سنن سعيد بن منصورالجزء 8 · ص 193 - 203

تَفسيرُ سُورةِ المُدَّثِّرِ (1 من 2)

تَفسيرُ سُورةِ المُدَّثِّرِ

[قولُهُ تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)﴾]

[2322] حدَّثنا سعيدٌ، نا فُضَيلُ بنُ عِياضٍ (^1)، عن منصورٍ (^2)، عن مُجاهدٍ؛ في قولِهِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾؛ قال: وَعَمَلَكَ فَأَصلِحْ.

[2323] حدَّثنا سعيدٌ، أنا أبو شِهاب (^3)، عن الأَجْلَحِ (^4)؛ أنه سمع عِكْرمةَ سُئل عن قولِهِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾؟ قال: لا تَلْبَسْها على

  • (1) تقدم في الحديث [85] أنه ثقة عابد إمام.
  • (2) هو: ابن المعتمر.
    [2322] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 66) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر.
    وقد أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (3/ 281) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (23/ 408) عن يحيى بن طلحة اليربوعي، عن فضيل، به.
    وأخرجه ابن حبان (7317) عن إسحاق بن إبراهيم البستي، والخطابي في "غريب الحديث" (1/ 613) من طريق محمد بن عبد الله بن الجنيد؛ كلاهما (البستي، وابن الجنيد) عن قتيبة بن سعيد، عن فضيل بن عياض، به، إلا أنه وقع عند ابن حبان: "عن إبراهيم" بدل: "عن مجاهد".
  • (3) هو: عبد ربه بن نافع الحناط، تقدم في الحديث [7] أنه صدوق.
  • (4) هو: ابن عبد الله بن حُجيَّةَ الكندي، تقدم في الحديث [1062] أنه صدوق شيعي.
    [2323] سنده حسن، لحال أبي شهاب الحناط والأجلح بن عبد الله، لكن اختلف على الأجلح؛ فروي عنه، عن عكرمة، عن ابن عباس، كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 65) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في "الوقف والابتداء" وابن مردويه، عن عكرمة، عن ابن عباس. ورواية المصنِّف هنا عن عكرمة من قوله.=
193

غَدْرةٍ ولا مَعصيةٍ؛ ثم قال: ألا تسمعُ قولَ غَيلانَ بنِ صَدَقَةَ (^1):

إِنِّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ فَاجِرٍ ... لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ (^2)

[2324] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، نا منصورٌ (^3)، عن الحَسَنِ (^4)؛

  • = وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (23/ 405)، والدينوري في "المجالسة" (1528 و 3042)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (48/ 141)؛ من طريق حفص بن غياث، وابن جرير (23/ 406 و 408)، وابن عبد البر في "التمهيد" (22/ 236)؛ من طريق سفيان الثوري، وتعليقًا من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة؛ جميعهم (حفص، والثوري، وأبو أسامة) عن الأجلح، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (23/ 405) من طريق القاسم بن معن وموسى الأنصاري ومصعب بن سلام، وابن المنذر في "الأوسط" (686) من طريق أبي زهير عبد الرحمن بن مغراء، والحافظ في "الإصابة" (8/ 68) من طريق القاسم بن معن؛ جميعهم (القاسم، وموسى، ومصعب، وأبو زهير) عن الأجلح، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قوله.
    وهذا الاختلاف من الأجلح، وتقدم أنه صدوق، ولعل رواية أبي شهاب والثوري وأبي أسامة وحفص بدون ذكر ابن عباس أرجح من رواية من ذكر ابن عباس، والله أعلم.
  • (1) كذا في الأصل، والذي في مصادر التخريج - وكذا في أكثر المراجع التي ذكرت البيت -: "غيلان بن سلمة"، إلا في "الأوسط" لابن المنذر؛ فقد جعل البيت من قول حسان - رضي الله عنه -. ومن الواضح أن الصواب: "غيلان بن سلمة"، فلم نجد من يقال له: "غيلان بن صدقة".
  • (2) البيت من بحر الطويل. وروايته في أكثر المصادر: "وإني" أو "فإني" بالواو أو الفاء في أوله. وإن صحت الرواية هنا، فيكون في البيت علة عروضية تُسمى الخرم؛ وهي حذف أول متحرك من الوتد المجموع في أول البيت.
    وانظر: "الكافي في العروض والقوافي "للتبريزي (ص 143).
    ويروى أيضًا: "لا ثوب غادر ... ولا من خزية".
    و"تَقَنَّع" تَغَطَّى بثوب. "تاج العروس" (ق ن ع).
  • (3) هو: ابن زاذان.
  • (4) هو: البصري.
    [2324] سنده صحيح.
194

قال: لم أَتَقَنَّعْ بالنَّهارِ شَيْنً (^1)، وبالليلِ رِيبةً.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)﴾]

[2325] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ وأبو عَوَانةَ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ؛ أنه كان يَقرأُ: ﴿وَالرُّجْزَ (^2) فَاهْجُرْ (5)﴾.

  • (1) الشَّيْن: العيب. "تاج العروس" (ش ي ن).
    وقوله: "شين" حقه النصب على نزع الخافض؛ لأن "تقنَّع" لازمٌ، وأصله: "بشينٍ"، وإذا حذف الخافض انتصب ما بعده فصار: "شينًا"، ويوجه ما في الأصل على أنه رُسم على لغة ربيعة بلا ألف تنوين النصب، وقد تقدم التعليق عليها في الحديث [1279]. وانظر في النصب على نزع الخافض: التعليق على الحديث [1776]. وانظر: "تاج العروس" (ق ن ع).
    [2325] سنده ضعيف؛ مغيرة بن مقسم الضَّبِّي تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح هنا بالسماع.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (23/ 411 - 412) عن محمد بن حميد الرازي، عن مهران بن أبي عمر، عن سفيان الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قال: الإثم. ومحمد بن حميد الرازي تقدم في تخريج الحديث [1420] أنه ضعيف جدًّا.
    ومهران تقدم في تخريج الحديث [2025] أنه صدوق له أوهام، سيِّئ الحفظ.
    وبلفظ ابن جرير عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 63) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر.
  • (2) لم تضبط في الأصل. وقراءة النخعي بضم الراء: ﴿وَالرُّجْزَ﴾؛ وهي قراءة حفص عن عاصم وأبي جعفر ويعقوب - من العشرة - والمفضل عن عاصم، والحسن ومجاهد والسلمي وأبي شيبة وابن محيصن وابن وثاب وقتادة وابن أبي إسحاق والأعرج.
    وقرأ باقي العشرة والجمهور: ﴿وَالرُّجْزَ﴾ بكسر الراء.
    وانظر: "معاني الفراء" (3/ 200 - 201)، و "السبعة" (ص 659)، و "المحرر الوجيز" (5/ 393)، و "البحر المحيط" (8/ 364)، و "النشر" (2/ 393)، و"إتحاف فضلاء البشر" (2/ 571)، و"معجم القراءات" للخطيب (10/ 158).
195

[قولُهُ تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6)﴾]

[2326] حدَّثنا سعيدٌ، نا فُضيلُ بنُ عِياضٍ (^1)، عن منصورٍ (^2)، عن إبراهيمَ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾؛ قال: لا تُعطِ كي تُزادَ.

[2327] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ؛ في قولِهِ: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾؛ قال: لا تعطِ شيئًا فتُعطَى أكثرَ منه.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)﴾]

[2328] حدَّثنا سعيدٌ، نا هُشَيمٌ، أنا مُغيرةُ، عن إبراهيمَ؛ في

  • (1) تقدم في الحديث [85] أنه ثقة.
  • (2) هو: ابن المعتمر.
    [2326] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 63) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (23/ 413) عن يحيى بن طلحة اليربوعي، عن فضيل، به.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (22987)، وابن جرير في "تفسيره" (23/ 413)؛ من طريق جرير بن عبد الحميد، وابن جرير (23/ 415) من طريق سفيان الثوري، وابن حزم في "المحلى" (9/ 118) تعليقًا من طريق أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي؛ جميعهم (جرير، والثوري، وشيبان) عن منصور بن المعتمر، به. وانظر الأثر التالي.
    [2327] سنده فيه مغيرة بن مقسم، وقد تقدم في الحديث [54] أنه ثقة متقن، إلا أنه يدلس عن إبراهيم النخعي، ولم يصرح بالسماع هنا، وقد توبع كما في الأثر السابق؛ فالأثر صحيح عن إبراهيم النخعي.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (23/ 413 و 414) من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، به.
    [2328] سنده ضعيف؛ مغيرة بن مقسم يدلس عن إبراهيم النخعي، كما تقدم في الأثر السابق، ولم يصرح هنا بالسماع.=
196

قولِهِ: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾؛ قال: إذا أَعطيتَ عطيةً فأعطِها لربِّكَ، واصبِرْ حتى يكونَ هو الذي يُثيبُكَ.

[قولُهُ تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)﴾]

[2329] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدٌ (^1)، عن حُصَينٍ (^2)، عن عامرٍ الشَّعْبيِّ؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾؛ قال: هو الوليدُ بنُ المُغيرةِ المَخْزوميُّ.

[قولُهُ تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16)﴾]

[2330] حدَّثنا سعيدٌ، نا خلفُ بنُ خَليفةَ (^3)، عن أبي هاشمٍ (^4)، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ؛ قال: لما نزلتْ: ﴿إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾؛ لم يزل الوليدُ بنُ المغيرةِ في إدبارٍ من الدُّنيا في مالِهِ وولدِهِ، وكان له ثلاثةَ عَشَرَ ولدًا.

  • = وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 63) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (23/ 418) من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة، عن إبراهيم؛ قال: اصبر على عطيتك لله.
  • (1) هو: ابن عبد الله الواسطي، تقدم في الحديث [18]، أنه ثقة ثَبتٌ.
  • (2) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي، تقدم في الحديث [56] أنه ثقة تغيَّر حفظه في الآخر، لكن خالد بن عبد الله الواسطي - الراوي عنه هنا - هو ممن روى عنه قبل تغيُّره.
    [2329] سنده صحيح إلى عامر الشعبي، ولكنه لم يبين عمن أخذه.
  • (3) تقدم في الحديث [76] أنه صدوق، إلا أنه اختلط في آخر عمره.
  • (4) هو: يحيى بن دينار الرُّمَّاني الواسطي، تقدم في الحديث [78] أنه ثقة.
    [2330] سنده ضعيف؛ لحال خلف بن خليفة ولإرساله.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 71) للمصنِّف وابن المنذر وابن أبي حاتم.
197

[قولُهُ تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17)﴾]

[2331] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، عن عَمَّارٍ الدُّهْنيِّ (^1)، عن عطيةَ العَوْفيِّ (^2)، عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ؛ قال: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾؛ قال: صخرةٌ في جهنَّمَ إذا وَضَعوا عليها أَيدِيَهم ذابتْ، فإذا رَفعوها عادَتْ، واقتحامُها: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14)﴾ (^3).

  • (1) هو: ابن معاوية، أبو معاوية البجلي، تقدم في الحديث [133] أنه ثقة.
  • (2) هو: ابن سعد، تقدم في تخريج الحديث [454] أنه ضعيف في الحديث، وكان يدلس تدليسًا قبيحًا؛ قال ابن حبان في "المجروحين" (2/ 176): "سمع من أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات أبو سعيد، جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه، فإذا قال الكلبي: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - كذا، فيحفظه، وكناه أبا سعيد ويروي عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري، وإنما أراد به الكلبي".
  • (3) الآيتان من سورة البلد. وقوله تعالى: ﴿إِطْعَامٌ﴾ رسم في الأصل: ﴿اطعم﴾ ولا تشكيل في الآيتين، فتحتملان أيضًا القراءة الأخرى؛ وهي: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14)﴾ على أن الفعلين فيهما ماضيان، وقرأ بها من العشرة: ابن كثير وأبو عمر والكسائي، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن، وهي قراءة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأبي رجاء. وقرأ باقي العشرة والأعمش كرواية حفص؛ وهي الأولى هنا لتناسبها مع قوله: "واقتحامها".
    انظر: "إتحاف فضلاء البشر" (2/ 610 - 611)، و"معجم القراءات" للخطيب (10/ 442 - 443).
    [2331] سنده ضعيف؛ لحال عطية العوفي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 57) للمصنِّف وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي.
    وقد أخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (538) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (335/ رواية نعيم بن حماد)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 331 و 375)، وأسد بن موسى في "الزهد" (18)؛ عن ابن عيينة، به.
    وأخرجه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" (30) عن إسحاق بن إسماعيل،=
198

صفحة بلا نص.

  • = عن ابن عيينة، به.
    وأخرجه هناد في "الزهد" (281) عن عبيدة بن حميد، والبيهقي في "البعث والنشور" (538) من طريق إسرائيل بن يونس؛ كلاهما عن عمار الدهني، به.
    وأخرجه البزار في "مسنده" - كما في "الأحكام الشرعية الكبرى" لعبد الحق الإشبيلي (4/ 233 - 234) - وابن جرير في "تفسيره" (23/ 426 - 427)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تفسير ابن كثير" (14/ 180 - 181) - والطبراني في "المعجم الأوسط" (5573)، والبيهقي في "البعث والنشور" (539)، والبغوي في "تفسيره" (8/ 267 - 268)؛ من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن عمار الدهني، به، مرفوعًا، بلفظ: هو جبل في النار من نار يكلفون أن يصعدوه، فإذا وضع يده ذابت، فإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله كذلك. قال البزار: "لا نعلمه رفعه عن عمار إلا شريك".
    وقال الطبراني: "لم يرفع هذا الحديث عن عمار الدهني إلا شريك، ورواه سفيان بن عيينة عن عمار الدهني فوقفه".
    وشريك بن عبد الله النخعي تقدم في تخريج الحديث [4] أنه صدوق يخطئ كثيرًا.
    قال الدارقطني في "العلل" (2289): "يرويه عمار الدهني عن عطية، واختلف عنه: فرواه شريك، عن عمار، عن عطية، عن أبي سعيد، مرفوعًا. ورواه عبيدة بن حميد وابن عيينة، عن عمار، موقوفا. وكذلك رواه إبراهيم بن مهاجر، عن عطية، عن أبي سعيد، موقوفًا. وعطية مضطرب الحديث. ورواه عمرو بن قيس الملائي عن عطية، عن أبي سعيد، مرفوعًا".
    وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (334/ رواية نعيم بن حماد)، وفي "مسنده" (134)، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" (28)، وابن جرير في "تفسيره بها (23/ 427)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 507) و (4/ 596)، والثعلبي في "تفسيره" (10/ 72)؛ من طريق عمرو بن الحارث، وأسد بن موسى في "الزهد" (15)، وأحمد (3/ 75 رقم 11712)، وعبد بن حميد في "مسند" (924) - وعنه الترمذي (2576 و 3326) - وابن أبي الدنيا في صفة النار" (29)، وأبو يعلى (1383)، والبيهقي في "البعث والنشور" (537)؛ من طريق عبد الله بن لهيعة؛ كلاهما (عمرو بن الحارث، وعبد الله بن لهيعة) عن أبي السمح دراج بن سمعان، عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو العتواري، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الصعود جبل من نار، يصعد فيه سبعين =
199

[قولُهُ تعالى: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) ...﴾ إلى قولهِ تعالى: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)﴾]

[2332] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا سُفْيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عِكْرمةَ؛ قال: قال الوليدُ بنُ المغيرةِ: إني سمعتُ الشِّعرَ؛

  • = خريفًا، ثم يهوي به كذلك فيه أبدًا"، واختصره بعضهم، وزاد بعضهم تفسير الويل بأنه واد في جهنم.
    قال الترمذي في الموضع الأول: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة"، وقال في الموضع الثاني: "هذا حديث غريب، إنما نعرفه مرفوعًا من حديث ابن لهيعة، وقد روي شيءٌ من هذا عن عطية عن أبي سعيد قوله موقوف".
    وقد رد ابنُ كثير في "البداية والنهاية" (20/ 168) على الترمذي بتفرد ابن لهيعة برفعه، فقال: "كذا قال، وقد رواه ابن جرير عن يونس، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج به. وبكل حال؛ فهو حديث غريب، بل منكر".
    وأبو السمح دراج بن سمعان تقدم في الحديث [1010] أنه صدوق، وفي حديثه عن أبي الهيثم ضعف.
    [2332] إسناده ضعيف لإرساله.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 73) لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبي نعيم في "الدلائل".
    وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (186) من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، عن سفيان بن عيينة، به.
    وقال ابن إسحاق في "السيرة" رواية يونس بن بكير (2/ 131): حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس ... فذكره مطولًا.
    وأخرجه الطبري في "التفسير" (23/ 421) والبيهقي في "دلائل النبوة" (2/ 199) وفي "شعب الإيمان" (134) من طريق يونس، به، ورواية الطبري مختصرة.
    وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" (183) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو سعيد بن جبير مرسلًا، ليس فيه ابن عباس.=
200

هجره (^1) ورَجَزَهُ وقَرِيضَهُ ومُخَمَّسَهُ (^2)؛ ما سمعتُ مثلَ هذا؛ إنَّ لهذا

  • = وذكر أبو نعيم أن يونس رواه موصولًا. وفي سنده محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، وهو مجهول تفرد عنه ابن إسحاق، كما في "التقريب".
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 653) لابن أبي حاتم، عن ابن عباس.
    ورواه معمر، واختلف عليه:
    فأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 328) عن معمر، عن رجل، عن عكرمة مرسلًا، بمعناه مطولًا.
    هكذا ساقه في "تفسيره"، وأخرجه الحاكم (2/ 507) - وعنه البيهقي في "دلائل النبوة (2/ 198) - والواحدي في "أسباب النزول" (436)، من طريق محمد بن علي الصنعاني، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس، متصلًا. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه".
    وجوّد العراقي إسناده في تخريج "الإحياء" (868)، ولكن محمد بن علي لم نجد له ترجمة. وهذا الموصول غير محفوظ، لمخالفته تفسير عبد الرزاق، وغيره من الرواة.
    فقد ذكر البيهقي عقبه أن يوسف بن إسحاق القاضي رواه عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة مرسلًا.
    وعلقه الثعلبي في تفسيره (6/ 38) عن حماد، به.
    وذكر البيهقي أن معتمر بن سليمان، رواه عن أبيه مرسلًا بأتم منه.
    وأخرجه الطبري في "تفسيره" (23/ 429) من طريق ابن ثور، عن معمر، عن عباد بن منصور، عن عكرمة مرسلًا.
    فيظهر بذلك أن الرواية عن عكرمة مرسلًا هي الصواب.
    ومال البيهقي لتقويته بطرقه، فقال بعد سياقها في "دلائل النبوة" (2/ 199): "وكل ذلك يؤكد بعضه بعضًا".
  • (1) كذا في الأصل، ولم ينقط منها إلا الجيم. وليست الكلمة عند أبي نعيم. ولم ترد في أي مصدر - فيما وقفنا عليه - في قصة الوليد. والذي ورد فيما وقفنا عليه كلمة "هَزَجَه"، فلعل ما هنا سبق قلم من الناسخ رحمه الله. والهَزَجُ ضرب من ضروب الشعر، وبحر من بحوره معروف. وانظر التعليق التالي.
  • (2) أما الرجز فهو بحر من بحور الشعر معروف، ونوع من أنواعه، وفرَّق بعضهم بينه وبين الشعر؛ فلم يجعل الرجز شعرًا.=
201

لَفَرْعً (^1)، وإنَّ عليه لطُلاوةً (^2). وهو الذي قال اللهُ عز وجل: ﴿فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)﴾؛ قال ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)﴾.

[قولُهُ تعالى: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29)﴾]

[2333] حدَّثنا (^3) سعيدٌ، نا خالدٌ (^4)، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيْعٍ (^5)، عن أبي رَزينٍ (^6)؛ في قولِهِ عز وجل: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾؛ قال: تغَيِّرُ ألوانَهم فَيَصيرون سُودًا.

  • = وأما القريض: فهو الشعر نفسه، وفي جمعه مع الرجز دليل على الفرق المذكور بين الشعر والرجز.
    وأما المخمس من الشعر فهو ما كان على خمسة أجزاء من حيث القافية يكون في نوع منه أولُ أربعة أجزاء على قافية والخامس مختلفًا، ثم أربعة أخرى مختلفةً عن الأولى ثم يعود إلى قافية الخامس السابق، وهكذا.
    والظاهر هنا أنه جمع أنواع الشعر من حيث الوزن والقافية، فذكر الهزج والرجز، وهما بحران خفيفان من حيث الوزن، ثم ذكر القريض، وهو سائر الأوزان، ثم المخمس. وانظر: "النهاية" (2/ 199 - 200)، و "تاج العروس" (ق ر ض، ش ع ر، هـ ز ج، ر ج ز)، و"المعجم المفصل في علم العروض والقافية" لبديع يعقوب (ص 399 - 401).
  • (1) كذا في الأصل، والجادة: "لفرعًا" كما وقع عند أبي نعيم. وما في الأصل حذفت فيه ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، المتقدم التعليق عليها في الحديث [1279]. والفرع: العُلُو. بها تاج العروس" (ف ر ع).
  • (2) الطُّلاوة: الرونق والحسن. وقد تفتح طاؤها. "النهاية" (3/ 137).
  • (3) هذا الحديث والذي بعده موضعهما في الأصل بعد الحديث الآتي برقم [2337]، فقدمناهما لمراعاة ترتيب الآيات.
  • (4) هو: ابن عبد الله الطحان الواسطي.
  • (5) تقدم في الحديث [916] أنه صدوق.
  • (6) هو: مسعود بن مالك، تقدم في الحديث [504] أنه ثقة فاضل.
    [2333] سنده حسن عن أبي رزين، لحال إسماعيل بن سميع.=
202

[2334] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو مُعاويةَ، عن إسماعيلَ بنِ سُمَيْعٍ، عن أبي رَزينٍ؛ في قولِهِ: ﴿لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾؛ قال: تَلْفَحُ الجِلدَ لفحةً فتدعُ الجِلدَ أسودَ من الليلِ.

[قولُهُ تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33)﴾]

[2335] حدَّثنا سعيد، نا سُفْيانُ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ (^1)، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ أنه كان يقرأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ [دَبَرَ] (^2)﴾، ويقولُ: إنما

  • = وقد أخرجه هناد في "الزهد" (305)، وابن جرير في "تفسيره" (23/ 435)؛ من طريق سفيان الثوري، عن إسماعيل بن سميع، به.
    وانظر الأثر الآتي.
    [2334] سنده حسن عن أبي رزين كالأثر السابق.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 77) لابن أبي شيبة وهناد.
    وقد أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (23/ 434) عن أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي معاوية، به.
    وأخرجه ابن أبي شيبة (35123 و 35931) عن علي بن مسهر، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" (115) من طريق مروان بن معاوية؛ كلاهما عن إسماعيل بن سميع، به.
    وانظر الأثر السابق.
  • (1) هو: ابن أبي رباح.
    [2335] سنده صحيح.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 82) للمصنِّف وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر.
    وقد أخرجه الفراء في "معاني القرآن" (3/ 204) من طريق علي بن الأقمر، عن رجل - قال الفراء: لا أعلمه إلا الأغر - عن ابن عباس، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (23/ 442) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عبَّاس: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾؛ قال: دُبوره إظلامه.
  • (2) في الأصل: "إذا ادبر"، ولم نجد في المصادر من نسبها كذلك إلى ابن =
203