توجيه القول بأن الخطاب للنبي ﷺ وشرحه وبيانه
وقال قتادة: "الضمير للنبيِّ ﷺ" (^1). واختاره الفرَّاء (^2).
وهذا موضعٌ يحتاج إلى شرحٍ وبيانٍ:
يقال: كَذَبَ الرجلُ، إذا قال الكَذِب. وكذَّبْتَهُ: إذا نَسَبْته إلى الكَذِب، ولو اعتقدتَ صدْقَهُ. وكَذَبْتَهُ: إذا اعتقدتَ كَذِبَه، وإن كان صادقًا.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فاطر: 4]، وقال تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام: 33].
فالأوَّل بمعنى: وإنْ ينسبُوك إلى الكذب.
والثاني بمعنى: لا يعتقدون أنَّك كاذِبٌ، ولكنَّهم يعاندون، ويدفعون الحقَّ بعد معرفته؛ جحودًا وعنادًا.
هذا أصل هذه اللفظة.
ويتعدَّى الفعل إلى المُخْبِر (^3) بنفسه، وإلى خبره بـ "الباء"، أو بـ "في". فيقال: كذَّبْتُه بكذا، وكذَّبْتُه فيه، والأوَّل أكثر استعمالًا، ومنه قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ [ق: 5]، وقوله:
- = "تفسيره" (10/ رقم 19414 و19415).
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (6/ 622) إلى: الفريابي، وعبد بن حميد.
(^1) انظر: "جامع البيان" (12/ 642)، و"المحرر الوجيز" (15/ 505).
(^2) "معاني القرآن" (3/ 277).
وهو اختيار ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (12/ 642)، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (16/ 283 - 289) ونسبه إلى علماء اللغة.
واستحسنه الألوسي في "روح المعاني" (15/ 397)، والقاسمي في "محاسن التأويل" (7/ 353).
(^3) في (خ) و(م): الخبر.