سنن سعيد بن منصورالجزء 6 · ص 75 - 94

تَفسيُر سُورَة النَّحْلِ (2 من 2)

بعده شرٌّ منه، ولا عامٌ خيرٌ من عامٍ (^1)، ولا أمَّةٌ خيرٌ من هذه

  • = (8/ 509)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (2008)؛ من طريق عبد اللّه بن وهب، وابن عبد البر (2009) من طريق يونس بن عبد الأعلى؛ جميعهم (الحميدي، وأسد، وابن مهدي، وابن المقرئ، وابن وهب، ويونس) عن سفيان بن عيينة، به، ووقع في رواية ابن المقرئ: عن الشعبي، أراه عن مسروق.
    وأخرجه الدارمي (194) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (2007)؛ من طريق يحيى بن زكريا، والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (205) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن عبد البر (2010) من طريق أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (484) من طريق عبدة بن سليمان؛ جميعهم (يحيى، وأبو أسامة، وأبو خالد الأحمر، وعبدة) عن مجالد بن سعيد، به، ولم يُذكر مسروقٌ في إسناد عبدة بن سليمان.
    وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (1589) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن هبيرة بن يريم وأبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه. قالوا: إنا فيه؛ يأتي علينا العام يخصب، والعام لا يخصب فيه. قال: إني واللّه لا أعني خصبكم ولا جدبكم، ولكن ذهاب العلم والعلماء، قد كان قبلكم عمر فأروني العام مثله.
    وذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (13/ 21) أن يعقوب بن شيبة أخرجه أيضًا من طريق الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود. وذكر أنه أخرجه أيضًا من طريق الحارث بن حصيرة، عن زيد بن وهب؛ قال: سمعت عبد اللّه بن مسعود يقول: "لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء من العيش يصيبه، ولا مالًا يفيده، ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقل علمًا من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء استوى الناس؛ فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر؛ فعند ذلك يهلكون".
    ويشهد له ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (7068) من طريق الزبير بن عدي؛ قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونا إليه ما يلقون من الحَجَّاج، فقال: "اصبروا؛ فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشر منه حتى تلقوا ربكم"، سمعته من نبيكم - صلى الله عليه وسلم -.
  • (1) كذا في الأصل، وكذا عند الطبراني والهروي؛ وقد روياه من طريق المصنف،=
75

الأمَّةِ (^1)، ولكنْ ذَهَابُ خِيارِكُمْ وعُلمائِكم، ولكنْ يَحْدُثُ (^2) قومٌ يَقيسونَ الأُمورَ برأيِهِم، فيَنهدِمُ الإسلامُ ويَنْثَلِمُ.

[1245] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^3)، عن مُغيرةَ (^4)، عن الشَّعبيّ؛ قال: السُّنَّةُ لم تُوضَعْ بالمَقَايِيسِ. قال (^5): وذهبتُ أسألُه عن شيءٍ من أنسابِ قريشٍ؟ قال: إنك تسألُ عن علمٍ لا ينفعُ في دنيا ولا آخرةٍ.

  • = ووقع نحوه في رواية عند أبي نعيم في "السنن الواردة في الفتن" (211).
    وفي كثير من مصادر التخريج التي ذكرت هذه العبارة: "لا أقول - أو: لا أعني - عام خير من عام ... " إلخ.
    وانظر ما نقل في التخريج من "شعب الإيمان" و"فتح الباري".
  • (1) عند الطبراني والهروي من طريق المصنِّف: "ولا أمة خير من أُمَّة"، وعند باقي المخرجين: "ولا أمير خير من أمير".
  • (2) كذا في الأصل، وكذا عند الهروي من طريق المصنف، وفي المطبوع من "معجم الطبراني" - وهو من طريق المصنف -: "ويحدث قوم ... ".
  • (3) هو: ابن عبد الحميد.
  • (4) هو: ابن مقسم الضبي.
  • (5) أي: مغيرة.
    [1245] سنده صحيح، وقد صرح فيه مغيرة بسماعه من الشعبي. وسيأتي برقم [3416] من الطريق نفسه.
    وقد أخرجه ابن حزم في "المحلى" (1/ 68)، وفي "الإحكام" (8/ 512)، والبيهقي في "المدخل" (227)، كلاهما من طريق المصنف.
    وعلقه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (2025) عن عمرو بن ثابت، عن مغيرة، به.
76

[1246] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو شِهابٍ (^1)، عن القاسمِ بنِ الوليدِ الهَمْدانيّ (^2)، عن داودَ بنِ أبي عَمْرةَ؛ أن عليًّا - رضي الله عنه - قال: خَمْسٌ خُذُوهُنَّ عنِّي: لا يَخَافَنَّ أحدٌ منكم إلا ذَنْبَه، ولا يَرْجو إلا ربَّه، ولا يَسْتَحِي من لا يَعلمُ أن يتعلَّمَ، ولا يَسْتَحِي من يعلمُ إذا سُئل عمَّا لا يعلمُ أن يقولَ: اللّهُ أعلمُ. إنَّ الصَّبرَ من الإيمانِ بمنزلةِ الرَّأسِ من الجَسَدِ؛ إذا ذهب الصبرُ ذهب الإيمانُ، هاذا ذهب الرَّأسُ ذهب الجَسَدُ.

  • (1) هو: عبد ربه بن نافع، تقدم في الحديث [7] أنه صدوق.
  • (2) هو: أبو عبد الرحمن الكوفي، القاضي، توفي سنة إحدى وأربعين ومئة، وهو صدوق، وثقه ابن سعد وابن معين والعجلي والذهبي. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "يخطئ ويخالف"، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق يغرب".
    وانظر: "الطبقات" لابن سعد (6/ 350)، و "التاريخ الكبير" (7/ 167 - 168)، و"الجرح والتعديل" (7/ 122 - 123)، و"الثقات" لابن حبان (7/ 334 و 338)، و"تهذيب الكمال" (23/ 456 - 458)، و"الكاشف" (4537).
    [1246] سنده فيه داود بن أبي عمرة، ولم نهتد إليه، والحكم على الحديث متوقف على معرفته ومعرفة حاله.
    والأثر عزاه السيوطي في "تاريخ الخلفاء" (ص 186) للمصنف.
    وقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (42/ 510) من طريق أبي الربيع سليمان بن داود الزهراني، عن أبي شهاب الحناط، به.
    وأخرجه معمر في "جامعه" (21031/ الملحق بمصنف عبد الرزاق) عن الحكم بن أبان، عن عكرمة مولى ابن عباس؛ قال: قال علي .. ، فذكره بنحوه. وسنده ضعيف، لأن رواية عكرمة عن علي - رضي الله عنه - مرسلة كما نص عليه أبو زرعة، كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص 158 رقم 585).
    وأخرجه وكيع في "الزهد" (199) عن أبي جعفر عيسى بن أبي عيسى، عن رجل يقال له: عمر، عن محمد بن علي بن أبي طالب، عن علي - رضي الله عنه - مختصرًا، بلفظ: "الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد". =
77

صفحة بلا نص.

  • = وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (30957 و 35507)، وفي "الإيمان" (130)، والدينوري في "المجالسة" (309)؛ من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن علي - رضي الله عنه -، مختصرًا. وسنده ضعيف أيضًا؛ لأن أبا إسحاق رأى عليًّا، وقيل: لم يسمع منه؛ كما في "تهذيب الكمال" (22/ 106)، وقال النووي في "تهذيب الأسماء" (2/ 171): "ولد أبو إسحاق لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، ورأى علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد والمغيرة بن شعبة، ولم يصح له سماع منهم".
    وأخرجه محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني في "الإيمان" (19)، وأبو القاسم الجوهري في "مسند الموطأ" (19)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (548)؛ من طريق سفيان بن عيينة، وابن أبي الدنيا في "الصبر والثواب عليه" (8) من طريق عمر بن علي المقدمي؛ كلاهما (ابن عيينة، والمقدمي) عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي - وفي رواية المقدمي زيادة في سنده: عن مسروق - عن علي بن أبي طالب.
    وسنده ضعيف جدًّا؛ فالراوي عن الشعبي هو ابن عمه: السري بن إسماعيل الهمداني، الكوفي، وهو متروك الحديث؛ كما في "التقريب".
    وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (1569) من طريق محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن علي، به، مختصرًا، وفي سنده محمد بن زياد اليشكري، الطحان، الكوفي، الأعور، المعروف بالميموني، وهو كذاب يضع الحديث؛ رماه بالكذب ووَضْع الحديث جمع من الأئمة. انظر: "تهذيب الكمال" (25/ 222 - 226).
    وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 75 - 76) من طريق ثابت بن أبي صفية أبي حمزة الثمالي، عن أبي الزغل، عن علي بن أبي طالب. و ثابت بن أبي صفية ضعيف رافضي كما في "التقريب". وأبو الزغل لم نعرفه.
    وأخرجه البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (795)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (42/ 511)؛ من طريق إبراهيم بن عبد اللّه الكناني، عن علي - رضي الله عنه -.
    وأخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (831) من طريق جابر بن يزيد الجعفي، عن عبد اللّه بن معبد الأسدي، عن علي - رضي الله عنه -، وجابر الجعفي تقدم في تخريج الحديث [101]، أنه ضعيف جدًّا. =
78

[قولُهُ عز وجل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾]

[1247] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيْعٍ (^1)، عن أبي الرَّبيع (^2)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: سُئل (^3) عن هذه الآيةِ: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾؛ قال: الحياةُ الطَّيّبةُ: الرِّزقُ الحلالُ، وإذا صارَ إلى ربِّه جازاه بأحسنِ ما كان يعملُ.

  • = وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (3/ 183 - 184) من طريق عبد اللّه بن زياد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن علي بن أبى طالب؛ قال: قال لى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ... فذكر نحوه مطولًا. قال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع، والمتهم به عبد اللّه بن زياد وهو ابن سمعان، قال مالك ويحيى: كان كذابًا، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، على أن على بن زيد قد قال فيه أحمد ويحيى: ليس بشيء".
  • (1) تقدم في الحديث [916] أنه صدوق تُكُلم فيه لبدعة الخوارج.
  • (2) هو: سليمان بن أبي هند - ويقال: ابن أبي هندية، ويقال: ابن أبي جعفر - أبو الربيع، مولى زيد بن الخطاب القرشي، أرسل عن عمر بن الخطاب وخباب بن الأرت، وروى عن سالم بن عبد اللّه بن عمر؛ روى عنه محمد بن جحادة وإسماعيل بن سميع، وهو مجهول الحال، سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (4/ 40 - 41 رقم 1899)، و"الجرح والتعديل" (4/ 148 رقم 641)، و"الثقات" لابن حبان (4/ 354)، و"تهذيب الكمال" (8/ 220).
  • (3) أي: قال أبو الربيع: سئل ابن عباس.
    [1247] سنده فيه أبو الربيع، وهو مجهول الحال، وقد تابعه أبو مالك غزوان الغفاري كما سيأتي، لكنها متابعة معلولة.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 109) للمصنف وعبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (495 و 496) - ومن طريقه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 360)، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 351 و 356) - =
79

[1248] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن مُطَرِّفٍ (^1)، عن الضَّحَّاكِ، في قولِه عز وجل: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾؛ قال: الرِّزقُ الحَلالُ.

  • = عن إسماعيل بن سميع، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 350 و 355)، فقال: حدثني أبو السائب - وهو: سَلْم بن جنادة - قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي مالك، عن ابن عباس، به.
    وكذا أخرجه الأزهري في "تهذيب اللغة" (5/ 184) من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن إسماعيل، عن أبي مالك، به.
    وأخرجه ابن جرير أيضًا من طريق سفيان بن وكيع، عن أبي معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي مالك وأبي الربيع، عن ابن عباس.
    وسفيان بن وكيع تقدم في تخريج الحديث 8621، أنه كان صدوقًا، غير أنه ابتلي بورَّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فسقط حديثه، ولو صحت هذه الرواية عن أبي معاوية لكانت رافعة لمخالفته خالد بن عبد اللّه وسفيان الثوري؛ لكونه قرن شيخي إسماعيل بن سميع. فالذي يظهر أن رواية أبي معاوية هذه شاذة لمخالفته خالد بن عبد اللّه والثوري، واللّه أعلم.
  • (1) هو: ابن طريف، تقدم في الحديث [544] أنه ثقة فاضل.
    [1248] سنده ضعيف؛ مطرف بن طريف لم يسمع من الضحاك بن مزاحم؛ فقد قال الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (2/ 548 - 549 رقم 3599): "مطرف لم يسمع من الضحاك بن مزاحم شيئًا، أدخل بينه وبين الضّحاكِ خالدًا السجستاني وأبو [كذا] اليعفور"، وقد تابع مطرفًا أبو روق عطية بن الحارث، إلا أن في إسناده - كما سيأتي - بشر بن عمارة، وهو ضعيف؛ كما قال الحافظ في "التقريب".
    والأثر عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 109) لابن جرير فقط.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 351) عن سفيان بن وكيع، عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 351 - 352)، وأبو القاسم بدر بن الهيثم القاضي في "حديثه" (23/ جمهرة الأجزاء الحديثية)، والخطيب في "تلخيص المتشابه" (315)؛ من طريق بشر بن عمارة الخثعمي، عن أبي روق عطية بن الحارث، عن الضحاك، به.
80

[قولُهُ عز وجل: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103)﴾]

[1249] حدَّثنا سعيد، قال: نا سُويدُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن حُصينِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسلمٍ الحَضْرمِيِّ (^1)؛ قال: كان لنا

  • [1249] سنده فيه سويد بن عبد العزيز، وقد تقدم في الحديث [174] أنه ضعيف؛ لكنه توبع كما سيأتي؛ فالحديث صحيح إن ثبتت صحبة عبيد اللّه بن مسلم الحضرمي، وصحح سنده الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (6/ 365).
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 116) للمصنف وآدم بن أبي إياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي.
    وهو في "تفسير مجاهد" (791) من طريق آدم بن أبي إياس، عن ورقاء بن عمر اليشكري، وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (14/ 367) من طريق هشيم، وابن جرير أيضًا (14/ 368)، والبغوي في "معجم الصحابة " - كما في "الإصابة" لابن حجر (6/ 365) - من طريق محمد بن فضيل؛ جميعهم (ورقاء، وهشيم، وابن فضيل) عن حصين بن عبد الرحمن، به. وجاء في "تفسير مجاهد": "عبيد بن مسلم"، وعند البغوي: "عبيد اللّه بن مسلم".
    وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (136) من طريق آدم، عن ورقاء، به، وفيه أيضًا: "عبيد اللّه بن مسلم".
    ومن طريق البغوي أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (2/ 181)، والواحدي في "أسباب النزول" (287)، وفيه: "عبيد اللّه بن مسلم". وانظر ترجمته، وانظر الحديث التالي.
  • (1) ويقال فيه أيضًا: "عبيد اللّه"، ويقال: "عبيد" بلا إضافة؛ ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (5/ 332 رقم 1569)، فقال: "عبيد اللّه بن مسلم الحضرمي: كانت له صحبة، روى عنه حصين بن عبد الرحمن"، ولم يرد فيه نسبة هذا القول لأبيه، لكن الحافظ ابن حجر نسبه في "التهذيب" (7/ 44) لأبي حاتم، فقد يكون في نسخته كذلك، وقد يكون اعتبر بذكر ابن أبي حاتم بعده لعبيد اللّه بن مسلم الحضرمي الذي روى عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه، وروى عنه قيس بن مسلم وأبو رملة، ثم قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول ذلك".=
81

عَبْدان من أهلِ عينِ التَّمرِ (^1)، يقال لأَحدهما: يَسَار، والآخرُ: خَيرٌ،

  • = وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (7/ 43 - 44): "وقال البغوي في "الصحابة": عبيد اللّه بن مسلم، يقال: أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أخرج له حديثين من رواية حصين عنه".
    وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (3/ 1019 رقم 1739): "عبيد بن مسلم الأسدي: قال عباد بن العوام: عن حصين بن عبد الرحمن، قال: سمعت عبيد بن مسلم - وله صحبة - قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "ليس من مملوك يطيع اللّه، ويطيع سيده؛ إلا كان له أجران"".
    ولم يثبت ابن منده صحبته، فيما حكاه عنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (13/ 383)؛ حيث قال: "عبيد بن مسلم: ذكره بعض المتأخرين [يعني: ابن منده]، وقال: في صحبته نظر، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أجر المملوك؛ رواه عباد بن العوام، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد بن مسلم، ولم يزد عليه".
    وإلى هذا ذهب ابن سيد الناس في "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص 164)؛ حيث قال: "عبيد بن مسلم في صحبته نظر"، وكذا قال الصغاني؛ فيما حكاه عنه العلائي في "جامع التحصيل" (ص 234 رقم 498)، وولي الدين أبو زرعة ابن العراقي في "تحفة التحصيل" (ص 221)، وأقرَّاه، ونص عبارتهما: "عبيد بن مسلم ذكره الصغاني فيمن في صحبته نظر".
    ويلتبس هذا بعبيد اللّه بن مسلم الحضرمي الذي يروي عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، ويروي عنه أبو رملة ويحيى بن عبيد الله الجابر التيمي، فقد قال المزي في ترجمته في "تهذيب الكمال" (19/ 157): "وروى حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد اللّه بن مسلم الحضرمي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا أدري هو هذا أو غيره؟! ". وتعقبه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (7/ 43 - 44) بقوله: "قلت: قال ابن عبد البر في كتاب "الصحابة": عبيد اللّه بن مسلم القرشي، ويقال: الحضرمي، لا أقف على نسبه، روى عنه حصين، وقد قيل: إنه عبيد بن مسلم الذي روى عنه حصين، فإن كان إياه فهو أسدي؛ أسد قريش، كذا قال ابن عبد البر! والظاهر أنه غيره؛ فقد قال أبو حاتم: عبيد اللّه بن مسلم الحضرمي: له صحبة، وقال البغوي في الصحابة: عبيد اللّه بن مسلم: يقال: أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أخرج له حديثين من رواية حصين عنه".
  • (1) هي بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة، منها يجلب التمر، افتتحها المسلمون في سنة 12 للهجرة: انظر: "معجم البلدان" (4/ 176).
82

وكانا يَصنعانِ السُّيوفَ بمكَّةَ، وكانا يَقْرَيَا (^1) الإنجيلَ، فرُبَّما مَرّ بهما النبيُّ - ﷺ - وهما يَقرأَانِ فيقفُ وَيستَمِعُ، فقال المُشركون: إنّما يتعلّمُ منهما، فنزلتْ: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾.

[1250] حدَّثنا (^2) سعيد، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصينٍ (^3)،

  • (1) كذا في الأصل، والجادة: "يقرأان" بالهمزة والنون - كما سيأتي قريبًا في هذا الحديث وفي الحديث التالي -:
    أما الهمزة: فإن همزة مادة (ق ر أ) قد تحذف تخفيفًا؛ فيقال: قرَيْتُ وهو قارٍ وقُرَان؛ "تاج العروس" (ق ر أ)، ومنه ما وقع هنا "يقريا" أي: "يقرأا".
    وأما حذف النون، فإنه لغة قليلة لبعض العرب؛ يحذفون نون الرفع من الأمثال الخمسة (الأفعال الخمسة) تخفيفًا بلا ناصب أو جازم أو نون توكيد أو وقاية، وهو ثابت في الكلام الفصيح نثرًا ونظمًا؛ كما قال ابن مالك، ومن شواهدها قراءة الحسن: ﴿يَوْمَ يَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: 71]، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - في "صحيح مسلم" (54)، وغيره: "لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حتى تُؤْمِنُوا، ولا تؤمنوا حتى تحابُّوا"، وقول عمر عند مسلم أيضًا (2874): "يا رسول اللّه، كيف يسمعوا وأنَّى يُجيبوا؛ وقد جيّفوا؟! ". وانظر: "إعراب الحديث النبوي" (ص 233 و 278، وغيرها)، و "شرح النووي" (2/ 36)، و (12/ 126)، و"الأشباه والنظائر" (2/ 63 - 65)، و"همع الهوامع" (1/ 200 - 202).
    وأما مجيئه في الموضع التالي: "يقرأان" على الجادة، واجتماع ذلك مع ما مضى، فإن ذلك من اجتماع لغتين فأكثر في الكلام الواحد، وهو سائغ أيضًا وارد في كلام العرب، وانظر بابًا عنه في "الخصائص" لابن جني (1/ 370 - 374).
  • (2) قوله: "حدثنا" جاءت في نهاية الحديث السابق بنهاية السطر، ثم أعاد الناسخ كتابتها في أول السطر بداية هذا الحديث.
  • (3) هو: ابن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد اللّه الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيره.
    [1250] سنده صحيح إن ثبتت صحبة عبد اللّه بن مسلم، على ما سبق بيانه في الحديث السابق.
    وقد أخرجه بحشل في "تاريخ واسط" (ص 49 - 50) عن وهب بن بقية، =
83

عن عبدِ اللهِ بنِ مسلمٍ (^1)؛ أن غُلامَانِ (^2) يقالُ لأحدِهما: يسارٌ، والآخرُ: خيرٌ، وكان النبيُّ - ﷺ - ربَّما مرَّ بهما وهما يَعملانِ ويَقْرأانِ، فربَّما استمعَ النبيُّ - ﷺ - لهما، فقال المُشرِكون: إنَّه يتعلَّم منهما، فأنزل اللّهُ عز وجل: ﴿لِسَانُ الَّذِي (^3) يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾.

[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120)﴾]

[1251] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن بَيَانٍ (^4)،

  • = و (ص 99) عن محمد بن خالد الواسطي، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (14/ 368) من طريق معلى بن أسد؛ جميعهم (وهب، ومحمد، ومعلى) عن خالد بن عبد اللّه، به. وانظر الحديث السابق.
  • (1) راجع ترجمته في الحديث السابق.
  • (2) كذا في الأصل، والجادة: "أنَّ غلامين". وما في الأصل يخرج على أن "غلامان" منصوبة بحركة مقدرة على الألف، وهي لغة كنانة وبلحارث بن كعب وغيرهم من العرب؛ يلزمون المثنى والملحق به الألف مطلقًا، ويعربونه بحركات مقدرة على الألف. وعليها أحد توجيهات قراءة العشرة إلا حفصًا وابن كثير وأبا عمرو: ﴿إنَّ هذان لساحران﴾ بتشديد النون.
    وانظر في هذه اللغة: "شرح التسهيل" (1/ 62 - 63)، و"شرح الأشموني" (1/ 85 - 84)، و"البحر المحيط" (6/ 238)، و"همع الهوامع" (1/ 145 - 147)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (5/ 448 - 453).
  • (3) في الأصل: "الذين".
  • (4) هو: ابن بشر الأحْمَسي، تقدم في الحديث [188] أنه ثقة ثبت.
    [1251] سنده رجاله ثقات؛ لكنه منقطع بين الشعبي وابن مسعود، وجاء في بعض الطرق أن الواسطة بينهما: مسروق بن الأجدع، وهذا محتمل جدًّا، وله طرق أخرى عن ابن مسعود يتقوى ببعضها؛ فأقل أحواله أنه حسن لغيره، إن لم يكن صحيحًا. وانظر الحديث التالي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 130) للمصنّف وعبد الرزاق والفريابي =
84

عن عامر الشَّعبيِّ، أنَّ ابنَ مسعودٍ قال: إنَّ مُعاذًا كان أُمةً قانتًا للّهِ حَنيفًا. فقالوا: إنما ذاك إبراهيمُ، أنَسيتَ؟ قال: إنَّما كنَّا نُشَبِّهُهُ

  • = وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم.
    وقد أخرجه الدينوري في "المجالسة" (1676) من طريق سعيد بن سليمان الواسطي، عن خالد بن عبد اللّه، به.
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2/ 348)، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 395)؛ من طريق محمد بن فضيل، عن بيان، به.
    وأخرجه الطبراني في "الكبير" (10/ رقم 9946)، وأبو الحسين بن المظفر في "حديث شعبة" (157 و 158)؛ من طريق يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن مجالد وبيان أو أحدهما؛ قال: سمعت الشعبي يحدث عن مسروق، قال: قال عبد اللّه .. ، فذكره؛ هكذا بزيادة مسروق، وبالشك في شيخ شعبة.
    وخالفه وهب بن جرير بن حازم عند ابن سعد في "الطبقات" (2/ 349)؛ فرواه عن شعبة، عن فراس ومجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود. وهذه الرواية أرجح لموافقتها لبقية الروايات عن شعبة وغيره كما في هذا الحديث والذي بعده، ولكون يحيى بن أبي بكير شك في شيخ شعبة؛ ولأن الثقات الذين رووا الحديث عن بيان لم يذكروا مسروقًا في سنده، فتبين بهذا أن بيان بن بشر يرويه عن الشعبي، عن ابن مسعود، ليس فيه ذكر لمسروق بينهما.
    وخالفه فراس بن يحيى، كما في الحديث التالي، فرواه عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود.
    والترجيح بين الروايتين لا يخلو من إشكال، وإن كان القلب يميل إلى إثبات الواسطة مسروق.
    وقد روي الحديث عن الشعبي من طرق أخرى: فرواه زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي - كما في الحديث التالي - لكن تبين أنه دلسه، والصواب أنه رواه عن فراس، عن الشعبي، فرجعت روايته إلى رواية فراس.
    ورواه مجالد بن سعيد وسيار أبو الحكم ومنصور بن عبد الرحمن والسري بن إسماعيل، فتابعوا بيان بن بشر وفراس بن يحيى، على اختلاف بينهم.
    أما رواية مجالد بن سعيد؛ فأخرجها ابن سعد - كما سبق - من طريق شعبة، عنه، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود.
    وكذا أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (14/ 395 - 396)، والطبراني في "المعجم الكبير" (10/ رقم 9945)؛ من طريق هشيم بن بشير، عن مجالد، =
85

بإبراهيمَ. قالوا: فما الأُمَّةُ؟ قال: الذي يُعلِّمُ النَّاسَ الخيرَ. قالوا: فما القانِتُ؟ قال: الَّذي يُطيعُ اللّهَ عز وجل.

  • = وزكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن مسروق، به، ومجالد بن سعيد بن عمير الهمداني أبو عمرو الكوفي، ليمس بالقوي؛ كما تقدم في الحديث [941].
    وأما سيار أبو الحكم؛ فيرويه عنه هشيم بن بشير، واختلف على هشيم: فأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 395 - 396) من طريق الحسين بن داود، عن هشيم، عن سيار، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود. والحسين بن داود المعروف بـ "سُنيْد" ضعيف؛ كما تقدم في تخريج الحديث [206].
    وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (10/ رقم 9949) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني، وأبو بكر الآجري في "أخلاق العلماء" (ص 44)، وأبو نعيم في "الحلية" (1/ 230)؛ من طريق زياد بن أيوب؛ كلاهما (يحيى الحماني، وزياد) عن هشيم، عن سيار، به، ولم يذكرا مسروقًا في سنده. ويحيى بن عبد الحميد الحماني متهم بسرقة الحديث؛ كما تقدم في تخريج الحديث [841].
    وزياد بن أيوب ثقة حافظ كما في "التقريب"، والرواي عنه عند الآجري هو: أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، وهو شيخ الآجري، قال عنه الخطيب في "تاريخ بغداد" (10/ 105): "ثقة".
    وأما منصور بن عبد الرحمن الغداني: فخالف فيه الآخرين؛ فرواه عن عامر الشعبي، قال: حدثني فروة بن نوفل الأشجعي، قال: قال ابن مسعود .. ، فذكره؛ هكذا بجعل الواسطة بين الشعبي وابن مسعود: فروة بن نوفل.
    وهذه الرواية أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (2/ 348 - 349) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (58/ 418) - وابن جرير في "تفسيره" (14/ 394)، والطبراني في "الكبير" (10/ رقم 9947)، والحاكم في "المستدرك" (3/ 272 - 271)، وأبو نعيم في "الحلية" (1/ 230)؛ من طريق إسماعيل بن علية، عن منصور بن عبد الرحمن، به.
    ولما ذكر ابن عساكر رواية من رواه عن الشعبي عن ابن مسعود بلا واسطة وذكر رواية منصور هذه؛ قال: "وكلا الحديثين غير محفوظ، والمحفوظ رواية الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود، وراجعه فيه فروة بن نوفل ... "، ثم أخرجه من طريق فراس وغيره. =
86

صفحة بلا نص.

  • = ومنصور بن عبد الرحمن الغداني، البصري، الأشل، صدوق يهم؛ كما في "التقريب".
    وأما رواية السري بن إسماعيل: فأخرجها الطبراني في "الكبير" (10/ رقم 9948) من طريقه عن الشعبي، عن ناجية بن كعب، عن ابن مسعود، به.
    والسري بن إسماعيل تقدم في تخريج الحديث [1246] أنه متروك الحديث، ومع ذلك فقد خالف جميع الرواة بذكر ناجية بن كعب في سنده.
    فتبين بهذا أن الذي ينبغي أن ينظر فيه: هو الخلاف في إثبات الواسطة - مسروق - بين الشعبي وابن مسعود، أو حذفها، والقلب يميل إلى إثبات الواسطة، فهي زيادة ثقة خالَفَه مثلُه، وليس هناك ما يمنع من أن يكون الشعبي يكسل أحيانًا فيحدث به عن عبد اللّه بن مسعود بلا واسطة، وينشط أحيانًا فيسنده.
    وقد روي الحديث عن ابن مسعود من أربع طرق أخرى:
    1 - الطريق الأولى يرويها أبو الأحوص عوف بن مالك، قال: بينما ابن مسعود يحدث أصحابه ذات يوم؛ إذ قال: "إن معاذًا كان أمة ... " الحديث بنحوه.
    أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2/ 349) - ومن طريقه ابن عساكر (16/ 624 - 623) - والطبراني في "المعجم الكبير" (20/ رقم 47) - ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (1/ 229 - 230) - كلاهما (ابن سعد، والطبراني) من طريق عبيد اللّه بن عمرو الرقي، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأحوص، به.
    وسنده رجاله ثقات، لكن عبد الملك بن عمير حصل له تغير في آخر عمره، ومع ذلك فهو مدلس كما سبق بيانه في الحديث [419]، ولم يصرح بالسماع.
    2 - الطريق الثانية يرويها أبو العبيدين: أنه جاء إلى عبد اللّه، فقال: من نسأل إذا لم نسألك؛ فكأن ابن مسعود رق له، فقال: أخبرني عن الأُمّة؟ قال: الذي يعلِّم الناس الخير.
    أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 393) من طريق الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، به، هكذا دون أن يذكر معاذًا.
    3 - الطريق الثالثة يرويها زر بن حبيش، عن عبد اللّه: إن معاذًا كان أمة قانتًا لله! تدرون ما الأمة؟ الذي يعلم الناس الخير. =
87

[1252] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن زكريّا (^1)، عن الشَّعبيِّ؛ قال: قال عبدُ اللّهِ (^2): إنَّ معاذًا كان أُمّةً قانتًا للّه. فقال له فَروةُ بنُ نوفل الأشجعيُّ (^3): أَوْهَمَ (^4) أبو عبدِالرّحمنِ، إنما ذاك إبراهيمُ! فقال عبدُ اللّهِ: إنّا كنّا نُشبِّهُهُ بإبراهيمَ. قالوا: فما الأُمّةُ؛ قال: مُعَلِّمُ النّاسِ الخيرَ. قالوا: فما القانِتُ؟ قال: المُطيعُ، وكان [معاذٌ] (^5) كذلك.

  • = أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (10/ رقم 9950) من طريق يحيى الحماني، عن أبي بكر بن عياش وحماد بن شعيب، عن عاصم، عن زر، به.
    وهذا إسناد واهٍ؛ فالحماني تقدم أنه متهم بسرقة الحديث.
    4 - الطريق الرابعة يرويها إبراهيم بن يزيد النخعي، قال: قال عبد اللّه: كنا نشبِّه معاذًا بإبراهيم، وقرأ: إن معاذًا كان أمة قانتًا.
    أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (58/ 420) من طريق أبي العباس بن عقدة، عن محمد بن عبيد بن عتبة، عن سعيد بن شرحبيل، عن عمرو بن يزيد أبي بردة، عن أبي إسحاق، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فأبو العباس بن عقدة متَّهم، وعمرو بن يزيد ضعيف.
    وعليه؛ فالطريقان الثالثة والرابعة لا يلتفت إليهما؛ لشدة ضعفهما، وأما الطريق الثانية التي يرويها أبو العبيدين؛ فلا تشهد إلا لجزء من الحديث، فليس فيها ذكر لمعاذ وثناء ابن مسعود عليه.
    وأما الطريق الأولى التي يرويها أبو الأحوص عوف بن مالك، ففيها ضعف يسير قد يحتمل، فتتقوى بطريق الشعبي هذه، فأقل أحوال الحديث أنه حسن لغيره، إن لم يكن صحيحًا. وانظر الحديث التالي.
  • (1) هو: ابن أبي زائدة، تقدم في الحديث [590] أنه ثقة، وكان يدلس.
  • (2) بعده في الأصل: "قال".
  • (3) مختلف في صحبته، والصواب أن الصحبة لأبيه، كما في "التقريب"، وانظر تخريج الحديث [128].
  • (4) أي: أخطأ. مثل "وَهِمَ". "تاج العروس" (و ه م).
  • (5) كأن الناسخ كتبها بخلاف ما هو مثبت ثم أراد تصويبها، فأشبه أن تكون "معاذًا".
    [1252] سنده منقطع بين الشعبي وابن مسعود، ومع ذلك، فقد دلسه زكريا،=
88

صفحة بلا نص.

  • = والصواب أنه يرويه عن فراس بن يحيى، عن الشعبي، والحديث حسن لغيره على أقل أحواله إن لم يكن صحيحًا، كما سبق بيانه في الحديث السابق.
    وقد أخرجه البيهقي في "المدخل" (ص 389) من طريق يحيى بن الربيع، عن سفيان بن عيينة، به.
    ومن طريق البيهقي أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (58/ 417).
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2/ 349) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق وأبي نعيم الفضل بن دكين؛ كلاهما عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود، به. هكذا بزيادة مسروق في سنده.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 395)، والطبراني في "المعجم الكبير" (15/ رقم 9945)؛ من طريق هشيم بن بشير، عن مجالد وزكريا، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد اللّه، به، هكذا بزيادة مسروق في سنده. وهذه الرواية أرجح؛ لأن هشيم بن بشير توبع كما تقدم.
    وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (5955)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (58/ 419)؛ من طريق محمد بن بشر، حدثنا زكريا، حدثني فراس، عن عامر، أن مسروقًا قال: كنا عند عبد اللّه بن مسعود ... فذكره، هكذا بزيادة فراس بن يحيى بين زكريا والشعبي.
    ويظهر أن هذا أصوب؛ لأن زكريا بن أبي زائدة مدلس كما سبق، ولم يصرح بالسماع، وقد روى فراس بن يحيى هذا الحديث عن الشعبي؛ فأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 360 - 361)، وأبو عبيد في "الخطب والمواعظ" (ص 122 - 123 رقم 32)، وابن سعد في "الطبقات" (2/ 349)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (14/ 394)، والطبراني في "المعجم الكبير" (15/ رقم 9943)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 358)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (58/ 419)، من طريق سفيان الثوري، ومسدد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (3647)، وابن سعد (2/ 349)، وابن جرير (14/ 394)، والطبراني (10/ رقم 9944)، وأبو الحسين بن المظفر في "حديث شعبة" (159)، والحاكم (3/ 272)؛ من طريق شعبة، كلاهما (الثوري، وشعبة) عن فراس بن يحيى، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود، به.
89

[1253] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ (^1)، عن عُمارةَ بنِ غَزِيَّةَ (^2)، عن محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ (^3)، عن محمَّدِ بنِ كعبٍ؛

  • (1) هو: الدَّرَاوَرْدي، تقدم في الحديث [69] أنه صدوق.
  • (2) هو: عُمَارة بن غَزِيَّة بن الحارث الأنصاري، المازني، المدني، ثقة؛ وثقه الإمام أحمد وأبو زرعة والعجلي والدارقطني. وقال ابن سعد: "كان ثقة، كثير الحديث"، وذكره ابن حبان وابن شاهين في الثقات، وقال ابن معين: "ليس به بأس"، وكذا قال النسائي، وفي رواية أخرى عن ابن معين قال: "صالح"، وقال أبو حاتم: "ما بحديثه بأس، كان صدوقًا". انظر: "التاريخ الكبير" (6/ 503)، و"الجرح والتعديل" (6/ 368)، و "الثقات" لابن حبان (7/ 260)، و"تهذيب الكمال" وحاشيته (21/ 258 - 261).
  • (3) جاء منسوبًا في رواية الطبراني هكذا: "محمد بن عبد اللّه بن أزهر الأنصاري"، ولم نجد راويًا بهذا الاسم، وقال الهيثمي في "مجمع الزائد" (9/ 311): "وفيه محمد بن عبد اللّه بن أزهر الأنصاري، ولم أعرفه".
    ولولا مجيئه منسوبًا هكذا؛ لأمكن أن يكون: محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي، الملقَّب بالديباج؛ فهو من شيوخ عمارة بن غزية، كما في "تهذيب الكمال" (21/ 260، وقد يكون هذا هو الصواب، وتكون نسبته في "معجم الطبراني" خطأ من أحد الرواة، فإن كان هو فهو صدوق كما في "التقريب".
    [1253] سنده ضعيف؛ لإرساله؛ فمحمد بن كعب القرظي تابعي، وقد قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/ 311): "رواه الطبراني مرسلًا، وفيه محمد بن عبد اللّه بن أزهر الأنصاري، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح".
    قلنا: لكن محمد بن عبد اللّه قد توبع كما سيأتي، وللحديث طرق أخرى موصولة ومرسلة ذكرها الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (3/ 81 - 84 رقم 1091)، وصحح الحديث بمجموعها، وهو مخرَّج أيضًا في "مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد اللّه الحاكم" (4/ 1917 - 1923 رقم 676).
    وأما رواية محمد بن كعب القرظي هذه، فتروى عنه من طريقين:
    الأولى: طريق محمد بن عبد اللّه بن أزهر الأنصاري هذه التي رواها المصنف عن شيخه عبد العزيز بن محمد، عن عمارة، عن محمد بن عبد اللّه. وخالف المصنفَ قتيبةُ بن سعيد، فرواه عن عبد العزيز بن محمد، وأسقط محمد بن =
90

قال: قال رسولُ اللّهِ - ﷺ -: [إِنّ] (^1) معاذًا إمامٌ، أَمامَ العُلماءِ (^2) رَتْوَةً (^3) ".

[قولُهُ تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .... (125)﴾]

[1254] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفُ بنُ خَليفةَ (^4)، قال: حدَّثني

  • = عبد اللّه من سنده؛ أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (1/ 228 - 229) عن شيخه إبراهيم بن عبد اللّه، عن أبي العباس الثقفي، عن قتيبة، به، ثم قال أبو نعيم: "رواه يحيى بن أيوب، عن عمارة، فأدخل محمد بن عبد اللّه بن الأزهر الأنصاري بينه وبين محمد بن كعب"، ثم ساقه أبو نعيم عن شيخه الطبراني، وهو في "المعجم الكبير" (20/ رقم 41).
    ورواية يحيى بن أيوب هذه ترجِّح رواية سعيد بن منصور على رواية قتيبة، وقد يكون الخطأ ممن هو دون قتيبة، واللّه أعلم.
    والثانية: طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن محمد بن كعب القرظي؛ قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "إن معاذ بن جبل أمام العلماء رتوة".
    أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (2/ 347) عن شيخه أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي أويس المدني، حدثني سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، فذكره.
  • (1) ما بين المعقوفين ليس في الأصل، وهو في أكثر مصادر التخريج.
  • (2) كذا في الأصل، وضَبَطها: "امامُ امام العلماء" لتقرأ كما ضبطناها هنا. والذي في مصادر التخريج: "أمامَ العلماء" فقط.
  • (3) قال أبو عبيد: "فيها أقوال: فبعضهم يقول: الرَّتْوة: الخطوة ... ؛ ويقال: الرَّتْوة: الرمية ... ، والرَّتْوة: البسطة، والرَّتْوة: نحوٌ من ميل". وفي أكثر المصادر: "برتوة". وانظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (5/ 157 - 159)، و"الفائق للزمخشري (2/ 35)، و "النهاية" (2/ 159)، و "تاج العروس" (ر ت و).
  • (4) في الأصل: "حدثنا سعيد؛ قال: نا ... " ثم بياض بقدر كلمتين أو ثلاث، ثم: "قال: نا خلف بن خليفة .. "، ثم ذكر باقي الإسناد.
    [1254] سنده فيه خلف بن خليفة، وتقدم في الحديث [76] أنه صدوق اختلط في الآخر، وفي سنده أيضًا عون بن أبي شداد وهو مختلف فيه؛ ولذا يقول عنه الحافظ ابن حجر: "مقبول"؛ يعني: حيث يتابع، وقد توبع هو وخلف على هذه الرواية كما سيأتي؛ فأقل أحوال هذا الأثر أنه حسن لغيره عن هرم بن حيان.=
91

صفحة بلا نص.

  • = وقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 137) للمصنف وابن سعد وابن أبي شيبة وهناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة (36444) عن خلف بن خليفة، عن عون بن شداد، عن هرم، وهكذا جاء عنده: "عون بن شداد".
    وأخرجه الدينوري في "المجالسة" (345) من طريق يزيد بن مروان، وأبو نعيم في "الحلية" (2/ 121) من طريق قتيبة بن إسماعيل؛ كلاهما عن خلف بن خليفة، به.
    ووقع عند أبي نعيم: "عون بن شداد" أيضًا.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (36445) عن خلف بن خليفة، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: قال هرم: "اللَّهم إني أعوذ بك ... " إلخ. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (2/ 120).
    وسنده ضعيف؛ لأجل خلف بن خليفة، وقد يكون هذا من اختلاطه؛ فمرة يرويه عن عون بن أبي شداد، ومرة عن إسماعيل بن أبي خالد.
    وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (7/ 131، 132 - 133)، وعبد اللّه بن أحمد في زوائده على "الزهد" (ص 282)؛ من طريق هشام بن حسان، عن الحسن البصري، عن هرم بن حيان، بذكر آخره فقط: "اللهم إني أعوذ بك ... " إلخ، إلا أن ابن سعد في إحدى روايتيه زاد: "فيقال له: أوصنا، فيقول: أوصيكم بخواتيم سورة البقرة".
    وسنده ضعيف؛ لأن رواية هشام بن حسان عن الحسن البصري مرسلة كما تقدم بيانه في الحديث [55].
    وأخرجه ابن سعد أيضًا (7/ 132)، وأحمد في "الزهد" (ص 282)، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 409 - 410)، وأبو نعيم في "الحلية" (2/ 121)؛ من طريق قتادة، أنه بلغه أن هرم بن حيان .. ، فذكره، ولم يذكر قوله: "اللَّهم إني أعوذ بك ... " إلخ. وسنده ضعيف أيضًا لإبهام شيخ قتادة.
    وأخرجه الدارمي في "مسنده" (3223) عن سهل بن حماد، عن شعبة، عن أبي يونس حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي قزعة.
    وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (ص 284) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، حدثنا موسى، عن أبي قزعة: أن هرم ابن حيان أوصى عند الموت؛ فقال: "أوصيكم بالأواخر من سورة النحل: =
92

عونِ بنِ أبي شَدَّادٍ (^1) - في زمنِ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ (^2) - عن هَرِمِ بن حَيَّانٍ (^3)؛ أنه لما نزل به الموتُ قالوا له: يا هَرِمُ! أَوْصِ. قال: أُوصيكم أن تَقْضوا عنِّي دَيني. قال (^4): بِمَ تُوصي يا هَرِمُ؟ قال: بآخِرِ

  • = ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ...﴾ الآية [النّحل: 125] ".
    هكذا في "الزهد": "عن شعبة، حدثنا موسى"، والصواب ما في "مسند الدارمي"، فقد قال أبو نعيم في "الحلية" (2/ 121): "رواه شعبة، عن ابن يونس، عن أبي قزعة". كذا جاء في المطبوع من "الحلية"، والصواب: "عن أبي يونس" كما في "مسند الدارمي"، ورجال الدارمي ثقات إلا أننا لم نجد من ذكر أبا قزعة سويد بن حجير الباهلي فيمن روى عن هرم بن حيان.
    وأخرجه الدينوري في "المجالسة" (344)، وأبو نعيم في "الحلية" (2/ 121)؛ من طريق حميد بن هلال، قال: قيل لهرم بن حيان العبدي: أوص. قال: "قد صدقتني نفسي في الحياة، وما لي شيء أوصي به، ولكن أوصيكم بخواتيم سورة النحل". فإن كان حميد بن هلال سمع من هرم بن حيان، فالسند صحيح.
  • (1) هو: عون بن أبي شداد العَقيلي - بفتح أوله - وقيل: العبدي، أبو معمر البصري، مقبول؛ كما في "التقريب". وانظر: "التاريخ الكبير" (7/ 15)، و"الثقات" لابن حبان (7/ 281)، و"تهذيب الكمال" (22/ 451).
  • (2) هو: خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد القَسْري، أمير الحجاز ثم الكوفة، ولي مكة سنة تسع وثمانين إلى سنة ست ومئة، وولي العراق بعدها مدة إلى أن عزله هشام بن عبد الملك سنة عشرين ومئة، ومات مقتولًا سنة ست وعشرين ومئة، له ترجمة مطولة في "سير أعلام النبلاء" (5/ 425 - 432).
  • (3) هو: هرم بن حيان العَبْدي - ويقال: الأزدي - البصري، أحد العابدين، حدّث عن عمر، روى عنه الحسن البصري وغيره، وَليَ بعض الحروب في أيام عمر وعثمان ببلاد فارس، قال ابن سعد: "كان ثقة، وله فضل وعبادة".
    انظر: "الطبقات" لابن سعد (7/ 131 - 134)، و"التاريخ الكبير" (8/ 243)، و"الجرح والتعديل" (9/ 115)، و"الثقات" لابن حبان (5/ 513)، و"سير أعلام النبلاء" (4/ 48 - 50).
  • (4) كذا في الأصل، وقد تقدم قوله: "قالوا" أي: الحاضرون عنده. و"قال" أي: أحدهم أو مجموعهم، وعلى كل عاد الضمير على مذكور لفهمه من السياق.=
93

سورةِ النَّحلِ: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...﴾ الآية، اللَّهمَّ! إنِّي أعوذُ بك من شرِّ زمانٍ يتمرّدُ فيه صغيرُهم، ويأمُلُ فيه كبيرُهم، وتَقْتربُ فيه آجالُهم.

[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)﴾]

[1255] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خَلَفٌ (^1)، قال: نا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن الحَسنِ (^2)؛ قال: كان يقولُ (^3): اتّقُوا اللّه فيما حَرَّم عليكم، وأَحسِنوا فيما رَزَقكم اللّهُ عز وجل.


  • = أو يكون أراد "قالوا" فحذف الواو اكتفاء بالضمة؛ فتضبط: "قالُ".
    وانظر التعليق على الحديث [1189].
  • (1) هو: ابن خليفة، وقد ذكرنا في الحديث السابق أنه صدوق اختلط في الآخر.
  • (2) هو: البصري.
  • (3) أي: قال إسماعيل: كان الحسن يقول.
    [1255] سنده ضعيف، لما تقدم عن حال خلف بن خليفة.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 137) للمصنف وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن أبي شيبة (36323) عن خلف بن خليفة، به.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 364)، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 409)، من طريق سفيان الثوري، عن رجل، عن الحسن، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 409)، إلا أنه وقع فيه: "معمر" بدل: "سفيان الثوري"؛ فلا ندري: هل هناك خطأ في أحد الموضعين، أو هي رواية أخرى؟ وسنده ضعيف لإبهام الرواي عن الحسن.
94