إيجاز البيان عن معاني القرآنالجزء 1 · ص 211 - 218

سورة آل عمران (3): آية 153

سورة آل عمران (3): آية 153

تَحُسُّونَهُمْ: تستأصلونهم قتلا «1» .

وَعَصَيْتُمْ في الرّماة، أخلّوا بالموضع الذي وصّاهم به النّبيّ عليه السلام «2» .

مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا: النّهب والغنم وهم الرّماة «3»، ومنكم من يقصد الآخرة، وهم عبد الله بن جبير «4» وأصحابه.

153 تُصْعِدُونَ: تعلون طريق مكة. أصعد: ابتدأ السّير، وصعد: ذهب من أسفل إلى فوق «5» .

وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ: من خلفكم: «يا معشر المسلمين قفوا» «6» .

  • (1) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن: 1/ 104، وفيه أيضا: «يقال: حسسناهم من عند آخرهم، أي استأصلناهم» .
    وانظر تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 113، وتفسير الطبري: 7/ 287، ومعاني القرآن للزجاج: 1/ 478.
  • (2) السيرة لابن هشام: 1/ 114، وقال الطبري في تفسيره: 7/ 289: «وإنما يعنى بذلك الرماة الذين كان أمرهم ﷺ بلزوم مركزهم ومقعدهم من فم الشّعب بأحد بإزاء خالد بن الوليد ومن كان معه من فرسان المشركين ...» .
  • (3) أخرج الطبري في تفسيره: 7/ 295 عن ابن مسعود ﵁ قال: «ما علمنا أن أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ كان يريد الدنيا وعرضها، حتى كان يومئذ» .
  • (4) هو عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري، شهد العقبة وبدرا، واستشهد بأحد. وكان أمير الرماة يومئذ.
    الاستيعاب: 3/ 877، وأسد الغابة: 3/ 194، والإصابة: 4/ 35.
  • (5) قال الفراء في معاني القرآن: 1/ 239: «الإصعاد في ابتداء الأسفار والمخارج» .
    تقول: أصعدنا من مكة ومن بغداد إلى خراسان، وشبيه ذلك. فإذا صعدت على السلم أو الدرجة ونحو هما قلت: صعدت، ولم تقل أصعدت» .
    وانظر المعنى الذي أورده المؤلف﵀- في معاني القرآن للفراء: 1/ 239، ومعاني القرآن للزجاج: (1/ 478، 479)، ومعاني النحاس: 1/ 495، وتفسير الماوردي: 1/ 347.
  • (6) أخرجه الطبري في تفسيره: 7/ 303 عن ابن عباس ﵄ بلفظ: «إليّ عباد الله ارجعوا، إليّ عباد الله ارجعوا» .
211

سورة آل عمران (3): آية 154

فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ: أي: على غم «1»، كقولك: نزلت به.

والغمّ الأول بما نيل منهم، والثاني بما أرجف أنّ الرسول قتل «2» .

154 وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ: المنافقون، معتّب «3» بن قشير وأصحابه، حضروا للغنيمة فظنوا ظنا جاهليا أنّ الله لا يبتلي المؤمنين للتمحيص والشّهادة «4» .

[21/ أ] إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ: نصب كُلَّهُ على/ التأكيد للأمر، أو على البدل من الْأَمْرِ «5»، أي: إنّ كلّ الأمر لله. ورفع

  • (1) تفسير الطبري: (7/ 304، 305)، وتفسير الماوردي: 1/ 348.
    قال الطبري ﵀: «وإنما جاز ذلك، لأن معنى قول القائل: «أثابك الله غما على غم»، جزاك الله غما بعد غم تقدمه، فكان كذلك معنى: فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ، لأن معناه:
    فجزاكم الله غما بعقب غم تقدمه، وهو نظير قول القائل: «نزلت ببني فلان، ونزلت على بني فلان»، و«ضربته بالسيف وعلى السيف» .
  • (2) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: 7/ 306 عن قتادة، والربيع بن أنس.
    وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 612 (سورة آل عمران) عن قتادة، وحسّن المحقق إسناده ونقله النحاس في معاني القرآن: 1/ 496 عن مجاهد.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 351 وعزا إخراجه إلى ابن مردويه عن عبد الرحمن بن عوف ﵁.
  • (3) معتّب: بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد التاء المكسورة.
    وهو معتب بن قشير بن مليل، من بني عمرو بن عوف.
    قال الحافظ في الإصابة: 6/ 175: «وقيل: إنه كان منافقا، وإنه الذي قال يوم أحد: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا. وقيل: إنه تاب» .
    ترجمته في الإكمال: 7/ 280، والاستيعاب: 3/ 1429، وأسد الغابة: 5/ 225.
  • (4) أخرج الطبري في تفسيره: 7/ 323 عن الزبير قال: «والله إني لأسمع قول معتب بن قشير، أخي بني عمرو بن عوف، والنعاس يغشاني، ما أسمعه إلا كالحلم حين قال: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا» .
    وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: (2/ 618- 620) عن ابن عباس، والزبير.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 353 وزاد نسبته إلى ابن إسحاق، وابن راهويه، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي عن الزبير ﵁. [.....]
  • (5) ذكره الأخفش في معاني القرآن: 1/ 425، والطبري في تفسيره: 7/ 323، ونقله مكي في مشكل إعراب القرآن: 1/ 177 عن الأخفش.
    وانظر تفسير القرطبي: 4/ 242، والدر المصون: 3/ 449.
212

سورة آل عمران (3): آية 155

كُلَّهُ «1» على أنه مبتدأ ولِلَّهِ خبره «2»، والجملة من المبتدأ والخبر خبر إِنَّ.

155 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ: عثمان وأصحابه «3»، وكان عمر من المنهزمين ولكنّه لم يبعد وثبت على الجبل «4» إلى أن صعد النّبيّ ﷺ، فأما عثمان فبلغ «الجعيلة» «5» ورجع بعد ثالثة، فقال: - عليه

  • (1) وهي قراءة أبي عمرو بن العلاء كما في السبعة لابن مجاهد: 217، والتبصرة لمكي:
    174.
  • (2) ينظر توجيه هذه القراءة في معاني القرآن للزجاج: 1/ 480، والحجة لأبي علي الفارسي:
    3/ 90، والكشف لمكي: 1/ 361، والبحر المحيط: 3/ 88.
  • (3) أخرج الإمام البخاري في صحيحه: 5/ 34، كتاب المغازي، باب «قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ ... عن عثمان بن موهب قال: جاء رجل حج البيت، فرأى قوما جلوسا، فقال: من هؤلاء القعود؟ قالوا: هؤلاء قريش. قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر.
    فأتاه فقال: إني سائلك عن شيء أتحدثني، قال: أنشدك بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن عفان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم، قال: فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها؟ قال:
    نعم، قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: فكبّر، قال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه. أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ، وكانت مريضة، فقال له النبي ﷺ: إنّ لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه. وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعزّ ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، وكان بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي ﷺ بيده اليمنى: هذه يد عثمان فضرب بها على يده، فقال: هذه لعثمان، اذهب بهذا الآن معك» .
  • (4) نص هذه الرواية في تفسير الفخر الرازي: 9/ 52.
    وأخرجه الطبري في تفسيره: 7/ 327 عن عاصم بن كليب عن أبيه.
    وذكره ابن عطية في المحرر الوجيز: 3/ 385، والسيوطي في الدر المنثور: 2/ 355.
  • (5) ورد في هامش الأصل: «الجلعب»، وكذا في تفسير الطبري: 7/ 329، والدر المنثور:
    2/ 355.
    وضبطه أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم: 1/ 389 بفتح الجيم وسكون اللام وفتح العين.
    وضبطه ياقوت في معجم البلدان: 2/ 154 بفتح الجيم واللام وسكون العين المهملة والجلعب جبل بناحية المدينة مما يلي الأعوص.
213

سورة آل عمران (3): آية 156

السلام «1» -: «لقد ذهبتم منها عريضة» «2» .

ويروى «3» أن فاطمة سألت عليا ما فعل عثمان رضي الله عنهما - فقال: فضح الذّمار «4» والنبيّ ﷺ يسمع فقال: «مه يا عليّ، ثم قال: أعياني أزواج الأخوات أن يتحابّوا» .

الْتَقَى الْجَمْعانِ: جمع محمد ﷺ وجمع أبي سفيان.

إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا: أذكرهم خطايا كانت لهم فكرهوا لقاء الله إلّا على حال يرضونها «5» .

156 غُزًّى: جمع «غاز» ك «شاهد» و«شهّد» «6» .

  • (1) أخرجه الطبري في تفسيره: 7/ 329 عن ابن إسحاق، وأورده السيوطي في الدر المنثور:
    (3/ 355، 356) وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن ابن إسحاق أيضا.
  • (2) أي واسعة.
    ينظر غريب الحديث لابن الجوزي: 2/ 82، والنهاية: 3/ 210.
  • (3) نص هذه الرواية في تفسير الفخر الرازي: 9/ 52، وذكر نحوها ابن المديني في المجموع المغيث: 1/ 708، وابن الأثير في النهاية: 3/ 167، والنكارة ظاهرة عليها، بل كان عثمان وعلي ﵄ من المتحابين المتصافين في الله ﷾.
  • (4) قال ابن الأثير في النهاية: 2/ 167: «الذّمار: ما لزمك حفظه مما وراءك وتعلّق بك» .
  • (5) نص هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 1/ 481، وقال أيضا: «أي لم يتولوا في قتالهم على جهة المعاندة، ولا على الفرار من الزحف رغبة في الدنيا خاصة وإنما أذكرهم الشيطان ... فلذلك عفا عنهم، وإلا فأمر الفرار والتولي في الجهاد إذا كانت أقل من المثلين، أو كانت العدة مثلين، فالفرار أمر عظيم ...
    وانظر هذا القول في معاني النحاس: 1/ 500، والمحرر الوجيز: 3/ 387، وزاد المسير:
    1/ 483.
    وأورد أبو حيان في البحر: 3/ 91 قول الزجاج ثم قال: «ولا يظهر هذا القول لأنهم كانوا قادرين على التوبة قبل القتال وفي حال القتال، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وظاهر التولي هو تولى الأدبار والفرار عن القتال، فلا يدخل فيه من صعد إلى الجبل لأنه من متحيز إلى جهة اجتمع في التحيز إليها رسول الله ﷺ ومن ثبت معه فيها ...» .
  • (6) معاني القرآن للأخفش: 1/ 426، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 114، وتفسير الطبري: 7/ 332، ومعاني الزجاج: (1/ 481، 482)، والدر المصون: 3/ 453.
214

سورة آل عمران (3): آية 158

سورة آل عمران (3): آية 159

158 وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ: اللام الأولى لام قسم، والثانية جواب له، أي: والله لتحشرون «1» .

159 فَبِما رَحْمَةٍ: فبأيّ رحمة من الله «2»، تعظيما للنّعمة عليه فيما أعانه من اللّين لهم، وإلّا لَانْفَضُّوا عنه هيبة وخوفا فيطمع العدو.

و«الفظّ»: الجافي الغليظ «3»، و«الافتظاظ» شرب ماء الكرش لجفائه على الطبع «4» .

لَانْفَضُّوا: ذهبوا. فضّ الماء وافتضه: صبّه، و«الفضيض»: الماء السائل «5» .

وَشاوِرْهُمْ: أي: فيما ليس عندك فيه وحي من أمور الحرب «6» .

  • (1) قال المؤلف في وضح البرهان: 1/ 263: «اللام الأولى حلف من أنفسهم، والثانية جواب كأنه: والله إن متم لتحشرون» .
    وانظر التبيان للعكبري: 1/ 305، والبحر المحيط: (3/ 96، 97)، والدر المصون: 3/ 459.
  • (2) ذكر الفخر الرازي هذا الوجه في تفسيره: (9/ 64، 65)، ونص كلامه في التفسير: «وهاهنا يجوز أن تكون «ما» استفهاما للتعجب تقديره: فبأي رحمه من الله لنت لهم، وذلك لأن جنايتهم لما كانت عظيمة ثم أنه ما أظهر ألبتة، تغليظا في القول، ولا خشونة في الكلام، علموا أن هذا لا يتأتى إلا بتأييد رباني وتسديد إلهي، فكان ذلك موضع التعجب من كمال ذلك التأييد والتسديد، فقيل: فبأي رحمة من الله لنت لهم، وهذا هو الأصوب عندي» .
    وأورد ابن حيان في البحر: 3/ 98 قول الرازي هذا وخطّأه ثم قال: «وكان يغنيه عن هذا الارتباك والتسلق إلى ما لا يحسنه والتسور عليه قول الزجاج في «ما» هذه أنها صلة فيها معنى التوكيد بإجماع النحويين» . [.....]
  • (3) ينظر تفسير الطبري: 7/ 341، ومعاني القرآن للزجاج: 1/ 483، ومعاني النحاس:
    1/ 501، وتفسير الماوردي: 1/ 340.
  • (4) في معاني القرآن للزجاج: 1/ 483: «والفظ ماء الكرش والفرث، وسمّي فظا لغلظ مشربه» .
    وانظر الفائق للزمخشري: 4/ 102، والنهاية لابن الأثير: 3/ 454.
  • (5) النهاية: 3/ 454، واللسان: 7/ 208 (فضض) .
  • (6) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (7/ 343، 344)، عن قتادة. وذكره الزجاج في معاني القرآن: 1/ 483، والنحاس في معانيه: 1/ 501، والماوردي في تفسيره: 1/ 349.
215

سورة آل عمران (3): آية 160

سورة آل عمران (3): آية 161

وهذا الأمر لتأليفهم والرفع من قدرهم «1» . وقيل: للاقتداء به.

160 وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ: أي: لا تظنن أنك تنال منالا تحبّه إلّا بالله «2» .

161 أَنْ يَغُلَّ: يخون «3»، ويغلّ «4»: يخان «5»، أو يخوّن «6» أو يوجد غالا «7» نحو: أجبنته وأبخلته، أو يقال له: غللت نحو أكذبته وأكفرته.

وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ: أي: حاملا خيانته على ظهره «8» . أو

  • (1) رجحه الطبري في تفسيره: 7/ 345، وانظر معاني الزجاج: 1/ 483، وتفسير الماوردي:
    (1/ 349، 350) .
  • (2) نصّ هذا القول في معاني القرآن للزجاج: 1/ 483.
  • (3) معاني القرآن للأخفش: 1/ 427، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 115، وتفسير الطبري: 7/ 348، ومعاني الزجاج: 1/ 483، وتفسير المشكل لمكي: 134.
  • (4) بضم الياء وفتح الغين، وهي قراءة الكسائي، ونافع، وحمزة، وابن عامر.
    ينظر السبعة لابن مجاهد: 218، والحجة لأبي علي الفارسي: 3/ 94، والتبصرة لمكي:
    175.
  • (5) معاني القرآن للفراء: 1/ 246، ومجاز القرآن لأبي عبيدة: 1/ 107، وتفسير الطبري:
    7/ 353.
  • (6) ذكره الفراء في معاني القرآن: 1/ 246 وقال: «وذلك جائز وإن لم يقل: يغلّل فيكون مثل قوله: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ- ويكذبونك» .
  • (7) قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 115: «ومن قرأ: يَغُلَّ أراد يخان. ويجوز أن يكون يلفى خائنا. يقال: أغللت فلانا، أي وجدته غالا. كما يقال: أحمقته وجدته أحمق، وأحمدته وجدته محمودا» .
    وانظر هذا المعنى في معاني القرآن للنحاس: 1/ 503، 504)، والدر المصون:
    (3/ 465، 466) .
  • (8) يدل على هذا القول عدة أحاديث صحيحة وردت في صحيح البخاري: (4/ 36، 37)، كتاب الجهاد، باب «الغلول وقول الله ومن يغلل يأت بما غل»، وصحيح مسلم:
    3/ 1461، كتاب الإمارة، باب «غلظ تحريم الغلول»، حديث رقم (1831)، وسنن أبي داود: 3/ 135، كتاب الإمارة، باب «في غلول الصدقة»، حديث رقم (2947)، وسنن ابن ماجة: 1/ 579، كتاب الزكاة، باب «ما جاء في عمال الصدقة»، حديث رقم (1810)، وانظر تفسير الطبري: (7/ 356- 364)، وتفسير ابن كثير: (2/ 133، 134) .
    قال الفخر الرازي في تفسيره: 9/ 75 «قال المحققون: والفائدة فيه أنه إذا جاء يوم القيامة وعلى رقبته ذلك الغلول ازدادت فضيحته» .
216

سورة آل عمران (3): آية 163

سورة آل عمران (3): آية 164

سورة آل عمران (3): آية 165

لأنّه لا يكفّره إلّا ردّه على صاحبه.

163 هُمْ دَرَجاتٌ: مراتب الثواب والعقاب مختلفة.

النّار دركات، والجنّة درجات «1» . وفي الحديث «2»: «إنّ أهل الجنّة ليرون أهل عليين كما يرى النّجم في السّماء» /. [21/ ب]

164 رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ: ليكون ذلك من شرفهم ولسهولة تفهمهم عنه، لأنّه بلسانهم ولشدّة علمهم بأحواله من الصّدق والأمانة [ونحوهما] «3» .

165 قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها: قتل يوم أحد سبعون من المسلمين، وقد قتلوا يوم بدر سبعين وأسروا سبعين «4» .

  • (1) قال الراغب في المفردات: 167: «الدّرك كالدّرج لكن الدرج يقال اعتبارا بالصعود والدّرك اعتبارا بالحدور، ولهذا قيل درجات الجنة ودركات النار» .
    وفي معنى «الدرجات» نقل الحافظ ابن كثير في تفسيره: 2/ 136 عن أبي عبيدة والكسائي قالا: منازل، يعني: متفاوتون في منازلهم ودرجاتهم في الجنة، ودركاتهم في النار» . وقال المؤلف في وضح البرهان: 1/ 265: «ولما اختلفت أعمالهم جعلت كاختلاف الذوات في تفاوت الدرجات» .
  • (2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 3/ 61 عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعا، واللفظ عنده: «إن أهل الجنة ليرون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء»، وورد نحوه في صحيحي البخاري ومسلم في أثر أخرجاه عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن أهل الجنة بها يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم» .
    ينظر صحيح البخاري: 4/ 88، كتاب بدء الخلق، باب صفة الجنة وإنها مخلوقة، وصحيح مسلم: 4/ 2177، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب ترائي أهل الجنة أهل الغرف كما يرى الكوكب في السماء. [.....]
  • (3) في الأصل: «ونحوها»، والمثبت في النص عن «ج» .
  • (4) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره: (7/ 372- 375) عن ابن عباس، وقتادة، وعكرمة، والسدي، والضحاك.
    وأورده ابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 495 وقال: «وهذا قول ابن عباس، والضحاك، وقتادة، والجماعة ...» .
217

سورة آل عمران (3): آية 166

سورة آل عمران (3): آية 167

سورة آل عمران (3): آية 170

166 فَبِإِذْنِ اللَّهِ: بتخليته «1»، أو بعلمه «2» . ودخلت الفاء لأنّ خبر «ما» التي بمعنى «الذي» يشبه جواب الجزاء لأنّه يتعلق بالفعل في الصّلة كتعلّقه بالفعل في الشّريطة «3» .

167 أَوِ ادْفَعُوا: أي: بتكثير السّواد إن لم تقاتلوا «4» .

170 وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا: يطلبون السّرور في البشارة بمن تقدّم عليهم من إخوانهم كما يبشر بقدوم الغائب أهله.

ويروى «5»: «يؤتى الشّهيد بكتاب فيه من يقدم عليه من أهله» .

  • (1) ذكر الفخر الرازي في تفسيره: 9/ 85 عدة وجوه في تفسير قوله تعالى: فَبِإِذْنِ اللَّهِ وذكر هذا الوجه حيث قال: «الأول: إن إذن الله عبارة عن التخلية وترك المدافعة، استعار الإذن لتخلية الكفار فإنه لم يمنعهم منهم ليبتليهم، لأن الإذن في الشيء لا يدفع المأذون عن مراده، فلما كان ترك المدافعة من لوازم الإذن أطلق لفظ الإذن على ترك المدافعة على سبيل المجاز» .
  • (2) هو قول الزجاج في معاني القرآن: 1/ 488، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 497 عن الزجاج أيضا.
    وأورده الفخر الرازي في تفسيره: 9/ 83 وقال: «كقوله: وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ أي: إعلام، وكقوله: آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ، وقوله: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ، وكل ذلك بمعنى العلم» .
  • (3) في «ك»: في الشرط.
    وانظر المحرر الوجيز: 3/ 412، والبحر المحيط: 3/ 108، والدر المصون: 3/ 475.
  • (4) أخرج الطبري نحو هذا القول في تفسيره: 7/ 380 عن ابن جريج والسدي.
    وذكره النحاس في معاني القرآن: 1/ 508 دون عزو، ونقله الماوردي في تفسيره:
    1/ 351 عن السدي، وابن جريج، والبغوي في تفسيره: 1/ 360 عن السدي.
    وعزاه ابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 497 إلى ابن عباس، والحسن، وعكرمة، والضحاك، والسدي، وابن جريج.
    وأورده السيوطي في الدر المنثور: 2/ 369، وعزا إخراجه إلى ابن المنذر عن ابن عباس ﵄.
  • (5) أخرجه الطبريّ في تفسيره: 7/ 397، عن السدي، وكذا ابن أبي حاتم في تفسيره: 891 (سورة آل عمران) . وحسّن المحقق إسناده.
    وانظر تفسير الماوردي: 1/ 353، وتفسير ابن كثير: 2/ 143، والدر المنثور: 2/ 375.
218