التبيان في أيمان القرآنالجزء 1 · ص 82 - 90

توجيه القول بأن الخطاب للنبي ﷺ وشرحه وبيانه

توجيه القول بأن الخطاب للنبي ﷺ وشرحه وبيانه

وقال قتادة: "الضمير للنبيِّ ﷺ" (^1). واختاره الفرَّاء (^2).

وهذا موضعٌ يحتاج إلى شرحٍ وبيانٍ:

يقال: كَذَبَ الرجلُ، إذا قال الكَذِب. وكذَّبْتَهُ: إذا نَسَبْته إلى الكَذِب، ولو اعتقدتَ صدْقَهُ. وكَذَبْتَهُ: إذا اعتقدتَ كَذِبَه، وإن كان صادقًا.

قال تعالى: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فاطر: 4]، وقال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام: 33].

فالأوَّل بمعنى: وإنْ ينسبُوك إلى الكذب.

والثاني بمعنى: لا يعتقدون أنَّك كاذِبٌ، ولكنَّهم يعاندون، ويدفعون الحقَّ بعد معرفته؛ جحودًا وعنادًا.

هذا أصل هذه اللفظة.

ويتعدَّى الفعل إلى المُخْبِر (^3) بنفسه، وإلى خبره بـ "الباء"، أو بـ "في". فيقال: كذَّبْتُه بكذا، وكذَّبْتُه فيه، والأوَّل أكثر استعمالًا، ومنه قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ [ق: 5]، وقوله:

  • = "تفسيره" (10/ رقم 19414 و19415).
    وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (6/ 622) إلى: الفريابي، وعبد بن حميد.
    (^1) انظر: "جامع البيان" (12/ 642)، و"المحرر الوجيز" (15/ 505).
    (^2) "معاني القرآن" (3/ 277).
    وهو اختيار ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (12/ 642)، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (16/ 283 - 289) ونسبه إلى علماء اللغة.
    واستحسنه الألوسي في "روح المعاني" (15/ 397)، والقاسمي في "محاسن التأويل" (7/ 353).
    (^3) في (خ) و(م): الخبر.
82

﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [الروم: 16].

إذا عُرِفَ هذا، فقوله: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ﴾ اختُلف في "ما"؛ هل هي بمعنى: أيُّ شيءٍ يكذِّبُك، أو بمعنى: مَن الذي يكذِّبُك؟

فمن جعلها بمعنى: أيُّ شيءٍ، تعيَّنَ على قوله أن يكون الخطاب للإنسان، أي: فأيُّ شيءٍ يجعلك بعد هذا البيان مكذِّبًا بالدِّين، وقد وَضَحَتْ لك دلائل الصدق والتصديق؟!

ومن جعلها بمعنى: فمن الذي يكذِّبك؛ جعل الخطاب للنبيِّ ﷺ.

قال الفرَّاء: "كأنَّه يقول: من يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب، بعدما تبيَّن له من خَلْق الإنسان ما وصفناه؟ " (^1).

وقال قتادة: "فمَنْ يكذِّبُك أيُّها الرسول بعد هذا بالدِّين؟ " (^2).

وعلى قول قتادة والفرَّاء إشكالٌ من وجهين:

أحدهما: إقامة "ما" مقام "مَنْ"، وأمره سهلٌ.

والثاني: أنَّ الجارَّ والمجرور يستدعي متعلَّقًا، وهو: يكذِّبك، أي: فمَنْ يكذِّبك بالدِّين؟ فلا يخلو: إمَّا أن يكون المعنى: فمَنْ يجعلك كاذبًا بالدِّين، أو: مكذِّبًا به، أو: مكذَّبًا به (^3)؛ ولا يصحُّ واحدٌ منهما.

أمَّا الثاني والثالث: فظاهرٌ؛ فإنَّ "كذَّبْتُه" ليس معناه (^4): جعلتُهُ

  • (^1) "معاني القرآن" (3/ 277).
    (^2) انظر: "الجامع" للقرطبي (20/ 116).
    (^3) "أو: مكذَّبًا به" من (م) وهامش (ز) و(ح).
    (^4) ساقط من (ز).
83

مكذِّبًا أو مكذَّبًا، وإنَّما معناه نسبتُهُ إلى الكذب، فالمعنى على هذا: فمَنْ يجعلك بَعْدُ (^1) كاذبًا بالدِّين (^2).

وهذا إنِّما يتَعدَّى إليه بـ "الباء" الفعلُ المُضَاعَفُ لا الثلاثي، فلا يقال: كَذَبَ بكذا، وإنَّما يقال: كذَّبَ به.

وجواب هذا الإشكال أنَّ قوله: كذَّبَ بكذا؛ معناه: كذَّبَ المُخْبَر به، ثُمَّ حذفوا المفعول لظهور العلم به، حتَّى كأنَّه نِسْيٌ مَنْسِيٌّ، وعَدَّوا الفعل (^3) إلى المُخْبِر به (^4)، فإذا قيل: مَنْ يكذِّبك بكذا؟ فهو بمعنى: كذَّبُوك بكذا - سواء -، أي (^5): نسبوك إلى الكذب في الإخبار به.

بل الإشكال في قول مجاهد والجمهور، فإنَّ الخطاب إذا كان للإنسان، وهو المكذِّب - أي: فاعل التكذيب - فكيف يقال له: ما يكذِّبك؟ أي: يجعلك مكذِّبًا، والمعروفُ "كذَّبَهُ": إذا جعله كاذبًا لا مكذِّبًا، مثل "فسَّقَه": إذا جعله فاسقًا، لا مفسِّقًا لغيره.

وجواب هذا الإشكال: أنَّ "صدَّقَ" و"كذَّبَ" - بالتشديد - يراد به معنيان:

أحدهما: النِّسبة؛ وهي إنَّما تكون للمفعول كما ذكرتم.

والثاني: الداعي والحامل على ذلك، وهو يكون للفاعل.

  • (^1) من (ح) و(م)، وسقط من باقي النسخ.
    (^2) بعده في (ز) و(ن) زيادة: أو مكذبًا به، ومثله في (ك) و(ط) بدون: به.
    (^3) أثبتُّه من (ح) و(م)، وسقط من باقي النسخ، إلا أنه استدرك في هامش (ك).
    (^4) في (ن): ثم حذفوا المفعول! تكررت خطأ.
    (^5) ساقط من (ن) و(ك).
84

قال الكِسَائي (^1): "يقال: ما صدَّقَكَ بكذا، أو ما كذَّبَكَ بكذا؛ أي: ما حملك على التصديق والتكذيب".

قلت: وهو نظير: ما جَرَّأَكَ على هذا، أي: ما حَمَلَكَ على الاجتراء عليه. وما قَدَّمَك، وما أَخَّرَك، أي: ما دَعَاكَ وحمَلَك على التقدُّمِ والتأخُّرِ، وهذا استعمالٌ سائغٌ في العربية (^2)، وبالله التوفيق.

ثُمَّ ختم السورة بقوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)﴾ [التين: 8]، وهذا تقريرٌ لمضمون السورة من إثبات النُّبوَّة، والتوحيد، والمَعَاد، وحُكْمُه يتضمَّن نَصْرَهُ لرسوله على من كذَّبَهُ وجحد ما جاء به بالحُجَّة والقدرة والظهور عليه، وحُكْمَه بين عباده في الدنيا بشرعه وأمره، وحُكْمَه بينهم في الآخرة بثوابه وعقابه، وأنَّ أحكم الحاكمين لا يليق به تعطيل هذه الأحكام بعدما ظهرت حكمته في خلق الإنسان في أحسن تقويم، ونَقْلِه (^3) في أطوار التخليق حالًا بعد حالٍ إلى أكمل أحواله. فكيف يليق بأحكم الحاكمين أن لا يجازي المُحْسِنَ بإحسانه، والمُسِيءَ بإساءته؟ وهل ذلك إلا قَدْحٌ في حُكْمِهِ وحِكْمَتِهِ؟

فَلِلَّهِ ما أخصرَ لفظَ هذه السورة، وأعظم شأنها، وأتمَّ معناها، والله أعلم.

  • (^1) هو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي، أبو الحسن الكسائي الكوفي، إمام القُرَّاء، وشيخ العربية في زمانه، تعلم النحو على كِبَرٍ، له كتب كثيرة منها: "معاني القرآن"، و"القراءات"، وغير ذلك، توفي بالكوفة سنة (183 هـ) ﵀.
    انظر: "نزهة الألباء" (67)، و"إنباه الرواة" (2/ 256)، و"السير" (9/ 131).
    (^2) في (ح) و(م): موافق للعربية.
    (^3) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: وتنقله.
85

فصل: القسم في سورة الليل

الخلاف في معنى "عسعس"

فصل

ومن ذلك قَسَمُهُ سبحانه وتعالى بالليل ﴿إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2)﴾ [الليل: 1 - 2] الآيات، وقد تقدَّم (^1) ذكر المُقْسَم عليه وأنَّه سعيُ الإنسان في الدنيا، وجزاؤه في العُقْبَى.

فهو - سبحانه - يُقْسِمُ بـ "الليل" في جميع أحواله، إذ هو من آياته الدالَّة عليه. فأقسم به (^2) وقت غشيانه، وأتى به بصيغة المضارع لأنَّه يغشى شيئًا بعد شيء، وأمَّا "النَّهار" فإنَّه إذا طلعت الشمس ظهر وتجلَّى وَهْلَةً واحدةً، ولهذا قال في سورة "الشمس وضحاها": ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4)﴾ [الشمس: 3، 4].

وأقسَمَ به وقت سريانه كما تقدَّم (^3)، وأقسَمَ به وقت إدباره، وأقسَمَ به إذا عَسْعَس.

فقيل: معناه أدبر (^4)، فيكون معناه مطابقًا لقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34)﴾ [المدثر: 33، 34].

  • (^1) راجع (ص/ 10).
    (^2) بعده في (ز) و(ن) و(ط) زيادة: في.
    (^3) راجع (ص/ 48).
    (^4) قال به: علي، وابن عباس ﵃، ومجاهد، وقتادة، والضحَّاك،
    وزيد بن أسلم، وابنه عبد الرحمن.
    واختاره: الفرَّاء "معاني القرآن" (3/ 242) وزعم أنه إجماع المفسرين! وابن جرير الطبري في "جامع البيان" (12/ 470)، وابن عطية في "المحرر الوجيز" (15/ 340).
86

وقيل: معناه أقبل (^1)، فيكون كقوله: ﴿وَاللَّيْلِ (^2) إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2)﴾ [الليل: 1 - 2].

فيكون قد أقسَمَ بإقبال الليل والنَّهار، وعلى الأوَّل يكون القَسَم واقعًا على انصرام الليل، ومجيء الصُّبْح عقيبه، وكلاهما من آيات ربوبيته.

قسمه سبحانه بالذكر والأنثى يتضمن الإقسام بالحيوان كله

ثُمَّ أقسَمَ بخلق الذَّكَر والأنثى، وذلك يتضمَّنُ الإقسامَ بالحيوان كلِّه على اختلاف أصنافه، ذَكَرِهِ وأُنْثَاه، وقابَلَ بين الذَّكَر والأنثى كما قابَلَ بين الليل والنَّهار، وكلُّ ذلك من آيات ربوبيته، فإنَّ إخراج الليل والنَّهار بواسطة الأجرام العُلْويَّة، كإخراج الذَّكَر والأنثى بواسطة الأجرام السُّفْلية، فأخرج من الأرض ذكورَ الحيوان وإناثَه على اختلاف أنواعه، كما أخرج من السماء الليلَ والنَّهارَ بواسطة الشمس فيها (^3).

  • (^1) قال به: مجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وعطية العوفي، ومقاتل بن سليمان.
    واختاره: السمعاني في "تفسيره" (6/ 169)، وابن كثير في "تفسيره" (8/ 338) وقال: "وقال كثير من علماء الأصول: إن لفظة "عَسْعَس" تستعمل في الإقبال والإدبار على وجه الاشتراك، فعلى هذا يصح أن يراد كلٌّ منهما، والله أعلم".
    وقال الزجَّاج: "يقال: عسعس الليل: إذا أقبل، وعسعس: إذا أدبر، والمعنيان يرجعان إلى شيءٍ واحدٍ، وهو ابتداء الظلام في أوله، وإدباره في آخره". "معاني القرآن" (5/ 292).
    وعلماء اللغة يعدون لفظة "عَسْعَس" من الأضداد. انظر: "الأضداد" لقطرب (122)، و"الأضداد" للأنباري (32).
    (^2) من قوله: "إذ أدبر. . ." إلى هنا؛ ملحق بهامش (ح).
    (^3) في (ن): فيهما.
87

وأقسَمَ - سبحانه - بزمان السعي وهو (^1) الليل والنَّهار، وبالساعي وهو الذَّكَر والأنثى؛ على اختلاف السعي، كما اختلف الليلُ والنَّهارُ، والذَّكَرُ والأنثى.

وسعيُه وزمانُه مختلِفٌ (^2)؛ وذلك دليلٌ على اختلاف جزائه وثوابه، وأنَّه - سبحانه - لا يسوِّي بين من اختلف سعيه (^3) في الجزاء، كما لم يسوِّ بين الليل والنَّهار، والذَّكَر والأنثى.

ثُمَّ أخبر عن تفريقه بين عاقبة سعي المحسن وعاقبة سعي (^4) المسيء فقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾ [الليل: 5 - 10]، فتضمَّنت الآيتان (^5) ذِكْرَ شَرْعِه وقَدَرِه، وذِكْرَ الأعمالِ وجزائها، وحكمةَ القَدَرِ في تيسير هذا لليُسْرَى، وهذا للعُسْرَى، وأنَّ العبد ميسَّرٌ بأعماله لغاياتها، ولا يظلم ربُّك أحدًا.

التيسير لليسرى له ثلاثة أسباب

وذَكَر للتيسير لليسرى ثلاثةَ أسباب:

أحدها: إعطاء العبد، وحذَفَ مفعول الفعل إرادةً للإطلاق (^6) والتعميم، أي: أعطى ما أُمِرَ به، وسَمَحَتْ به طبيعته، وطاوَعَتْهُ

  • (^1) ساقط من (ز).
    (^2) في (ز) و(ك) و(ن) و(ط): يختلف.
    (^3) ساقط من (ز).
    (^4) ساقط من (ن).
    (^5) كذا في جميع النسخ؛ ومراده بهما: آية اليسرى، وآية العسرى، وما يتبعهما. والله أعلم.
    (^6) في (ن) و(ز): الإطلاق.
88

نفسُه (^1)، وذلك يتناول إعطاءَهُ من نفسه الإيمانَ، والطاعةَ، والإخلاصَ، والتوبةَ، والشكرَ؛ وإعطاءَهُ الإحسانَ، والنفعَ بمالهِ، ولسانِه، وبدنِه، ونيَّتِه، وقَصْدِه، فتكون نفسه نفسًا مُطيعَةً باذلةً، لا لئيمةً مانعةً.

فالنَّفْسُ المُعْطِيةُ (^2) هي النفَّاعَةُ المحسِنة، التي طَبْعُها الإحسانُ وإعطاءُ الخير اللَّازم والمتعدِّي، فتعطي خيرَها لنفسها ولغيرها، فهي بمنزلة "العَين" التي ينتفع النَّاس بشُرْبهم منها، وسقي دوابِّهم وأنعامِهم، وزروعهم، فهم ينتفعون بها كيف شاءُوا، فهي ميسَّرةٌ لذلك، وهكذا الرجل المُبَارَكُ ميسَّرٌ للنفع حيث حَلَّ، فجزاء هذا أن ييسِّره اللهُ لليُسرَى كما كانت نفسُه ميسَّرةً للعطاء.

السبب الثاني: التقوى، وهي اجتناب ما نَهَى اللهُ عنه، وهذا من أعظم أسباب التيسير، وضدُّه من أسباب التعسير.

فالمتَّقِي ميسَّرٌ عليه أمور دنياه وآخرته، وتارك التقوى وإن يُسِّرَتْ عليه بعضُ أمور دنياه تعسَّرَ عليه من أمور آخرته بحسب ما تركه من التقوى. وأمَّا تيسير ما تيسَّر عليه من أمور الدنيا؛ فلو اتَّقَى اللَّهَ - تعالى - لكان تيسيرها عليه أَتَمُّ، ولو قُدِّر أنَّها لم تُيَسَّر له فقد يُيَسِّر اللهُ له من الدنيا ما هو أنفع له ممَّا ناله بغير التقوى، فإنَّ طِيْبَ العيش، ونعيمَ القلب، ولذَّةَ الرُّوح وفرحَها وابتهاجَها من أعظم نعيم الدنيا، وهو أجَلُّ من نعيم أرباب الدنيا بالشهوات واللذَّات، ونعيم أهل التقوى بالطاعات

  • (^1) في (ز) و(ك) و(ن) و(ط) العبارة هكذا: وسمحت به نفسه وطبيعته.
    (^2) تحرفت في (ز) إلى: العطية، وفي باقي النسخ: المطيعة.
89

والقربات أعظم وأَجَلُّ.

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)﴾ [الطلاق: 2] إلى قوله (^1): ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4)﴾ [الطلاق: 4]، فأخبر أنَّه يُيَسِّر على المُتَّقِي ما لا يُيَسِّر على غيره.

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) (^2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2، 3]، وهذا - أيضًا - تيسيرٌ عليه بتقواه.

وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ (^3) [الطلاق: 5]، وهذا تيسيرٌ عليه بإزالة ما يخشاه، وإعطائه ما يحبُّه ويرضاه.

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)﴾ [الأنفال: 29]، وهذا تيسيرٌ بالفرقان المتضمِّن للنَّجاةِ، والنَّصرِ، والعلمِ، والنُّورِ الفارق بين الحقِّ والباطل، وتكفير السيئات، ومغفرة الذنوب، وذلك غاية التيسير.

وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130)﴾ [آل عمران: 130]، والفلاح غاية اليُسْر، كما أنَّ الشَّقَاءَ غايةُ العسر.

  • (^1) من قوله: "ونعيم أهل التقوى. . ." إلى هنا؛ ساقط من (ح) و(م)، و"إلى قوله" ساقط من (ك).
    (^2) "وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2)﴾ "؛ ليست في (ز) و(ن).
    (^3) في (ن) و(ز) بدل الآية: "وأخبر تعالى أنه يكفِّر عن المتقي سيئاته، ويعظم له أجرًا".
90