سنن سعيد بن منصورالجزء 8 · ص 365 - 373

تَفسيرُ سُورةِ {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)}

تَفسيرُ سُورةِ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)﴾

[قولُهُ تعالى: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12)﴾]

[2479] حدَّثنا سعيدٌ، نا يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ (^1)، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه؛ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ زَمْعَةَ أخبره: أنه سمع رسولَ اللهِ - ﷺ - في خُطبَتِهِ يومًا يذكرُ النَّاقةَ والذي عَقَرَها، فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12)﴾؛ قال: "انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَارِمٌ (^2) عَزِيزٌ مَنِيعٌ في

  • (1) يعقوب بن عبد الرحمن: هو القاريّ، تقدم في الحديث [263] أنه ثقة.
    [2479] سنده صحيح، وهو مخرَّج في الصحيحين كما سيأتي.
    وعزاه السيوطي في الدر المنثور (15/ 462) للمصنِّف وأحمد وعَبد بن حُمَيد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جَرير وابن المنذر وابن مردويه.
    وأخرجه الحميدي (579)، وأحمد (4/ 17 رقم 16224) والبخاري (3377 و 6042)، والنسائي في "الكبرى" (9121)؛ من طريق سفيان بن عيينة، وابن أبي شيبة (25850)، وأحمد (4/ 17 رقم 16223)، ومسلم (2855)، وابن ماجه (1983)؛ من طريق عبد الله بن نمير، وأحمد (4/ 17 رقم 16222) والبخاري معلقًا (4942) من طريق أبي معاوية الضرير، و (4/ 17 رقم 16221) من طريق وكيع بن الجراح، والدارمي (2266) من طريق جعفر بن عون، والبخاري (2243) من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل المنقري، والبخاري (5204 و 6042)، وابن حبان (4190)؛ من طريق سفيان الثوري، والترمذي (3343)، والنسائي في "الكبرى" (11611) من طريق عبدة بن سليمان، وابن حبان (5794) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم؛ جميعهم (ابن عيينة، وابن نمير، وأبو معاوية، ووكيع، وابن عون، والمنقري، والثوري، وعبدة، وابن أبي حازم) عن هشام بن عروة، به، مطولًا ومختصرًا.
    وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (14/ 15024 - 15028) من طرق كثيرة عن هشام، فانظر تخريجنا له هناك.
  • (2) العارم: الشرير المفسد الخبيث، وقيل: القوي الشرس. وقد عَرِمُ - بضم الراء وفتحها وكسرها - عَرامةً وعُرامًا، فهو عَارِمٌ وعَرِمٌ. "كشف المشكل" =
365

رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ". ثم ذكر النِّساءَ فقال: "إلى ما (^1) يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعَهَا (^2) فِي آخِرِ يَوْمِهِ؟! "، ثم وَعَظهم من الضَّرْطَةِ، فقال: "إِلَى كَمْ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟! ".


  • = لابن الجوزي (4/ 43)، و "شرح النووي على صحيح مسلم" (17/ 188)، و"تاج العروس" (ع رم).
  • (1) كذا في الأصل، والجادة: "إلام" بحذف ألف "ما" لوقوعها استفهامية بعد حرف جر. وما في الأصل لغة صحيحة حكاها الأخفش، لكنها قليلة. انظر: "مغني اللبيب" (ص 295)، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (10/ 259).
  • (2) الأصل في "لعل" ألا يقترن خبرها بـ "أن"، لكن اقتران خبرها بـ "أن" كثير حملًا لها على "عسى". ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لعلَّهُ أن يُخَفَّفَ عنهما ما لم يَيْبَسَا"، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحسن: "ولعلَّ الله أن يُصْلِحَ به بين فئتَيْنِ من المسلمين".
    وانظر: "مغني اللبيب" (ص 285)، و"فتح الباري" (13/ 66).
366

تَفسيرُ سُورةِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)﴾

[قولُهُ تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3)﴾]

[2480] حدَّثنا سعيدٌ، نا أبو مُعاويةَ، نا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، قال: قَدِمنا الشامَ، فأتى أبو الدَّرْداءِ فقال: أَفِيكُم مَن يقرأُ على قراءةِ عبدِ اللهِ؟ فأشاروا إليَّ، فقال: كيف سمعتَ عبدَ اللهِ يقرأُ هذه

  • [2480] سنده صحيح، وهو مخرَّج في الصحيحين كما سيأتي.
    وعزاه في الدر المنثور (15/ 467) للمصنِّف وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه، عن علقمة.
    وأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (25) - ومن طريقه مسلم (824)، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" (1864) - وأحمد (6/ 451 رقم 27554)، ومسلم (824)؛ عن أبي كريب، والترمذي (2939) عن هناد بن السري، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (24/ 457) عن أبي السائب سلم بن جنادة، وأبو عوانة (3959) عن علي بن حرب، والثعلبي في "تفسيره" (10/ 216 - 217)، وابن عساكر (41/ 157)؛ من طريق عبد الله بن هاشم؛ جميعهم (ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو كريب، وهناد، وأبو السائب، وابن حرب، وابن هاشم) عن أبي معاوية، به، مثله.
    وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (2/ 377 - 378)، والحميدي (400)؛ عن سفيان بن عيينة، والبخاري (3943 و 4994) من طريق سفيان الثوري وحفص بن غياث، وأبو عوانة (3960)، وابن حبان (6330)، من طريق سليمان التيمي، وابن عساكر (43/ 410) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، جميعهم (السفيانان، وحفص، والتيمي، وشريك) عن الأعمش، به، نحوه.
    وأخرجه الطيالسي (1066)، وأحمد (6/ 449 - 451 رقم 27538 و 27539 و 27544 و 27549)، والبخاري (3742 و 3743 و 3761 و 6278)، ومسلم (842)، والنسائي في "الكبرى" (8241 و 11612)، وأبو عوانة (3961 - 3964)، وابن حبان (6331 و 7127)، من طريق المغيرة بن مقسم الضبي، وابن جرير (24/ 457) من طريق ميمون الأعور؛ كلاهما (المغيرة، وميمون) =
367

الآيةَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)﴾؟ قال: سمعتُه يقرأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1)﴾ ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ (^1). قال أبو الدَّرداءِ (^2): وأنا - والله - هكذا سَمِعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يَقْرؤُها، وهؤلاء يُريدونَ أن أَقرأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ﴾؛ فلا أُتابِعُهم.

[قولُهُ تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾]

[2481] حدَّثنا سعيدٌ، نا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ (^3)،

  • = عن إبراهيم، به، مطولًا ومختصرًا بمعناه.
    وأخرجه أحمد (6/ 448 - 449 رقم 27535)، ومسلم (824)، والنسائي في "الكبرى" (11613)، وأبو عوانة (3965 و 3966)؛ من طريق عامر الشعبي، عن علقمة، به، بمعناه.
  • (1) هذه القراءة صحت نسبتها إلى ابن مسعود وأبي الدرداء وعلقمة وغيرهم، وقراءة الجمهور: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾؛ قال ابن حجر: "ولعل هذا مما نسخت تلاوته، ولم يبلغ النسخ أبا الدرداء ومن ذكر معه. والعجب من نقل الحفاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة وعن بن مسعود واليهما تنتهي القراءة بالكوفة؛ ثم لم يقرأ بها أحد منهم، وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ولم يقرأ أحد منهم بهذا؛ فهذا مما يقوي أن التلاوة بها نسخت". "فتح الباري" (8/ 707). انظر: "مختصر ابن خالويه" (ص 175)، و"معجم القراءات" للخطيب (10/ 463 - 465).
  • (2) قوله: "قال أبو الدرداء" مكرر في الأصل.
  • (3) تقدم في الحديث [63] أنه ثقة.
    [2481] سنده صحيح.
    وقال ابن النحاس في "إعراب القرآن" (5/ 150): "هذا إسناد مستقيم".
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 470) للمصنِّف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن جرير والبيهقي في "شعب الإيمان".
    وقد أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (10332) من طريق المصنِّف.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (24/ 461 و 462 و 467 و 468 و 473) =
368

عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ في قولِهِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾؛ [قال: ﴿أَعْطَى﴾ من ماله، ﴿وَاتَّقَى﴾ ربه، ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾] (*) (فلا): بالخُلْفِ من اللهِ عز وجل، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾؛ قال: الخَير منَ اللهِ عز وجل، ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9)﴾؛ قال: بَخِل بمالِهِ واستغنى عن ربِّه، [وكذب بالخُلْفِ من اللهِ] (*)، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾؛ قال: للشَّرِّ من اللهِ عز وجل.

  • = من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن خالد بن عبد الله الواسطي، به.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (24/ 460 و 461 و 467 و 468) من طريق بشر بن المفضل، وابن جرير أيضًا (24/ 462) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وابن جرير أيضًا (24/ 462)، والنحاس في "إعراب القرآن" (5/ 242)؛ من طريق إسماعيل بن علية؛ جميعهم (بشر، وعبد الأعلى، وابن علية) عن داود بن أبي هند، به، ورواية عبد الأعلى وابن عليه مختصرة بلفظ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾؛ قال: صدق بالخُلْف.
    وهو في "تفسير مجاهد" (2026) من طريق سليمان بن حيَّان، عن داود، به، بلفظ رواية عبد الأعلى وابن علية السابقة.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" - كما في "تغليق التعليق" (4/ 370) - من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن عكرمة، به، مختصرًا باللفظ السابق.
    وأخرجه ابن جرير (24/ 462 و 463) من طريق قيس بن مسلم والنضر بن عربي، عن عكرمة، قوله، مختصرًا باللفظ السابق، ولم يذكر ابن عباس.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (24/ 462 و 463) من طريق أبي صالح باذام وشهر بن حوشب، عن ابن عباس، مختصرًا، باللفظ السابق.
    وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (24/ 463 و 467 و 468) من طريق عطية بن سعد العوفي، عن ابن عباس: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾؛ يقول: صدق بـ "لا إله إلا الله"، ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾؛ يقول: من أغناه الله فبخل بالزكاة، ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾: وكذب بـ "لا إله إلا الله". وعطية بن سعد العوفي، تقدم في تخريج الحديث [454] أنه ضعيف، والسند إليه مسلسل بالضعفاء.
    (*) ما بين المعقوفين سقط من الأصل؛ بسبب انتقال النظر، فاستدركناه من "شعب الإيمان" للبيهقي؛ حيث رواه من طريق المصنِّف.
369

[قولُهُ تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14)﴾]

[2482] حدَّثنا سعيدٌ، نا سُفْيانُ، وداودُ العَطَّارُ (^1)، عن عمرِو بنِ دينارٍ، [عن عُبيدِ بنِ عُمَيرٍ] (^2)؛ أنه فاتَتْهُ ركعةٌ من المَغْرِبِ فقام يَقْضِي فسمعتُهُ يقرأُ: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا (^3) تَلَظَّى (^4)﴾.

  • (1) هو: داود بن عبد الرحمن العطار تقدم في الحديث [396] أنه ثقة.
  • (2) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، فاستدركناه من "فتح الباري" و"تغليق التعليق" للحافظ ابن حجر، ومن "عمدة القاري" للعيني؛ فقد نقلا هذا الأثر عن المصنِّف، وعزاه السيوطي للمصنِّف عن عبيد بن عمير، وكذا هو في مصادر التخريج.
    وعبيد بن عمير تقدم في الحديث [635] أنه ثقة، مجمع على ثقته. ولا حاجة للحكم عليه هنا؛ لأنه هو القارئ.
    [2482] سنده صحيح.
    وعلقه البخاري في "صحيحه" (8/ 706 - فتح الباري) مجزومًا به عن عبيد.
    ونقله الحافظ في "فتح الباري" (8/ 706)، و"تغليق التعليق" (4/ 370)، والعيني في "عمدة القاري" (19/ 425)؛ عن المصنِّف، وصحح ابن حجر سنده في "فتح الباري".
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 475) للمصنِّف والفراء والفريابي والبيهقي في "سننه"، وصحح سنده.
    وعلقه النحاس في "إعراب القرآن" (5/ 243) عن ابن عيينة وحده، به.
    وقد أخرجه عبد الله بن وهب في "علوم القرآن من الجامع" (3/ رقم 104)، والفراء في "معاني القرآن" (3/ 271 - 272)، وابن أبي شيبة (3670)؛ عن سفيان بن عيينة وحده، به، ووقع عند ابن أبي شيبة: فاتت عبيد بن عمير ركعة من المغرب، فسمعته يقرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾.
    وأخرجه عبد الله بن وهب (3/ رقم 104)، وعبد الرزاق (3172)، والبيهقي (2/ 299)؛ من طريق عبد الملك بن جريج، عن عمرو بن دينار، به، ووقع عند عبد الرزاق: "عبد الله بن عمرو "بدلًا من: "عبيد بن عمير"، ووقع عنده وعند البيهقي: ﴿تَلَظَّى﴾، وقرن ابن وهب رواية ابن جريج مع رواية ابن عيينة.
  • (3) قوله: "نارًا" سقط من الأصل.
  • (4) أي: بتاءين، وهي قراءة عبيد بن عمير وابن الزبير وزيد بن علي وطلحة بن =
370

[قولُهُ تعالى: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)﴾]

[2483] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا فَرَجُ بنُ فَضَالةَ (^1)، عن لُقمانَ بنِ عامرٍ (^2)، عن أبي أُمامةَ؛ قال: سمعتُهُ (^3) يقول: لا يبقى أحدٌ من هذه

  • = مصرف وسفيان بن عيينة ويحيى بن يعمر، وهي كذلك في مصحف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. وهذا هو الأصل.
    وقرأ الجمهور: "تلظى" بتاء واحدة، حذفت إحدى التاءين تخفيفًا.
    وقرأ البزي عن ابن كثير، ورويس عن يعقوب - ورويت عن عبيد بن عمير أيضًا -: "تَّلظى" بتاء واحدة مشددة، في الوصل، وعند البدء بها تخفف.
    انظر: "معاني الفراء" (3/ 272)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص 690)، و"مختصر ابن خالويه" (ص 175)، و"المحرر الوجيز" (5/ 492)، و"تفسير القرطبي" (22/ 329)، و "البحر المحيط" (8/ 478)، و"النشر" (2/ 232 - 233، 234، 401)، و"إتحاف فضلاء البشر" (4/ 612 - 615)، و"معجم القراءات" للخطيب (10/ 468 - 469).
  • (1) تقدم في الحديث [19] أنه ضعيف.
  • (2) تقدم في الحديث [19] أنه صدوق.
  • (3) أي: قال لقمان بن عامر: سمعت أبا أمامة.
    [2483] سنده فيه فرج بن فضالة، وتقدم أنه ضعيف، ولكنه توبع على بعضه، فهو حسن لغيره موقوفًا على أبي أمامة بفلظ: "لا يدخل النار من هذه الأمة إلا من شرد على الله شراد البعير"، ولا يصح رفعه كما يظهر من تعليل أبي زرعة الآتي.
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (15/ 476) للمصنِّف وابن أبي حاتم وابن المنذر والطبراني وابن مردويه.
    وقد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (8/ رقم 7730)، وفي "مسند الشاميين" (1583)؛ من طريق سعيد بن سليمان، عن فرج، به.
    وهو في "تفسير مجاهد" (2029) من رواية آدم بن أبي إياس، عن فرج، به، مختصرًا بلفظ: ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ يقول: كذب بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، وتولى عنه. =
371

الأُمةِ إلا يُدْخِلُه اللهُ الجنةَ إلا منَ شَرَدَ على اللهِ كما يَشْرُدُ البَعِيرُ السَّوْءُ على أَهْلِهِ، فَمَنْ لم يُصَدِّقْنِي فإنَّ اللهَ عز وجل يقولُ: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا﴾

  • = وأخرجه ابن أبي شيبة (35876/ ط. عوامة) عن شبابة بن سوار، والحسن بن علي الشعراني في "حديثه" (58) من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع؛ كلاهما عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، قال: سمعت أبا أمامة يقول: لا يدخل النار من هذه الأمة إلا من شرد على الله شراد البعير.
    قال ابن أبي حاتم في "كتاب العلل" (2152): "سمعتُ أبا زرعة وذكر حديثًا اختُلِفَ على عيسى بن يونس، فحدَّثنا أبو زرعة، عن عبدالرَّحيم بن مُطَرِّف، عن عيسى بن يونس، عن حَرِيز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن أبي أُمامَة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ أنه قال: "لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللهِ كَشَرْدِ البَعِيرِ". فسمعتُ أبا زرعة يقول: حدَّثناه عبد الرَّحيم، مرفوعًا، وحدَّثنا إبراهيم بن موسى؛ قال: حدَّثنا عيسى بن يونس، عن حَرِيز، موقوفًا". اهـ.
    وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، أبو سلمة الحمصي مقبول؛ كما في "التقريب"؛ فقد قال عنه ابن المديني: "مجهول؛ لم يرو عنه غير حريز بن عثمان"، وقد روى عنه أيضًا ثور بن يزيد وصفوان بن عمر، ووثقه العجلي (1081)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 109)، وقال أبو داود: "شيوخ حريز كلهم ثقات". انظر: "تهذيب الكمال" (17/ 450).
    وأخرجه أحمد (5/ 258) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن خالد، عن أبي أمامة؛ قال: سمعت رسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ألا كلكم يدخل الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله".
    وعلي بن خالد صدوق؛ كما في "التقريب"، وباقي رجاله ثقات.
    وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (3149)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 55 - 56) و (4/ 247)؛ من طريق سعيد بن أبي هلال، به، لكن إسناد الطبراني من طريق ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن علي بن يحيى، عن أبي أمامة، به، وهذه مخالفة من ابن لهيعة في جعله عن علي بن يحيى، وليس عن علي بن خالد. =
372

﴿الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)﴾؛ كذَّب بما جاء به محمدٌ - ﷺ -، وتولَّى عنه.


  • = وقد أطال الشيخ الألباني الكلام على الحديث في "السلسلة الصحيحة" (2043 و 2044 و 3141).
    ولعل مما يشهد لمعنى الحديث: ما أخرجه البخاري (7280) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى". قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟! قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى".
373