سنن سعيد بن منصورالجزء 6 · ص 377 - 393

تَفسيرُ سُورةِ النُّورِة (1 من 5)

تَفسيرُ سُورةِ النُّورِة

[قولُهُ تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)﴾]

[1525] حدَّثنا سعيد، قال: نا هُشَيم، قال: نا جُوَيْبِر (^1)، عن الضَّحَّاكِ (^2)؛ وعبدُ الملكِ (^3)، عن عطاءٍ (^4)؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾؛ قالا: تعطيلُ الحدِّ.

  • (1) هو: ابن سعيد، تقدم في الحديث [93] أنه ضعيف جدًّا.
  • (2) هو: الضَّحاك بن مزاحم الهلالي، تقدم في الحديث [93] أنه صدوق كثير الإرسال.
  • (3) هو: ابن أبي سليمان العرزمي، تقدم في تخريج الحديث [119] أنه ثقة ربما أخطأ، ولم يصرِّح هشيم بن بشير بالسماع منه، بل عطفه على سماعه من جويبر، وهو قد يصنع هذا فيما لم يسمعه من مثل عبد الملك، ويسمى: تدليس العطف، كما سبق بيانه في الحديث [380].
  • (4) هو: ابن أبي رباح، تقدم في الحديث [15] أنه ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال.
    [1525] سند الضحاك ضعيف جدًّا؛ لضعف جويبر، وسند عطاء هنا فيه هشيم ولم يتبين أنه سمعه من عبد الملك، وقد توبع هشيم وعبد الملك؛ كما سيأتي، فالأثر صحيح عن عطاء.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 634) لعبد بن حميد عن الضحاك.
    وعزاه في (10/ 634) لعبد الرزاق وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن عطاء.
    وقد أخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (229) من طريق عمر بن هارون، عن نصر أبي مصلح الخراساني، عن الضحاك. وعمر بن هارون متروك؛ كما في "التقريب"، وأبو مصلح لين الحديث؛ كما في "التقريب" أيضًا. =
377

[1526] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^1)، قال: نا عطاءُ بنُ السَّائبِ، عن الشَّعبيِّ؛ قال: في الضَّرْبِ.

[1527] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن

  • = وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (227) من طريق خالد بن الحارث، و (240) من طريق سفيان الثوري، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 142) من طريق يحيى بن زكريا؛ جميعهم (خالد، والثوري، ويحيى) عن عبد الملك بن أبي سليمان، به.
    وأخرجه عبد الرزاق (13503)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 141)؛ من طريق ابن جريج، وابن أبي شيبة (29209 و 29210)، وإسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" (228 و 236)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 141)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14101)؛ من طريق حجاج بن أرطاة، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (3/ 312) من طريق عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي؛ جميعهم (ابن جريج، وحجاج، والأوزاعي) عن عطاء، به.
  • (1) هو: سلَّام بن سليم، تقدم في الحديث [52] أنه ثقة متقن، صاحب حديث.
    [1526] سنده ضعيف؛ عطاء بن السائب تقدم في الحديث [6] أنه ثقة اختلط، ولم نجد من نصَّ على أن أبا الأحوص ممن سمع منه قبل الاختلاط أو بعده.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 635) لعبد بن حميد فقط عن إبراهيم وعامر الشعبي، بلفظ: شدة الجلد في الزنا، ويعطى كل عضو منه حقه.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (29207) - ومن طريقه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (232) - عن أبي الأحوص، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 142) من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14100) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي؛ كلاهما عن عطاء بن السائب، به.
    ورواية جرير وخالد عن عطاء بن السائب بعد اختلاطه؛ كما في "التاريخ الكبير" (3/ 160)، و "الجرح والتعديل" (6/ 333).
    [1527] سنده صحيح، وانظر الأثر التالي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 429) لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وحده، وعزاه في (10/ 637) لابن جرير عن مجاهد وحده.
    وقد أخرجه عبد الرزاق (13505) عن سفيان بن عيينة، به. =
378

مُجاهدٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ قال: الطائفةُ: رجلٌ إلى أَلْفٍ. وقال عطاءٌ: رجلانِ فصاعدًا.

[1528] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (^1)، قال: نا ابنُ أبي نَجيح، عن مُجاهدٍ؛ قال: أقلُّه رجلٌ. وقال عطاءٌ: أقلُّه رجلانِ.

  • = وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (241) عن علي بن المديني، عن ابن عيينة، به.
    وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (758) - ومن طريقه عبد الرزاق (13504)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 145 و 146)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (5672 و 10125) - عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وحده.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 50) عن سفيان الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء وحده.
    وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (709)، والفراء في "معاني القرآن" (2/ 245)؛ من طريق الليث بن أبي سليم، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (243 و 244 و 245)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 146)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (5673 و 5897 و 8727 و 14112)؛ من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية؛ كلاهما (الليث، وأبو بشر) عن مجاهد وحده.
    وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (247) من طريق إبراهيم بن ميمون الصائغ، عن عطاء؛ ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، قلت: يكفيه أن يكون معه رجل أو رجلان من أهل بيته؟ قال: نعم.
    وإبراهيم الصائغ صدوق؛ كما في "التقريب".
  • (1) هو: المعروف بابن عُلَيَّة، تقدم في الحديث [59] أنه ثقة حافظ.
    [1528] سنده صحيح، وانظر الأثر السابق.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة (29195) عن ابن علية، به.
    وأخرجه إسماعيل بن إسحاق القاضي في "أحكام القرآن" (242) عن مسدد، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 146 و 147) عن يعقوب بن إبراهيم؛ كلاهما (يعقوب، ومسدد) عن إسماعيل بن علية، به.
379

[قولُهُ تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)﴾]

[1529] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عَتَّابُ بنُ بَشيرٍ (^1)، عن خُصَيفٍ (^2)، عن مُجاهدٍ؛ قال: لمَّا حرَّم الله عَر وَجَلَّ الزِّنا، فكان زواني (^3) عندَهنَّ جَمَالٌ، يقالُ: زانيةُ بني فلانٍ، وزانيةُ بني فلانٍ.

  • (1) تقدم في الحديث [204] أنه لا بأس به، إلا في روايته عن خصيف، فإنها منكرة.
  • (2) هو: ابن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [204] أنه صدوق سيِّئ الحفظ.
    [1529] سنده ضعيف، لحال خصيف، ولرواية عتاب عنه، وهو صحيح عن مجاهد كما سيأتي، لكنه مرسل، فمجاهد لم يذكر عمَّن أخذه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 641) للمصنِّف فقط.
    والأثر في "تفسير مجاهد" (1085) من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد؛ في قوله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾؛ قال: هم رجال كانوا يريدون نكاح نساء زوان بغايا متعالمات، كان كذلك في الجاهلية، فقيل لهم: هذا حرام، فنزلت فيهم هذه الآية، فحرم الله نكاحهن. ورواية ابن أبي نجيح عن مجاهد صحيحة كما تقدم في الحديث [184].
    ومن طريق ابن أبي نجيح أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 50 - 51)، وابن أبي شيبة (17090)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 152 - 153 و 155 - 156)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14131)، والبيهقي (7/ 154).
    وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (172)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 56/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 153)، من طريق ابن جريج، عن مجاهد، مثل رواية ابن أبي نجيح.
  • (3) كذا في الأصل بإثبات الياء مع الاسم المنقوص المرفوع المنوَّن، وهي لغة صحيحة عن العرب وإن كانت مرجوحة، حيث حكاها أبو الخطَّاب ويونس عن الموثوق بعربيتهم؛ ينطقون بالياء وقفًا ويحذفونها وصلًا، وترسم الكلمة في كلا الحالين بالياء. ووردت عليها قراءات وشواهد كثيرة. انظر: "الكتاب" لسيبويه (2/ 288)، و "اللباب" للعكبري (2/ 204)، و "شرح المفصل" (9/ 75)، و "شرح الشافية" (2/ 301)، و "أوضح المسالك" (4/ 309)، و "شرح =
380

فقال النَّاسُ حينَ حرَّم اللهُ الزِّنا: لَنَنْطَلِقَنَّ، فَلْنَتَزَوَّجْهُنَّ (^1)، فأنزلَ الله عز وجل في ذلك: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾.

[1530] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريَّا، عن حَبيبِ بنِ أبي عَمْرَةَ (^2)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولهِ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ قالَ: يقولُ: لا يزني، ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: يعني: الزِّنا.

  • = قطر الندى" (ص 354)، و "شرح الأشموني" (4/ 356 - 358).
    تنبيه: "كان" في قوله: "فكان زواني عندهن جمال" تامةٌ، وفاعلها "زواني".
    وانظر: شروح الألفية، باب كان وأخواتها.
  • (1) لم تنقط الكلمتان في الأصل. والمثبت موافق لما في بعض نسخ "الدر المنثور"، وفي نسخه اضطراب في هذا الموضع.
    وعلى ما ضبطناه تكون اللام في "لننطلقن" لام القسم المفتوحة، وأُكِّدَ الفعل معها وجوبًا. واللام في "فلنتزوجن" لام الأمر، وهي مكسورة وتَسْكُنُ مع الواو والفاء، ويجوز توكيد الفعل، وعدم توكيده كما وقع هنا.
    وانظر: "الكتاب" (3/ 509)، و "همع الهوامع" (2/ 613).
  • (2) تقدم في الحديث [1421] أنه ثقة.
    [1530] سنده حسن؛ فإسماعيل بن زكريا تقدم في الحديث [81] أنه صدوق، إلا أنه توبع كما سيأتي فالحديث صحيح.
    وقد تقدم عند المصنف (865/ الأعظمي) عن إسماعيل بن زكريا، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد؛ في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾؛ قال: ليس هو بالنكاح، ولكنه الجماع. ولم يذكر ابن عباس.
    وجمع السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 638) بين اللفظين بسياق واحد، وعزاه للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي داود في "الناسخ والمنسوخ" والبيهقي في "سننه" والضياء في "المختارة".
    وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 51)، وابن أبي شيبة (17086)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14121)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 194)، والثعلبي في "تفسيره" (7/ 66)، والبيهقي (7/ 154)؛ من طريق =
381

[1531] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عُبيدِاللهِ بنِ أبي يزيدَ (^1)؛ أنه سأل ابنَ عبَّاسٍ عن: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾؟ قال: ذلك حُكْمٌ بينَهما.

[1532] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا يحيى بنُ سعيدٍ (^2)، عن سعيدِ بنِ المُسيّب، قال: يَرَونَ أنَّ هذه الآيةَ التي بعدَها نسَخَتْها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (^3)؛ فهُنَّ من أَيَامى المُسلمينَ.

  • = سفيان الثوري، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14122) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، والضياء في "المختارة" (10/ 148) من طريق سفيان بن عيينة؛ جميعهم (الثوري، وخالد، وابن عيينة) عن حبيب بن أبي عمرة، به.
    وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (711) عن حماد بن أبي سليمان، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14123) من طريق أبي حصين عثمان بن عاصم؛ كلاهما عن سعيد بن جبير، به.
  • (1) تقدم في الحديث [32] أنه ثقة كثير الحديث.
    [1531] سنده صحيح.
    وقد أخرجه البيهقي (7/ 154) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه الشافعي في "الأم" (5/ 148) - ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (13752) - عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن بعض أهل العلم؛ أنه قال في هذه الآية: هو حكم بينهما. قال البيهقي: "وهذا قد رواه سعيد بن منصور وغيره عن سفيان، عن عبيد الله، عن ابن عباس، وكان الشافعي يشك فيه فترك اسمه".
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 62/ أ)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14135)؛ من طريق ابن أبي عمر العدني، وابن حزم في "المحلى" (9/ 476) تعليقًا من طريق علي بن المديني؛ كلاهما عن سفيان بن عيينة، به.
  • (2) هو: يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، أبو سعيد القاضي، تقدم في الحديث [162] أنه ثقة ثبت.
  • (3) الآية (32) من سورة النور.
    [1532] سنده صحيح. وسيأتي عند المصنف [1534] عن سفيان بن عيينة وإسماعيل بن زكريا، عن يحيى بن سعيد. =
382

[1533] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا يونسُ (^1) ومنصورٌ (^2) الحَسَنِ (^3)، أنَّه كان يقولُ: لا يتزوَّجُ المَجْلودُ إلا مَجْلودةً.

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 645) للمصنِّف وأبي عبيد في "الناسخ" وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي داود في "الناسخ" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 159) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص 404 - 405) من طريق أحمد بن حنبل ووهب بن بقية؛ جميعهم (يعقوب، وأحمد، ووهب) عن هشيم، به.
    وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (712)، ومالك في "الموطأ" (1004/ رواية محمد بن الحسن)؛ عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 51)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 160)؛ من طريق معمر، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (171) عن يحيى بن سعيد القطان ويزيد بن هارون، وابن أبي شيبة (17077)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14134)؛ من طريق سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر، والمحاسبي في "فهم القرآن" (ص 431 - 432)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 160)؛ من طريق ابن جريج، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 62/ أ) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 160) من طريق أنس بن عياض، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص 193)، وفي "معاني القرآن" (4/ 499)، والثعلبي في "تفسيره" (7/ 66)؛ من طريق الليث بن سعد؛ جميعهم (معمر، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وأبو خالد الأحمر، وابن جريج، وعبد الوهاب الثقفي، وأنس بن عياض، والليث) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (14444) من طريق قتادة، عن سعيد بن المسيب.
  • (1) هو: ابن عبيد، تقدم في الحديث [116] أنه ثقة ثبت فاضل.
  • (2) هو: ابن زاذان الواسطي، تقدم في الحديث [57] أنه ثقة ثبت عابد.
  • (3) هو: البصري.
    [1533] سنده صحيح. =
383

[1534] حدَّثنا سعيد، قال: نا سُفْيانُ وإسماعيلُ بنُ زكريَّا، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ؛ قال: نسَخَتْها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾؛ فهُنَّ من أَيَامَى المسلمينَ.

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 644) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد.
    وهو في "تفسير مجاهد" (1085) من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن، نحوه.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (17091) من طريق عاصم بن سليمان الأحول، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص 164) تعليقًا من طريق يزيد بن إبراهيم؛ كلاهما (عاصم، ويزيد) عن الحسن، نحوه.
    وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4550)، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص 164)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 193) - وعنه البيهقي (7/ 156) - من طريق يزيد بن زريع، عن حبيب المعلم؛ قال: جاء رجل من أهل الكوفة إلى عمرو بن شعيب، فقال: ألا تعجب أن الحسن يقول: إن الزاني المجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله؟! فقال عمرو: وما يعجبك؟! حدثناه سعيد المقبري، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله".
    وهذا الحديث قد أخرجه أحمد (2/ 324 رقم 8300)، وأبو داود (2052)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4548 و 4549)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14133)، وابن عدي في "الكامل" (2/ 415)؛ من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد المقبري، به، بدون ذكر قول الحسن البصري.
    [1534] سنده صحيح، وقد تقدم عند المصنف برقم [862/ الأعظمي] عن سفيان بن عيينة، وبرقم [863/ الأعظمي] عن إسماعيل بن زكريا، وتقدم برقم [1532] عن هشيم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري.
    وذكره السيوطي في "الدر المنثور" كما تقدم في الحديث [1532].
    وقد أخرجه الشافعي في "الأم" (5/ 12 و 148) و (7/ 83)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره". (ق 62/ أ)، عن ابن أبي عمر العدني؛ كلاهما (الشافعي، والعدني) عن سفيان بن عيينة وحده، به.
    وانظر تتمة تخريجه في الحديث [1532].
384

[1535] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا الشَّيبانيُّ (^1)، عن الشَّعبيِّ؛ أنَّ جاريةً فَجَرَتْ، فأُقيمَ عليها الحدُّ، ثمَّ إنَّهم أقبَلُوا مُهاجِرينَ، فتابتِ الجاريةُ، وحسُنتْ توبتُها وحالُها، فكانت تُخْطَبُ إلى عمِّها، فكرِهَ أن يُزوِّجَها حتَّى يُخبِرَ ما كان من أمرِها، وجعلَ يكرهُ أن

  • (1) هو: سليمان بن أبي سليمان الكوفي، أبو إسحاق الشيباني، تقدم في تخريج الحديث [97] أنه ثقة.
    [1535] سنده ضعيف؛ للانقطاع بين عامر الشعبي وعمر كما تقدم في الحديث [39]. وقد تقدم هذا الأثر عند المصنف برقم [866/ الأعظمي].
    وقد أخرجه البيهقي (7/ 155) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه البغوي في "الجعديات" (2564) عن علي بن الجعد، عن هشيم، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (8/ 140) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الشيباني، به، نحوه.
    وأخرجه عبد الرزاق (10690) من طريق إسماعيل بن أبي خالد وأبي فروة عروة بن الحارث، وهناد في "الزهد" (1409)، والحارث في "مسنده" (507/ بغية الباحث)، وابن جرير في "تفسيره" (8/ 140 - 141 و 141 و 142)؛ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وابن جرير (8/ 141) من طريق داود بن أبي هند؛ جميعهم (إسماعيل بن أبي خالد، وأبو فروة، وداود) عن عامر الشعبي، نحوه.
    وأخرجه عبد الرزاق (10689)، وابن أبي شيبة (17094)، وابن جرير في "تفسيره" (8/ 140)؛ من طريق قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب؛ أن رجلًا خطب إليه ابنة له، وكانت قد أحدثت له، فجاء إلى عمر فذكر ذلك له، فقال عمر: ما رأيت منها؟ قال: ما رأيت إلا خيرًا، قال: فزوجها ولا تخبر. هذا لفظ عبد الرزاق، والباقي نحوه. وهذا إسناد صحيح؛ فطارق بن شهاب تقدم في تخريج الحديث [638] أنه صحابي صغير رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمع منه، وروى عن الخلفاء الأربعة. وقيس بن مسلم الجدلي ثقة كما في "التقريب"، وروى عنه هذا الأثر شعبة والثوري. وقد تقدم عند المصنف [867/ الأعظمي] عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أحدثت امرأة بالشام؛ فكتب إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن أنكحها ولا تخبر حَدَثَها، قال: أنكحوها ولا تذكروا حَدَثَها.
385

يُفشِيَ ذلك عليها، فذكَرَ أمرَها لعمرَ بنِ الخطَّابِ - رضي الله عنه -، فقال له: زوِّجْها كما تُزَوِّجُ صالِحي فتياتِكُمْ (^1).

[1536] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا العَوَّامُ بنُ

  • (1) كذا في الأصل، وفي "سنن البيهقي" - من طريق المصنِّف -: "كما تزوجون صالحي فتياتكم". وفي الجملة إشكالان: الأول: تذكير كلمة "صالحي" مع كون المتكلّم عنه والمصرّح به: الفتيات. ولتوجيه هذا الإشكال تخريجات: أحدها: أنه من باب الحمل على المعنى؛ حمل الفتيات على معنى "الأولاد" فذكّر الجمع؛ و"الأولاد" تجمع الذكور والإناث. أو يكون حملها على معنى الأشخاص. وقد تقدم الكلام على الحمل على المعنى في التعليق على الحديث [1317].
    وثانيها: أنه من باب تأثيرات الجوار، اكتسبت كلمة "الفتيات" التذكير لمجاورتها ضمير الجمع المذكر المضافة هي إليه؛ فذكّر الجمع لذلك. وانظر في تأثيرات المجاورة عمومًا: "الخصائص" لابن جني (3/ 94 - 96)، (3/ 218 - 227 فصل في الجوار)، و"سر صناعة الإعراب" (1/ 75 و 80 - 82)، و "مغني اللبيب" (ص 275 - 276)، و "اللباب" للعكبري (2/ 288 - 289)، و "لسان العرب" (5/ 75).
    هذا وقد وقع نحوٌ من ذلك في "صحيح البخاري" (5582/ يونينية): "خير نساءٍ ركبن الإبل صالحو نساء قريش"؛ قال العيني: "قوله: "صالحو" أصله: صالحون، سقطت النون للإضافة، ويروى: "صالح نساء قريش" بالإفراد، ويروى: "صُلّح نساء قريش " ... جمع صالح، وكان القياس أن يقال: صالحة نساء قريش، ولكن ذكره باعتبار لفظ الخبر أيعني: خبر المبتدأ "خير"] أو باعتبار الشخص [يعني: الحمل على المعنى]، أو هو من باب: "ذي كذا".
    وأما الإفراد فهو بالنظر إلى لفظ الصالح، وإما بقصد الجنس". اهـ. وانظر: "عمدة القاري" (20/ 78 - 79).
    [1536] سنده ضعيف؛ للانقطاع بين العلاء بن بدر وعلي بن أبي طالب؛ فقد قال أبو حاتم الرازي - كما في "المراسيل" لابنه (ص 151 رقم 550) -: "العلاء بن بدر عن علي مرسل".
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 644 - 645) للمصنّف وابن أبي شيبة وابن المنذر. =
386

حَوْشَبٍ (^1)، قال: نا العلاءُ بنُ بدرٍ (^2)؛ أنَّ رجلًا تزوَّجَ امرأةً، فخرَجَ إلى السَّوادِ يَتَجهَّزُ، فأصابَ فاحشةً والنَّاسُ يُريدون صِفِّينَ (^3)، فجَعلَ يَعْرِضُ لهم، ويقولُ: إنه أصابَ فاحشةً، فأَقيمُوا عليه الحدَّ. فجَعَلوا يُعرِضون عنه إلى أن مرَّ بقومٍ من ذوي الهيئةِ، فعرَضَ لهم، فقرَّروه أربعَ مرَّاتٍ، ثم قدَّموه فضربوه الحدَّ، وقدِمَ الكوفةَ يريدُ أهلَه، فجاؤوا بهِ إلى عليٍّ - رضي الله عنه -، فقالوا لعلي: إنَّا زوَّجْنا هذا الرجلَ، ولا نعلمُ به بأسًا، فعَرَضَتْ فِتنةٌ، ففرَّقَ عليٌّ بينَه وبينَ امرأتِه، فلمَّا فرَّق بينهما قال لأَصهارِهِ: ردُّوا عليَّ الذي دفعتُه لكم. فقالوا: أنفقناه في الثِّيابِ والطِّيبِ. فرجَعَ إلى عليٍّ - رضي الله عنه - فأخبرَه، فقال: أنت ضيَّعتَ مَالَكَ، خذِ

  • = وقد أخرجه البيهقي (7/ 156) من طريق المصنِّف، ثم قال: "فهذا منقطع".
    وأخرجه ابن أبي شيبة (17092) من طريق الليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط؛ أن عليًّا أُتي بمحدود تزوج امرأة غير محدودة ففرق بينهما.
    والليث بن أبي سليم تقدم في الحديث [9] أنه اختلط، ولم يتميز حديثه، فتُرِوك.
    وعبد الرحمن بن سابط تقدم في تخريج الحديث [812] أنه ثقة كثير الإرسال، وتقدم أن ابن حجر قال فيه: "ويقال: لا يصح له سماع من صحابي".
    وقد تقدم عند المصنف برقم [856 و 857/ الأعظمي] من طريق حنش بن المعتمر، قال: جاء رجل إلى علي - رضي الله عنه - فقال: إني قد زنيت. فقال: إنك إذن ترجم إن كنت قد أحصنت، قال: ملكت أو تزوجت امرأة ولم ابن بها. قال: فجلده مئة، وفرق بينهما، وأعطاها طائفة من صداقها.
  • (1) تقدم في الحديث [11] أنه ثقة ثبت فاضل.
  • (2) هو: العلاء بن عبد الله بن بدر العنزي، ويقال: النهدي، أبو محمد البصري، وقد ينسب إلى جده. وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم الرازي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (6/ 507)، و "الجرح والتعديل" (6/ 353)، و "الثقات" لابن حبان (7/ 265)، و"تهذيب الكمال" (22/ 515).
  • (3) موضع قرب الرَّقَّة على شاطئ الفرات، وهي موضع الواقعة المشهورة. "معجم البلدان" (3/ 414).
387

المَتَاعَ منهم، أنتَ أفسدتَ مالَكَ. ثمَّ قال للرَّجُلِ: لا تتزَّوجْ إلَّا مَجْلودةً مثلك.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)﴾]

[1537] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، قال: سمِعتُ الزُّهْريَّ يقولُ: قال عمرُ بنُ الخطَّابِ - رضي الله عنه - لأبي بَكْرةَ: إن تُبْتَ قُبِلَتْ شَهادتُكَ.

  • [1537] سنده ضعيف؛ لإرساله؛ فالزهري لم يدرك عمر بن الخطاب، وقد روي عنه عن سعيد بن المسيب، عن عمر؛ كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 647) للمصنِّف وابن جرير.
    وقد أخرجه الشافعي في "الأم" (4/ 116) عن سفيان بن عيينة، قال: سمعت الزهري يقول: زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز، فَأَشْهَدُ لأَخبرني فلان أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لأبي بكرة: "تب تقبل شهادتك"، أو: "إن تبت قبلت شهادتك". قال الشافعي: "قال سفيان: سمى الزهري الذي أخبره فحفظته ثم نسيته، وشككت فيه، فلما قمنا سألت من حضر، فقال لي عمر بن قيس: هو سعيد بن المسيب. فقلت - أي: الشافعي -: هل شككت فيما قال؟ فقال: لا، هو سعيد بن المسيب غير شك. قال الشافعي: وكثيرًا ما سمعته يحدثه فيسمي سعيدًا، وكثيرًا ما سمعته يقول: عن سعيد إن شاء الله تعالى، وقد روى غيره من أهل الحفظ عن سعيد ليس فيه شك، وزاد فيه: أن عمر استتاب الثلاثة، فتاب اثنان فأجاز شهادتهما، وأبى أبو بكرة فرد شهادته".
    وأخرجه الشافعي في "الأم" (7/ 26 و 45 و 89) عن سفيان بن عيينة، قال: سمعت الزهري يقول: زعم أهل العراق أن شهادة القاذف لا تجوز؛ لأَشْهَدُ أَخْبَرني سعيد بن المسيب؛ أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة ... ، وذكر نحو ما سبق.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (20912) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، أظنه عن سعيد، قال: قال عمر لأبي بكرة: إن يتب أقبل شهادته. =
388

صفحة بلا نص.

  • = وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 163) عن أحمد بن حماد الدولابي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (12/ 359) عن يونس بن عبد الأعلى، والبيهقي (10/ 152) من طريق أحمد بن شيبان، وابن حجر في "تغليق التعليق" (3/ 378) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني؛ جميعهم (أحمد بن حماد، ويونس، وأحمد بن شيبان، والزعفراني) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر. وفي رواية أحمد بن حماد الدولابي: عن سعيد إن شاء الله.
    وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (277)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (12/ 362)، من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن الزهري؛ أن عمر استتاب أبا بكرة فيما قذف به فلانًا فأبى أن يتوب، وزعم أن ما قال حق، وأقام على ذلك، فلم يكن تجوز له شهادة.
    وأخرجه عبد الرزاق (13564 و 15549) عن معمر، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 163)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (62/ 215 - 216)؛ من طريق محمد بن إسحاق، وأبو العرب في "المحن" (ص 302 - 303) من طريق بحر بن كنيز السقاء، وابن شَبَّة في "أخبار البصرة" - كما في "فتح الباري" (5/ 256) - من طريق سليمان بن كثير؛ جميعهم (معمر، وابن إسحاق، وبحر، وسليمان بن كثير) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة بالزنا ونكل زياد، فحد عمر الثلاثة، وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم. فتاب رجلان ولم يتب أبو بكرة، فكان لا يقبل شهادته. هذا لفظ عبد الرزاق، ولم يذكر عبد الرزاق في الموضع الثاني سعيد بن المسيب.
    وأخرجه عبد الرزاق (13565 و 15550)، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (376)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/ 153)، وفي "شرح مشكل الآثار" (12/ 362 - 363)؛ من طريق محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن سعيد بن المسيب، قال: شهد على المغيرة أربعة بالزنا فنكل زياد، فحد عمر الثلاثة، ثم سألهم أن يتوبوا، فتاب اثنان، فقبلت شهادتهما، وأبى أبو بكوة أن يتوب، فكانت لا تجوز شهادته، وكان قد عاد مثل النصل من العبادة حتى مات.
    وقد علقه البخاري في "صحيحه" (5/ 255 - الفتح) قال: وجلد عمر أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعًا بقذف المغيرة، ثم استتابهم. وقال: من تاب قبلت شهادته.
389

[1538] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ (^1)، قال: نا ابنُ أبي نَجِيحٍ، عن عطاءٍ وطاوس (^2) ومجاهدٍ؛ أنَّهم قالوا في القاذفِ: إنْ تابَ قُبِلَتْ شهادتُهُ.

  • (1) المعروف بابن علية، تقدم في الحديث [59] أنه ثقة.
  • (2) هو: طاوس بن كيسان اليماني، تقدم في الحديث [47] أنه ثقة فقيه فاضل.
    ويجوز في اسمه الصرف وعدمه. انظر التعليق على الحديث [1189].
    [1538] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 647) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر، عن عطاء وحده. وعزاه أيضًا لعبد بن حميد عن الشعبي والزهري وطاوس ومسروق.
    وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (5/ 257) للمصنِّف والشافعي والطبري. ونقله أيضًا في "تغليق التعليق" (3/ 378) عن المصنف سندًا ومتنًا.
    وقد أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 153) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه الشافعي في "الأم" (7/ 26 و 46 و 89)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (284)، وابن أبي شيبة (20908)؛ عن إسماعيل بن علية، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 165) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن ابن علية، به.
    وأخرجه عبد الرزاق (13561)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (12/ 365)؛ من طريق ابن جريج، عن عطاء وحده.
    وأخرجه عبد الرزاق (13562) من طريق عبد الله بن طاوس، عن أبيه.
    وسيأتي عند المصنف برقم [1541] من طريق عبد الله بن أبي سليمان، عن عطاء وحده.
    وقد علقه البخاري في "صحيحه" (5/ 255 - الفتح) عن طاوس ومجاهد.
    وأخرج أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (3703 و 3704) من طريق سفيان الثوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير ومجاهد، أنهما قالا في شهادة القاذف: لا تقبل له شهادة.
390

[1539] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا شَرِيكٌ، عن أبي حَصِينٍ (^1)، عن الشَّعبيِّ؛ قال: يَقبَلُ اللهُ توبتَه، ولا تَقبلونَ شهادَته؟!

[1540] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ (^2)، عن الشَّعبيِّ؛ قال: يَقبَلُ اللهُ توبتَهُ، ولا تَقبلونَ شهادتَه؟! وكان يَرَى أنَّ شهادتَه جائزةٌ إذا تابَ.

  • (1) هو: عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي، أبو حَصِين الكوفي، تقدم في الحديث [4] أنه ثقة ثبت سُني.
    [1539] سنده فيه شريك بن عبد الله النخعي، وتقدم في تخريج الحديث [4] أنه صدوق يخطئ كثيرًا، إلا أنه توبع كما في الأثر التالي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 647) لعبد بن حميد عن الشعبي والزهري وطاوس ومسروق.
    وقد أخرجه البيهقي (10/ 153) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 57/ أ - 58/ ب)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 163 و 164)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14174)؛ من طريق داود بن أبي هند، وابن جرير (17/ 166) من طريق قتادة، وابن جرير (17/ 167)، والبغوي في "الجعديات" (188)؛ من طريق الحكم بن عتيبة؛ جميعهم (داود، وقتادة، والحكم) عن عامر الشعبي، به.
    وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 153) من طريق المصنِّف، ثنا هشيم، أبنا مطرف، عن الشعبي؛ أنه كان يقول في القاذف: إذا فرغ من ضربه فأكذب نفسه ورجع عن قوله قبلت شهادته. وهذا الأثر غير موجود فيما بين أيدينا من "السنن". وانظر الأثر التالي.
  • (2) تقدم في الحديث [29] أنه ثقة ثبت.
    [1540] سنده صحيح.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 58/ أ) عن الحسين بن الحسين المروزي، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 164) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي؛ كلاهما عن هشيم، به.
    وأخرجه عبد الرزاق (13576 و 15552) عن الثوري، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (281)، والكرابيسي في "كتاب القضاء" - =
391

[1541] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا عبدُ الملكِ (^1)، عن عطاءٍ؛ قال: يقبَلُ اللهُ توبتَه، وأردُّ شهادتَه؟!

[1542] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيئم، قال: نا جُوَيْبِرٌ، عن الضَّحَّاكِ؛ أنه كان يقولُ: إذا تابَ قُبِلَتْ شهادتُه.

[1543] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن مِسْعَرٍ (^2)، عن

  • = كما في "تغليق التعليق" (3/ 380) - عن يزيد بن هارون، وابن أبي شيبة (20916) عن وكيع؛ جميعهم (الثوري، ويزيد، ووكيع) عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وانظر الأثر السابق.
  • (1) هو: عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العَرْزَمي، تقدم في تخريج الحديث [119] أنه ثقة حافظ ربما أخطأ.
    [1541] سنده صحيح.
    وقد أخرجه البيهقي (10/ 153) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 58/ أ) عن الحسين بن الحسن المروزي، عن هشيم، به.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (14175) من طريق عبدة بن سليمان، عن عبد الملك، به. وانظر الأثر [1538].
    [1542] سنده ضعيف جدًّا؛ لضعف جويبر بن سعيد، فقد تقدم في الحديث [93] أنه ضعيف جدًّا.
    وقد أخرجه البيهقي (10/ 153) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 58/ أ) عن الحسين بن الحسن المروزي، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 167) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي؛ كلاهما عن هشيم، به.
  • (2) هو: مسعر بن كِدَام، تقدم في الحديث [49] أنه ثقة ثبت فاضل.
    [1543] سنده ضعيف؛ لجهالة الرجل الذي روى عنه مسعر، وهو وإن ارتفعت عنه جهالة العين بكونه عمران بن عمير كما في مصادر التخريج، إلا أنه لم يوثقه أحد، وقد علقه البخاري في "صحيحه" (5/ 255 - الفتح) مجزومًا به عن عبد الله بن عتبة. =
392

رَجُلٍ (^1)، عن عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ؛ قال: إذا تابَ قُبِلَتْ شهادتُه.

[1544] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، نا حُصَينٌ (^2)، قال: رأيتُ

  • = وأخرجه البيهقي (10/ 153) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (285) عن يحيى بن بكير، و (286) عن أبي معاوية محمد بن خازم، وابن أبي شيبة (20913) عن وكيع وعبد الله بن إدريس، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 167) من طريق عبد الله بن إدريس؛ جميعهم (يحيى، وأبو معاوية، ووكيع، وابن إدريس) عن مسعر، عن عمران بن عمير، عن عبد الله بن عتبة.
  • (1) هو: عمران بن عمير المسعودي، الكوفي؛ كما جاء مُصَرَّحًا به في بعض مصادر التخريج، وهو مولى عبد الله بن مسعود، وذكر ابن عيينة، عن مسعر أنه أخو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لأُمِّه.
    وقد ذكره البخاري في "تاريخه" (6/ 420)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (6/ 301)؛ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/ 109): "لم أعرفه"، وقال الحسيني: "فيه جهالة"، وقال ولي الدين أبو زرعة ابن الحافظ العراقي: "لا أعرفه"، نقله عنهما الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (1/ 319 رقم 813)، ولم يتعقبهما بشيء، وانظر: "تهذيب التهذيب" (8/ 120).
    فالذي يترجح من مجموع ما سبق أن عمران هذا مجهول الحال، والله أعلم.
  • (2) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن هشيمًا - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل التغير، كما تقدم في الحديث [91].
    [1544] سنده صحيح.
    ونقله الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (3/ 381) عن المصنف.
    وقد أخرجه البيهقي (10/ 153) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 174 و 175) عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، به.
    وعلقه البخاري في "صحيحه" (5/ 255 - الفتح) عن أبي الزناد.
393