل كسرة همزة "إِبْقَالَهَا" إلى التاء الساكنة. وقال السيوطي في "همع الهوِامع" (3/ 333): "وقال ابن كَيْسَان: يقاس عليه [أي: على هذا البيت]؛ لأنّ سيبويه حكى: قال فلانةُ". اهـ. يعني أنه لا فَرْقَ بين الإسناد إلى المضمر والمظهر.
    انظر: "كتاب سيبويه" (2/ 45 - 46)، و "الخصائص" (2/ 411 - 412)، و"مغني اللبيب" (ص 620)، و"أوضح المسالك" (2/ 97 - 100 مع حاشية محيي الدين)، و "خزانة الأدب" (1/ 63 - 67 الشاهد 2)، و (11/ 368 الشاهد 936)، و "روح المعاني" (1/ 290)، و "إعراب القرآن" للنحاس (3/ 75)، و"شرح فتح القدير" (1/ 274).
  • (3) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي ممن روى عنه قبل تغيره، وهذا من روايته عنه.
    [1519] سنده صحيح إلى أبي مالك غزوان الغفاري.
367

عن أبي مالكٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾؛ قال: كانوا يَهْجُرون ما لا يَرْضى اللّهُ من القولِ (^1).

[1520] حدَّثنا سعيدٌ (^2)، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^3)، عن عبدِ الأعلى الثَّعلبيِّ (^4)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ (^5)؛ قال: كانت قريشٌ تسمُرُ حولَ البيتِ، وتفتخرُ به، ولا تطوفُ به.

  • (1) أي: يقولون فيه ما لا يرضي بهِ اللهُ من الفحش والهُجْر وغير الحق؛ من هَجَر المريض: إذا هَذَى. وقيل: تهجرون القرآن أو النبي - صلى الله عليه وسلم - أو الحرم، من الهجرة، أي: أعرضوا عنه. وفي الآية الكريمة قراءات وأقوال أخرى.
    انظر: "تفسير الطبري" (17/ 80 - 86)، و"تفسير القرطبي" (15/ 64 - 70)، و"معجم القراءات" للخطيب (6/ 190 - 191).
  • (2) هذا الحديث في الأصل متأخر عن الحديث التالي، فقدمناه لترتيب الآيات.
  • (3) هو: سلَّام بن سليم.
  • (4) هو: عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي، تقدم في الحديث [1137] أنه ضعيف.
    [1520] سنده ضعيف؛ لضعف عبد الأعلى الثعلبي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 607) للمصنف وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه النسائي في "الكبرى" (11288)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 394)؛ من طريق إسرائيل بن يونس، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال: إنما كُرِه السَّمرُ حين نزلت هذه الآية: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾؛ فقال: مستكبرين بالبيت، يقولون: نحن أهله، ﴿سَامِرًا﴾ قال: كانوا يتكبرون ويسمرون فيه، ولا يعمرونه، ويهجرونه.
  • (5) لم تضبط كلمة "تهجرون" في الأصل. ويقرأ سعيد بن جبير وغيره "تُهْجرون" بضم التاء الفوقية وكسر الجيم؛ من أَهجر: إذا أفحش في القول.
    وخلاف سعيد هنا في قراءة "تهجرون" غير مقصود؛ لأن المصنف ساقه لتفسير "سَامِرًا"، ولم نقف على خلاف لسعيد بن جبير في قراءة "سَامِرًا".
    وانطر: "تفسير الطبري" (17/ 81 - 83)، و"معجم القراءات " للخطيب (6/ 190).
368

[قولُهُ تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)﴾]

[1521] حدَّثنا سعيدٌ (^1)؛ قال: نا إسماعيلُ بنُ عياشٍ (^2)، عن أرطاةَ بنِ المنذرِ (^3)، قال: سمعْتُ يُوسفَ أبا الحجَّاجِ الأَلْهانيَّ (^4)، يقولُ: شَهِدتُّ جَنازةً فيها أبو أُمامةَ، ولمَّا دُفِنَ الميِّتُ قال أبو أمامةَ: ﴿بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾.

  • (1) هذا الحديث في الأصل متقدم عن الحديث السابق، فأخرناه لترتيب الآيات.
  • (2) هو: إسماعيل بن عياش بن سليم، أبو عتبة الحمصي، تقدم في الحديث [9] أنه صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم.
  • (3) هو: أرطاة بن المنذر بن الأسود بن ثابت الألهاني، أبو عدي الحمصي، أدرك ثوبان وأبا أمامة الباهلي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "ثقة، حافظ، فقيه". وقال أحمد: "ثقة ثقة"، وقال ابن معين: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "لا بأس به". مات سنة ثلاث وستين ومئة.
    انظر: "التاريخ الكبير" (2/ 57)، و "الجرح والتعديل" (2/ 326)، و"الثقات" لابن حبان (6/ 85)، و"تهذيب الكمال" (2/ 311).
  • (4) هو: يوسف الألهاني الشامي أبو الحجاج، ويقال: أبو الضحاك، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر: "التاريخ الكبير" (8/ 376)، و "الجرح والتعديل" (9/ 235)، و "الثقات" (5/ 552)، و "الأسامي والكنى" لأبي أحمد الحاكم (4/ 90)، و "فتح الباب في الكنى والألقاب" لابن منده (ص 267 و 445)، و "المقتنى في سرد الكنى" للذهبي (ص 168 و 323).
    [1521] سنده ضعيف؛ لجهالة حال يوسف الألهاني.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 618 - 619) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وسمويه في "فوائده".
    وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "القبور" (50)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 109)؛ من طريق شريح بن يزيد، عن أرطاة بن المنذر، به.
369

[قولُهُ تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101)﴾]

[1522] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا سيَّارٌ (^1)، عن أبي جعفرٍ الأَشْجعيِّ (^2)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه سُئِل عن قولِهِ تبارك وتعالى:

  • (1) هو: سيار، أبو الحكم العنزي، وأبوه يكنى: أبا سيار، واسمه وردان، وقيل: ورد، وقيل غير ذلك، تقدم في الحديث [156] أنه ثقة.
  • (2) تقدم في الحديث [1518] أنه مجهول الحال.
    [1522] سنده ضعيف، لجهالة حال أبي جعفر الأشجعي، وهو صحيح عن ابن عباس كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 620) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقال البخاري في "صحيحه" (8/ 555 - 556 - الفتح): "وقال المنهال: عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لابن عباس: إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ؟ ... " وذكر حديثا طويلًا فيه الجزء الذي ذكره المصنف هنا، ثم قال البخاري: "حدثني يوسف بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن المنهال؛ بهذا الإسناد".
    قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 559): "وفي مغايرة البخاري سياق الإسناد عن ترتيبه المعهود إشارة إلى أنه ليس على شرطه، وإن صارت صورته صورة الموصول، وقد صرح ابن خزيمة في "صحيحه" بهذا الاصطلاح وأن ما يورده بهذه الكيفية ليس على شرط صحيحه".
    وقد أخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (1/ 527 - 530)، والطبراني في "المعجم الكبير" (10/ رقم 10594)، وأبو بكر البرقاني في "المصافحة" - كما في "تغليق التعليق" (4/ 301) - من طريق يوسف بن عدي، به.
    وأخرجه ابن المنذر في "تفسيره" (1791)، وابن منده في "التوحيد" (19)؛ من طريق زكريا بن عدي - أخي يوسف بن عدي - عن عبيد الله بن عمرو، به.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 160 - 161) عن معمر، عن رجل، عن المنهال، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 112) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
370

﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ وقولِهِ: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (^1)؛ قال: إنَّها مواقفُ: فأما المواقفُ الذي (^2) لا أنسابَ بينهم ولا يتساءلون: عندَ (^3) الصَّعقةِ الأولى، فلا أنسابَ بينهم فيها إذا صُعِقوا، فإذا كانتِ النفخةُ الآخرةُ، فإذا هم قيام يتساءلون.

  • (1) الآية (27) من سورة الصافات.
  • (2) كذا في الأصل: "المواقف الذي" بالجمع وإفراد الاسم الموصول وتذكيره، والجادة أن يقال: "الموقف الذي" كما في بعض مصادر التخريج، أو يقال: "المواقف التي". ولما في الأصل توجيهان:
    أحدهما: أن "الذي" قد تكون بمعنى "التي"؛ فقد ذهب الأخفش وجماعة من العلماء إلى أن "الذي " مثل "مَنْ" الموصولة تقع على الواحد والجمع؛ قال أبو حيان: "ولو كان مثل "مَن - على ما ذهب إليه الأخفش - لجاز أن يكون أيضًا للمثنى فيعود عليه الضمير مثنى، وهو غير مسموع". قلنا:
    ولجاز أيضًا أن يكون للمؤنث فيعود عليه الضمير بالتأنيث كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [الأحزاب: 31]، وبكون منه ما وقع هنا.
    انظر: "الخصائص" (2/ 411 وما بعدها)، و "شرح شواهد الإيضاح" (ص 117)، و "التذييل والتكميل" (3/ 28 - 30).
    والثاني: أن يكون من باب الحمل على المعنى؛ حمل الجمع على المفرد، أو كما عبر ابن جني تصور معنى الواحد في الجماعة أو العكس، ومنه قولُهُ - صلى الله عليه وسلم - في "صحيح مسلم" (192): "فأحمدُهُ بمحامِدَ لا أَقْدِرُ عليه الآن".
    وتقدم التعليق على الحمل على المعنى في الحديث [1317].
  • (3) كذا في الأصل: "عند" بحذف الفاء في جواب "أما"، والجادة أن يقال: "فعند"، وقد تقدم التعليق على حذف الفاء في جواب الشرط في الحديث [1437].
371

[قولُهُ تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)﴾]

[1523] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نَا سُفيانُ، عن أبي سِنانٍ (^1)، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الهُذَيلِ (^2) - أو غيرِهِ - في قولِهِ عز وجل: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾؛ قال: لَفَحَتْهم النارُ لفحةً، فما أبقَتْ لحمًا على عَظْمٍ إلا أَلْقَتْهُ عندَ أعقابِها (^3).

  • (1) هو: ضِرار بن مرة الكوفي، أبو سنان الشيباني الأكبر، تقدم في الحديث [76] أنه ثقة ثبت.
  • (2) هو: عبد الله بن أبي الهذيل العنزي، أبو المغيرة الكوفي، تقدم في الحديث [76] أنه ثقة.
  • (3) كذا في الأصل، وكذا عند البيهقي (512/ طبعة عامر حيدر) من طريق المصنِّف، والجادة: "عند أعقابهم " كما ورد في "صفة النار" وغيره، وفي كثير من مصادر التخريج: "العرقوب" أو "العراقيب"، وما ورد في الأصل صحيح في العربية، ويتخرج على أن الضمير يعود في "أعقابها" على الأقدام؛ أي: ألقته عند أعقابهم؛ ودليل هذا التقدير وروده في بعض المصادر بلفظ: "العراقيب"، والعراقيب في الأقدام، وحينئذ يعود الضمير على غير مذكور لأنه مفهوم من السياق. وقد تقدم الكلام في عود الضمير على المفهوم من السياق في التعليق على الحديث [1189].
    [1523] سنده صحيح إلى عبد الله بن أبي الهذيل، ولم يذكر عمَّن أخذه، ورُوي عنه عن أبي هريرة موقوفًا ومرفوعًا، ولا يصح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 623) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد.
    وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (563) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (35120) عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" (110) عن إسحاق بن إسماعيل، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 59/ ب - 60/ أ)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (9/ 354 - 365)؛ من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني؛ كلاهما (إسحاق، والعدني) عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 363) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن أبي سنان، به. =
372

[قولُهُ تعالى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)﴾]

[1524] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشرٍ (^1)، عن محمَّدِ بنِ

  • = وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (39)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 363)؛ من طريق محمد بن فضيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي هريرة؛ في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: 29] قال: تلقاهم جهنم يوم القيامة، فتلفحهم لفحة، فلا تترك لحمًا على عظم إلا وضعت على العراقيب.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (10/ 151 و 11/ 289) - والطبراني في "الأوسط" (278 و 9365)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 363) و (5/ 93)، والبيهقي في "البعث والنشور" (561)؛ جميعم من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن جهنم لما سيق إليها أهلها تلقاهم لهبها، ثم لفحتهم لفحة، فلم يبقَ لحم إلا سقط على العرقوب".
    قال أبو نعيم: "لم يروه مرفوعا متصلًا عن أبي سنان، عن عبد الله، إلا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، ورواه ابن عيينة، وابن فضيل، وجرير، عن أبي سنان، فاختلفوا؛ فأوقفه ابن فضيل على أبي هريرة".
    وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (4/ 268 رقم 5610): "رواه الطبراني في "الأوسط"، والبيهقي مرفوعًا، ورواه غيرهما موقوفًا عليه، وهو أصح".
    وقال ابن رجب في "التخويف من النار" (ص 145): "خرَّجه الطبراني، ورَفْعُه منكر، فقد رواه ابن عيينة، عن أبي سنان، عن عبد اللّه بن أبي الهذيل أو غيره مِن قوله؛ لم يرفعه، ورواه محمد بن فضيل عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي هريرة من قوله؛ في قوله تعالى: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: 29]؛ قال: تلقاهم جهنم يوم القيامة، فتلفحهم لفحة فلا تترك لحمًا على عظم، إلا وضعته على العراقيب". وانظر: "العلل" للدارقطني (2118).
  • (1) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، أبو معشر المدني، مشهور بكنيته، تقدم في الحديث [167] أنه ضعيف، أسن، واختلط.
    [1524] سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر. =
373

كعب (^1)، قال: لأهلِ النارِ خمسُ دَعَواتٍ، يُجِيبُهم اللهُ عز وجل في أربعٍ (^2)، فإذا كانتِ الخامسةُ لم يتكلَّموا بعدَها أبدًا (^3):

يقولون: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾، فيُجيبُهمُ اللهُ سبحانَه: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ (^4).

ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا (^5) أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ (^6)، فيُجيبُهمُ اللهُ عز وجل: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ﴾

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 626) للمصنف وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في "البعث".
    وعزاه ابن رجب في "التخويف من النار" (ص 150) لآدم بن أبي إياس، وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (482)، وفي "البعث والنشور" (660) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن جرير في ا"تفسيره" (17/ 119 - 121) من طريق الحجاج بن محمد المصيصي، عن أبي معشر، به.
    وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" (251)، وابن جرير في "تفسيره" (13/ 119 - 121)؛ من طريق الحكم المكي، عن عمر بن أبي ليلى، عن محمد بن كعب. وهذا سنده ضعيف؛ الحكم وعمر مجهولان؛ كما قال أبو حاتم الرازي. انظر: "الجرح والتعديل" (3/ 131)، و (6/ 131).
  • (1) هو: محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القرظي المدني، تقدم في الحديث [77] أنه ثقة عالم.
  • (2) في الأصل: "فيها في أربع". ثم ضرب على قوله: "فيها".
  • (3) يعني: فإذا كانت الإجابة الخامسة من الله لهم لم يتكلموا بعدها؛ كما سيأتي آخر الحديث.
  • (4) الآيتان: (11 و 12) من سورة غافر.
  • (5) كتب في الأصل بعدها: "ارجعنا"، ثم ضرب عليها.
  • (6) الآية (12) من سورة السجدة.
374

﴿هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (^1).

ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ (^2)، [فيُجيبُهمُ اللهُ عز وجل] (^3): ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44)﴾ (^4).

فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ (^5)، فيُجيبهمُ اللهُ عز وجل: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ (^6).

ثم يقولون: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107)﴾، فيُجيبُهمُ اللّهُ عز وجل: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾، فلا يتكلَّمون بعدَها أبدًا.


  • (1) الآية (14) من سورة السجدة.
  • (2) الآية (44) من سورة إبراهيم.
  • (3) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فاستدركناه من "الأسماء والصفات" و "البعث والنشور" للبيهقي - فقد رواه من طريق المصنِّف - ومن "الدر المنثور"، لكن قوله: "عزَّ وجلَّ ليس في "الدر المنثور"، وفي "الأسماء والصفات": "يجيبهم الله تعالى".
  • (4) الآية (44) من سورة إبراهيم.
  • (5) الآية (37) من سورة فاطر.
  • (6) الآية (37) من سورة فاطر.
375