سنن سعيد بن منصورالجزء 6 · ص 95 - 113

تَفسيُر سُورةِ بَني إِسْرائيلَ (1 من 4)

تَفسيُر سُورةِ بَني إِسْرائيلَ

[قولُهُ تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)﴾]

[1256] حدَّثنا سعيدُ بنُ منصورٍ، قال: نا الحارثُ بنُ عُبيدٍ الإياديُّ (^1)، عن أبي عِمْرانَ الجَوْنيِّ (^2)، عن أنسِ بنِ مالكٍ؛ قال: قال رسولُ اللّه - ﷺ -: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ، إذْ جَاءَ جِبْريلُ عليه السلام فوَكَزَنِي بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إلى شَجَرَةٍ وفيها مثلُ وَكْرَيِ الطَّائِرِ، فَقَعَدتُّ في أَحَدِهِمَا وقَعَدَ في الآخَرِ، فَسَمَتْ وارْتَفَعَتْ حتَّى مَلأتِ الخَافِقَيْنِ، وأَنَا أُقلِّبُ طَرْفِي،

  • (1) تقدم في الحديث [166] أنه صدوق يخطئ.
  • (2) هو: عبد الملك بن حبيب، تقدم في الحديث [36] أنه ثقة.
    [1256] سنده ضعيف؛ لضعف الحارث بن عبيد من قبل حفظه ومخالفته من هو أولى منه، وهو حماد بن سلمة؛ حيث رواه عن أبي عمران، عن محمد بن عمير بن عطارد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما سيأتي، وسنده ضعيف أيضًا لإرساله.
    والحديث أخرجه البزار في "مسنده" (7389)، وابن خزيمة في "التوحيد" (314)، وأبو بكر النجاد في "الرد على من يقول: القرآن مخلوف" (84)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (6214)، وأبو الشيخ في "العظمة" (302 و 360)، وأبو نعيم في "الحلية" (2/ 316)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (153)، وفي "دلائل النبوة" (2/ 368 - 369)؛ جميعهم من طريق المصنف، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (1/ 171)، وأبو الشيخ في "العظمة" (302)؛ من طريق مسلم بن إبراهيم، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (883) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث؛ كلاهما (مسلم، وعبد الصمد) عن الحارث بن عبيد، به. قال البزار بعد أن رواه: "وهذا لا نعلم رواه إلا أنس، ولا رواه عن أبي عمران إلا الحارث، وكان بصريًّا مشهورًا". وتعقبه الحافظ ابن حجر في "مختصر زوائد البزار" (1/ 95) بقوله: "قلت: أخرج له الشيخان، وهو مع ذاك له مناكير؛ هذا منها".
    وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي عمران الجوني إلا الحارث".
    وقال أبو نعيم: "غريب، لم نكتبه إلا من حديث أبي عمران عن أنس، تفرد به عنه الحارث". =
95

ولو شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ، مَسِسْتُ. فَالْتَفَتُّ إلى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ

  • = والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (7/ 198)، وعزاه للمصنف والبزار، وقال: "ورجاله لا بأس بهم؛ إلا أن الدارقطني ذكر له علة تقتضي إرساله".
    وقد ذكر هذه العلة غير الدارقطني، فقد ذكر ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (2713) أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث؛ فقالا: هذا خطأ؛ إنما هو كما رواه حماد بن سلمة، عن أبي عمران، عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب الداري؛ قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - ... مرسلً، وذكر الحديث. فقال: هذا الحديث هو الصحيح. ا هـ.
    وقال أبو الشيخ بعد أن أخرجه في "العظمة": "ورواه ابن المبارك عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل معناه، وهو الصحيح".
    وقال البيهقي بعد أن رواه في "الدلائل": "هكذا رواه الحارث بن عبيد، ورواه حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد ... ".
    وقال في "شعب الإيمان": "ورواه حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عطارد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
    ورواية حماد بن سلمة هذه أخرجها ابن المبارك في "الزهد" (ص 73 رقم 220) عنه، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في ملأ من أصحابه، فأتاه جبريل فنكت في ظهره ... "، ثم ذكر الحديث. وهذه الرواية مرسلة كما نص عليه البخاري في "التاريخ الكبير" (1/ 194 رقم 597)؛ لأن محمد بن عمير هذا ليس له صحبة، وجزم بأنه مرسل أيضًا العسكري وابن حبان؛ كما في "الإصابة" (10/ 74).
    ولكن يشكل عليه أن يزيد بن هارون رواه عن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، به؛ أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (154). ووالد محمد بن عمير هذا قال عنه ابن حجر في الموضع السابق من "الإصابة": "وأما أبوه فلا أدري: هل له إدراك، أم لا؟ فإني لم أجد أحدًا ممن صنف في الصحابة ذكره، وأخلق به أن يكون أدرك العهد النبوي" ا هـ.
    والذي يظهر - واللّه أعلم - أن رواية يزيد بن هارون هذه خطأ منه أو من حماد أو ممن دون يزيد، والصواب ما رواه ابن المبارك عن حماد؛ لأن إبراهيم بن =
96

حِلْسٌ لاطِئٌ (^1)؛ فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلمِهِ باللّهِ عَلَيَّ، وفُتِحَ لي بابٌ مِنْ أَبْوابِ السَّماءِ، ورأيتُ النُّورَ الأَعْظَمَ، ولُدَّ (^2) دوني بِحِجَابٍ رَفْرَفُهُ (^3) الدُّرُّ واليَاقُوتُ (^4)، وأَوْحَى اللّهُ عز وجل إليَّ ما شاء أَنْ يُوحِيَ".

  • = الحجاج تابع ابن المبارك على روايته كذلك عن حماد؛ أخرجه من طريقه الحسن بن سفيان في "مسنده"؛ كما في الموضع السابق من "الإصابة"، و"لسان الميزان" (7/ 423)، ومن طريق الحسن بن سفيان أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (680).
    فتبين بهذا أن الحديث ضعيف من جميع الوجوه، وقد ذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (13/ 252) من رواية البزار، ثم ذكر كلام البزار السابق، ثم قال: "قلت: الحارث بن عبيد هذا هو أبو قدامة الإيادي، أخرج له مسلم في "صحيحه"؛ إلا أن ابن معين ضعفه وقال: ليس هو بشيء، وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان: كثر وهمه، فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، فهذا الحديث من غرائب رواياته؛ فإن فيه نكارة وغرابة ألفاظ وسياقًا عجيبًا، ولعله منام، واللّه أعلم". ا هـ.
  • (1) الحِلْسُ: كساءٌ تحت البرذعة يلي ظهر البعير ويلزمه، وهو من حَلَسَ بكذا: إذا لزمه، فهو حِلْسٌ به، ومنه: فلان حِلْسُ بيته: إذا لم يبرح مكانه.
    واللاطئ: اللاذق (اللاصق)؛ لطأ بالأرض - كـ "منع" وكـ "فرِح" -: لصق بها، لَطْئًا، ولُطُوءًا. والمراد: لزوم جبريل عليه السلام مكانه لا يبرحه مخافة وخشوعًا للّه تعالى.
    انظر: "مشارق الأنوار" (1/ 197)، و"غريب الحديث" للخطابي (1/ 287)، و"تاج العروس" (ل ط أ، ح ل س).
  • (2) أي: حيل بيني وبينه، يقال: لُدَّ الرجل عن الأمر: إذا حُبس عنه. انظر: "تاج العروس" (ل د د). وهكذا جاء بالأصل: "لُدَّ"، وفي رواية الطبراني وغيره من طريق المصنف: "ولطَّ دوني الحجاب"، ولَطَّ عليه: سَتَر، ولَطَّ الباب: أغلقه؛ فهي قريبة مما هنا في المعنى؛ وانظر: "تاج العروس" (ل ط ط). وفي رواية البزار والبيهقي من طريقٍ المصنف أيضًا: "وإذا" بدل: "ولُدَّ"، ولعله تصحيف. وقد وضع الناسخ علامة تشبه علامة اللحق فوق قوله: "ولد"، ولم يكتب شيئًا في الهامش.
  • (3) وضع الناسخ فوقها علامة تشبه علامة اللحق، ولم يكتبِ شيئًا في الهامش.
  • (4) الرَّفْرَفُ: ما يُجعل في أطراف البيت من خارج ليوقّى به من حر الشمس، والرَّفرف أيضًا: فرش، وثياب. "تاج العروس" (ر ف ف). =
97

[1257] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا مِسْكِينُ بنُ مَيْمونٍ (^1) - مؤذنُ مسجدِ الرَّمْلَةِ؛ قال: حدَّثني عُروةُ بنُ رُوَيْمٍ (^2)، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ قُرْطٍ (^3)؛

  • = والمعنى - واللّه أعلم -: كأن الحجاب دونه حجاب آخر من الدر والياقوت، وفي هذه الجملة اختلاف شديد بين مصادر التخريج والروايات، بعضها قريب من بعض في المعنى، وبعضها غير ذلك. والحديث ضعيف كما تقدم في التخريج.
  • (1) هو: مسكين بن ميمون الأنصاري، الرَّمْلي، مؤذن مسجد الرملة، روى عن عروة بن رويم، روى عنه سعيد بن منصور وعمرو بن خالد وغيرهما. ذكره ابن معين في "تاريخه" (4/ 471 رقم 5337/ رواية الدوري) فقال: "مسكين بن ميمون مؤذن الرملة، وهو ثقة". وأورده ابن شاهين في "الثقات" (ص 229 - 230 رقم 1398)، ونقل كلام ابن معين هذا، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (8/ 329 رقم 1522)، وذكر أنه سأل عنه أباه فقال: "هو شيخ"، وسيأتي في التخريج أن أبا حاتم الرازي في "كتاب العلل" حمَّل مسكينًا هذا تبعةَ هذا الحديث، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (8/ 3 رقم 1925) وابن حبان في "الثقات" (7/ 505)، وسمياه: "مسكين بن صالح"، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2/ 462): "حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مسكين بن ميمون مؤذن مسجد الرملة، وهو لا بأس به، وقد سمعنا نحن من ابنه وكان لا بأس به"، وصحح أبو نعيم الأصبهاني سند هذا الحديث كما سيأتي، وهذا يعني توثيقه لمسكين بن ميمون، وذكره الذهبي في "ميزان الاعتدال" (4/ 101 رقم 8485)، وقال: "لا أعرفه، وخبره منكر".
  • (2) هو: عروة بن رويم اللخمي، أبو القاسم، الشامي، الأردني، ثقة، إلا أنه كثير الإرسال، فقد وثقه ابن معين ودحيم والنسائي، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وقال أبو حاتم: "عامة أحاديثه مراسيل"، يعني: التي يرويها عن الصحابة، وإلا فقد روى عن عدد من التابعين، وقال إبراهيم بن مهدي المصيصي: "ليت شعري أني أعلم عروة بن رويم ممن سمع؟ فإن عامة أحاديثه مراسيل"؛ ولذلك قال ابن حجر في "التقريب": "صدوق، يرسل كثيرًا". انظر: "التاريخ الكبير" (7/ 33)، و "الجرح والتعديل" (6/ 396)، و "الثقات" لابن حبان (5/ 196 و 198) و (7/ 287)، و"تهذيب الكمال" (20/ 8 - 11).
  • (3) هو: عبد الرحمن بن قرْط الثُّمالي، الحِمْصي، صحابي، كان من أهل الصُّفَّة، سكن الشام. انظر: "الإصابة" (4/ 354 - 355).
    [1257] الحديث ضعيف؛ في سنده عروة بن رويم، وهو كثير الإرسال، ولا نعلم هل سمع من عبد الرحمن بن قُرط أو لا؟ وقد صححه أبو نعيم واستغربه، =
98

أنَّ رَسولَ اللّه - ﷺ - ليلةَ أُسْريَ به من المسجدِ الحرامِ إلى المسجدِ الأَقْصى، فلمَّا رجع، فكان بين زَمْزَمَ والمَقَامِ، وجبريلُ عليه السلام عن يمينِهِ، وميكائيلُ عن شِمالِه، فطارا به حتَّى بلغ السَّمواتِ العُلَى، فلما رجع، قال: "سَمِعْتُ تَسْبيحًا في السَّمواتِ العُلَى مَعَ تَسْبيحٍ كثِيرٍ، سَبَّحَتِ السَّمواتُ العُلَى مِن ذِي المَهَابَةِ، مُشْفِقَاتٍ من ذِي العُلا لَمَّا عَلَا، سُبْحَانَ العَلِى الأَعْلَى! سبحانه وتعالى! ".

  • = واستنكره الذهبي، وسيأتي أن أبا حاتم الرازي حمَّل مسكين بن ميمون تبعة هذا الحديث، وتصرفه يدل على استنكاره له، واللّه أعلم.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 208 و 350) للمصنف وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم في "المعرفة" و"الحلية" والبيهقي في "الأسماء والصفات".
    وذكره صاحب "كنز العمال" (10/ 368 رقم 29845)، وعزاه للمصنف وابن أبي حاتم والطبراني وأبي نعيم في "الحلية" والبيهقي في "الأسماء والصفات".
    ونقله الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (8/ 415) عن المصنف بهذا الإسناد.
    وقد أخرجه البغوي في "معجم الصحابة" (1913)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (2/ 165)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (3742)، وفي "الدعاء" (1747)، وأبو نعيم في "تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عاليًا" (4)، وفي "الحلية" (2/ 7 - 8)، وفي "معرفة الصحابة" (4658)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (24)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (35/ 341 - 342)؛ جميعهم من طريق المصنف، به.
    وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (2/ 8) من طريق إسحاق بن منصور، ثنا أبو سليمان، ثنا مسكين بن ميمون، مثله. ولم نعرف أبا سليمان هذا.
    وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (35/ 342) من طريق هشام بن عمار، عن مسكين، عن عروة، مرسلًا، لم يذكر عبد الرحمن بن قُرط.
    وذكره ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (2698) عن سعيد بن منصور، ونقل عن أبيه قوله: "رواه هشام بن عمار وأبو هارون البكَّاء عن مسكين، عن عروة؛ قال: لما عُرج بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ... ، ولم يذكرا عبد الرحمن بن قُرط". ثم سأل ابن أبي حاتم أباه فقال: "ما هذا؟ " فقال أبو حاتم: "سعيد ثقة، وإن كان شيء =
99

[1258] حدَّثنا سعيد، قال: نا أَبو مَعْشَرٍ (^1)، عن أبي وهبٍ مولى أبي هُريرةَ (^2)، قال: لمَّا رَجَع رسولُ اللّهِ - ﷺ - ليلةَ أُسريَ به،

  • = فمن مسكين هذا، كان شيخٌ".
    وقال أبو نعيم في "تسمية ما انتهى ... ": "وهذا حديث صحيح غريب، لم يروه عن عروة بن رويم غير مسكين بن ميمون فيما قالوا، وعبد الرحمن بن قُرط يعد في الصحابة، وتفرد بهذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذكر التسبيح، ومسكين بن ميمون هو الرملي، وروى عنه هشام بن عمار وغيره هذا الحديث".
    وذكر الذهبي مسكين بن ميمون في "ميزان الاعتدال" (4/ 101)، وقال: "لا أعرفه، وخبره منكر ... "، ثم ساق الحديث بسنده هو من طريق ابن قانع.
    وذكر ابن حجر في "الإصابة" (6/ 317) أن البخاري وابن السكن أخرجا الحديث من طريق مسكين، به، ثم قال: "وأخرجه سعيد بن منصور عن مسكين، لكنه أرسله". والظاهر أن ابن حجر التبست عليه رواية هشام بن عمار برواية سعيد بن منصور؛ فهشام بن عمار هو الذي أرسل الحديث كما في الموضع السابق من "تاريخ دمشق".
  • (1) هو: نجيح بن عبد الرحمن، تقدم في الحديث [167] أنه ضعيف.
  • (2) مجهول، روى عن أبي هريرة، روى عنه أبو معشر - وهو ضعيف - وروى عنه أيضًا: جميل بن بشر؛ وهو مجهول.
    انظر: "الكنى" للبخاري (ص 78 رقم 751)، و"الجرح والتعديل" (9/ 451 - 452 رقم 2300).
    [1258] سنده ضعيف جدًّا؛ لجهالة أبي وهب، ولإرساله، وضعف أبي معشر؛ وقد توبع أبو معشر متابعة قاصرة من طرق واهية كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 218) للمصنِّف وابن سعد والطبراني في "الأوسط" وابن مردويه.
    وقد ذكره السيوطي في "تاريخ الخلفاء" (ص 46) عن المصنف بهذا الإسناد.
    وذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام" (1/ 251 - السيرة) عن المصنف، فوقع في إسناده: "عن أبي الوهب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة".
    وقد أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (3/ 170)، وعبد اللّه بن أحمد في زوائده على "فضائل الصحابة" (116) من طريق محمد بن الحسين بن إشكاب، والقطيعي في زوائده على "فضائل الصحابة" (540) من طريق الحسن بن يزيد، والحسن بن محمد الخلال في "المجالس العشرة" (74) من طريق =
100

فكان بِذِي طُوَى (^1)، فقال: "يَا جِبْرِيلُ، إِنَّ قَوْمِي لا يُصَدِّقُوني (^2) ".

  • = أبي بكر بن أبي طالب الواسطي؛ جميعهم (ابن سعد، وابن إشكاب، والحسن بن يزيد، وابن أبي طالب) عن يزيد بن هارون، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (429) عن أبي الوليد خلف بن الوليد؛ كلاهما (يزيد بن هارون، وخلف) عن أبي معشر، به.
    وقد أخرجه البلاذري في "أنساب الأشراف" (10/ 53) عن وهب بن بقية الواسطي، عن يزيد بن هارون، عن أبي معشر، عن أبي وهب، عن أبي هريرة، به، هكذا بزيادة "أبي هريرة" في سنده.
    وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (7173) من طريق إسحاق بن سليمان، عن يزيد بن هارون، عن مسعر، عن أبي وهب، عن أبي هريرة، به؛ هكذا جعله عن مسعر، وجعله عن أبي هريرة أيضًا، ومن الواضح أن أبا معشر تصحَّف إلى "مسعر" بسبب تقارب الرسم. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا يزيد بن هارون، تفرد به إسحاق بن سليمان".
    وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (7148)، وفي "مسند الشاميين" (232)؛ من طريق المغيرة بن سقلاب الحراني، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن حاتم، عن أبي هريرة، به. وسنده ضعيف جدًّا؛ فحاتم الراوي له عن أبي هريرة لم نجده، وعبد الرحمن بن ثابت تقدم في تخريج الحديث [982] أنه صدوق يخطئ، والمغيرة بن سقلاب الحراني منكر الحديث، كما في "لسان الميزان" (8/ 133). وله طرق أخرى لا تسوى مداد كتابتها، أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (1/ 213 - 215) من طريق شيخه الواقدي بعدة أسانيد عن عدد من الصحابة، والواقدي متروك.
  • (1) قال في "معجم البلدان" (4/ 45): "ذو طُوى - بالضم -: موضع عند مكة، وقيل: هو بالمفتح. ثم قال: طَوّى: بالفتح والقصر ... قال صاحب "المطالع": طَوّى - بفتح الطاء، والأصيلي يكسرها، وقيّدها كذلك بخطه، ومنهم من يضمها، والفتح أشهر -: وادٍ بمكة ... وقال الأصمعي: هو مقصور، والذي في طريق الطائف ممدود". اهـ.
  • (2) كذا في الأصل وكذا في "الدر المنثور" و "تاريخ الخلفاء و "تاريخ الإسلام" وغيره من مصادر التخريج، والجادة: "يصدقونني" بنونين: نون الرفع، ونون الوقاية؛ لأن الفعل مرفوع، وكذلك وقع في بعض المصادر. ويحتمل ما في الأصل وجهين: =
101

قال: "يُصَدِّقُكَ [أَبُو بَكْرٍ] (^1)، وهُوَ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه -".

[قولُهُ تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5)﴾]

[1259] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ (^2)؛ في قولِه عز وجل: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾؛ قال: هم أهلُ فارسَ.

  • = الأول: أن تكون إحدى النونين أدغمت في الأخرى فصارتا نونًا واحدة مشددة؛ كقوله تعالى: ﴿... أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ...﴾ [الزُّمَر: 64].
    والثاني: أن تكون إحدى النونين حذفت تخفيفًا؛ على لغة غطفان، وورد عليها قولُه تعالى: ﴿... فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ...﴾ [الحجر: 54]؛ في قراءة نافع بكسر النون.
    وهذان الوجهان لغتان للعرب في الأفعال الخمسة إذا كانت مضارعة مرفوعة متصلة بها نون الوقاية، واللغة الثالثة - وهي الأصل والجادة - إثبات النونين معًا. ومما وقع كما في الأصل قوله في "صحيح مسلم" (2558): "إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني". وانظر: "الكتاب" لسيبويه (3/ 519 - 520)، و "إعراب الحديث النبوي" للعكبري (ص 232 - 234، وغيرها)، و "شرح التسهيل" لابن مالك (1/ 51 - 53)، و "البحر المحيط" (5/ 447).
  • (1) سقط من الأصل، واستدركناه من "تاريخ الإسلام" للذهبي، ومن "تاريخ الخلفاء" للسيوطي؛ فقد نقلا هذا الحديث عن المصنف كما في التخريج، وهي موجودة أيضًا في جميع مصادر التخريج.
  • (2) هو: ابن أبي رباح.
    [1259] سنده صحيح إلى عطاء، وقد روي عنه عن ابن عباس كما سيأتي.
    وقد أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (4/ 165) من طريق المصنف.
    وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (1/ 7) من طريق أحمد بن روح الأهوازي، عن سفيان، به، إلا أنه جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿... سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ...﴾ [الفَتْح: 16].
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (21/ 266)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (1/ 7)؛ من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: إلى قوم أولي بأس شديد بفارس. وهذا لفظ أبي نعيم، ولفظ ابن جرير مثل رواية المصنف، إلا أن ابن جرير جاء بهذه الآية =
102

[قولُهُ تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ﴾]

[1260] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ (^1)، قال: نا منصورٌ (^2)، عن مجاهدٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13)﴾؛ قال: عَمَلَهُ.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16)﴾]

[1261] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو الأَحْوَصِ، عن سِمَاكٍ (^3)، عن عِكْرمةَ؛ في قولِه: ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾؛ قال: أَكْثَرْنَاهم.

  • = في تفسير الآية (16) من سورة الفتح. ولم يصرح محمد بن إسحاق ولا ابن أبي نجيح بالسماع.
    وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (4/ 165 - 166) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله.
  • (1) هو: سلام بن سُليم.
  • (2) هو: ابن المعتمر.
    [1260] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 273) للبيهقي في "شعب الإيمان". فقط.
    وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (503) عن منصور، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 520) من طريق عمرو بن أبي قيس الرازي وجرير بن عبد الحميد، عن منصور، به.
    وهو في "تفسير مجاهد" (805) من طريق شيبان بن عبد الرحمن وشريك بن عبد الله، عن منصور، به؛ ومن طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 519 - 520) من طريق عبد الله بن كثير، و (14/ 520) من طريق ابن أبي نجيح؛ كلاهما عن مجاهد، به.
  • (3) هو: ابن حرب، تقدم في الحديث [1011] أنه صدوق، وأن روايته عن عكرمة خاصةً مضطربةٌ.
    [1261] سنده حسن، وما يخشى من رواية سماك عن عكرمة إنما هو فيما يرفعه إلى ابن عباس. =
103

[قولُهُ تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)﴾]

[1262] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن عبدِ الملكِ بنِ أَعْيَنَ (^1)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أنه قال: "ووصّى ربّك

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 283) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (4/ 530) عن هناد بن السري، عن أبي الأحوص، به.
    وأخرجه الحربي في "غريب الحديث" (1/ 86 - 87) عن عبد الله بن صالح، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله.
    وأخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" (125) من طريق شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله. وشبيب صدوق يخطئ؛ كما في "التقريب".
  • (1) هو: عبد الملك بن أعين الكوفي، مولى بني شيبان، شيعي، صدوق، روى له الجماعة، ولكن ليس له في "الصحيحين" سوى حديث واحد متابعة. انظر: "التاريخ الكبير" (5/ 405)، و "الجرح والتعديل" (5/ 343)، و "الضعفاء" للعقيلي (3/ 33 - 34)، و"الثقات" لابن حبان (7/ 94)، و "تهذيب الكمال" (18/ 282).
    [1262] هو حديث منكر، وعبد الملك بن أعين ليس ممن يحتمل تفرده بهذا المتن، وقد توبع، لكنها متابعة من متروكٍ.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 286 - 287) للمصنِّف والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن الأنباري في "المصاحف". وعزاه الحافظ في "الفتح" (8/ 373) للمصنِّف.
    وقد أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" - كما في "المطالب العالية" (3650) - فقال: حدثنا حسين بن محمد، ثنا الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: أنزل الله عز وجل هذا الحرف على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه﴾، فلصقت إحدى الواوين بالأخرى، فقرئ لنا: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾، ولو نزلت على القضاء ما أشرك به أحد؛ فكان ميمون يقول: إن على تفسيره لنورًا، =
104

ألّا تعبدوا إلا إيّاه"، يقولُ: "الْتَزقتِ الواوُ بالصَّادِ، وأنتم تَقْرؤونها: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ " (^1).

  • = قال الله عز وجل: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشّورى: 13]. وقد عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 287) لأبي عبيد وابن منيع وابن المنذر وابن مردويه.
    وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه فرات بن السائب، وهو أبو سليمان - وقيل: أبو المعلى - الجزري، وهو متروك متهم فيما يروي عن ميمون بن مهران؛ قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/ 130): "فرات بن السائب أبو سليمان، عن ميمون بن مهران، تركوه، منكر الحديث". وانظر: "الجرح والتعديل" (7/ 80)، و "المجروحين" لابن حبان (2/ 207)، و "الكامل" لابن عدي (22 - 25)، و "لسان الميزان" (4/ 430 - 431 رقم 1314).
  • (1) قرأ الجمهور: ﴿وَقَضَى﴾ بالقاف والضاد المعجمة، وهي القراءة المتواترة المستفيضة عن كثير من الصحابة - ومنهم ابن عباس وابن مسعود - في أسانيد القراء العشرة، وغيرهم.
    وقرأ بعض ولد معاذ وأبو عمران وعاصم الجحدري ومعاذ القارئ والأعمش في رواية المطوّعي عنه: "وقَضاءُ رَبِّك" بالقاف والضاد المعجمة والمد والهمزة المضمومة، وخفض اسم الرب بالإضافة.
    وقرأ ابن عباس وابن مسعود وعلي وأبي بن كعب وسعيد بن جبير والضحاك والنخعي وميمون بن مهران وأبو المتوكل: "ووَصَّى" بواوين وبالصاد المهملة؛ من التوصية. وقرأ بعضهم: "وأَوْصَى".
    هذا جماع ما ذكر في الاختلاف في هذا الحرف.
    أما ما روي عن ابن عباس وغيره من أن قراءة ﴿وقضى﴾ تصحيف من "ووصى"، فقد تقدَّم في تخريج الحديث أن هذه الرواية عنه منكرة، ولئن كان إسنادها جيِّدًا - كما ذهب إليه ابن حجر في "الفتح" (8/ 373) مضيفًا أنه صحَّ عن ابن عباس مثل ذلك في آيات آخرى - فليس فيها حجة؛ للإجماع على خلاف ذلك، وأن قراءة ﴿وَقَضَى﴾ هي المتواترة المجمع عليها، ولأن القراءة سنة متبعة، ولم يكن الصحابة - رضي الله عنهم - ولا التابعون ومن بَعْدِهم ولا مَن بعدَهم من القراء يأخذون عن الصحف، وأولى ما يجاب به عن هذا أن قراءة ﴿وَقَضَى﴾ لم تكن قد بلغت مَنْ أنكرها وقت إنكاره إياها، وإن أسانيد عدد غير قليل من القراء العشرة ترجع إلى ابن عباس وابن مسعود وغيرهما ممن قرأ: "ووصَّى"، =
105

[1263] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن هِشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه؛ في قولِه تبارك وتعالى: ﴿فَلَا (^1) تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾؛ قال: لا تَمْنَعْهُمَا شيئًا أراداه.

  • = ومن هؤلاء القراء: أبو جعفر ونافع المدنيان وابن كثير المكي وأبو عمرو ويعقوب البصريان.
    قال ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (12/ 492 - 493): "وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن، مثل إنكار بعضهم قوله: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الرعد: 31]، وقال: إنما هي "أو لم يتبين الذين آمنوا"، وإنكار الآخر قراءة قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسرَاء: 23]، وقال: إنما هي "ووصى ربك"، وبعضهم كان حذف المعوذتين، وآخر يكتب سورة القنوت. وهذا خطأ معلوم بالاجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلمَّا لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا، وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر". اهـ.
    وأما قراءة: "ووصى"، و "أوصى" فإنها شاذة لمخالفتها رسم المصحف؛ قال أبو حيان: "وينبغي أن يحمل ذلك على التفسير؛ لأنها مخالفة لسواد المصحف". مشيرًا إلى أن بعض السلف فسَّر ﴿قضى﴾ هنا بمعنى "وصى"، وفسرها بعضهم بـ "أمر"، وبعضهم بـ "ألزم وأوجب وحكم" إلى غير ذلك من التفسيرات. وإنما أنكرها من أنكرها لفهمه أن ﴿قضى﴾ بمعنى القدر، وأنه لو كان ذلك لم يعصي اللهَ أحدٌ، ولذلك اتهم الحسن بالكلام في القدر لما استدل بهذه الآية كما في بعض الروايات. وقد ذكر القرطبي وغيره كثيرًا من المعاني المختلفة لكلمة ﴿قضى﴾ ورد بها القرآن الكريم.
    وانظر: "معاني الفراء" (2/ 120)، و "تفسير الطبري" (14/ 542 - 543)، و "معاني النحاس" (4/ 139)، و "مختصر ابن خالويه" (ص 79)، و "المحرر" (3/ 447)، و "زاد المسير" (5/ 21 - 22)، و "تفسير الرازي" (20/ 185)، و "تفسير القرطبي" (13/ 50 - 51)، و "البحر المحيط" (6/ 22 - 23)، و "الدر المصون" (7/ 333 - 334)، و "الدر المنثور" (9/ 286 - 288)، و "إتحاف فضلاء البشر" (2/ 195)، و "معجم القراءات" للخطيب (5/ 37 - 39).
  • (1) في الأصل: "ولا" بالواو.
    [1263] في سنده أبو معاوية محمد بن خازم، وفي روايته عن هشام بن عروة كلام سبق بيانه في التعليق على الحديث [769]؛ لكنه لم ينفرد بهذا الحديث، =
106

[1264] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ (^1)، عن أبي بشرٍ (^2)، عن

  • = بل تابعه عدد من الثقات، إلا أنهم خالفوه في ذكر الآية، والصحيح ما رواه سفيان الثوري ومن وافقه: أن قول عروة هذا ورد في قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾؛ هكذا أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (510) عن هشام، ومن طريق سفيان أخرجه ابن وهب في "الجامع في الحديث" (118)، والحسين المروزي في "البر والصلة" (11)، والبخاري في "الأدب المفرد" (9)، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (222)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (14/ 550).
    وكذا أخرجه المروزي في "البر والصلة" (12) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن هشام.
    وكذا رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (14/ 550) من طريق عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، و (14/ 551) من طريق عبد الله بن المختار؛ كلاهما عن هشام، به.
    وأخرجه هناد في "الزهد" (967) عن عبدة بن سليمان وأبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ في قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾؛ قال: الذلول ألا تمتنع في شيء أحبَّاه. فلعل رواية أبي معاوية هنا حُملت على رواية عبدة بن سليمان، أو يكون هناك خلاف على أبي معاوية في هذا الأثر.
    وقد روي هذا الأثر أيضًا في "تفسير مجاهد" (811) من طريق آدم بن أبي إياس، عن حماد بن سلمة وسليمان بن حيان، عن هشام؛ مثل رواية سفيان الثوري ومن وافقه.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (25800) عن عبد الله بن نمير، عن هشام، عن أبيه؛ ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾؛ قال: لا تمنعهما شيئًا أراداه، أو قال: أحباه. كذا رواه ابن نمير موافقًا لأبي معاوية؛ فقد يكون هشام حدث به عن أبيه في كلامه على الآيتين كلتيهما - وهما متجاورتان - فكان مرة يذكر هذه، ومرة يذكر الأخرى، والله أعلم.
    والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 289 و 391) للمصنِّف وابن أبي شيبة والبخاري في "الأدب المفرد" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
  • (1) هو: وضاح بن عبد الله.
  • (2) هو: جعفر بن إياس.
    [1264] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 292) لابن جرير فقط. =
107

سعيدِ بن جُبيرٍ؛ أنه كان يقرأُ: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ (^1) مِنَ الرَّحْمَةِ﴾.

[قولُهُ تعالى: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25)﴾]

[1265] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿فَإِنَّهُ (^2) كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾؛ قال: الأَوّابُ: التّوّابُ؛ يُقال: إيابٌ (^3) إلى خيرٍ: رَجْعٌ إلى خيرٍ.

  • = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 553) من طريق بهز بن أسد، وابن الأعرابي في "معجمه" (756) من طريق إبراهيم بن الحسن بن العلاف؛ كلاهما عن أبي عوانة، به.
    وأخرجه الفراء في "معاني القرآن" (2/ 122) عن هشيم، عن أبي بشر، به.
  • (1) لم تضبط في الأصل، وقرأ سعيد بن جبير وابن عباس وعروة بن الزبير والجحدري وابن وثاب - ورُويت عن عاصم -: ﴿الذّلِّ﴾ بكسر الذال. والجمهور: ﴿الذُّلِّ﴾ بالضم. وانظر: "تفسير الطبري" (14/ 552 - 553)، و "المحتسب" (2/ 18 - 19)، و "المحرر". (3/ 449)، و "البحر المحيط" (6/ 26)، و "معجم القراءات" للخطيب (5/ 46 - 47).
    [1265] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 294) للمصنِّف وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: الأَوّابُ: التّوّابُ. وعزاه في الموضع نفسه لابن أبي الدنيا والبيهقي في "شعب الإيمان" عن سعيد بن جبير قال: الرَّجَّاعين إلى الخَيرِ.
    وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "التوبة" (202) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (6792) - وابن جرير الطبري في "تفسيره" (14/ 560)؛ من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: الرَّجَّاعين إلى الخَيرِ.
    وسيأتي في الأثر التالي من طريق هشيم بن بشير، عن أبي بشر.
  • (2) في الأصل: "إنه".
  • (3) كذا في الأصل، إلا أنه لم ينقط فيها إلا الحرف الأخير، فتحتمل: "أناب" إلا أن السياق في تفسير "الأواب" وهي من "آب يؤوب"! وعلى ما اخترناه من الضبط تكون "إياب" مصدر "آب يثوب"، وكذلك "رَجْعٌ"، هو مصدر "رَجَعَ" كالرجوع. ويمكن ضبطها أيضًا: "إِيَّاب" وهو مصدرٌ من آب يؤوب، على =
108

[1266] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ؛ وجُويبرٌ، عن الضَّحّاكِ؛ في قولِه عز وجل: ﴿فَإِنَّهُ (^1) كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾؛ فقالا (^2): الرّجّاعين إلى التّوبةِ.

  • = وزن "فيعال"، وأصله: "إيواب"، وقرئ به في سورة الغاشية.
    كما يمكن ضبطها أيضًا: "أَيَّابٌ"؛ إلا أن "أياب" معناه السَّقَّاء؛ كما جاء في تفسير وصف طالوت بأنه كان "أيَّابًا"؛ لكن قال في "تاج العروس" بعد أن نقل هذا عن "اللسان" - و "اللسان" نقله من "النهاية": و "الأيبةُ": الأَوْبة على المعاقبة (أي: تعاقب الواو والياء) بمعنى الرجوع والتوبة، ظاهر أنه من "آب يئيب"؛ كـ "باع يبيع"، وقد قالوا: إنها مادة مهملة". وظاهر كلام الزبيدي يثبت يائبة المادة، فتكون "أَيَّاب" بمعنى رجَّاع أيضًا. وانظر: "تهذيب اللغة" (15/ 436)، و "النهاية" (1/ 84)، و "لسان العرب" و "تاج العروس" (أ و ب، أ ي ب)، و "معجم القراءات" للخطيب (10/ 408 - 409).
    ولم نجد ذلك اللفظ في شيء من مصادر التخريج. والله أعلم.
    [1266] سنده فيه هشيم بن بشير، وقد تقدم في الحديث [8] أنه ثقة ثبت، كثير التدليس، ولم يصرح بالسماع في هذه الرواية من أبي بشر ولا من جويبر، ولكن سعيد بن منصور من أروى الناس عنه، فلعل روايته عنه محتملة وإن كانت معنعنة، إلا إن كان هنالك علة في الحديث تستوجب رد عنعنته، والله أعلم، وقد تقدم في الأثر السابق بسند صحيح عن سعيد بن جبير، وتابع هُشيمًا في روايته عن جويبر: عبدة بن سليمان كما سيأتي، وجويبر ضعيف جدًّا، كما تقدم في الحديث [93]، فالسند إلى الضحاك ضعيف جدًّا لشدَّة ضعف جويبر.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 294) للمصنِّف وهناد وابن أبي حاتم والبيهقي عن الضحاك وحده.
    وقد أخرجه الحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (1093) عن هشيم، به.
    وأخرجه الحسين المروزي في "البر والصلة" (27) عن عبد الله بن المبارك، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير.
    وأخرجه هناد في "الزهد" (907) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (6793) - عن عبدة بن سليمان، عن جويبر، عن الضحاك.
  • (1) في الأصل: "إنه".
  • (2) أي: سعيد بن جبير والضّحاك.
109

[1267] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن يَحيى بن سعيدٍ (1)، عن سعيدِ بن المسيّبِ؛ قال: يُذنِبُ ثم يَتوبُ، ثم يُذنِبُ ثم يَتوبُ، ثم يُذنِبُ ثم يَتوبُ.

[1268] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا [حَفصُ بنُ] (^2) مَيْسَرةَ الصَّنْعانيُّ،

  • = هو: الأنصاري، تقدم في الحديث [162] أنه ثقة ثبت.
    [1267] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (13/ 643) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر وأبي حاتم والبيهقي في "سننه"، وعزاه في (9/ 315) لهناد.
    وقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (512) عن يحيى بن سعيد، به.
    وأخرجه هناد في "الزهد" (906) عن أبي معاوية محمد بن خازم، والحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (1094) عن هشيم، والحسين المروزي في "البر والصلة" (26) عن عبد الله بن المبارك، وأبو داود في "الزهد" (430)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (2/ 165)؛ من طريق سليمان بن بلال، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 558 - 559) من طريق شعبة ويزيد بن هارون وجرير بن حازم والليث بن سعد، وابن جرير أيضًا (14/ 559)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (6/ 285)؛ من طريق مالك بن أنس، وأبو نعيم في "الحلية" (2/ 165) من طريق علي بن مسهر، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6693) من طريق حفص بن غياث؛ جميعهم (أبو معاوية، وهشيم، وابن المبارك، وسليمان بن بلال، وشعبة، ويزيد، وجرير، والليث، ومالك، وعلي بن مسهر، وحفص) عن يحيى بن سعيد، به.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 376) عن الثوري ومعمر، عن يحيى بن سعيد، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 559) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن سعيد بن المسيب، ومعمر لم يدرك سعيدًا.
    وسيأتي في الأثر التالي من طريق عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب.
    [1268] سنده ضعيف؛ لحال عبد الرحمن بن حرملة، وقد توبع كما في الأثر السابق؛ فالأثر صحيح عن سعيد بن المسيب.
  • (2) في الأصل: "حص بن أبي"، وهو حفص بن ميسرة العُقيلي، أبو عمر =
110

قال: حدّثني عبدُ الرّحمنِ بنُ حرملةَ (^1)، عن سعيدِ بنِ المسيّبِ؛ قال: يُذنِبُ ثم يَتوبُ، ثم يُذنِبُ ثم يَتوبُ، حتى يَختمَ اللهُ له بالتّوبةِ.

[1269] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ (^2)، عن عبدِ الكريمِ الجَزَريِّ (^3)، عن زيادِ بنِ الجَرّاحِ (^4)، عن عبدِاللهِ بنِ مَعْقِلٍ (^5)؛ قال: دخلتُ مع أبي عَلَى ابنِ مسعودٍ، فقال له أبي (^6): أسمعتَ النبيَّ - ﷺ - يقولُ: "النَّدَمُ تَوْبَةٌ"؛ قال: نعم.

  • = الصنعاني، نزيل عَسْقلان، ثقة ربما وهم، مات سنة إحدى وثمانين ومئة، كما في "التقريب". وانظر: "التاريخ الكبير" (2/ 369 - 370)، و "الجرح والتعديل" (3/ 187)، و"الثقات" لابن حبان (6/ 200)، و "تهذيب الكمال" (7/ 77 - 73).
  • (1) تقدم في الحديث [263] أنه صدوق ربما أخطأ.
  • (2) تقدم في تخريج الحديث [4] أنه صدوق يخطئ كثيرًا؛ لكنه توبع على هذا الحديث.
  • (3) هو: عبد الكريم بن مالك الجزري، أبو سعيد، مولى بني أمية، وهو الخِضْرمي - نسبة إلى قرية من قرى اليمامة - ثقة، ثبت، توفي سنة سبع وعشرين ومئة.
    انظر: "التاريخ الكبير" (6/ 88)، و"الجرح والتعديل" (6/ 58 - 59)، و "تهذيب الكمال" (18/ 252 - 258).
  • (4) هو: زياد بن الجراح الجزري، ثقة، وقيل: هو زياد بن أبي مريم، وجزم أهل بلدهما أنهما اثنان. انظر: "تهذيب الكمال" (9/ 442 - 444 و 510 - 514)، والتعليق على "مختصر المستدرك" (6/ 2846 - 2850).
  • (5) هو: ابن مُقَرِّن، تقدم في الحديث [103] أنه ثقة.
  • (6) يظهر أنها كانت في الأصل: "أبوه" ثم صوّبها إلى "أبي".
    [1269] سنده فيه شريك، وتقدم بيان حاله، لكنه لم ينفرد به؛ فالحديث صحيح على ما فيه من اختلاف؛ فانظر تفصيل ذلك في التعليق على: "مختصر المستدرك" (6/ 2844 - 2852)، و "كتاب العلل" لابن أبي حاتم (1797).
    وانظر معه كلام المزي رحمه الله في "تهذيب الكمال" (9/ 510 - 514).
    وانظر الحديث التالي.
111

[1270] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا يَزيدُ بنُ هارونَ، عن سعيدِ بنِ مَرْزُبانٍ (^1)، عن عبدِاللهِ بنِ مَعْقِلٍ، قال: سمعتُ عبدَاللهِ بنَ مسعودٍ يقولُ: مَنْ أَذنب ذنبًا، أو أخطأ خطيئةً، ثم ندم، فهو كفّارتُهُ.

[1271] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الحارثُ بنُ عُبيدٍ الإياديُّ (^2)، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن مُعاويةَ بنِ قُرّةَ (^3)، عن عليّ بنِ أبي طالبٍ؛ قال: إني لأَرجو أن تكونَ توبةَ العبدِ من ذنبِه نَدَامتُهُ عليه.

  • (1) هو: أبو سعد البقال، تقدم في الحديث [1098] أنه ضعيف ومدلِّس، وقد دلس هذا الحديث كما سيأتي.
    [1270] سنده ضعيف جدًّا، والحديث صحيح كما في الحديث السابق.
    أما هذا الطريق، فإن سعيد بن المرزبان اضطرب فيه: فمرة يرفعه، ومرة يقفه، كما نبه عليه البخاري في "التاريخ الكبير" (3/ 374)، والخطيب في "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" (1/ 248 - 249، 258 - 259).
    وأشد من هذا: أن سعيد بن المرزبان دلسه، فأسقط من سنده ثلاثة من الرواة، قال ابن المبارك: "قلت لشريك: أتعرف أبا سعد البقال؟ قال: إي والله! أنا أعرفه، عالي الإسناد! أنا حدثته عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الندم توبة". فتركني، وترك عبد الكريم، وترك زيادًا، وحدث به عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ".
    انظر: "تهذيب الكمال" (11/ 53 - 54)، و "تهذيب التهذيب" (4/ 79).
    وانظر: التعليق على "مختصر المستدرك" (6/ 2849).
  • (2) تقدم في الحديث [166] أنه صدوق يخطئ.
  • (3) تقدم في الحديث [8] أنه ثقة؛ لكنه هنا يروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وروايته عنه مرسلة؛ كما نص عليه أبو زرعة الرازي. انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص 201 رقم 741).
    [1271] سنده ضعيف؛ لحال الحارث بن عبيد، وللانقطاع بين معاوية بن قرة وعلي - رضي الله عنه -.
    وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب "التوبة" (6) من طريق سعيد بن أشعث =
112

[1272] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن أبي وائلِ بنِ داودَ (^1)، عن الزُّهريّ؛ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - قال لعائشةَ - رضي الله عنها -: "إنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي؛ فَإِنّ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ النَّدَمُ وَالاِسْتِغْفَارُ".

  • = ابن سعيد، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (1945) من طريق يحيى بن كثير أبي غسان العنبري؛ كلاهما عن الحارث بن عبيد، به.
  • (1) كذا جاء في الأصل، وصوابه فيما يظهر: "عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري"، هكذا رواه الحميدي وغيره عن سفيان بن عيينة، وفيه اختلاف سيأتي التنبيه عليه. ووائل بن داود تقدم في الحديث [430] أنه ثقة.
    وابنه بكر بن وائل بن داود الليثي الكوفي، ثقة، وثقه الدارقطني والحاكم والخليلي، وقال أبو حاتم: "صالح"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "التاريخ الكبير" (2/ 95 - 96)، و "الجرح والتعديل" (2/ 393)، و "الثقات" لابن حبان (6/ 103)، و "سؤالات السلمي" للدارقطني (97)، والإرشاد "للخليلي (1/ 195)، و " تهذيب الكمال" (4/ 235 - 231)، و "تهذيب التهذيب" (1/ 428).
    [1272] الحديث صحيح كما سيأتي. وأما إسناد المصنف؛ ففيه إشكال في موضعين:
    الأول: ما سبق التنبيه عليه، أن الصواب فيه: "سفيان، عن وائل، عن ابنه بكر، عن الزهري".
    الثاني: إرسال الزهري للحديث.
    أما الإشكال الأول؛ فإن تسمية شيخ سفيان: "أبا وائل بن داود" خطأ قطعًا.
    وأما الإشكال الثاني؛ فيحتمل أن يكون اختلافًا على سفيان في الحديث.
    ولكن الذي يميل إليه القلب أن في النسخة خللًا يؤكده الخطأ في تسمية شيخ سفيان، ويؤيده أن الحميدي روى الحديث في "مسنده" (286) عن سفيان، عن وائل، عن ابنه بكر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، به، هكذا، موصولًا.
    والحميدي قرين سعيد بن منصور وشريكه في الرواية عن سفيان بن عيينة، كما سبق التنبيه عليه في المقدمة، وغالبًا ما تكون روايتهما متفقة، والله أعلم.
    هذا مع أن في رواية سفيان بن عيينة اختلافا بين الرواة عنه:
    فالحميدي رواه عنه على الوجه السابق. =
113