سنن سعيد بن منصورالجزء 7 · ص 199 - 209

تَفسيرُ سُورةِ الزُّمَرِ (1 من 2)

تَفسيرُ سُورةِ الزُّمَرِ

[قولُهُ تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3)﴾

[1859] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ؛ قال: كان عبدُ اللهِ (^1) يقرأ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَالُوا مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (^2).

  • (1) كذا جاء عبد الله مهملًا، ولم نجد ما يدل على أنه ابن مسعود أو ابن عباس أو غيرهما، لكن إذا أطلق "عبد الله" غالبًا، فإنما يراد به عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
    [1859] سنده صحيح إلى مجاهد، وهو منقطع بينه وبين ابن مسعود؛ لأن روايته عنه مرسلة؛ كما تقدم في الحديث [803]. وهذا بناء على غلبة الظن بأن عبد الله هو ابن مسعود، أما إن كان عبد الله هو ابن عباس أو ابن عمر، فالسند صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 633) للمصنِّف.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (20/ 157) من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، قال: هي في قراءة عبد الله: ﴿قالوا ما نعبدهم﴾.
  • (2) يعني بزيادة "قالوا"؛ أي: "قالوا ما نعبدهم ... "؛ وكذلك قرأها ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وابن جبير.
    وقرأها أبيُّ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِتُقَرِّبُونا﴾ بالمخاطب.
    وقُرئت: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا﴾ بضم النون إتباعًا لحركة البناء.
    وقراءة الجمهور - وهي القراءة المتواترة -: ﴿... أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا﴾.
    انظر: "معاني القرآن" للفراء (2/ 414)، و "تفسير الطبري" (20/ 156 - 157)، و "الكشاف" (5/ 287)، و "المحرر الوجيز" (4/ 518)، و "تفسير القرطبي" (18/ 247)، و "البحر المحيط" (7/ 398)، و "معجم القراءات" للخطيب (8/ 134).
199

[قولُهُ تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6)﴾]

[1860] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^1)، عن سِماكِ بنِ حَربٍ (^2)، عن عِكْرمةَ؛ في قولِهِ: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾؛ قال: خَلْقًا بعدَ خَلْقٍ: عَلَقةً، ثمَّ مُضْغَةً، ثمَّ عِظامًا؛ والظُّلماتُ الثَّلاثُ: البطنُ، والرَّحِمُ، والمَشِيمةُ.

[1861] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدٌ (^3)، عن حُصَينٍ (^4)، عن أبي

  • (1) هو: سلام بن سليم.
  • (2) تقدم في الحديث [1011] أنه صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربةٌ.
    [1860] سنده حسن، وما يخشى من رواية سماك عن عكرمة؛ إنما هو فيما يرفعه إلى ابن عباس، بالإضافة إلى أن سفيان الثوري روى هذا الأثر عن سماك - كما سيأتي - وهو من أروى الناس عنه، ومن قدماء أصحابه.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 635) للمصنِّف وابن جرير وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (20/ 164 و 165) عن هنَّاد بن السريِّ، عن أبي الأحوص، به.
    وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (848) - ومن طريقه إسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 162/ أ - ب)، وابن جرير في "تفسيره" (20/ 163 - 164 و 165 - 166) - عن سماك بن حرب، به.
  • (3) هو: ابن عبد الله الواسطي، تقدم في الحديث [18] أنه ثقة ثَبَتٌ.
  • (4) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيُّره.
    [1861] سنده صحيح إلى أبي مالك.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 635 - 636) لعبد بن حميد.
200

مالكٍ (^1)؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾؛ قال: في البَطْنِ والرَّحِمِ والمَشِيمةِ.

[قولُهُ تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18)﴾]

[1862] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو شهابٍ (^2)، عن الكَلْبيِّ (^3)؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18)﴾؛ قال: هو الرَّجلُ الذي يَقْعُدُ إلى المحدِّثِ فيقومُ بأحسنِ ما سمِعَ.

[1863] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، قال: نا منصورٌ (^4)، عن حَبيبِ بنِ أبي ثابتٍ (^5)، عن يحيى بنِ جَعْدَةَ (^6)، قال:

  • (1) هو: غزوان الغفاري.
  • (2) هو: عبد ربه بن نافع، تقدم في الحديث [7] أنه صدوق.
  • (3) هو: محمد بن السائب، تقدم في الحديث [1014] أنه متهم بالكذب.
    [1862] سنده حسن إلى الكلبي، ولكنه متكلم فيه كما سبق.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 643) للمصنِّف.
  • (4) هو: ابن المعتمر.
  • (5) تقدم في الحديث [874] أنه ثقة فقيه جليل، إلا أنه كثير الإرسال والتدليس.
  • (6) تقدم في الحديث [62] أنه ثقة.
    [1863] سنده ضعيف؛ للانقطاع بين يحيى بن جعدة وعمر بن الخطاب، فقد تقدم في الحديث [62] أن الحربي قال: "لم يدرك ابنَ مسعود"، وقال أبو حاتم: "لم يلقه"، وعمر مات قبل ابن مسعود. وقد تقدم هذا الأثر [2859/ الأعظمي] سندًا ومتنًا، مع اختلاف يسير.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 643) للمصنِّف فقط.
    وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "المتمنين" (136) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به. =
201

قال عمرُ بنُ الخطَّابِ - رضي الله عنه -: لولا ثلاثٌ لسرَّني أنْ أكونَ قد مُتُّ: لولا أنْ أضَعَ جبيني (^1) للهِ، وأجالسَ أقوامًا يَتَلَقَّطونَ طَيِّبَ الكلامِ كما يَتَلَقَّطونَ طَيِّبَ التَّمرِ (^2)، والسَّيْرُ في سبيلِ اللهِ.

  • = وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الجهاد" (222)، ووكيع في "الزهد" (90)؛ من طريق سفيان الثوري، وابن سعد في "الطبقات" (3/ 290)، وابن أبي شيبة (19647 و 35469)، والحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (1180)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (10/ 342)؛ من طريق مسعر بن كدام، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (ص 145 - 146) من طريق محمد بن جحادة، جميعهم (الثوري، ومسعر، وابن جحادة) عن حبيب بن أبي ثابت، به. ووقع عند ابن سعد: "عن يحيى بن أبي جعدة".
    وأخرجه وكيع في "الزهد" (91) عن الأعمش، عن حبيب، عن رجل، عن عمر بن الخطاب.
    وذكره ابن قتيبة في "عيون الأخبار" (1/ 308) عن ابن أبي ليلى، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، به.
    وأخرجه هناد في "الزهد" (555) من طريق أبي حميدة، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (44/ 403 - 404) من طريق الحسن البصري، كلاهما عن عمر بن الخطاب، به.
    والحسن لم يدرك عمر بن الخطاب، وأبو حميدة هذا لم يتبين لنا من هو، إلا أن يكون علي بن عبد الله الظاعني، وهذا لم يدرك عمر بن الخطاب، فقد تقدم في تخريج الحديث [1205] أنه مجهول، وإنما ولد في عهد علي بن أبي طالب، وأدرك من الصحابة عروة بن أبي الجعد، وروى مرسلًا عن ابن مسعود وأبي هريرة.
  • (1) في الأصل يشبه أن تكون: "جنبي".
  • (2) كذا في الأصل بالتاء المثناة الفوقية، وفي الرواية المتقدمة برقم (2859/ الأعظمي)، و "الدر المنثور" وبعض المصادر: "الثمر" بالمثلثة. ويؤيده: أن في "المتمنين" لابن أبي الدنيا: "طيب التمر والبسر".
202

[قولُهُ تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23)﴾]

[1864] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشَيمٌ، قال: نا حُصَين (^1)، عن عبدِ اللهِ بنِ عروةَ بنِ الزُّبيرِ (^2)، قال: قلتُ لجَدَّتي أسماءَ: كيفَ كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ - ﷺ - إذا سَمِعُوا القرآنَ؟ قال (^3): تدمَعُ أعينُهم، وتَقشَعِرُّ جُلودُهم؛ كما نَعَتَهم اللهُ تعالى. قال: قلتُ: فإنَّ ناسًا ههنا إذا سَمِعُوا القرآنَ خَرَّ مغشيًّا عليهِ (^4). قالتْ: أعوذُ باللهِ من الشَّيطانِ الرَّجيمِ!

  • (1) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن هشيمًا - الراوي عنه هنا - ممن روى عنه قبل تغيُّره، كما تقدم في الحديث [91].
  • (2) تقدم في الحديث [95] أنه ثقة ثبت فاضل، وجدته أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها -[1864] سنده صحيح. وتقدم برقم [95] بالإسناد نفسه، مع اختلاف يسير في متنه، فانظر تخريجه هناك. ويضاف على التخريج:
    أخرجه الحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (1016) عن هشيم، به. وأخرجه الثعلبي في "تفسيره" (8/ 230 - 231) من طريق خلف بن سلمة، عن هشيم، به.
  • (3) كذا في الأصل، وكذا في الموضع السابق برقم [95]، والجادة: "قالت"؛ لأن المراد أسماء - رضي الله عنها -، وما في الأصل له توجيه في العربية، تقدم التعليق على نحوه في الحديث [1518].
  • (4) كذا في الأصل. وفي الحديث [95]: "إذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غشية".
    وفي "شعب الإيمان" (1900) - من طريق المصنِّف -: "إذا سمع أحدهم القرآن خر مغشيًا عليه". وفي لفظ "الدر المنثور" (12/ 649 - 650) كلفظ الحديث [95]. وما في الأصل يخرج على أن فاعل "خر" ضمير مستتر تقديره "هو"، يعود على المفهوم من السياق؛ أي: "أحدهم". أو يعود على "ناسًا" بالإفراد من باب الحمل على المعنى بإفراد الجمع. وانظر في عود الضمير إلى المفهوم من السياق، وفي الحمل على المعنى: التعليق على الحديث [1189].
203

[1865] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عمرِو بنِ مالكٍ (^1)، قال: بَيْنَا [أبو] (^2) الجَوْزاءِ يُذَكِّرُنا؛ إذْ وقَعَ رجلٌ عندَ الذِّكْرِ، فاضْطَرَبَ، فوثبَ إليه أبو الجَوزاءِ، فقيلَ له: إنَّ بهِ هذه المَوتَةَ. قال: إنِّي حسِبتُه من النَّفَّازينَ (^3)، لو كان منهم لوُطِئَ وأُخْرجَ مِنَ المسجدِ.

[1866] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ وهُشيمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ؛ في الرَّجُلِ يرى الضَّوءَ؛ قال: من الشَّيطانِ؛ لو كان خيرًا لأُوثِرَ به أهلُ بَدْرٍ.

  • (1) هو: عمرو بن مالك النكري، تقدم في الحديث [1198] أنه صدوق.
  • (2) في الأصل: "ابن"، والصواب ما أثبتناه، وجاء على الصواب في مصدري التخريج. وهو: أوس بن عبد الله الرَّبَعي، أبو الجوزاء البصري، تقدم في الحديث [1198] أنه ثقة.
    [1865] سنده حسن؛ لحال عمرو بن مالك.
    وقد أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (3/ 80) - ومن طريقه ابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص 312) - من طريق حفص بن عمر أبي عمر الحوضي، وابن الجوزي (ص 312) من طريق حفص بن عمر أبي عمر الضرير؛ كلاهما (أبو عمر الحوضي، وأبو عمر الضرير) عن حماد بن زيد، به.
  • (3) النفَّازين: صيغة مبالغة بمعنى: القَفَّازين الوَثَّانين. يقال: نَفَزَ الظَّبيُ يَنْفِزُ نَفْزًا ونُفوزًا ونَفَزانًا: إذا وَثَبَ في عَدْوِه. والمرأة تُنَفِّزُ ولدَها: تُرَقِّصُه. انظر "اللسان" و "القاموس" (ن ف ز).
    وقد وردت اللفظة في بعض مصادر التخريج: "النقَّازين" بالقاف، وهي صوابٌ أيضًا، وكلاهما بمعنًى. والمراد بالنفَّازين في هذا الأثر: أهل البدع الذين يرقصون ويقفزون عند الذكر؛ ادعاءً للحال!
    [1866] سنده ضعيف؛ فيه المغيرة بن مقسم الضبي، وقد تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح هنا بالسماع.
    وعزاه السيوطي في "الدر" (12/ 650) للمصنف وابن أبي شيبة وابن المنذر.
    وقد أخرجه ابن قتيبة في "عيون الأخبار" (2/ 301) من طريق سليمان بن داود أبي الربيع الزهراني، عن أبي عوانة وحده، به. =
204

[1867] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن خلفِ بنِ حَوْشبٍ (^1)، عن (^2) جَوَّابٍ (^3): كانَ إذا سَمِعَ الذِّكْرَ ارتعَدَ، فقال له إبراهيمُ (^4): إنْ

  • = وذكره أبو عمر الأندلسي في "العقد الفريد" (3/ 148) عن أبي عَوانة، عن المُغيرة، قال: قلتُ لإبراهيم النَّخعي: ما تقول في الرجل يرى الضوءَ بالليل؟ ... فذكره، وقد صرح المغيرة هنا بسماعه من إبراهيم النخعي، وأنه هو من سأل إبراهيم عن ذلك، إلا أننا لا نعرف صحة هذا الإسناد فقد علقه الأندلسي عن أبي عَوانة، وهو مخالف لما عند المصنِّف وابن قتيبة.
  • (1) هو: خلف بن حوشب الكوفي العابد أبو يزيد، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو مرزوق الأعور، ثقة؛ وثقه أحمد والعجلي، وأثنى عليه سفيان بن عيينة، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر: "سؤالات أبي داود للإمام أحمد" (387)، و "التاريخ الكبير" (3/ 193)، و "الجرح والتعديل" (3/ 369)، و "الثقات" لابن حبان (6/ 269)، و "تهذيب الكمال" (8/ 279)، و "تهذيب التهذيب" (2/ 546).
  • (2) كذا في الأصل، وفي مصادر التخريج: "عن خلف بن حوشب، قال: كان جواب يرتعد عند الذكر، فقال له إبراهيم ... " فذكره، إلا ابن عدي فعنده: "عن خلف بن حوشب: كان جواب التيمي إذا سمع الذكر ارتعد، قال: فذكر ذلك لإبراهيم، فقال: لئن كان يقدر على حبسه ما أبالي ألا أعتد به، ولئن كان لا يقدر على حبسه لقد سبق مَنْ قَبْلَه".
  • (3) هو: جوَّاب بن عبيد الله التيمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء؛ كما في "التقريب"، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: "ضعيف في الحديث"، وقال ابن معين: "ثقة"، وقال الذهبي: "وليس بالقوي في الحديث مع أن ابن معين قد وثقه"، وقال ابن عدي: "وليس له من الحديث المسند إلا القليل، وله مقاطيع في الزهد وغيره، ولم أر له حديثًا منكرًا في مقدار ما يرويه، وكان يرمى بالإرجاء". انظر: "التاريخ الكبير" (2/ 246)، و "الجرح والتعديل" (2/ 535 - 536)، و "الثقات" لابن حبَّان (6/ 155 - 156)، و "الكامل" لابن عدي (2/ 177 - 178)، و "تهذيب الكمال" (5/ 159)، و "تاريخ الإسلام" (7/ 339).
  • (4) هو: النخعي.
    [1867] سنده صحيح إن كان خلف بن حوشب سمع من إبراهيم النخعي، وإن كان الواسطة بينهما هو جواب التيمي فهو صحيح أيضًا؛ لأنه صاحب القصة. =
205

كنتَ تَملِكُهُ ما (^1) أُبالِي أنِّي لا أَعْتدُّ بكَ، وإنْ كنتَ لا تَملِكُهُ لقد خالفتَ من هو خيرٌ منكَ.

[قولُهُ تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)﴾]

[1868] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خلفُ بنُ خليفةَ (^2)، نا أبو هاشمٍ (^3)، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31)﴾؛ قال: كنا نقولُ: ربُّنا واحدٌ، ودينُنا واحدٌ، ونبيُّنا واحدٌ؛ فما هذه الخصومةُ؟ فلما كان يومُ صِفِّينَ وشدَّ بعضُنا على بعضٍ بالسُّيوفِ، قُلْنا: نَعَمْ هو هذا.

  • = وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (6/ 317) تعليقًا، وسعدان بن نصر في "جزئه" (94)؛ عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2/ 581) عن أبي بكر الحميدي، وابن عدي في "الكامل" (2/ 177 - 178) من طريق علي بن جعفر الأحمر، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 231) من طريق هارون بن معروف؛ جميعهم (الحميدي، وعلي، وهارون) عن سفيان بن عيينة، به.
  • (1) كذا في الأصل، وكذا في جميع مصادر التخريج عدا "الحلية" فإن فيها: "فما" بربط جواب الشرط بالفاء. وما في الأصل وسائر مصادر التخريج جارٍ على قول من يجيز حذف الفاء في جواب الشرط مطلقًا؛ وهو الأخفش، واختاره ابن مالك في "شواهد التوضيح". ومن شواهده قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: 180]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 121]. وانظر: "مغني اللبيب" (ص 171)، و "شواهد التوضيح" (ص 288 - 289)، و "همع الهوامع" (2/ 555 - 556).
  • (2) تقدم في الحديث [76] أنه صدوق، اختلط في الآخر.
  • (3) هو: يحيى بن دينار الرُّمَّاني الواسطي، تقدم في الحديث [78] أنه ثقة، ولم يرو عن أحد من الصحابة، وعدَّه الحافظ ابن حجر في الطبقة السادسة، وهم من عاصر صغار التابعين.
    [1868] سنده ضعيف؛ للإنقطاع بين أبي هاشم وأبي سعيدٌ، ولما تقدم عن حال =
206

[قولُهُ تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33)﴾]

[1869] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن منصورٍ (^1)، عن مجاهدٍ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِه﴾؛ قال: همُ الذينَ جاؤوا بالقرآنِ، فقالوا: هوَ الذي أَعطيتَنا فأَدَّينا ما فيه، أو: عَلِمْنا ما فيهِ.

  • = خلف بن خليفة.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 658) للمصنِّف.
    وذكره الثعلبي في "تفسيره" (8/ 235) عن خلف بن خليفة، به.
  • (1) هو: ابن المعتمر.
    [1869] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 662) للمصنِّف وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر.
    وقد أخرجه سفيان بن عيينة في "تفسيره"؛ كما في "تغليق التعليق" (4/ 298).
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 173) عن ابن عيينة، به.
    وأخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (20) عن قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن إبراهيم البستي في "تفسيره" (ق 163/ أ) عن ابن أبي عمر العدني؛ كلاهما عن ابن عيينة، به.
    وذكره النحاس في "معاني القرآن" (6/ 173) عن ابن عيينة، به.
    وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (805) عن مسعر بن كدام، وابن أبي شيبة (30552)، وابن جرير في "تفسيره" (20/ 206)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن جرير (20/ 206) من طريق عمرو بن أبي قيس، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (3/ 281) من طريق زائدة بن قدامة، والهروي في "ذم الكلام" (818) من طريق عبيدة بن حميد؛ جميعهم (مسعر، وجرير، وعمرو، وزائدة، وعبيدة) عن منصور، به.
    وعلقه البخاري في "صحيحه" (8/ 547 و 13/ 491 - فتح الباري) بصيغة الجزم عن مجاهد، به.
    وأخرج النحاس في "معاني القرآن" (6/ 175 - 176)، والعقيلي في =
207

[قولُهُ تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)﴾]

[1870] حدَّثنا سعيدٌ، قال: سَمِعتُ سُفْيانَ يقولُ في قولِهِ: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾؛ قال: أَقبِلوا إلى ربِّكم.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)﴾]

[1871] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، قال: نا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، عن عبدِ اللهِ (^1)؛ قال: جاءَ إلى النبيِّ - ﷺ -

  • = "الضعفاء" (4/ 300)؛ من طريق نصر بن مزاحم، عن عمرو بن سعيد، عن الليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾: محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾: علي بن أبي طالب.
    ونصر بن مزاحم قال عنه العقيلي في "الضعفاء": "كان يذهب إلى التشيع، وفي حديثه اضطراب وخطأ كثير"، ثم أخرج له هذا الحديث.
    والليث بن أبي سليم، تقدم في الحديث [9] أنه صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك.
    وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (42/ 360) من طريق عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه مجاهد، بلفظ حديث الليث بن أبي سليم.
    وعبد الوهاب بن مجاهد، تقدم في تخريج الحديث [1513] أنه متروك، ولم يسمع من أبيه. وانظر: "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني (4928).
    [1870] سنده صحيح.
  • (1) هو: ابن مسعود.
    [1871] سنده صحيح، وهو في الصحيحين كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (12/ 691) للمصنِّف وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والدارقطني وابن مردويه والبيهقي في "الأسماء والصفات".
    وقد أخرجه أحمد (1/ 378 رقم 3590) عن أبي معاوية، به. =
208

رجلٌ من أهلِ الكتابِ، فقال: يا أبا القاسمِ، أَبَلَغَكَ أنَّ اللهَ عز وجل

  • = وأخرجه مسلم (2786) عن أبي كريب محمد بن العلاء، ومسلم أيضًا (2786)، وابن أبي عاصم في "السنة" (543)؛ من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عاصم (543)، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (12983) -؛ من طريق محمد بن عبد الله بن نمير، وعبد الله بن أحمد في "السُّنة" (491) عن عبد الله بن عمر مشكدانة، والبزار (1496)، وابن خزيمة في "التوحيد" (102)؛ عن محمد بن المثنى، وابن جرير في "تفسيره" (20/ 249)، وابن خزيمة في "التوحيد" (102)؛ عن أبي السائب سلم بن جنادة، وابن خزيمة (102)، والدارقطني في "الصفات" (20)؛ من طريق يوسف بن موسى القطان، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (12983) - وابن البختري في "الجزء الرابع من حديثه" (132/ مجموع فيه مصنفاته)؛ من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (12983) - والدارقطني في "الصفات" (19)؛ من طريق الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (12983) - من طريق إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، والدارقطني في "الصفات" (19 و 23) من طريق علي بن حرب، وأحمد بن سنان، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (730) من طريق سعدان بن نصر؛ جميعهم (أبو كريب، وابن أبي شيبة، وابن نمير، ومشكدانة، ومحمد بن المثنى، وأبو السائب، ويوسف القطان، وأحمد بن عبد الجبار، والزعفراني، والطالقاني، وعلي بن حرب، وأحمد بن سنان، وسعدان) عن أبى معاوية، به.
    وأخرجه أبو عمر حفص بن عمر الدوري في "جزء فيه قراءات النبي - صلى الله عليه وسلم -" (101)، والبخاري (7451)، وابن أبي عاصم في "السنة" (544)، والبزار (1497)، وابن خزيمة في "التوحيد" (104)، والدارقطني في "الصفات" (22)؛ من طريق أبي عوانة الوضاح بن عبد الله، والبخاري (7415)، ومسلم (2786)، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في "إتحاف المهرة" (12983) - والدارقطني في "الصفات" (21)؛ من طريق حفص بن غياث، ومسلم (2786)، والنسائي في "الكبرى" (11388)، وابن خزيمة في "التوحيد" (607)؛ من طريق عيسى بن يونس، ومسلم (2786)، وأبو يعلى (5160)، وابن خزيمة في "التوحيد" (102)، وأبو عوانة في "مسنده" - كما في =
209