سنن سعيد بن منصورالجزء 6 · ص 394 - 410

تَفسيرُ سُورةِ النُّورِة (2 من 5)

رَجُلًا جُلِدَ حدًّا في قَذْفٍ بالمدينةِ (^1)، فلمَّا فُرِغَ من ضربِه أحدَثَ (^2) توبةً، وقال: أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليهِ من قَذْفِ المُحصَناتِ. فلقِيتُ أبا الزِّنادِ (^3)، فأخبرتُه بذلك، فقال لي: الأمرُ عندَنا: إذا رجَعَ عن قولِهِ واستغفرَ ربَّهُ؛ قُبِلَتْ شهادتُهُ.

[1545] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيم، قال: نا مغيرةُ (^4)، عن إبراهيمَ (^5)، قال: قال شُرَيحٌ (^6): مَضَتْ (^7)؛ لا تُقبَلُ شهادتُه أبدًا.

  • (1) كذا في الأصل، وكذا في "تفسير الطبري". وفي "سنن البيهقي" من طريق المصنِّف: "بالريبة"، وفي "تغليق التعليق" نقلًا عن المصنف أيضًا: "بالزنى".
  • (2) في الأصل: "أحد"، سقطت الثاء، والمثبت من "سنن البيهقي".
  • (3) هو: عبد الله بن ذكوان.
  • (4) هو: ابن مقسم الضبي، تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي.
  • (5) هو: النخعي.
  • (6) هو: شريح بن الحارث بن قيس، أبو أمية الكوفي القاضي، تقدم في الحديث [110] أنه ثقة مخضرم.
  • (7) كذا في الأصل، وليست هذه الكلمة في شيء من مصادر التخريج، ولعله يقصد: مضت السُّنةُ، أو نحو ذلك.
    [1545] سنده صحيح؛ فقد ورد تصريح المغيرة بالسماع، وقد توبع كما سيأتي، وكما في الحديث [1547]. وسيأتي عند المصنف برقم [1548] عن هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، قوله.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 648) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
    وقد أخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 58/ أ) عن الحسين بن الحسن المروزي، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 170 - 177) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي؛ كلاهما عن هشيم، به.
    وأخرجه وكيع في "أخبار القضاة" (2/ 284)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 170)؛ من طريق شعبة، عن المغيرة، به، وصرح فيه المغيرة بالسماع من إبراهيم النخعي عند ابن جرير، ورواية شعبة عن مغيرة مأمونة الجانب من التدليس كما سبق بيانه في الحديث [500]. =
394

[1546] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا الشَّيبانيُّ (^1)، عن الشَّعبيِّ، عن شُرَيحٍ؛ أنَّه كان يقولُ: لا تجوزُ شهادتُه أبدًا، وتوبتُه فيما بينَه وبينَ ربِّه عز وجل.

  • = وأخرجه عبد الرزاق (13574)، ووكيع في "أخبار القضاة" (2/ 284)؛ من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن شريح، أن رجلًا شهد عنده وقد ضُرب في القذف، فقال شريح: قم قد عرفناك، فلم يجز شهادته. ولم يُذكر في "المصنِّف": "عن شريح". قال المحقق حبيب الرحمن الأعظمي: أكبر ظني أنه سقط من الإسناد: "عن شريح"، فقد رواه وكيع في "أخبار القضاة" من طريق يزيد بن أبي حكيم، عن الثوري بهذا الإسناد، فقال: عن إبراهيم، عن شريح.
    وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (13572)، وفي "تفسيره" (2/ 52)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 172)، من طريق معمر، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ": (270) من طريق تميم بن سلمة، وابن أبي شيبة (20918) من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14167) من طريق عطاء بن دينار؛ جميعهم (معمر، وتميم، وأبو الضحى، وعطاء) عن شريح: لا تُقبل شهادتُه أبدًا.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (20911) - ومن طريقه وكيع في "أخبار القضاة" (2/ 284) - عن عبد الله بن إدريس، عن مطرف بن طريف، عن أبي عثمان عمرو بن سالم، عن شريح، قال: تجوز شهادته إذا تاب.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 169) عن أبي كريب محمد بن العلاء وأبي السائب سلم بن جنادة، عن عبد الله بن إدريس، عن مطرف، عن أبي عثمان، عن شريح في القاذف: يقبل الله توبته، ولا أقبل شهادته!
    وذكر البخاري في "صحيحه" تعليقًا (5/ 255 - الفتح)، أن شريحًا أجازها.
    وانظر الأثرين التاليين.
  • (1) هو: سليمان بن أبي سليمان الكوفي، تقدم في تخريج الحديث [97] أنه ثقة.
    [1546] سنده صحيح.
    وقد أخرجه البيهقي (10/ 156) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (271) عن هشيم، به.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 58/ أ) عن الحسين بن الحسن المروزي، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 170) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (12/ 366) من طريق =
395

[1547] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن شُرَيحٍ؛ أنَّه كان لا يُجيزُ شهادةَ القاذفِ، ويقولُ: توبتُه فيما بينَه وبينَ ربِّهِ.

[1548] حدَّثنا سعيد، قال: نا هُشَيم، قال: نا المغيرةُ، عن إبراهيمَ؛ وأنا يونسُ (^1)، عن الحسنِ؛ قالا: لا تُقبلُ شهادتُه أبدًا، وتوبتُه فيما بينَه وبينَ اللهِ عز وجل.

  • = إسما عيل بن سالم، جميعهم (المروزي، والدورقي، وإسماعيل) عن هشيم، به.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (20917) عن علي بن مسهر، عن الشيباني، به.
    وأخرجه عبد الرزاق (13575 و 15553)، وابن أبي شيبة (23220)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 168 - 169 و 169 و 175)؛ من طريق الأشعث بن سوار، عن الشعبي، به. وانظر الأثر السابق والأثر التالي.
    [1547] سنده صحيح.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 169) عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (14177) عن عبد الله بن سعيد أبي سعيد الأشج، عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، قوله.
    وأبو معاوية أوثق في الأعمش من محمد بن فضيل، فروايته أرجح، لكن قد صح هذا الأثر عن إبراهيم من قوله كما في الأثر التالي، فلعل إبراهيم كان يفتي به أحيانًا، ويروي قول شريح أحيانًا أخرى، فروى عنه الأعمش الوجهين كليهما.
    وانظر الأثرين السابقين، والأثر التالي.
  • (1) هو: يونس بن عبيد بن دينار العبدي، أبو عبيد البصري، تقدم في الحديث [116] أنه ثقة ثبت فاضل.
    [1548] سنده صحيح، ومغيرة وإن كان يدلس عن إبراهيم النخعي؛ كما تقدم في الحديث [54]، إلا أنه قد توبع كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 648) لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن إبراهيم وحده.
    وعزاه في (10/ 647 - 648) لعبد بن حميد، عن سعيد بن المسيب والحسن.=
396

[1549] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا شرِيكٌ، عن أبي الهيثمِ (^1)، عن إبراهيمَ؛ مثلَه.

  • = وقد أخرجه البيهقي (10/ 156) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (272) عن هشيم، به.
    وأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 58/ أ) عن الحسين بن الحسن المروزي، عن هشيم، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 171) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم وحده، به.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (20920) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن وحده، به.
    وأخرجه عبد الرزاق (13573)، وابن أبي شيبة (25923)؛ من طريق واصل بن حيان الأحول، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 171)، والبغوي في "الجعديات" (188)؛ من طريق الحكم بن عتيبة، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14177) من طريق الأعمش؛ جميعهم (واصل، والحكم، والأعمش) عن إبراهيم، به.
    وقد تقدم في الأثر السابق من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن شريح، به.
    وتقدم في الحديث [1545] عن هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن شريح، قوله. وانظر الأثر التالي، والأثر [1551].
    وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (13572 و 15554)، وفي "تفسيره" (2/ 52)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (273)، وابن أبي شيبة (25921)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 171)، والطحا وي في "شرح مشكل الآثار" (12/ 364)؛ من طريق قتادة، عن الحسن.
  • (1) هو: أبو الهيثم المرادي الكوفي صاحب القصب، قيل: اسمه عمار، ثقة؛ وثقه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، وذكره ابن حبان في "الثقات". وانظر: "الكنى" للبخاري (ص 79)، و "الجرح والتعديل" (6/ 391)، و "الثقات" لابن حبان (7/ 665)، و"تهذيب الكمال" (34/ 384)
    [1549] سنده فيه شريك بن عبد الله النخعي، وقد تقدم في تخريج الحديث [4] أنه صدوق يخطئ كثيرًا، إلا أنه قد توبع كما سيأتي، وكما في الأثر السابق. =
397

[1550] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيم، قال: نا إسماعيلُ بنُ سالمٍ (^1)، عن الشَّعبيِّ، في القاذفِ: إذا شهِدَ قبلَ أن يُجْلَدَ، فشهادتُه جائزةٌ.

[1551] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا عُبَيدةُ، عن إبراهيمَ؛ مثلَ ذلك.

[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23)﴾]

[1552] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا العَوَّامُ (^2)، عن

  • = وقد أخرجه البغوي في "الجعديات" (2395) عن علي بن الجعد، عن شريك، عن أبي الهيثم، عن إبراهيم، قال: توبة القاذف فيما بينه وبين ربه، ولا تجوز شهادته.
    وأخرجه عبد الرزاق (15551)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (280)، وابن أبي شيبة (20919)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 166)؛ من طريق سفيان الثوري، عن أبي الهيثم، قال: قال الشَّعبي لإبراهيم: لِمَ لا تقبلون شهادة القاذف؟ قال: لأنا لا ندري أتاب أم لم يتب.
  • (1) هو: إسماعيل بن سالم الأسدي، أبو يحيى الكوفي، تقدم في الحديث [377] أنه ثقة ثبت.
    [1550] سنده صحيح.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 165) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، به. وانظر الأثر [1539].
    [1551] سنده ضعيف؛ عُبيدة هو ابن مُعَتّب الضَّبِّي، تقدم في الحديث [560] أنه ضعيف، اختلط بأخرة.
    وقد أخرجه البيهقي (10/ 156) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 165) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن هشيم، به. وانظر الأثرين [1548 و 1549]
  • (2) هو: ابن حوشب، تقدم في الحديث [11] أنه ثقة ثبت.
    [1552] سنده ضعيف؛ لجهالة الراوي عن ابن عباس، وقد روي عن العوام، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مختصرًا كما سيأتي. =
398

شيخٍ من بني كاهلٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنَّه قرَأَ سورةَ النُّورِ ففسَّرها، فلمَّا أتَى على هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ (^1) يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؛ قال: هذه في عائشةَ وأزواج النَّبيِّ - ﷺ -، ولم يجعلْ لهم التَّوبةَ. ثمَّ قرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ...﴾ [النور: 4] إلى قولِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾؛ فجعَلَ لهم التَّوبةَ؛ لقولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ فجعَلَ (^2) لِمن قذَفَ امرأةً منَ المؤمنينَ التَّوبةَ، ولم يجعلْ لِمن قذَفَ امرأةً من أزواجِ النَّبيِّ - ﷺ - توبةً، ثمَّ تلا

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 709) للمصنِّف وابن جرير والطبراني وابن مردويه.
    وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/ رقم 234) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن شبة في "أخبار المدينة" (1/ 338 - 339) عن أحمد بن معاوية، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 228 - 229) من طريق الحسين بن داود سنيد، والثعلبي في "تفسيره" (7/ 82) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني؛ جميعهم (أحمد، وسنيد، والحماني) عن هشيم، به.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (14285) من طريق عبد الله بن خراش، والحاكم في "المستدرك" (4/ 10) من طريق يزيد بن هارون؛ كلاهما (عبد الله بن خراش، ويزيد) عن العوام بن حوشب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -؛ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ﴾؛ قال: نزلت في عائشة خاصة.
    وعبد الله بن خراش ضعيف كما في "التقريب"، وإسناد الحاكم صحيح.
    وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/ رقم 232) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس، نحوه مختصرًا. وعطية تقدم في تخريج الحديث [454] أنه ضعيف.
  • (1) في الأصل: "والذين" , بدل: "إِنَّ الَّذِينَ".
  • (2) بعده في الأصل: "التوبة" وليست في المصادر التي نقلت عن المصنِّف، وهي مقحمة.
399

تلكَ الآيةَ: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، فهمَّ بعضُ القومِ أن يقومَ فيُقبِّلَ رأسَ ابنِ عبَّاسٍ؛ لِحُسْنِ ما فسَّرَ.

[قولهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) ...﴾ إلى قولهِ تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾]

[1553] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأَعْمشِ، [عن مسلمِ بنِ صُبيحٍ (^1)] (^2)، عن مسروقٍ (^3)؛ قال: دخَلَ حسَّانُ على

  • (1) هو: مسلم بن صبيح الهَمْداني، أبو الضحى الكوفي، تقدم في الحديث [10] أنه ثقة فاضل.
  • (2) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فاستدركناه من رواية الطبراني؛ فقد رواه من طريق المصنِّف.
  • (3) هو: مسروق بن الأجدع بن مالك الهَمْداني، تقدم في الحديث [110] أنه ثقة فقيه عابد.
    [1553] سنده صحيح، وقد أخرجه الشيخان كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 696 - 697) للمصنِّف وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه.
    وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/ رقم 179) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (26444) عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه البلاذري في "أنساب الأشراف" (2/ 50) عن محمد بن حاتم بن ميمون، وابن أبي الدنيا في "الإشراف في منازل الأشراف" (57) عن هناد بن السري، والطبراني في "المعجم الكبير" (23/ رقم 178) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني؛ جميعهم (محمد بن حاتم، وهناد، والحماني) عن أبي معاوية، به. =
400

عائشةَ - رضي الله عنها - بعد ما كُفَّ بصرُهُ، فقيلَ لها: أتُدْخِلِينَ عليكِ الذي قالَ اللهُ عز وجل: ﴿... وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (^1)﴾ - في قراءةِ عبدِ اللهِ (^2) - فقالتْ: أَوَليسَ في عذابٍ؟ قد كُفَّ بصرُه!

ثم أنشَدَها بيتًا قاله في ابنتِهِ (^3):

  • = وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (713) - ومن طريقه البخاري (4755) - عن الأعمش، به.
    وأخرجه البخاري (4146 و 4756)، ومسلم (2488)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 64/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 194)، والطبراني في "المعجم الكبير" (23/ رقم 176)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 238)، وفي "دلائل النبوة" (4/ 73)؛ من طريق شعبة، والطبراني (23/ رقم 177) من طريق عبيدة بن حميد وحفص بن غياث، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (12/ 397) من طريق عبد الله بن نمير؛ جميعهم (شعبة، وعبيدة، وحفص، وابن نمير) عن الأعمش، به.
  • (1) في الأصل: "أليم"، والمثبت هو الصواب.
  • (2) لم نقف على نصٍّ بنسبة قراءة معينة في هذه الآية لعبد الله بن مسعود غير قراءة الجمهور، ولم تضبط كلمة: "كبره" في الأصل، وقراءة الجمهور بكسر الكاف، وقرأ "كُبْرَه" بضم الكاف: يعقوب - من العشرة - والحسن، والزهري، وأبو رجاء، ومجاهد، والأعمش، وحميد بن قيس، وابن عبلة، وسفيان الثوري، وابن مقسم، وسورة عن الكسائي، ومحبوب عن أبي عمرو، وأبو رزين، وعكرمة.
    قال ابن جني: من قرأ كذلك [يعني "كُبْرَهُ"] أراد: عُظْمَهُ، ومن كسر فقال "كِبْرَهُ" أراد: وِزْرَهُ وإثمه. انظر: "تفسير الطبري" (17/ 192)، و "مختصر ابن خالويه" (102)، و"المحتسب" (2/ 103 و 104)، و"البحر المحيط" (6/ 437)، و "النشر" (2/ 331)، و"روح المعاني" (18/ 115)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (6/ 234 - 235).
  • (3) البيت في بيتين آخرين قالهم حسان في رثاء ابنته في ديوانه (ص 256)، وروايته:
    حَصَانًا رَزانَ الرِّجْلِ يَشْبَعُ جَارُها ... ............................
    وهو بروايته هنا جاء في ضمن قصيدة قالها في السيدة عائشة في ديوانه (ص 258). وقد ذكر البيت أكثر من أخرج الحديث.
401

حَصَانٌ (^1) رَزَانٌ ما تُزَنُّ (^2) بِرِيبَةٍ ... وتُصْبحُ غَرْثَى (^3) مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ

فقالتْ: لا، بل أنتَ لستَ كذلك (^4).

[1554] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو [معاويةَ، عن] (^5) الأعمشِ، عن أبي صالحٍ (^6)؛ قال: لمَّا كان من أمرِ عائشةَ ما كان، لم تعلمْ هي بشيءٍ مما كانَ، فبينَا هي تمشي ذاتَ يوم ومعَها أمُّ مِسْطَحٍ، إذ عَثرتْ عَثْرةً، فقالتْ لها أمُّ مِسْطَحٍ: تعِسَ مِسْطَحٌ! فقالتْ لها عائشةُ - رضي الله عنها -: سبحانَ اللّهِ! أتقولينَ هذا لِرجلٍ من المهاجرين الأوَّلينَ؟! فقالتْ: وما يُدريكِ ما قال؟ قالتْ: وأيُّ شيءٍ؟ قالَ؟ فأخبَرَتْها بما قال مِسْطَحٌ، وما خاضَ فيه النَّاسُ، فأَخَذَتْها الحُمَّى.

  • (1) ضبب الناسخ على قوله: "حصان رزان"، ولعله لأجل رواية البيت هكذا:
    "حصانًا رزانَ".
  • (2) "تزن" مكررة في الأصل.
  • (3) من الغَرَثِ؛ وهو: شدة الجوع، وقيل: أيسره، وقيل: الجوع عامة. "تاج العروس" (غ رث).
  • (4) قال في "فتح الباري" (8/ 486): "ودل قول عائشة: "لكن أنتَ لستَ كذلك" على أن حسان كان ممن تكلم في ذلك" أي: اغتابها حين وقعت قصة الإفك.
    وانظر: "عمدة القاري" (17/ 212).
  • (5) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، ولابد منه، فالمصنف يروي عن الأعمش من طريق أبي معاوية كما في الحديث السابق والحديث بعد التالي، ويدل عليه قوله هنا: "نا أبو".
  • (6) هو: ذكوان أبو صالح السَّمَّان، مشهور بكنيته، تقدم في تخريج الحديث [21] أنه ثقة، ثبت.
    [1554] سنده صحيح إلى أبي صالح، ولكنه مرسل.
    وقد أخرجه البخاري (2661 و 4025 و 4141 و 4750)، ومسلم (2770)؛ من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة؛ بحديث الإفك مطولًا.
    وانظر الحديث التالي.
402

[1555] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سويدُ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: نا حُصينٌ (^1)، عن أبي وائلٍ (^2)، عن مسروقٍ (^3)؛ أنَّ أمَّ رُومانَ (^4) حدَّثتْهم قالتْ: بينَا أنا قاعدةٌ عندَ عائشةَ، إذ جاءتِ امرأةٌ (^5) من الأنصارِ، فقالتْ: فعَلَ اللهُ بفلانٍ وفلانٍ. قالتْ عائشةُ: وما هو؟ قالتْ: كانا مِمَّن حدَّثَ الحديثَ. قالتْ: وما هو؟ قالتْ (^6): كذا وكذا. قالتْ:

  • (1) هو: حصين بن عبد الرحمن السلمى، أبو الهذيل الكوفي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة إلا أنه تغير حفظه في الآخر.
  • (2) هو: شقيق بن سلمة الأسدي، تقدم في الحديث [16] أنه ثقة.
  • (3) هو: مسروق بن الأجدع، تقدم في الحديث [110] أنه ثقة فقيه عابد مخضرم.
  • (4) هي: زوج أبي بكر الصديق، وأم عائشة وعبد الرحمن، صحابية، يقال: اسمها زينب، وقيل غير ذلك.
  • (5) كتب بعدها في الأصل: "مسروق" ثم ضرب عليها.
  • (6) يشبه أن تكون في الأصل: "قال" ثم صوبت.
    [1555] سنده فيه سويد بن عبد العزيز، وقد تقدم في الحديث [174] أنه ضعيف، والحديث صحيح؛ فقد أخرجه البخاري كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 673 - 674) للمصنّف وأحمد والبخاري وابن المنذر وابن مردويه.
    وأخرجه الطيالسي في "مسنده" (1770)، والبخاري (4143 و 4691)؛ من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد اللّه، وأحمد (6/ 367 رقم 27070) من طريق أبي جعفر عيسى بن أبي عيسى الرازي، و (27071)، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 63/ أ - ب)؛ من طريق علي بن عاصم، والبخاري (4751) من طريق سليمان بن كثير، و (3388)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3215)، وابن حبان (7103)، والطبراني في "المعجم الكبير" (25/ رقم 212)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (7929)؛ من طريق محمد بن فضيل؛ جميعهم (أبو عوانة، وأبو جعفر، وعلي، وسليمان، وابن فضيل) عن حصين، به.
    وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3216) من طريق حصين بن نمير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل، عن أم رُومان، ولم يذكر مسروقًا.=
403

فسمِعَه رسولُ اللهِ - ﷺ -؟ قالتْ: نعم. قالتْ (^1): وأبو بكرٍ؟ قالتْ: نعم. قالتْ: فخرَّت عائشةُ - رضي الله عنها - مغشيًّا عليها، فما أفاقتْ إلا وعليها حُمَّى بنافضٍ (^2)، فطُرِحَ عليها الثِّيابُ، فجاءَ النَّبيُّ - ﷺ - وهي مُضْطَجِعةٌ، فقال: "ما شأنُها؟ " قال (^3): أَخَذَتْها الحُمَّى بِنَافِضٍ. قال: "لعلَّها في حديثٍ حُدِّثتْ". فقَعَدتْ عائشةُ فقالتْ: واللهِ لئن حلفتُ لا تصدِّقوني، ولئن اعتذرتُ لا تعْذِروني، وإنما مَثَلِي ومَثَلُكم كمَثَلِ يعقوبَ وبنيهِ، ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (^4). فخَرَجَ رسولُ اللهِ - ﷺ -، فخَرَجَ عُذْرُها، فقالتْ: بحمدِ اللهِ لا بحمدِكَ. أو قالتْ: بحمدِ اللهِ لا بحمدِ أحدٍ (^5).

  • = وقد أعل الخطيب البغدادي هذا الحديث بالانقطاع بين مسروق وأم رومان، ورد الحافظ ابن حجر هذا الإعلال في "هدي الساري" (ص 373)، وفي "فتح الباري" (7/ 437 - 438).
    وقال البخاري في "التاريخ الأوسط" (1/ 372 رقم 111): "وروى علي بن زيد عن القاسم: ماتت أم رومان زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وفيه نظر، وحديث مسروق أسند". وانظر الحديث السابق.
  • (1) كأنها كانت في الأصل: "قال"، ثم صوبت.
  • (2) حُمَّى بنافضٍ: أي برِعدة شديدة كأنها نفضتها؛ أي: حركتها. انظر: "النهاية" (5/ 97).
  • (3) كذا في الأصل. وفي "مسند الطيالسي" وموضعين من البخاري: "قلت"، وفي الموضع الثالث من البخاري وفي "الدر المنثور": "قالت"، وفي "الآحاد والمثاني": "فقلنا"، وعند ابن حبان والطبراني: "قالت فقلنا"، وفي "مسند أحمد": "قالت فقلت".
    وما وقع خلاف الجادة هنا إن لم يكن سهوًا، فإن مِن أَوْجَهِ ما يخرج عليه: جواز تذكير الفعل مع كون الفاعل ضميرَ المؤنث على مذهب ابن كيسان؛ وتقدم التعليق عليه في الحديث [1518].
  • (4) الآية (18) من سورة يوسف.
  • (5) من قوله: "فخَرَجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ... " إلى قوله: "لا بحمدِ أحدٍ" جاء هنا مجملًا، وقد جاء مبسوطًا في "الدر المنثور"، وفيه: "وخَرَجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،=
404

[1556] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، نا الأعمشُ، عن مسلمٍ (^1)، عن مسروقٍ؛ قال: كان (^2) إذا حدَّثَ عن عائشةَ، قال:

  • = فأنزل الله عُذرها، فرجع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - معه أبو بكر، فدخل فقال: "يا عائشة، إن الله قد أنزل عذرك" فقالت: ... ".
  • (1) هو: مسلم بن صبيح أبو الضحى، تقدم في الحديث [10] أنه ثقة فاضل.
  • (2) أي: قال مسلم: كان مسروق، كما صرح به في "أمالي ابن بشران". وفي سائر مصادر التخريج: "عن مسروق أنه كان ... ".
    [1556] سنده صحيح.
    وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/ رقم 289) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (8/ 66)، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" (1452)، والحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (1579) عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (4118) عن أبيه أبي خيثمة زهير بن حرب، والطبراني في "المعجم الكبير" (23/ رقم 289) من طريق عبد الله بن يوسف، والآجري في "الشريعة" (1886) من طريق محمد بن المثنى؛ جميعهم (أبو خيثمة، وعبد الله، ومحمد) عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (8/ 66)، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1246)؛ من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، وأحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (2845)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (7379)، من طريق سفيان الثوري، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (2/ 44) من طريق جرير بن عبد الحميد؛ جميعهم (الطنافسي، والثوري، وجرير) عن الأعمش، به.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (7424)، وابن المنذر في "الأوسط" (1092)، والبيهقي (2/ 458)، وابن عبد البر في "التمهيد" (13/ 35)؛ من طريق جعفر بن عون، عن مسعر بن كدام، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة، أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي الركعتين بعد العصر فلم أكذبها.
    وأخرجه أحمد (6/ 241 رقم 26544)، والدارقطني في "الأفراد" (6302/ أطراف الغرائب)، من طريق إسحاق بن يوسف، وأبو نعيم في "أخبار=
405

حدَّثتني الصِّدِّيقَةُ ابْنَتُ (^1) الصِّدِّيقِ حبيبةُ حبيبِ اللهِ ﷺ وعليها.

  • = أصبهان" (2/ 244) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة؛ كلاهما (إسحاق، وأبو أسامة) عن مسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، باللفظ السابق نفسه.
    قال الدارقطني: "وتابعه زياد البكائي، وخالد بن سلمة، وأبو أسامة، وخالفهم جعفر بن عون؛ رواه عن مسعر، عن حبيب، عن أبي الضحى، وقال المهرقاني: عن جعفر بن عون، عن مسعر، عن أبي حصين، عن الشعبي، عن مسروق، قالت: ما دخل علي رسول الله بعد العصر ... " الحديث.
    وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (5411)، وابن بشران في "أماليه" (1600)؛ من طريق علي بن الأقمر، وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص 54) من طريق محمد بن المنتشر؛ كلاهما (علي، ومحمد) عن مسروق، به، مثل رواية المصنف.
    وانظر الحديث التالي.
  • (1) تشبه في الأصل: "ابنت"، وكأنه صوبها إلى: "ابنة"؛ وهي اللغة المشهورة وهي لغة قريش: أن تبدل تاء التأنيث في الاسم حال الوقف هاءً إن كان ما قبلها متحركًا لفظًا أو تقديرًا؛ نحو: شَجَرة، وابْنَة، ومَرْضَاة، وقُضَاة، وبعضُ العرب كطيِّئ لا يُبْدلون مع وجود الشروط، فيقولون: شَجَرَت، وابْنَت، ومَرْضَات، وقُضَات، كما رسمها الناسخ أولًا؛ ومن ذلك: قولُ بعضهم: "يا أهلَ سورة البَقَرَتْ"، فقال مجيب: "لا أحفظُ منها ولا آيَتْ".
    وعلى هاتين اللغتين جاءت ألفاظٌ في القرآن الكريم؛ فوقف نافع وابن عامر وعاصم وحمزة، في نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدُّخان: 43]، ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [التّحرْيم: 12]- بالتاء، وهو الموافق لرسم المصحف، ووقف باقي السبعة بالهاء على لغة قريش، وهو خلاف الرسم.
    وسيأتي رسمها في الأثر التالي على الجادة بلا تصويب.
    انظر: "شرح ابن عقيل" (2/ 472 - 473)، و"أوضح المسالك" (4/ 311 - 312)، و"شرح الأشموني" (4/ 13 - 15)، و"همع الهوامع" (3/ 438)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (8/ 435 - 436)، و (9/ 530 - 532).
406

[1557] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مهديُّ بنُ ميمونٍ (^1)، عن شُعيبِ بنِ الحَبْحَابِ (^2)، عن عامرٍ الشَّعبيِّ، قال: كان مسروقٌ إذا حدَّث عن عائشةَ - رضي الله عنها - قال: حدَّثتْني الصِّدِّيقةُ ابنةُ الصِّديقِ البَريئةُ المُبرَّأةُ بكذا وكذا.

[قولُهُ تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26)﴾

[1558] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُليمانَ (^3)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ قال: الخَبيثاتُ من القولِ للخَبيثينَ من

  • (1) تقدم في الحديث [111] أنه ثقة.
  • (2) تقدم في الحديث [871] أنه ثقة.
    [1557] سنده صحيح.
    وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/ رقم 290) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (8/ 64) عن عفان بن مسلم، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (4120) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي؛ كلاهما (عفان، وموسى) عن مهدي بن ميمون، به.
    وأخرجه ابن سمعون في "أماليه" (67) من طريق عبد الرحمن الرامي، عن شعيب بن الحبحاب، به.
    وأخرجه ابن بشران في "أماليه" (193) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن عامر الشعبي، عن مسروق، قال: سمعت الصدِّيقة بنت الصِّدّيق حبيبة حبيب اللّه. وانظر الحديث السابق.
  • (3) هو: عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي، تقدم في تخريج الحديث [119] أنه ثقة ربما أخطأ.
    [1558] كذا جاءت رواية خالد بن عبد الله الواسطي، عن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، ولم نجد من رواه عن خالد غير المصنف، وقد خولف خالد في إسناده؛ فروي بزيادة القاسم بن أبي بَزَّةَ بين عبد الملك وسعيد بن جبير.=
407

النَّاسِ، [والخَبيثونَ من النَّاسِ للخَبيثاتِ] (^1) منَ القولِ، والطيِّباتُ من القولِ للطَّيِّبين من النَّاسِ، والطَّيبونَ من النَّاسِ (^2) للطَّيِّباتِ من القولِ.

[1559] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن الأَعْمشِ، عن مُسْلِمٍ (^3)، عن مسروقٍ؛ أنه سُئلَ: أكانتْ عائشةُ - رضي الله عنها - تُحسِنُ الفرائِضَ؟

  • =فقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 236) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14317) من طريق عثمان بن الأسود، والطبراني في "المعجم الكبير" (23/ رقم 246) من طريق علي بن مسهر ومروان بن معاوية، و (23/ رقم 247) من طريق الحسن بن صالح؛ جميعهم (يحيى القطان، وعثمان، وعلي، ومروان، والحسن) عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن القاسم بن أبي بَزَّةَ، عن سعيد، ووقع في رواية يحيى القطان: "عن سعيد بن جبير عن مجاهد"، وفي رواية عثمان بن الأسود: "عن مجاهد وسعيد بن جبير"، وفي رواية الحسن بن صالح: "عن مجاهد أو سعيد بن جبير".
    وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (722) - ومن طريقه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 236) - عن خصيف بن عبد الرحمن، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14310 و 14315 و 14318 و 14319 و 14322 و 14325 و 14328 و 14329)، والطبراني في "المعجم الكبير" (23/ رقم 239)؛ من طريق عطاء بن دينار؛ كلاهما (خصيف، وعطاء) عن سعيد بن جبير، نحوه.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (14309 و 14316 و 14321 و 14326)، والطبراني في "المعجم الكبير" (23/ رقم 248)؛ من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه.
    وعبد الله بن مسلم بن هرمز ضعيف كما في "التقريب".
  • (1) ما بين المعقوفين في الأصل: "والخبيثات".
  • (2) قوله: "والطيبون من الناس" مكرر في الأصل.
  • (3) هو: مسلم بن صبيح الهمداني، أبو الضحى الكوفي، تقدم في الحديث [10] أنه ثقة فاضل.
    [1559] سنده صحيح، وقد تقدم برقم [287/ الأعظمي].
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (10/ 718) للمصنِّف والحاكم. =
408

فقالَ: لقد رأيتُ الأكابرَ من أصحابِ رسولِ اللهِ - ﷺ - يسألونَها عن الفرائضِ. [قولُهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27)﴾]

[1560] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوَانةَ، عن أبي بِشْرٍ (^1)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ - رضي الله عنه -؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾؛ قال ابنُ عبَّاسٍ: الاستئذانُ، فيما

  • = وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (2/ 375)، و (8/ 66)، وابن أبي شيبة (31560)، والحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (1079)؛ عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه البلاذري في "أنساب الأشراف" (879) عن أبي موسى إسحاق الفروي، والطبراني في "المعجم الكبير" (23/ رقم 291) من طريق عبد الله بن يوسف، والآجري في "الشريعة" (1896) من طريق محمد بن المثنى، والحاكم في "المستدرك" (4/ 11) من طريق أحمد بن حنبل، جميعهم (إسحاق، وعبد الله بن يوسف، وابن المثنى، وأحمد) عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (2842) عن وكيع، والدارمي في "مسنده" (2901) من طريق عقبة بن خالد، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (1/ 489) من طريق سفيان بن عيينة، والفسوي (1/ 489) وأبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (1290)؛ من طريق حفص بن غياث، والآجري في "الشريعة" (1895) من طريق موسى بن أعين؛ جميعهم (وكيع، وعقبة، وابن عيينة، وحفص، وموسى) عن الأعمش، به.
  • (1) هو: جعفر بن إياس، تقدم في الحديث [121] أنه ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير.
    [1560] سنده صحيح، وانظر الأثر التالي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (11/ 5) للمصنِّف والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في "المصاحف" =
409

صفحة بلا نص.

  • = وابن منده في "غرائب شعبة" والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "شعب الإيمان" والضياء في "المختارة".
    وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 11) للمصنّف والطبراني والبيهقي في "شعب الإيمان"، ثم قال: "بسند صحيح".
    وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (8421)، والضياء في "المختارة" (10/ رقم 87)؛ من طريق المصنِّف.
    وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4/ 249 - 250) من طريق سهل بن بكار، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (14345) من طريق مسدد؛ كلاهما (سهل، ومسدد) عن أبي عوانة، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (17/ 240) من طريق معاذ [كذا، والصواب: سَعّاد] ابن سليمان، عن أبي بشر، به.
    ورواه شعبة عن أبي بشر، واختلف عليه:
    فأخرجه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 71/ أ)، وابن جرير في "تفسيره" (17/ 240)؛ من طريق محمد بن جعفر غندر، وابن جرير (17/ 240) من طريق وهب بن جرير، والضياء في "المختارة" (10/ رقم 86) من طريق آدم بن أبي إياس؛ جميعهم (غندر، ووهب، وآدم) عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، به.
    وهذه الرواية أرجح فيما يظهر من باقي الروايات؛ لكثرة عددهم، ولأن غندرًا صاحب كتاب، وهو من أوثق الناس في شعبة.
    وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (4/ 249)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 396)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (8423)؛ من طريق سفيان الثوري، والطحاوي (4/ 250) من طريق عبد الرحمن بن زياد؛ كلاهما (الثوري، وعبد الرحمن) عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عباس.
    وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (8424) من طريق يعقوب بن إسحاق المخرمي، عن أبي عمر حفص بن عمر الحوضى، عن شعبة، عن أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
    ويعقوب بن إسحاق ضعفه الدارقطني؛ كما في سؤالات الحاكم" (246).
410