سنن سعيد بن منصورالجزء 6 · ص 114 - 132

تَفسيُر سُورةِ بَني إِسْرائيلَ (2 من 4)

صفحة بلا نص.

  • = ورواه إبراهيم بن بشار الرمادي وسهل بن صقير، عن سفيان بن عيينة، عن وائل، عن ابنه بكر، عن الزهري، قال: أخبرني أربعة: عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعلقمة بن وقاص؛ عن عائشة، به.
    أما رواية إبراهيم بن بشار: فأخرجها هكذا إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" (1/ 319)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6627)، والخطيب في "الكفاية" (258)، غير أنه تصحف "إبراهيم بن بشار" عند الحربي إلى: "إبراهيم بن يسار"، وتصحف "عن ابنه" إلى: "عن أبيه".
    وأما رواية سهل بن صقير: فأخرجها ابن عدي في "الكامل" (3/ 442)، بذكر حديث الإفك بطوله، واستنكره عليه ابن عدي.
    وأخرجه ابن اللمش في "تاريخ دنيسر" (ص 71 - 81) من طريق عبد الكريم بن الهيثم الدِّير عاقولي، عن إبراهيم؛ إلا أنه أسقط من سنده بكر بن وائل.
    وأخرجه ابن حبان (624) من طريق حامد بن يحيى البلخي، عن سفيان، عن وائل بن داود، عن ابنه، عن الزهري؛ غير أنه شك في إسناده، فقال: "عن عروة، أو سعيد، أو كلاهما؛ شك حامد".
    وأخرجه الإمام أحمد (6/ 264 رقم 26279) عن محمد بن يزيد الواسطي، عن سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ هكذا بإسقاط بكر بن وائل وأبيه من الإسناد.
    والذي يترجح من هذا الاختلاف على سفيان والرواة عنه: ما رواه تلميذه الحافظ أبو بكر الحميدي في "مسنده": سفيان، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، به.
    وهذا إسناد صحيح، وتوافقها رواية إبراهيم بن بشار الرمادي؛ وإن كانت تزيد عليها بذكر الزهري لثلاثة من شيوخه الآخرين، فإن هذه الزيادة توافق رواية من رواه عن الزهري، وهم جمع كثير، وبعض رواياتهم مخرجة في "الصحيحين". فمن ذلك ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (4750)، ومسلم (2770)؛ كلاهما من طريق يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض ... فذكر حيث الإفك بطوله، وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة: =
114

[1273] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا إسماعيلُ بنُ زكريّا (^1)، عن عاصمٍ (^2) الأحولِ، عن الشَّعبيِّ، قال: التّائبُ من الذَّنبِ كمَن لا ذنبَ له.

[1274] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن صالح بنِ حَيٍّ الهَمْدانيِّ (^3)، عن رجلٍ أُغمي عليه، قال: رأيتُ ذُنوبي كلَّها؛ فما استغفرتُ اللهَ من ذنبٍ إلا وجدتُّه قد مُحِيَ عنِّي.

  • = "أما بعد يا عائشة! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة، فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب، فاستغفري الله وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب، تاب الله عليه".
  • (1) تقدم في الحديث [81] أنه صدوق.
  • (2) هو: ابن سليمان، تقدم في تخريج الحديث [47] أنه ثقة.
    [1273] سنده حسن؛ لحال إسماعيل بن زكريا، وقد توبع كما سيأتي؛ فالأثر صحيح عن الشعبي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (2/ 588) لوكيع وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي في "شعب الإيمان".
    وقد أخرجه وكيع في "الزهد" (278)، وابن أبي الدنيا في "التوبة" (183)، والبغوي في "الجعديات" (1756)؛ عن علي بن الجعد، والبيهقي في "شعب الإيمان" (6799)، من طريق أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير؛ جميعهم (وكيع، وابن الجعد، والزبيري) عن سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، به، ولم يذكر ابن الجعد عاصمًا الأحول.
    وأخرجه يحيى بن معين في "الجزء الثاني من حديثه" (127) عن مروان بن معاوية، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (2123) من طريق حفص بن غياث، وأبو نعيم في "الحلية" (4/ 318) من طريق قيس بن الربيع؛ جميعهم (مروان، وحفص، وقيس) عن عاصم الأحول، به.
    وأخرجه اللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (1953) من طريق مالك بن مغول، عن الشعبي، به.
    [1274] سنده صحيح عن صالح بن حي، لكنه لم يفصح باسم صاحب القصة حتى نعلم أثقة هو أم لا؟
  • (3) هو: صالح بن صالح بن حي، وقيل: صالح بن صالح بن مسلم بن حي، =
115

[1275] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا الحارثُ بنُ عُبيدٍ (^1)، عن ثابتٍ البُنانيِّ، قال: قيل للحسَنِ: يا أبا سعيدٍ! العبدُ يعملُ الذَّنبَ؛ قال: ثم يَصْنعُ ماذا؟ قال: ثم يَتوبُ، ثم يعودُ فيه. قال: ثم يَصنعُ ماذا؟ قال: ثم يَتوبُ. قال: هذا المُؤمنُ؛ لا يزالُ يَستغفِرُ اللهَ حتَّى يُخْسِرَ الشَّيطَانَ، ولا تُمْسِكْ فَيُخْسِرَكَ الشَّيطانُ.

  • = أبو حيان الثوري، الهمداني، الكوفي، وقد ينسب إلى جده حي، وحي لقب حيان، ثقة ثقة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة. انظر: "التاريخ الكبير" (4/ 284)، و "الجرح والتعديل" (4/ 406)، و "الثقات" لابن حبان (6/ 461)، و"تهذيب الكمال" (13/ 54 - 56).
  • (1) تقدم في الحديث [166] أنه صدوق يخطئ.
    [1275] سنده ضعيف، لضعف الحارث من قبل حفظه، وسيأتي من طرق أخرى عن الحسن، لكنْ في كلِّ منها راوٍ مبهم.
    وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "التوبة" (147) من طريق جعفر بن برقان؛ قال: قلت لرجل من أهل البصرة: كيف لا يستحي أحدنا أنه لا يزال متبركًا إلى ربه يستغفر من ذنب، ثم يعود، ثم يستغفر، ثم يعود؟ قال: قد ذكر ذلك للحسن؛ فقال: ود الشيطان لو ظفر منكم بهذه، فلا تملُّوا من الاستغفار.
    وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (ص 342)، قال: أخبرت عن سيار، حدثنا هلال بن حق، حدثنا سعيد الجريري قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد! الرجل يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، متى متى؟ قال: ما أعلم هذا إلا من أخلاق المؤمنين وأخرجه الدينوري في "المجالسة" (2612) من طريق حفص بن عمر، عن رجل، عن أشعث بن سوار قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد! أخبرني عن العبد يذنب ثم يتوب ويستغفر، أيغفر له؟ قال: نعم. قلت: تمحى من كتابه؟ قال: لا، دون أن يقف عليه ثم يسأل عنه.
    وأخرجه أبو الطاهر السلفي في "الوجيز في ذكر المجاز والمجيز" (ص 110 - 111) من طريق الثوري قال: بلغني عن الحسن أنه قال في الرجل يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، ثلاثًا؛ قال: تلك أخلاق المؤمنين.
116

[قولُهُ تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27)﴾]

[1276] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن حُصينٍ (^1)، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾؛ قال: هم الّذين يُنفِقون المالَ في غيرِ حقِّهِ.

[1277] حدَّثثا سعيدٌ، قال: نا أبو وَكيعٍ (^2)، عن أبي إسحاقَ (^3)، عن أبي [العُبَيْدَيْنِ] (^4)، قال: سألتُ عبدَ اللهِ عن قولِهِ: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾؟ قال: هو النَّفقةُ في غيرِ حقٍّ.

  • (1) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة، تغير حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الطحان، وهو ممن روى عنه قبل التغير.
    [1276] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 322) للمصنِّف والبخاري في "الأدب المفرد" وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في "شعب الإيمان".
    وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (6127) من طريق المصنف.
    وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (445)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (4/ 241)؛ من طريق هشيم، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (14/ 567) من طريق عباد بن العوام، كلاهما (هشيم، وعباد) عن حصين به.
    وأخرجه ابن جرير (14/ 567) من طريق عطية بن سعد العوفي وعطاء الخراساني، عن ابن عباس.
  • (2) هو: الجراح بن مليح، تقدم في الحديث [103] أنه صدوق يهم.
  • (3) هو: السبيعى عمرو بن عبد الله.
  • (4) في الأصل: "أبي العبيدي". وهو: معاوية بن سبرة، تقدم في الحديث [1044] أنه ثقة.
    [1277] الحديث فيه أبو وكيع، وتقدم الكلام عنه، ولكنه توبع كما سيأتي؛ فالحديث صحيح عن ابن مسعود. =
117

صفحة بلا نص.

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 322) للمصنِّف والفريابي وابن أبي شيبة والبخاري في "الأدب" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في "شعب الإيمان".
    وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9/ رقم 9009) من طريق المصنف.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 565) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم، والبيهقي في "السنن الكبرى" (6/ 63) من طريق زهير بن معاوية؛ كلاهما عن أبي إسحاق، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 567) من طريق عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق السبيعي، عن حارثة بن مضرب، عن أبي العبيدين، عن ابن مسعود، قال: كنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - نتحدث أن التبذير النفقة في غير حقه.
    وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9/ رقم 9021) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض، عن عبد الله بن مسعود.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (27010)، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 566)، والطبراني في "المعجم الكبير" (9/ رقم 9006 و 9007)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 361)؛ من طريق الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، به. ولم يذكر الطبراني في الموضع التالي: "يحيى بن الجزار".
    وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (444)، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 566 - 565)، والطبراني في "المعجم الكبير" (9/ رقم 9008) من طريق سفيان الثوري، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 566 - 567)، وعبد الرحمن بن الحسن القاضي في "تفسير مجاهد" (814) - ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (6126) - من طريق عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي؛ كلاهما (الثوري، والمسعودي) عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن أبي العبيدين، به، إلا أن المسعودي لم يذكر مسلمًا البطين في إسناده.
    وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9/ 9005) من طريق يوسف بن سعد، عن ابن مسعود.
118

[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28)﴾]

[1278] حدَّثنا سعيدٌ (^1)، قال: نا نَجْمٌ العَطَّارُ (^2)، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ (^3)؛ في قولِه عز وجل: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ﴾

  • (1) هذا الحديث في الأصل متأخر عن الحديث التالي؛ فقدمناه مراعاة لترتيب الآيات.
  • (2) هو: نجم بن فرقد - وهو ابن أبي محمد - أبو عامر العطار، البصري، لا بأس به؛ كما قال أبو زرعة، وقال أبو حاتم الرازي: "لا بأس به، محله الصدق"؛ وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (4/ 246 رقم 9016): "قال غير واحد: لا بأس به، وقال أبو الفتح الأزدي: ليس بذاك القوي. قلت - أي الذهبي -: قلّ ما روى". اهـ. وسبق التنبيه على أن قول الأزدي لا عبرة به إذا انفرد. وانظر: "التاريخ الكبير" (8/ 125)، و "الجرح والتعديل" (8/ 500)، و "الثقات" لابن حبان (7/ 546).
    [1278] سنده ضعيف جدًّا؛ لإعضاله.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 323) للمصنِّف ولابن المنذر.
    وقد أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (5/ 200) من طريق نعيم بن الهيصم، عن نجم العطار، به.
  • (3) هو: عطاء بن أبي مسلم الخراساني البلخي، نزيل الشام، مولى المهلب بن أبي صُفرة الأزدي، صدوق؛ إلا أنه كثير الإرسال، ولم يسمع من أحد من الصحابة، وإنما روى عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وغيرهم من التابعين، روى عنه نجم العطار وسفيان الثوري وشعبة ومالك وغيرهم.
    وقد وثقه الإمام أحمد وابن معين وابن سعد والعجلي والترمذي والدارقطني ويعقوب بن شيبة، وزاد: "معروف بالفتوى والجهاد".
    ونقل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: "لا بأس به، صدوق". قال عبد الرحمن: قلت: يحتج بحديثه؟ قال: "نعم". وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال شعبة: "حدثنا عطاء الخراساني وكان نسيًّا".
    وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال: "ما أعرف لمالك رجلًا يروي عنه يستحق أن يترك حديثه غير عطاء الخراساني". قلت: ما شأنه؟ قال: =
119

﴿رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ فقال: هذه ليس من ذِكرِ الوالدَيْنِ، وإنما جاء ناسٌ من مُزَينةَ يَستحملونَ رسولَ اللهِ - ﷺ -، فقال: ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾

  • = "عامة أحاديثه مقلوبة". ثم قال الترمذي: "عطاء ثقة، روى عنه مثل مالك ومعمر، ولم أسمع أن أحدًا من المتقدمين تكلم فيه". اهـ.
    قلنا: رحم الله البخاري! فإن مالكًا روى عن عبد الكريم بن أبي المخارق المجمع على ضعفه، وأين عبد الكريم من مثل عطاء الذي وثقه جمع من الأئمة ممن تقدم ذكرهم، ونص على الاحتجاج بحديثه أبو حاتم الرازي، وهو معروف بتشدده! ولذا لم يقنع الترمذي رحمه الله بكلام شيخه البخاري؛ فعقب على عبارته بعد حكايته لها بقوله: "عطاء ثقة ... " إلخ.
    وقد ذكر البخاري بعض ما ينتقد على عطاء، ومنه ما رواه عن ابن المسيب في كفارة الوطء في نهار رمضان، وقدح سعيد بن المسيب في عطاء لذلك، وتأثر البخاري به، وذلك أنه - أي البخاري - أورد عطاء في "الضعفاء الصغير"، ولم يتكلم عنه بشيء، وإنما أورد بسنده عن القاسم بن عاصم قوله: قلت لسعيد بن المسيب: إن عطاء الخراساني حدثني عنك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الذي وقع على امرأته في رمضان بكفارة الظهار؟ فقال: كذب علي عطاء، ما حدثته، إنما بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "تصدق تصدق". اهـ.
    وكلمة "كذب" بلغة أهل الحجاز بمعنى "أخطأ"، ونحن لا ننكر أن عطاء أخطأ في بعض ما روى، ولكن لم يصل به الخطأ إلى ترك الاحتجاج بحديثه، وإنما يعرف ما أخطأ فيه فيجتنب، ويحتج بما سوى ذلك، وحديثه في مرتبة الحسن كما تفيده عبارة أبي حاتم والنسائي، وهذا هو الذي رجحه الذهبي بقوله في "المغني في الضعفاء": "صدوق مشهور"، وجميع من ذكر عطاء في الضعفاء - كأبي زرعة والعقيلي وغيرهما - إنما اعتمد كلام سعيد بن المسيب وشعبة وموقف البخاري، ويجاب عنه بما تقدم.
    وقد أسرف ابن حبان رحمه الله كعادته، فقال: "أصله من بلخ، وعداده في البصريين، وإنما قيل له: الخراساني؛ لأنه دخل خراسان وأقام بها مدة طويلة، ثم رجع إلى العراق، فنسب إلى خراسان، وكان من خيار عباد الله، غير أنه رديء الحفظ، كثير الوهم، يخطئ ولا يعلم، فيُحمل عنه، فلما كثر ذلك في روايته؛ بطل الاحتجاج به". وتعقبه الذهبي في "ميزان الاعتدال" بقوله: "فهذا القول من ابن حبان فيه نظر، ولا سيما قوله: وإنما قيل له الخراساني ... ، =
120

﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ (^1)، ظنُّوا ذلك من غَضَبِ رسولِ اللهِ - ﷺ - عليهم؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾؛ قال: الرَّحمةُ: الفَيءُ.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29)﴾]

[1279] حدَّثنا سعيدٌ (^2)، قال: نا خَلَفُ بنُ خَليفةَ، قال: نا سَيَّارٌ

  • = فيا هذا! أي حاجة بك إلى هذه الدورة؛ أليست بلخ من أمهات مدن خراسان بلاخلاف؟! ".
    ومما يدل على مجازفة ابن حبان بقوله هذا؛ أنه لم يورد في ترجمة عطاء شيئًا من الأحاديث التي تنتقد عليه، مع أن عادته إذا أورد الراوي وتكلم فيه ذكر بعض ما ينتقد عليه من الحديث. ولعل مما أشكل على ابن حبان وقوفه على بعض الأحاديث التي يرويها عثمان بن عطاء عن أبيه، ويرى فيها شيئًا من النكارة؛ فإنه أورد عثمان بن عطاء هذا في المجروحين، وقال: "أكثر روايته عن أبيه، وأبوه لا يجوز الاحتجاج بروايته؛ لما فيها من المقلوبات التي وهم فيها، فلست أدري: البلية في تلك الأخبار منه أو من ناحية أبيه؟! ... " إلى آخر ما قال؛ مما يدل على تردده فيمن يتحمل تبعة هذه الأحاديث بين عثمان الضعيف وأبيه الذي وثقه جمع من الأئمة. انظر: "الضعفاء الصغير" للبخاري (ص 89 - 90 رقم 278)، و "تاريخ الثقات" للعجلي (ص 334 رقم 736)، و "العلل الكبير" للترمذي (2/ 704 - 706)، و "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (6/ 334 - 335 رقم 1850)، و "المجروحين" لابن حبان (2/ 100 و 130 - 131)، و"تهذيب الكمال" للمزي (20/ 106 - 117)، و "ميزان الاعتدال" (3/ 73 - 75)، و "المغني في الضعفاء" (2/ 434 رقم 4122).
  • (1) الآية (92) من سورة التوبة.
  • (2) هذا الحديث في الأصل متقدِّم على الحديث السابق؛ فأخرناه مراعاة لترتيب الآيات.
    [1279] سنده ضعيف جدًّا؛ لأن خلف بن خليفة تقدم في الحديث [76] أنه صدوق اختلط في الآخر، وكذلك سيار أبو الحكم العنزي، لم يسمع =
121

أبو الحَكَمِ، قال: أَتَى رسولَ اللهِ - ﷺ - بَزٌّ من العِراقِ، وكان مِعْطاءً كريمًا، فقسّمه بين النَّاسِ، فبلغ ذلك ناسً (*) من النَّاسِ - أو قال: قومً (*) من العَربِ - فقالوا: أنأتي النَّبيَّ - ﷺ - نسألُه؟! فوجدوه قد فرغ منه؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾؛ قال: مَحْبُوسًا (^1)، ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾: يلومُكَ النَّاسُ، ﴿مَحْسُورًا﴾: ليس بيدكَ شيءٌ.

  • = من أحد من الصحابة، وإنما يروي عن التابعين؛ كما في ترجمته في الحديث [156]؛ فالحديث معضل.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 325) للمصنِّف وابن المنذر.
    (*) قوله: "فبلغ ذلك ناس ... أو قال: قومً"، كذا في الأصل، لكن وضع الناسخ ألفًا فوق السين من قوله: "ناس". وفي "الدر المنثور": "ناسًا ... قومًا" بالألف، وهو الجادة؛ لأنهما منصوبان مصروفان نكرتان، فتلحقهما الألف بعد التنوين، لكنّهما جاءا هنا على لغة ربيعة؛ فإنهم لا يبدلون من التنوين ألفًا في حال النصب، بل يحذفون التنوين ويقفون بالسكون على الحرف الذي قبله، كالمرفوع والمجرور، ولا تكتب الألف تبعًا لذلك.
    وهذه اللغة وقع منها الكثير في الأحاديث والآثار وكلام العرب، ومنه ما في حديث البخاري (3239)، ومسلم (165): "وأُرِيَ مالكًا خَازِنَ النَّارِ"؛ قال النووي: "ووقع في أكثر الأصول: "مالك" ... وهذا يفعله المحدثون كثيرًا".
    وانظر في هذه اللغة وشواهدها: "سر صناعة الإعراب" (2/ 477 - 479)، و "الخصائص" (2/ 97)، و "شواهد التوضيح" (ص 89، 91، 102 - 103)، و "همع الهوامع" (3/ 427).
  • (1) في "الدر المنثور": "محبوسة".
122

[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33)﴾]

[1280] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا مُغيرةُ، عن أبي مَعْمَرٍ (^1)، عن حُذيفةَ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿فَلَا تُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ (^2).

  • (1) هو: عبد الله بن سَخْبَرَة، تقدم في تخريج الحديث [39] أنه ثقة.
    [1280] كذا جاءت رواية مغيرة بن مِقْسَم الضبي هنا دون ذكر لإبراهيم النخعي بينه وبين أبي معمر، ولم نجد من أخرج الحديث عن هشيم، ولكن أخرجه الفراء في "معاني القرآن" (2/ 123) عن مندل بن علي وجرير بن عبد الحميد وقيس بن الربيع، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن أبي معمر، به. ومغيرة يدلس عن إبراهيم النخعي كما تقدم في الحديث [54]، إلا أن منصور بن المعتمر تابعه على هذا الوجه؛ فقد أخرجه الثوري في "تفسيره". (517) عن منصور، عن إبراهيم، عن أبي معمر، به؛ فالحديث صحيح إن شاء الله.
  • (2) لم تنقط كلمة "تسرف" في الأصل. والقراءة المنسوبة لحذيفة - رضي الله عنه - هي بالتاء، على الخطاب، وقد نسبها إليه ابن عطية في "المحرر الوجيز" (3/ 453)، وكذلك الفراء مسندًا كما في التخريج، وكذلك نسبها إليه القرطبي في "تفسيره" (13/ 74).
    وقرأ كذلك بالتاء حمزة والكسائي والأعمش، وغيرهم، والجمهور بالياء، على الغيبة.
    وانظر: "السبعة" (ص 380)، والبحر المحيط" (6/ 34)، و "النشر" (2/ 345)، و "إتحاف فضلاء البشر" (2/ 197)، و "معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (5/ 56 - 57).
123

[قولُهُ تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44)﴾]

[1281] حدَّثنا سعيدٌ (1)، قال: نا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن عيسى بنِ عُبيدٍ (^2)، قال: سمعتُ عِكرمةَ يقولُ: لا يَعِيبَنَّ أحدُكُم دابَّتَه ولا ثوبَهُ، فإنَّ كلَّ شيءٍ يُسبّحُ بحَمدِهِ.

[قولُهُ تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51)﴾]

[1282] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا نُوحُ بنُ قيسٍ الحُدَّانيُّ (^3)، عن محمّدِ بنِ سيفٍ (^4)، عن الحسنِ (^5)؛ في قولِه عز وجل: ﴿... كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾؛ قال: المَوتُ.

  • = هذا الحديث موضعه في الأصل قبل الحديث الآتي برقم [1307]، وإنما قدمناه مراعاة لترتيب الآيات.
  • (2) هو: عيسى بن عبيد بن مالك الكندي، أبو المُنِيب المروزي، صدوق، كما في "التقريب"، قال عنه أبو زرعة: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في "الثقات".
    انظر: "التاريخ الكبير" (6/ 400)، و "الجرح والتعديل" (6/ 282)، و "الثقات" لابن حبان (7/ 235 و 237)، و "تهذيب الكمال" (22/ 634 - 635).
    [1281] سنده حسن. وسيأتي عند المصنف أيضًا في "الزهد" بوقم [3006].
    وعزاه السيوطي في "الدر" (9/ 355) للمصنِّف وابن جرير وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" (145)، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 605)؛ من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح، عن عيسى، به.
  • (3) تقدم في الحديث [192] أنه ثقة.
  • (4) تقدم في الحديث [89] أنه ثقة.
  • (5) هو: البصري.
    [1282] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 374) لأبي الشيخ في "العظمة" فقط. =
124

[1283] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مَعْشَرٍ (^1)، عن محمّدِ بنِ كعبٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾؛ قال: يُحرِّكون إليك رؤُوسَهُمْ.

[قولُهُ تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57)﴾]

[1284] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ؛ قال: نا مُغيرةُ (^2)، عن إبراهيمَ (^3)، عن عبدِ الله؛ في قولِه عز وجل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾؛ قال: كان ناس يَعْبُدُوهم (^4)، فأَسلم الّذين

  • = وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (14/ 616) من طريق شعبة، عن أبي رجاء محمد بن سيف، به.
    وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (459) من طريق أبي بشر جعفر بن إياس، عن الحسن، به.
  • (1) هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي، تقدم في الحديث [167] أنه ضعيف.
    [1283] سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر.
    وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 388) للمصنِّف.
  • (2) هو: ابن مقسم، تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه ولم يصرح بالسماع، ومع ذلك، فقد خولف مغيرة كما في التخريج.
  • (3) هو: النخعي، لم يسمع من ابن مسعود كما تقدم في الحديث [3]، والصواب أن بينهما في هذا الحديث أبا معمر عبد الله بن سخبرة، كما في التخريج.
  • (4) كذا في الأصل: "يعبدوهم"، والجادة: "يعبدونهم"؛ كما عند الطبراني من طريق المصنف، وكما سيأتي في الموضعين التاليين؛ لأنه مضارع لم يسبقه ناصب ولا جازم، فحقه الرفع بثبوت النون، وحذف هذه النون في حال الرفع من غير نون وقاية أو توكيد جائز في اللغة، وتقدم التعليق على نحوه في الحديث [1249].
    [1284] الحديث صحيح متفق عليه من حديث ابن مسعود، وأما طريق المصنف؛ فسندها ضعيف؛ لما تقدم عن رواية مغيرة بالعنعنة، ولمخالفته لمن هو أوثق منه، كما سيأتي. =
125

كانوا يَعْبُدونَهم، ولا يعلمُ الّذين كانوا يَعْبدُونهم (^1)، فعيَّرهم اللهُ عز وجل بذلك؛ فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ...﴾.

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 383 - 384) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه وأبي نعيم في "الدلائل".
    وعزاه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 397) للمصنِّف.
    وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9/ رقم 9077) من طريق المصنف.
    وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" (523)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 379 - 380)، والنسائي في "الكبرى" (11223)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2336 م)؛ من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (4715)، ومسلم (3030)، والقاسم بن زكريا المطرز في "فوائده" (133/ مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية)؛ من طريق شعبة، ومسلم (3030)، والنسائي في "السنن الكبرى" (11224)، والقاسم المطرز (131)؛ من طريق عبد الله بن إدريس، والمطرز أيضًا (134) من طريق قيس بن الربيع؛ جميعهم (الثوري، وابن عيينة، وشعبة، وابن إدريس، وقيس) عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة، عن عبد الله بن مسعود. ولم يُذكر في المطبوع من "تفسير الثوري": "عبد الله بن مسعود"، لكن أخرجه البخاري في "صحيحه" (4714)، ومسلم (3030)، وغيرهما من طريق سفيان الثوري، وفيه: "عبد الله بن مسعود".
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 627 - 628) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود، بدون ذكر أبي معمر في الإسناد، وهذه الرواية موافقة لرواية المصنف.
    وأخرجه الثوري أيضًا في "تفسيره" (524) عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، وأحال إلى الحديث السابق عنده.
    وأخرجه مسلم (3030)، والبزار (1758)، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 628 و 630)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2336 م)، والطبراني في "المعجم الكبير" (10/ رقم 9798)؛ من طريق قتادة، عن عبد الله بن معبد الزِّمَّاني، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عمه عبد الله بن مسعود.
  • (1) كذا جاء لفظ الحديث في الأصل، وكذا عند الطبراني. ويوضّحه لفظ مسلم: "كان نفرٌ من الإنس يعبدون نفرًا من الجن، فأسلم النفر من الجن، واستمسك الإنس بعبادتهم، فنزلت ... " إلخ.
126

[1285] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا هُشيمٌ، قال: نا مُغيرةُ (^1)، عن إبراهيمَ (^2)، عن ابنِ عبّاسٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾؛ قال: هو عُزَيرٌ، وعيسى بنُ مريمَ، والشَّمسُ، والقَمَرُ.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59)﴾]

[1286] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا نوحُ بنُ قيسٍ الحُدَّانيُّ (^3)، عن محمّدِ بنِ سيفٍ (^4)، عن الحَسَنِ؛ في قولِه تبارك وتعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾؛ قال: هو الموتُ الذَّريعُ.

  • (1) هو: ابن مقسم، تقدم في الحديث [54] أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه بالعنعنة.
  • (2) تقدم في الحديث [3] أنه لم يسمع من أحد من الصحابة، فالسند منقطع بينه وبين ابن عباس.
    [1285] سنده ضعيف؛ لما تقدم عن رواية مغيرة عن إبراهيم، ورواية إبراهيم عن ابن عباس، وقد ضعفه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 397) بعد أن عزاه للمصنِّف.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 385) للمصنِّف وابن جرير وابن المنذر.
    وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (14/ 631) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، به.
    وأخرجه ابن جرير (14/ 630 - 631 و 631) من طريق شعبة، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن باذام أبي صالح، عن ابن عباس، قال: عيسى وأمه وعزير. وباذام، تقدم في الحديث [1014] أنه ضعيف.
  • (3) تقدم في الحديث [192] أنه ثقة.
  • (4) هو: أبو رجاء البصري. تقدم في الحديث [89] أنه ثقة.
    [1286] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 388) للمصنِّف وأحمد في "الزهد" وابن أبي الدنيا في "ذكر الموت" وابن جرير وابن المنذر. =
127

[قولُهُ تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60)﴾]

[1287] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدُ بنُ عبدِاللهِ، عن حُصينٍ (^1)، عن أبي مالكٍ (^2)؛ في قولِه عز وجل: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾؛ قال: ما أُري في طريقِهِ إلى بيتِ المَقْدِسِ.

[1288] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفيانُ، عن عَمْرٍو (^3)، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾: شَجرةُ الزَّقُّومِ.

  • = وقد أخرجه أحمد في "الزهد" (ص 338) عن يزيد بن هارون، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (ص 328) عن نصر بن علي الأزدي، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 638 - 639) من طريق الحسين بن داود سنيد؛ جميعهم (يزيد، ونصر، وسنيد) عن نوح بن قيس، به.
  • (1) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة، تغير حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ممن روى عنه قبل التغير.
  • (2) هو: غزوان الغفاري.
    [1287] سنده صحيح إلى غزوان أبي مالك، وقد صح عن ابن عباس كما سيأتي في تخريج الحديث التالي.
    وعزاه الحافظ في "فتح الباري" (8/ 398) للمصنِّف.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 390) للمصنِّف.
    وقد أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره". (14/ 642)، وفي "تهذيب الآثار" (742/ مسند ابن عباس) من طريق عبثر بن القاسم، عن حصين، به.
  • (3) هو: ابن دينار.
    [1288] سنده صحيح، وأخرجه البخاري كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 389) للمصنِّف وعبد الرزاق وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في "الدلائل". =
128

صفحة بلا نص.

  • = وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 381) عن ابن عيينة، به.
    وأخرجه البخاري (3888 و 6613) عن الحميدي، والبخاري أيضًا (4716)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (2/ 365)؛ من طريق علي بن المديني، والترمذي (3134) عن محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، والنسائي في "الكبرى" (11228) عن محمد بن منصور، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 647) من طريق مالك بن إسماعيل، وابن خزيمة في "التوحيد" (287) عن عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي وعمر بن حفص الشيباني، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (57/ 272) من طريق علي بن حرب الطائي ومحمود بن آدم؛ جميعهم (الحميدي، وابن المديني، وابن أبي عمر، ومحمد بن منصور، ومالك بن إسماعيل، وعبد الجبار، وسعيد، وعمر، وعلي بن حرب، ومحمود) عن سفيان بن عيينة، به.
    وجاء في بعض المصادر - ومنها البخاري - زيادة في أول الحديث، وهي: تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قال ابن عباس: "هي رؤيا عين أريها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به إلى بيت المقدس". وهذه الزيادة أشار الحافظ ابن حجر إلى وجودها عند المصنف سعيدِ بنِ منصورٍ؛ إذ قال في "فتح الباري" (8/ 398): "زاد سعيد بن منصور عن سفيان في آخرِ الحديثِ: وليست رؤيا منام". وقد أخرج الطبراني في "المعجم الكبير" (11/ رقم 11641) هذه الزيادة من طريق المصنف، فقال: "حدثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا سعيد بن منصور، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾؛ قال: هي رؤيا رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به، وليست برؤيا منام".
    وقد أخرج هذه الزيادة منفردة عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 380)، وأحمد (1/ 221 رقم 1916)؛ عن ابن عيينة، به.
    وأخرجها أيضًا ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (462) عن إبراهيم بن محمد الشافعي، وابن جرير في "تفسيره" (14/ 641) عن سفيان بن وكيع ومن طريق مالك بن إسماعيل، وابن حبان (56) من طريق علي بن حرب الطائي؛ جميعهم (إبراهيم الشافعي، وابن وكيع، ومالك بن إسماعيل، وعلي بن حرب) عن سفيان بن عيينة، به.
    وأخرجه أحمد (1/ 370 رقم 3500) من طريق زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، به.
129

[1289] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا خالدٌ، عن حُصينٍ (^1)، عن أبي مالكٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾؛ قال: إنَّ أبا جهلٍ كان يأتي بالتَّمْرِ والزُّبْدِ، فيقولُ: تَزقَّموا، فهذا الزَّقُّومُ الّذي يَعِدُكم به محمَّدٌ - ﷺ - فنزلتْ: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44)﴾ (^2).

[قولُهُ تعالى: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62)﴾]

[1290] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ﴾: لأَحْتَوِيَنَّ، يعني: شِبْهَ الزِّنَاقِ (^3).

  • (1) هو: ابن عبد الرحمن السلمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغير حفظه في الآخر، لكن الراوي عنه هنا هو خالد بن عبد الله الواسطي وروى عنه قبل تغيره.
    [1289] سنده ضعيف؛ لإرساله، وهو صحيح إلى مرسِله أبي مالك غزوان الغفاري.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور". (13/ 285) للمصنِّف وحده.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 649) من طريق عبثر بن القاسم وهشيم، عن حصين، عن أبي مالك؛ في هذه الآية: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾؛ قال: هي شجرة الزقوم.
  • (2) الآيتان (43 و 44) من سورة الدخان.
  • (3) قال الخطابي في "غريب الحديث" (2/ 422): "يقال: زَنَقْتُ الدابة، وهو أن تشد في الحلقة التي تقع تحت حنكها سيرًا أو نحوه يمنعها من الجماح". ثم ذكر قول مجاهد هنا، والفعل من باب ضَرَبَ: زَنق يَزْنِقُ. وانظر: "النهاية" (2/ 315)، و "تاج العروس" (ز ن ق).
    [1290] سنده صحيح، وتقدم الكلام على رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد في الحديث [184]. =
130

[قولُهُ تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64)﴾]

[1291] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جَريرٌ (^1)، عن لَيثٍ (^2)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِه عز وجل: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾: بِالغِناءِ.

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 395) لابن جرير وابن المنذر.
    ونقله ابن حجر في "فتح الباري" (8/ 391) عن المصنِّف.
    والأثر في "تفسير مجاهد" (832) من طريق ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (14/ 654 - 655) من طريق عيسى بن ميمون وورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، به.
    وأخرجه ابن جرير (14/ 655) من طريق ابن جريج، عن مجاهد، به.
  • (1) هو: ابن عبد الحميد.
  • (2) هو: ابن أبي سليم، تقدم في الحديث [9] أنه صدوق اختلط جدًّا؛ فلم يتميز حديثه؛ فترك.
    [1291] سنده ضعيف؛ لحال الليث، وقد توبع كما سيأتي؛ فالأثر صحيح عن مجاهد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (9/ 396) للمصنِّف وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
    وقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "إغاثة اللهفان" لابن القيم (1/ 458) - من طريق يحيى بن المغيرة، عن جرير، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (15/ 118) من طريق عبد الله بن إدريس، وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص 224) من طريق سفيان الثوري؛ كلاهما عن ليث، به.
    وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ص 66 رقم 73) من طريق ابن أبي نجيح، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "إغاثة اللهفان" (1/ 458) - وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (3/ 298)؛ من طريق منصور بن المعتمر؛ كلاهما (ابن أبي نجيح، ومنصور) عن مجاهد، قال: صوته هو المزامير.
131

[1292] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا جريرٌ (^1)، عن منصورٍ (^2)، عن إبراهيمَ (^3)؛ في قولِه عز وجل: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾؛ قال: كلُّ راكبٍ في معصيةِ اللهِ عز وجل، فهو [من خَيلِ] (^4) إبليسَ، ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾؛ قال: كلُّ مالٍ أُخِذَ بغيرِ حقٍّ، ﴿وَالْأَوْلَادِ﴾؛ قال: أولادُ الزِّنا.

  • (1) هو: ابن عبد الحميد.
  • (2) هو: ابن المعتمر.
  • (3) هو: النخعي.
    [1292] سنده صحيح، لكن عزاه السيوطي مع الحديث السابق للمصنِّف على أنه من رواية مجاهد، كما عزاه لابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم مع اللفظ السابق، ولم يذكر السيوطي قولًا لإبراهيم النخعي في هذه المعاني المذكورة، وقد ذكر ابن كثير في "تفسيره" (9/ 39 - 41) الأقوال التي قيلت في هذه الآية، ونسبها لأصحابها، ونسب هذا القول لمجاهد، وابن عباس، ولم ينسبه لإبراهيم النخعي.
    كما أن ابن جرير أخرجه في "تفسيره" (14/ 658 - 660) من طريق محمد بن حميد، عن جرير، عن منصور، عن مجاهد، بنحو ما هنا؛ لكنه فرقه في ثلاثة مواضع، فالذي يظهر أن قوله: "إبراهيم" خطأ في النسخة هنا، والله أعلم.
    وأخرجه ابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (73) من طريق شبل بن عباد، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾؛ قال: بالمزامير، ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾؛ قال: كل راكب ركب في معصية في خيل إبليس، وكل راجل في معصية في رجل خيل إبليس.
  • (4) ما بين المعقوفين جاء رسمه مشكلًا في الأصل بسبب محاولة التصويب بين "خيل" و "رجل" فيما يظهر، فأصبحت الكلمة هكذا تقريبًا: "من رَخلل"، وتحت اللام الأولى نقطتان، وأزيلت نقطة الخاء بما يشبه الفتحة، والراء المفتوحة ملحقة بين قوله: "من" وما بعدها مع ارتفاعها بسبب ضيق المحلّ. ولا يبعد أن يكون هناك سقط حصل بسببه هذا الإشكال، ويكون صواب العبارة - كما في بعض كتب التفسير -: "كل راكب في معصية الله فهو من خيل إبليس، وكل راجل في معصية الله فهو من رجل إبليس".
132